الأندلس في أعين أدباء الغرب

ظل دائماً مصدر وحي للشعراء والكتاب

جانب من إشبيلية
جانب من إشبيلية
TT

الأندلس في أعين أدباء الغرب

جانب من إشبيلية
جانب من إشبيلية

للأندلس مكانة خاصة في الذاكرة العربية، فهي فردوس العرب المفقود وآية مجد تليد دام قرابة ثمانية قرون. إنها موطن الإبداع الفكري والفني الذي أنتج فلسفة ابن رشد وأشعار ابن زيدون وكتاب الفقيه ابن حزم «طوق الحمامة» في فلسفة الحب وأزجال ابن قزمان وكتاب الفيلسوف اليهودي موسى بن ميمون «دلالة الحائرين». وهي جنة من جنات الله في أرضه وبحق كتب عنها أستاذ الأدب الإسباني الراحل بجامعة القاهرة الدكتور عبد الفتاح عوض في كتابه «قراءات في اللغة والأدب الإسباني» (2002) يقول: «لقد جعل الله سبحانه وتعالى الأندلس آية من فرائد آياته فغدت عروس الكون وفتنة الآفاق إذ كانت الطبيعة فيها ترسل النسمات أنفاسا موسيقية عذبة يترنم بها الشعراء لذلك جمعت قصائدهم بين فتنة الطبيعة وجمال اللقاء وأهوال الفراق وما ذلك إلا لتميز الأندلس بوديانها المنبسطة وأنهارها الدافقة ومغانيها الباسمة والتي كانت تشيع البهجة في النفوس وتنشر بسمة الأمل ويقظة الشعور».
وخلال العام الماضي أصدر أندرو إدواردز وسوزان إدواردز كتابا عنوانه «الأندلس: دليل أدبي للسائحين» (الناشر: أ. ب. تاوريس، لندن ونيويورك 2016)
Andrew and Suzanne Edwards، Andalucia: A Literary Guide for Travellers، London and New York، I. B. Tauris 2016.
وذلك بعد أن قدما في 2014 كتابا عنوانه «صقلية: دليل أدبي للسائحين». وهما في هذا الكتاب الجديد، كما في سابقه، يبينان كيف أن إقليم الأندلس في جنوب شبه الجزيرة الإسبانية قد ظل دائما مصدر وحي للشعراء والكتاب الغربيين. هذه خريطة إبداعية وروحية للمكان وأهله تجمع بين البعد التاريخي والريبورتاج الصحافي المعاصر والنقد الأدبي.
إن الأندلس - وهنا المفارقة - تمثل لب إسبانيا ولكنها في الوقت ذاته تختلف عن بقية البلد. لقد بدأ تاريخها الأدبي مع غزو الرومان لها ثم بلغ قمة ازدهاره في عصر الحضارة العربية إلى أن دخلت في طور الاضمحلال مع صراعات ملوك الطوائف واستعانتهم بالأجنبي. الأندلس هي الإقليم الذي كتب عنه شاتوبريان وتيوفيل جوتييه وبروسبر مريميه من أدباء اللغة الفرنسية، وبايرون وأولدس هكسلي وسومرست موم وكنيث تاينان من الأدباء الإنجليز، وواشنتون إرفنج ومارك توين وجون دوس باسوس من الأدباء الأميركيين، وكازانتزاكس من جزيرة كريت اليونانية، هذا إلى جانب أدباء اللغة الإسبانية: سرفنتس مؤلف «دون كيشوت» والشعراء جونجورا وأنطونيو ماتشادو وخوان رامون خمنيث ولوركا. ومع اندلاع الحرب الأهلية الإسبانية في 1936 غدت الأندلس نقطة جذب لأدباء حاربوا مع الجنرال فرانكو أو ضده مثل همنغواي صاحب رواية «لمن تدق الأجراس».
ويوضح المؤلفان في مقدمة الكتاب كيف أن الأندلس تحمل بصمات الأقوام الذين تعاقبوا عليها أو احتكوا بها: الإغريق والرومان والفينيقيون والقوط الغربيون والمسلمون المغاربة والمسيحيون، وينوهان بتنوعها الجغرافي ما بين أراض خصبة وحدائق غناء وشريط ساحلي وجبال عالية ومستنقعات ومسطحات جديبة وأنهار مما ولد حالات نفسية مختلفة لدى من كتبوا عنها.
أولى المدن التي يتوقف عندها المؤلفان هي إشبيلية عاصمة الأندلس. لقد زارها الشاعر الفرنسي نصير الرومانسية تيوفيل جوتييه (1811 - 1872). وفي كتابه المسمى «رحلة إلى إسبانيا» كتب عن كاتدرائيتها المقامة على الطراز المعماري القوطي، وهي كاتدرائية فسيحة لا يفوقها في الاتساع سوى كنيسة القديس بولس في لندن وكنيسة القديس بطرس في روما. وذهب جوتييه إلى أن كنيسة نوتردام في باريس لا تعدو أن تكون لعبة ضئيلة إذا قورنت بكاتدرائية إشبيلية.
