أشهر الطباخين من العصور القديمة حتى القرن الثامن عشر

ميثياكوس اليوناني أول كاتب في فن الطهي بالعالم

أشهر الطباخين من العصور القديمة حتى القرن الثامن عشر
TT

أشهر الطباخين من العصور القديمة حتى القرن الثامن عشر

أشهر الطباخين من العصور القديمة حتى القرن الثامن عشر

ميثيايكوس طباخ يوناني كان يعيش في مدينة سرقوسة - سيراكوز في مستعمرة صقلية اليونانية بإيطاليا بالقرن الخامس قبل الميلاد، وكان أول من كتب في عالم الطبخ في اليونان والعالم على الأرجح، حسبما توفر من وثائق رغم أنه لم يبقَ من كتاب الطبخ الذي ألَّفَه هناك إلا وصفة واحدة عن الأسماك ذكرها الخطيب والنحوي اليوناني - المصري المعروف اثينايوس (عاش في نهاية القرن الثاني وبداية القرن الثالث قبل الميلاد) في كتابه الشهير «الفلاسفة على العشاء» The Deipnosophistae.
وتقول الوصفة الخاصة بالتعاطي مع السمك: حية البحر - Tainia تخلص من الأمعاء، اقطع الرأس، اشطف، شرِّح وأضف الجبن وزيت الزيتون. ولا يزال هناك جدل حول استخدام الجبن مع السمك، وذوق هذا الاستخدام منذ ذلك الزمان حتى الآن.
في الوقت الذي عاش فيه ميثيايكوس في سرقوسة، كانت المدينة مزدهرة، وكانت الأرض في صقلية خصبة جدّاً، وكان هناك الكثير من الخيرات وسبل التفنن في الطعام، أي أكثر مما كانت تعرفه اليونان. ولذا كان الأغنياء الإغريق يجلبون منها الطباخين إلى بلادهم للتمتع بخبراتهم وفنونهم في عالم الطبخ. وقد عاد ميثايكوس الذي كانت يتكلم بلهجة إسبرطة المعروفة بـ«الدوريك» - Doric آنذاك.
وكان الشعراء في صقلية يكتبون ويتحدثون عن الطبخ في ذلك الزمان لكن قلما كتبوا وصفات الطعام في كتاب محدد كما فعل ميثيايكوس الذي نقل خبراته بهذا الشأن إلى اليونان نفسها وإسبرطة التي طرد منها.
وقد ذكر كل من أفلاطون وسقراط ميثياكوس، لكن كليهما كان ناقداً له ولنشاطه المطبخي.

أبيشيوس
وكان ماركوس غافيوس أبيشيوس طباخ الإمبراطور الروماني تراجان، الإمبراطور الثالث عشر وثاني الأباطرة الأنطونيين الرومان الذي كان والده حاكماً لسوريا عام 117م. ويقال إن أبيشيوس كان يحضر المحار الطازج ويرسله إلى الإمبراطور أثناء حملاته الحربية في بلاد ما بين النهرين عام 115م.
وتحت اسمه أو اسم أبيشيوس Apicius الذي يعني «حب الطعام»، نشرت مجموعة كتّاب من وصفات الطبخ التي تعود لعصر روما القديمة»، ويعتبر كتاب أبيشيوس من أول الكتب التي عرفت مصطلح «المطبخ» في التاريخ، حيث سماه De re coquinaria أي «فن الطبخ»... وقد قام هذا الكتاب بوصف كثير من الأطعمة والمشروبات من الأطعمة الحارة إلى أطعمة اللحوم وأطعمة الخضراوات والمعجنات، وهذه الأطعمة ما زالت موجودة في مطابخ البحر المتوسط حتى الآن. ورغم ذلك لا بد من القول إن معظم وصفات أبيشيوس تناسب أهل الطبقات العليا والغنية في المتوسط أكثر مما تناسب عامة الناس.
يقسم الكتاب إلى عشرة أقسام أو عشرة كتب صغيرة تحمل عناوين يونانية، وحسب هذا التقسيم يكون أبيشيوس قد سبق كتب الطبخ الحديثة في تفكيره وتوزيعاته المنتظمة، حيث فرد قسماً لإدارة المطبخ، وآخر لفرم اللحم، وثالثاً للحديقة والخضراوات، ورابعاً للوصفات، وخامساً للحبوب والبقول، وبعدها تناول الطيور والدواجن وانتقل بعدها إلى موضوع الذواقة، ثم إلى الحيوانات البرية، وأخيراً الحيوانات البحرية وإلى الصيادين.
وتشمل إحدى وصفات أبيشيوس الخاصة بـ«يخنة لحم الغنم»: البصل والكزبرة والفلفل الأسود المطحون والكمون والزيت والكاشم الرومي والقمح.

القرن الرابع عشر بينوا
سيدوين بينوا راهب فرنسي بنيديكتي من القرن الرابع عشر من منطقة النورماندي المعروفة في فرنسا. ويعرف الراهب بأنه صاحب الطبق الشهير الذي يُعرَف باسم Tripes à la mode de Caen، أي «كرش - معدة بعصير التفاح»، وهو من الأطباق التقليدية القديمة التي تطبخ في فصل الخريف أي بعد قطاف التفاح. ويستخدم الطبق معدة البقر، ويقال إن مذاق المعدة المطبوخة يصبح أطيب بعد أن يأكل البقر التفاح المتساقط على الأرض والعشب الأخضر الغني في تلك المنطقة. ويقال إن بينوا كان أول من أدخل عملية استخدام عصير التفاح و«الكونياك» في الطبخ والمطبخ الفرنسي، وقد فعل ذلك في هذا الطبق الشهير ليحسن طعم الكرش، ويجعله أكثر استساغة لدى رهبان الأديرة. ويتم عادة طبخ هذا الطبق بوضع العظام وقطع المعدة فوق كوم أو سرير من الجزر والكراث والبصل والثوم والقرنفل والفلفل والدهن وعصير التفاح و«الكونياك» ويتم إغلاق القدر بالعجين. ويقال إن ويليام الفاتح وهو من النورمانديين كان من محبي وعشاق هذا الطبق.

غيليوم تيريل
كان غيليوم تيريل المعروف باسم «تايلفنت» الذي وُلِد في بونت أدديمر عام 1395 شخصية مهمة في التاريخ المبكر للمطبخ الفرنسي، إذ كان يطهي للمحكمة الفرنسية زمان ملوك فالواز الأول وحرب المائة سنة.
وكان تيريل صبياً يعمل في مطبخ الملكة جان دي إيفرو، الزوجة الثالثة للملك شارل الرابع، ثم أصبح رئيساً للطباخين أو الطهاة عام 1326م، أيام فيليب السادس. وواصل عمله في مطابخ كبار الشخصيات الفرنسية إلى أن خدم عند تشارلز السادس. ومهما يكن فإنه «يعتبر عموماً واحداً من أول الطهاة (المهنييين)، أو بكلام آخر الطهاة المحترفين. توفي في عام 1395م في نحو 80 سنة من العمر».
ويقال إن كتابه «لي فياندير» الشهير (في مكتبة الكونغرس) عن الطبخ وتقنياته، كان واحداً من أول الأطروحات المهنية المطبخية المكتوبة في فرنسا، التي على أساسها وُضِعَت المداميك التقليدية للمطبخ والطعام الفرنسي. وكان لتيريل تأثير كبير جدّاً - لا يقدر بثمن - على الكتب اللاحقة التي صدرت عن المطبخ الفرنسي حسب ما تؤكد الموسوعة الحرة. ويعتبر الكتاب مادة مهمة جدا أيضاً للمؤرخين عن الطعام ومصدراً مفصلاً عن المطبخ في القرون الوسطى في شمال فرنسا.

القرن الخامس عشر مارتينو دي روسي
كان مارتينو دي روسي، الملقب بمايسترو مارتينو أو مارتينو كومو، خبيراً في عالم الطهي الإيطالي في القرن الخامس عشر وكان فريداً في موهبته المطبخية، ويمكن اعتباره أول الطهاة المشاهير (celebrity chef) في العالم الغربي. مارس حياته المهنية في إيطاليا، وبشكل عام في مطابخ القصور الهامة في أكويليا، وكان يطلق عليه زملاؤه في المهنة «أمير الطهاة».
يعتبر كتاب «مارتينة» Libro de Arte Coquinaria - - «فن الطبخ» الذي صدر عام 1465 معلماً مهماً من معالم فن الطبخ وأدب تذوق الطعام الإيطالي ووثيقة تاريخية مهمة لمراحل الانتقال المطبخي من القرون الوسطى إلى عصر النهضة.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن مايسترو مارتينو وُلِد عام 1430م في قرية توري في وادي بلينيو في دوقية ميلان التي تقع اليوم ضمن الأراضي السويسرية. وقد بدأ حياته المطبخية في وقت مبكر في شمال إيطاليا، لكنه كان يقضي الكثير من الأوقات في نابولي في الجنوب، كما يبدو من وصفاته التي فيها تأثير كبير للمطبخ الإسباني، إذ إن نابولي أصبحت تحت تأثير كتالوني دائم بعد غزوة الأراغوني ألفونسو الخامس عام 1442. وبعد طبخه لمشاهير البطاركة وارتباط اسمه بالولائم الفخمة والحفلات الكبيرة انتهى به المطاف في حاضرة الفاتيكان. وقد قارنه صديقه بارتولوميو ساشي (المعروف باسم بلاتينا) بأحد الفلاسفة اليونانيين في قدرته على الارتجال في موضوع الطهي.