ومن الأدباء الذين اتخذوا من إشبيلية مسرحا لأعمالهم (إلى جانب بومارشيه صاحب «حلاق أشبيلية») الروائي والكاتب المسرحي الإنجليزي سومرست موم (1874 - 1965)، لقد زارها في 1897 وأقام بها عدة أشهر وسجل انطباعاته عن البلاد في كتابه المسمى «أرض العذراء المباركة»، كذلك أخرج كتابا عنوانه «دون فرناندو» عن الكتاب والمصورين الإسبان الذين استوحوا إسبانيا في كتاباتهم ولوحاتهم خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر. أقام موم في بيت نائب القنصل البريطاني وهو لا يبعد كثيرا عن شارع أقام به الشاعر بايرون عند زيارته لإسبانيا في مطلع القرن التاسع عشر (وصف بايرون في قصيدته «دون جوان» 1819 إشبيلية بأنها «مدينة بهيجة مشهورة ببرتقالها ونسائها من لم يرها جدير بالرثاء»). وخلال ثمانية أشهر تمكن موم من أن يضع كتاب «أرض العذراء المباركة» إلى جانب أربع أقاصيص ورواية. وفي 1934 أعاد موم زيارة إشبيلية مع صديق له وأخرج كتاب «دون فرناندو» وفيه ركز اهتمامه على تاريخ المدينة وأدبها وخص بالعناية الكاتبين المسرحيين الإسبانيين كالدرون ولوبي دي بجا. ودون فرناندو اسم صاحب مشرب كان يحمل على جدرانه تذكارات من التاريخ الأندلسي. ورغم أن موم كان مزاجيا متحفظا يعاني من اللعثمة في الكلام فقد تمكن من التأقلم مع الجو المحيط به والتواصل مع الآخرين بالإنجليزية والإسبانية.
بقعة أخرى استهوت عددا من الأدباء هي ميناء قاديس في جنوب غربي إسبانيا وهو يكاد يكون جزيرة يربطها ببقية إسبانيا شريط رملي. كانت قاديس مسرحا لمعركة بحرية أغرق فيها القبطان الإنجليزي السير فرانسيس دريك ألارمادا أسطول ملك إسبانيا فيليب الثاني في 1588. هنا يقع مضيق جبل طارق (أعمدة هرقل كما كان يسميه الأقدمون) الذي زاره الأديب الأميركي الفكه مارك توين (1835 - 1910) وكتب عنه كتابه المسمى «أبرياء في الخارج» وهو من أدب الرحلات. إننا معه نرى العالم القديم (أوروبا) من منظور العالم الجديد (أميركا). كان جبل طارق في نظر توين وعاء انصهار للأجناس الأفريقية والأوروبية (وهو في هذا يشبه بلده أميركا) ولكنه لم يقتصر على وصف الإسبان وحدهم وإنما اهتم بدرجة مساوية بمواطنيه الأميركيين («الأبرياء في الخارج») رفاق السفر على السفينة التي أقلته في 1867 من ميناء نيويورك إلى جبل طارق.
وينتهي كتاب أندرو وسوزان إدواردز بتعريفات موجزة بحياة الأدباء الذين ورد ذكرهم في الكتاب، وجدول بأهم الأحداث التاريخية في تاريخ الأندلس ابتداء من عام 1100 ق. م تقريبا حين أنشأ الفينيقيون ميناء قاديس إلى عام 2014 حين تنازل الملك خوان كارلوس عن العرش لابنه فيليب، وببليوغرافيا مختارة بالإنجليزية والإسبانية تضم كتبا في تاريخ الأدب الإسباني وكتابات الرحالة والمسافرين ودراسات عن كتاب أفراد وعن الأقطار الملاصقة لإسبانيا مثل البرتغال.
والكتاب محلى بصور فوتوغرافية منها صور الجسر الجديد في بلدة رنده، وتمثال الأديب هانزكرستيان آندرسن في ملقا، والمسكن الصيفي لأسرة لوركا في غرناطة، وبهو السباع في قصر الحمراء بغرناطة، وتمثال الشاعر خمنيث وحماره بلاتيرو في بلدة موغوير مسقط رأس الشاعر.
ويمكن القول إن هذا الكتاب - في كلمة - دراسة في «عبقرية المكان» واستكشاف للفضاءات التي يتحرك فيها تاريخ الإنسان الِأوروبي والعربي بكل إنجازاته وإخفاقاته وآماله ومخاوفه وحكمته وحماقاته. لقد وضع الأدباء الذين يتحدث عنهم أندرو وسوزان إدواردز هنا الأندلس على خريطة الأدب العالمي جنبا إلى جنب مع روما جوفينال ولندن ديكنز وسانت بطرسبرج دوستويفسكي وباريس إميل زولا ومقاطعة دورست عند توماس هاردى ودبلن جويس وهند أ. م. فورستر وجنوب فوكنر الأميركي وإسكندرية كافافى ودريل وإدوار الخراط وحواري قاهرة نجيب محفوظ.