القرن السادس عشر لانسلوت دي كاستو
كان البلجيكي لانسلوت دي كاستو Lancelot de Casteau من الطهاة المشاهير في هذا القرن، إذ عمل لدى ثلاثة من أهم رجال الدين في مدينة لييج شرق بروكسل. ولد كاستو في مدينة مونز ولكنه عمل في لييج وكان عضواً في نقابة التجار والخبازين هناك منتصف القرن السادس عشر. مات كاستو في عام 1613م لكنه ترك وراءه كتاباً مهماً جداً في عالم الطبخ وهو كتاب «مقدمة الطبخ» the Ouverture de cuisine، الذي يعتبر أول كتب الطبخ التي تتعدى مطابخ القرون الوسطى وتبوِّب للمطابخ الفاخرة المعروفة بـ«الهوت كويزين». وكان هذا الكاتب الذي صدر عام 1604م أول كتب الطبخ التي نُشِرت في البلدان المنخفضة (هولندا لوكسمبورغ وبلجيكا) باللغة الفرنسية، وقد ضم وصفات خاصة بأطباق القشدة المخفوقة وعجينة الشو Choux pastry، و«تكون القشدة المخفوقة غالباً حلوة، وفي بعض الأحيان مع نكهة الفانيليا وتسمى أحيانا كريمة شانتيلي crème Chantilly».
أما عجينة الشو فهي كثيراً ما تُستخدَم في صناعة أطباق الحلويات والشوكولاته وأشهرا «بروفيترول». وتعود بدايات استخدام العجينة إلى مطابخ عائلة ميديتشي الشهيرة في إيطاليا، بدايات القرن السادس عشر.

القرن السابع عشر فرنسوا بيير دي لا فارين
يعتبر فرنسوا بيير دي لا فارين François Pierre de la Varenne واحداً من أهم الطباخين الفرنسيين في القرن السابع عشر، لأنه كان أحد الأفراد الذين أخذوا المطبخ الفرنسي إلى عالم الحداثة وعالم الطبخ الذي نعرفه الآن خلال هذا القرن، أي أنه كان أحد أهم المشاركين بهذه الثورة المطبخية المهمة. ومع لا فارين تم التخلي عن النكهات الموروثة والمتبَّلَة بشدة في العصور الوسطى لصالح النكهات الطبيعية من الأطعمة. «وقد تم استبدال التوابل الغريبة والمكلفة كالزعفران والقرفة والكمون والزنجبيل وجوزة الطيب والهيل والنيجيلا وبذور الجنة - باستثناء الفلفل، بالأعشاب المحلية كالبقدونس والزعتر وورق الغار والسرفيل البستاني والطرخون والمريمية». كما تم أيضاً إدخال الخضراوات الجديدة مثل القرنبيط والهليون والبازلاء والخيار والخرشوف إلى قائمة المواد المستخدمة في المطبخ بكثرة.
ومع لا فارين الذي ألَّف الكتاب الشهير Le Cuisinier François، أعطى الناس عناية خاصة لطهي اللحم والحفاظ على أقصى قدر من النكهة. فضلاً عن إبقاء الخضراوات والأسماك طازجة إلى أبعد حد. كان لا فارين ركَّز على أهمية التحضير والفصل بين عالم الأطباق المالحة والحلوة.

القرن الثامن عشر
هناك الكثير من الشخصيات المطبخية المهمة في هذا القرن، أمثال نيقولا أبيرت، الطباخ الفرنسي الذي اكتشف سبل وطرق حفظ الطعام والأغذية في المراطبين الزجاجية، وهرقل طباخ الرئيس الأميركي جورج واشنطن والطباخ الملكي البولندي بول تيرمو وغيره، إلا أن هذا العصر عرف أيضاً أنطوان ب. بوفيليرز الذي افتتح أول مطعم بارز في باريس وألَّف كتاب «فن الطبخ» - L›Art du Cuisinier. وتعود أهمية بوفيليرز إلى كونه أول من أوجد غرفة أنيقة لتناول الطعام مع ندُل وسيمين ومدربين تدريباً جيداً مع مخزن مطبخ ممتاز. ويقال إن هذا الفرنسي الرائع كان أول من عمل على الاهتمام ومراعاة الزبائن، خصوصاً الأغنياء والتحدث إليهم، والأهم من ذلك تذكُّرهم ولو بعد عشرين عاماً، كما يقال.
افتتح بيوفيليرز مطعماً يُسمى «الحانة الكبرى في لندن» تحت القصر الملكي في باريس عام 1786. وكان هذا المطعم مطعماً للزبائن الأغنياء والأرستقراطيين، إذ كانت طاولاته مصنوعة من خشب الماهوغني، وثرياته من الكريستال، وأغطية الطاولات من الكتان الفاخر، وكان الموظفون يرتدون ملابس أنيقة.


مقالات ذات صلة

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

مذاقات أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».