«تحدّي التاريخ» أم التربّح من الألم؟... مزاد اسكوتلندي يثير الجدل حول قيود الاستعباد

أطواق حديدية من حقبة الاستعباد معروضة في المزاد (فيسبوك «دار تشيكي أوكشنز»)
أطواق حديدية من حقبة الاستعباد معروضة في المزاد (فيسبوك «دار تشيكي أوكشنز»)
TT

«تحدّي التاريخ» أم التربّح من الألم؟... مزاد اسكوتلندي يثير الجدل حول قيود الاستعباد

أطواق حديدية من حقبة الاستعباد معروضة في المزاد (فيسبوك «دار تشيكي أوكشنز»)
أطواق حديدية من حقبة الاستعباد معروضة في المزاد (فيسبوك «دار تشيكي أوكشنز»)

أثار إدراج أطواق حديدية للرقاب يُعتقد أنها استُخدمت في استعباد أفارقة في زنجبار ضمن مزاد يُقام نهاية الأسبوع في اسكوتلندا جدلاً وانتقادات أخلاقية بشأن بيع مقتنيات مرتبطة بتاريخ الاستعباد، وذلك ضمن فعالية تحمل عنوان «تحدّي التاريخ».

وتعود القطع، وفق منظمي المزاد، إلى نحو عام 1780، ويُقدَّر ثمنها بنحو ألف جنيه إسترليني.

وقال ماركوس سالتر، صاحب دار «تشيكي أوكشنز» في بلدة تين بمقاطعة روس، إن بيع القطعة يهدف إلى «مواجهة التاريخ» وليس الإساءة، مضيفاً أن دار المزادات تَحقَّقت من المنصة التي تُعرض عبرها القطعة، والتي صنّفتها أثراً تاريخياً يمكن بيعه قانونياً؛ وفق صحيفة «الغارديان» البريطانية.

لكن الخطوة أثارت اعتراضات من سياسيين ونشطاء. وقالت النائبة العمالية بيل ريبيرو آدي، التي تترأس مجموعة برلمانية معنية بتعويضات الأفارقة، إن الاتجار بمثل هذه القطع يعني أن البعض «يواصلون التربّح من تجارة الرقيق».

وأضافت أن عرض القطعة في متحف قد يكون مقبولاً، بينما بيعها بوصفها مقتنيات لهواة الجمع يثير، على حد تعبيرها، شعوراً بـ«الرعب» بدلاً من التعلم من التاريخ.

كما عبَّر نايغل موراي، وهو محامٍ متقاعد يعيش في مرتفعات اسكوتلندا، عن رفضه للمزاد بعد مشاهدة الإعلان على «فيسبوك»، قائلاً إنه لن يتعامل مع دار المزادات مجدداً، واصفاً بيع القيود عبر مزاد بأنه «مقزز».

من جهته، قال سالتر إن القطعة تُباع نيابة عن تاجر احتفظ والده بها منذ نحو 50 عاماً، عادّاً أن التبرع بها لمتحف قد يؤدي إلى بقائها في المخازن دون عرضها للجمهور، مشيراً إلى أن ردود الفعل تراوحت بين المقاطعة والنقاش.

ويأتي الجدل وسط حساسية متزايدة بشأن التعامل مع المقتنيات المرتبطة بتاريخ الاستعباد. ففي عام 2024، رفض خبير برنامج «أنتيكس رودشو»، روني آرتشر-مورغان، تثمين سوار عاجي مرتبط بتاريخ مماثل.

قانونياً، قالت سيسيليا دانس، المحامية في مكتب «ويدليك بيل» بلندن، إنه لا يوجد قانون محدد يمنع بيع قطع مرتبطة بتاريخ الاستعباد، لكنها أشارت إلى أن إدارتها بما يُحقِّق المصلحة العامة - مثل التبرع بها أو إعارتها لمتاحف مع إشراك المجتمعات المتأثرة - تُعدُّ مساراً أكثر ملاءمة.

وأضافت أن سوق الفن شهدت تحولاً أخلاقياً مماثلاً تجاه الأعمال المرتبطة بنهب الحقبة النازية، ورأت أن هذا الإطار قد يمتد مستقبلاً ليشمل القطع المرتبطة بالاستعباد، في ظل تصاعد النقاش حول مخاطر تحويل المعاناة الإنسانية إلى سلعة.


منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
TT

منزل هتلر يتحوّل إلى مركز شرطة… خطوة لإغلاق الماضي أم جدل جديد؟

 يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)
يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (أ.ف.ب)

توشك أعمال تحويل منزل الزعيم النازي أدولف هتلر في النمسا إلى مركز للشرطة على الانتهاء، غير أن هذا الاستخدام الجديد للمبنى، الذي يهدف أساساً إلى منع تحوّله إلى مقصد لعشاق النازية، ما زال يثير كثيراً من الجدل والانتقادات.

تقول سيبيل تربلميير، وهي موظفة تبلغ من العمر 53 عاماً، في حديثها لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة قد يحمل نتائج متباينة، واصفة الخطوة بأنها «سيف ذو حدّين». فهي، رغم تفهمها للأسباب الكامنة وراء هذا القرار، فإنها ترى أن المبنى «كان يمكن أن يُستخدَم بطريقة مختلفة».

النمسا اشترت المبنى مقابل 810 آلاف يورو (أ.ف.ب)

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17، وفيه وُلد الديكتاتور الألماني في 20 أبريل (نيسان) 1889. ويقع المنزل في شارع تجاري بمدينة براوناو آم إن النمساوية، قرب الحدود مع ألمانيا.

وقد أعلن وزير الداخلية النمساوي أن الأعمال، التي بدأت عام 2023، ستنتهي قريباً. ويعمل العمال حالياً على تثبيت الإطارات الخارجية للنوافذ، فيما تُستبدل بالطلاء الأصفر القديم واجهةٌ حديثةٌ.

وبعد تأخر استمرَّ 3 سنوات، يُتوقع إنجاز المشروع مع نهاية مارس (آذار)، وفق ما أفادت به الوزارة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، على أن يبدأ مركز الشرطة عمله خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

وتأمل السلطات من خلال هذه الخطوة طيّ صفحة حساسة في تاريخ البلاد، التي تُتَّهم أحياناً بعدم تحمّل مسؤوليتها كاملة عن الفظاعات التي ارتكبها النازيون خلال الهولوكوست.

مركز جذب للنازيين

يعود تاريخ المبنى إلى القرن الـ17 وفيه وُلد الديكتاتور الألماني 1889 (أ.ف.ب)

ظلّ المبنى، الذي امتلكته العائلة نفسها منذ عام 1912، مؤجّراً للدولة النمساوية منذ عام 1972، حيث حُوّل حينها إلى مركز لرعاية ذوي الإعاقة، وهي فئة تعرّضت للاضطهاد في الحقبة النازية.

ومع ذلك، بقي المنزل نقطة جذب للمتأثرين بالفكر النازي وشخصية هتلر.

وقد عارضت المالكة الأخيرة، غيرلينده بومر، تحويل المبنى، وطعنت في قرار استملاكه من قبل الدولة عبر جميع الوسائل القانونية المتاحة. واستدعى الأمر سنَّ قانون خاص عام 2016.

وبعد 3 سنوات، أقرَّت المحكمة العليا شراء المبنى مقابل 810 آلاف يورو، في حين كانت المالكة تطالب بـ1.5 مليون يورو، بينما عرضت الدولة في البداية 310 آلاف فقط. وتبلغ مساحة المنزل نحو 800 متر مربع، ويتألف من طابقين.

جدل مستمر حول الاستخدام

الكاتب لودفيك لاهر أمام المنزل في براوناو آم إن حيث وُلد هتلر (أ.ف.ب)

طُرحت مقترحات عدّة لاستخدام المبنى، في حين استُبعدت فكرة تحويله إلى موقع تذكاري، إذ أوصت لجنة من الخبراء بتجنب ذلك خشية أن يتحوَّل إلى مزار للنازيين الجدد.

كما لم يكن هدم المنزل خياراً مطروحاً، انطلاقاً من قناعة مفادها بأن على النمسا «مواجهة ماضيها»، وفق ما يؤكد المؤرخون.

وفي النهاية، استقرَّ الرأي على تحويله إلى مركز للشرطة، وهو قرار لم يحظَ بإجماع. وكان الهدف منه توجيه رسالة واضحة مفادها بأن المكان لن يكون بأي حال موقعاً لتكريم النازية.

ويقول الكاتب لودفيك لاهر، العضو في جمعية للناجين من معسكرات الاعتقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن تحويل المنزل إلى مركز للشرطة «يبقى إشكالياً، لأن الشرطة في أي نظام سياسي تبقى ملزمة بتنفيذ ما يُطلب منها». كما يرى أن أفضل استخدام للمكان هو تحويله إلى مركز يُعزِّز ثقافة السلام.


أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
TT

أمين «التعاون الإسلامي»... بين الدبلوماسية اليومية وسحر المواقع التاريخية

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)
أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

في التجارب الدبلوماسية التي تتجاوز حدود الوظيفة إلى عمق الحضور الإنساني، تبرز سيرة الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي؛ فمع انتقال السيد حسين طه، إلى مدينة «جدة» غرب السعودية قبل 5 اعوام لممارسة مهامه في مقر المنظمة، وجد بيئة قريبة لكل الثقافات، مما سهَّل التأقلم، لتتحول جدة إلى فضاءٍ يومي مألوف، يبحث فيها عن كل التفاصيل متفاعلاً مع مجتمعها المتنوع، واكتشاف موروثها الثقافي وأطباقها الشعبية.

يروي طه لـ«الشرق الأوسط» عن ولادته في مدينة «أبشة» بجمهورية تشاد، وكيف عاش طفولته في بيئة بسيطة بروابط اجتماعية قوية ومتماسكة بين الجيران، واصفاً تلك الاعوام بالهادئة في كنف الأسرة التي احاطته بحنانها الدافئ وغرست بين جوانحه قيم القناعة.

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه (الشرق الأوسط)

الحكاية الأولى

تعلَّم طه أهمية التضامن الاجتماعي والعطاء والصبر والعمل الجاد، وهذه المكتسبات رافقته في مسيرته العلمية والمهنية، خصوصاً أن المدينة التي خرج منها (أبشة) التي تعد مدينة تاريخية مهمة اضطلعت بدور بارز في نشر الإسلام في المنطقة المجاورة.

تأثير الأسرة التي غرست حب الوالدين واحترامهما والتشبث بالقيم الإسلامية كان واضحاً في حديث الأمين العام: «تعلمت التواضع واحترام الكبار، وقيمة العلم وخدمة المجتمع وحب الوطن، وهي مبادئ أعدها أساساً وقاعدة صلبة لعمل قيادي ناجح، خصوصاً في العمل الدبلوماسي»، لافتاً إلى أنه حرص على تربية ابنائه الـ6 على فضائل الإسلام السمحة.

حب وترحيب

يقول طه إن انطباعه الأول عند وصوله إلى السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، لتولي مهامه كان إيجابياً، إذ لمس حفاوة الاستقبال ودفء الترحيب من كبار مسؤولي المملكة والأمانة العامة للمنظمة وموظفيها، مضيفاً أن هذا الوجود لم يكن الأول، إذ سبق ذلك بسنوات العمل في سفارة جمهورية تشاد عام 1991 مستشاراً أول للسفارة، واصفاً سنواته الأولى بأنها الأجمل التي قضاها في حياته، فالمملكة بحقٍّ حاضنة لكل الشعوب بتنوعها.

التقاليد السعودية

يرى طه أن التأقلم مع العادات والتقاليد في المملكة كان سلساً ولم يشكل أي عائق إطلاقاً «العادات السعودية نابعة في مجملها من قيمنا الإسلامية المشتركة، والمجتمع السعودي يعتز بتقاليده المتنوعة بتنوع مناطق ومحافظات المملكة الثرية بتراثها الأصيل، وفي الوقت نفسه الشعب السعودي الأصيل منفتح ويتفاعل بإيجابية وشغوف للتعلم، لذلك كان الاندماج بالنسبة لي أمراً طبيعياً».

البرنامج اليومي

يُنظم طه وقته في رمضان؛ فخلال النهار يمارس عمله في الأمانة العامة من خلال برنامج يومي لاستقبالات السفراء ومندوبي الدول ومتابعة عمل المنظمة وأنشطتها، وبعدها يقتنص الأمين العام وقتاً لقراءة ما تيسر من القرآن الكريم، بعدها تجتمع العائلة على مائدة الإفطار، ومن ثم صلاة التراويح، واللقاءات الاجتماعية.

وقال إنه يحرص على أداء الأنشطة الخيرية، وإفطار الصائمين خلال هذا الشهر الكريم، وتوزيع الطعام ووجبات الإفطار على المستحقين، فيما تقوم المنظمة بتنظيم لقاء رمضاني خلال شهر رمضان في مدينة جدة، ويشكل هذا اللقاء الرمضاني فرصة سنوية لتعزيز التقارب بين المنظمة وبيئتها الحاضنة في جدة.

الجريش والسليق

عن المائدة الرمضانية في بيته يقول: «من الأطباق التي لا تغيب عن المائدة الرمضانية في بيتي العصيدة، والشوربة، ومشروب الكركديه». ويعد طبق الجريش السعودي من أهم الأطباق التي تكون دائماً حاضرة على مائدة الإفطار؛ «أضفناه إلى المائدة بعد استقرارنا في جدة، إضافة إلى بعض الأطباق الحجازية ومنها المنتو، والسليق، إلى جانب أطباق تقليدية تشادية وأخرى خفيفة تراعي روح الشهر».

جدة التاريخية

زار طه جدة التاريخية، ووصفها بأنها تجربة ثرية تعكس عمق التاريخ وعراقة التراث والحضارة، كما زار الرياض، والمدينة المنورة وعلَّق بأن لكل مدينة طابعها الخاص وطرازها المعماري المميز.

ويجد الامين العام راحته في المشي والقراءة، والجلوس الهادئ مع العائلة والأصدقاء، كذلك زيارة شاطئ البحر، بخاصة خلال إجازة نهاية الأسبوع.

Your Premium trial has ended