الأوروبيون يدعمون واشنطن في الأزمة الكورية... ويرفضون الحلول العسكرية

يسعون لدور فعال... و«تعطيل كامل» لبرنامج بيونغ يانغ النووي

جندي كوري شمالي على ضفة نهر يالو على الحدود الصينية (رويترز)
جندي كوري شمالي على ضفة نهر يالو على الحدود الصينية (رويترز)
TT

الأوروبيون يدعمون واشنطن في الأزمة الكورية... ويرفضون الحلول العسكرية

جندي كوري شمالي على ضفة نهر يالو على الحدود الصينية (رويترز)
جندي كوري شمالي على ضفة نهر يالو على الحدود الصينية (رويترز)

لدى كل مناسبة، يؤكد وزير خارجية فرنسا أن البرنامج النووي والباليستي لكوريا الشمالية يمثل «تهديداً للأمن في العالم أجمع» وأن بيونغ يانغ «ستتوافر لها القدرة على الوصول بصواريخها وبسلاحها النووي إلى أميركا وأوروبا»... ولذلك، فإن باريس تريد، وفق بيان صادر عن رئاسة الجمهورية «تعطيلاً كاملاً للبرنامج النووي الكوري الشمالي» بشكل «نهائي» ويمكن «التأكد منه». أما الطريق إلى ذلك فإنها تمر، وفق المسؤولين الفرنسيين، عبر فرض عقوبات مشددة على قادة بيونغ يانغ بشكل يدفعهم إلى العودة إلى طاولة المفاوضات.
وتدفع باريس باتجاه موقف أوروبي موحد ومتشدد سيظهر بلا شك غداً بمناسبة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل. وإزاء أزمة تهدد الأمن العالمي، تريد البلدان الأوروبية الـ28 أن يكون لها «دور» يكون من جهة داعماً للموقف الأميركي، ولكن في الوقت عينه رافضاً الحلول العسكرية، ودافعاً باتجاه الحوار والتفاوض مجدداً مع بيونغ يانغ. وتقول مصادر دبلوماسية أوروبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن الأوروبيين يحلمون باستنساخ الاستراتيجية التي اتبعت مع إيران لدفعها لتجميد برنامجها النووي، والتي زاوجت بين تشديد العقوبات من جهة وبين الدعوة إلى الحوار من جهة ثانية، الأمر الذي أفضى عقب عشرات الجولات المتنقلة من المحادثات بين مجموعة الست (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) وطهران إلى توقيع الاتفاق النووي في فيينا يوم 14 يوليو (تموز) عام 2015.
وأول من أمس، اتصل الرئيس الصيني شي جينبينغ بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون. ونقل التلفزيون الصيني أن بكين تأمل أن «تلعب فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن، دوراً بناء لتهدئة الوضع وإعادة إطلاق الحوار». ونقلت أوساط الإليزيه عن الرئيس الفرنسي قوله إنه والرئيس الصيني «أعادا التأكيد على إدانة الأسرة الدولية للاستفزازات الكورية» التي تستدعي برأيهما، «ضغوطاً إضافية» من أجل «إعادة بيونغ يانغ إلى طاولة الحوار وتلافي تصعيد خطير».
ويستبعد الأوروبيون بشكل قاطع «الحل العسكري» وسيعمد وزراؤهم إلى إعادة التأكيد على ذلك بمناسبة اجتماعهم غداً وأيضاً بمناسبة اجتماع مجلس الأمن الدولي، حيث سيطرح للتصويت مشروع قرار أميركي يحظى بدعم أوروبي، لفرض سلة عقوبات جديدة على كوريا الشمالية.
بيد أن النتيجة ليست محسومة سلفاً. فإذا كانت بكين التي يراد منها أن تلعب دوراً أكثر دينامية في إيجاد حلول سلمية لهذه الأزمة الخطيرة، فإنها في الوقت عينه، تريد مناقشة طبيعة العقوبات الجديدة. يضاف إلى ذلك أن روسيا، بلسان رئيسها فلاديمير بوتين، اعتبرت قبل 3 أيام أن العقوبات الجيدة ستكون «غير مفيدة وغير فعالة». وذهب الرئيس الروسي إلى القول إن الكوريين الشماليين «مستعدون لأكل العشب» من أجل المحافظة على برنامجهم النووي، مستعيداً بذلك عبارة شهيرة للزعيم الباكستاني ذو الفقار علي بوتو الذي قال يوماً إن الباكستانيين «سيأكلون العشب من أجل الحصول على القنبلة النووية». وفي المؤتمر الصحافي المشترك مع الوزير جان إيف لو دريان في موسكو يوم الجمعة الماضي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه «من المبكر معرفة شكل العقوبات» التي سيفرضها مجلس الأمن، ما يعني ضمناً أن موسكو لن تقبل مغمضة العينين مشروع القرار الأميركي - الأوروبي الذي ينص على حرمان كوريا الشمالية من النفط ومشتقاته ومنع مواطنيها من العمل في الخارج وفرض قيود على تنقل قادتها وتجميد ممتلكاتهم خارج البلاد.
المرجح أن تعود موسكو ومعها بكين إلى إعادة طرح مشروعهما القديم الجديد لتنفيس الأزمة، والقائم على تجميد التجارب النووية والباليستية لكوريا الشمالية من جهة مقابل وقف التمارين العسكرية الأميركية - الكورية الجنوبية المشتركة التي ترى فيها بيونغ يانغ تهديداً أو على الأقل استفزازاً لها. وفي أي حال، فإن الصين التي تستوعب 93 في المائة من صادرات بيونغ يانغ تعتبر أن العقوبات ليست سوى «نصف الطريق» للتهدئة فيما النصف الثاني يتمثل في استعادة الحوار. وأكد لافروف أن «لا بديل عن المسار السياسي» لإيجاد مخارج من الأزمة النووية، فيما لا تستبعد واشنطن «الخيار العسكري» الأمر الذي يخيف أكثرية بلدان العالم. ويجدر التذكير بعبارة بوتين الداعية إلى تلافي «كارثة نووية عالمية» قد تفضي إليها المواجهة بين واشنطن وبيونغ يانغ. وأول من يرفض المواجهة العسكرية هما كوريا الجنوبية واليابان. فالعاصمة سيول بملايينها العشرة تقع على بعد 55 كلم من الحدود المشتركة، وبالتالي فإنها تقع في مرمى آلاف قطع المدفعية الكورية الشمالية المنصوبة على الحدود، ناهيك بأن صواريخ بيونغ يانغ ورؤوسها النووية تطال كل أراضيها، كما تطال كل التراب الوطني الياباني.
بالنظر لهذا الوضع المعقد، ولقطع الطريق على الخيار العسكري، فإن الأوروبيين الذين يتخوفون من قرارات الرئيس دونالد ترمب والرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، يسعون إلى الذهاب أبعد مما تذهب إليه العقوبات المتضمنة في مشروع القرار الذي سيصوت عليه غداً في مجلس الأمن. وقالت مفوضة الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني الجمعة إن الأوروبيين يعملون من جانبهم على فرض عقوبات «مكملة» لتلك التي يمكن أن يفرضها مجلس الأمن. ومن جانبه، أكد وزير خارجية بلجيكا ديديه ريندرز أن الأوروبيين «مستعدون للذهاب أبعد مما قد يذهب إليه مجلس الأمن الدولي» في موضوع العقوبات. لكن الواقع أن أوراق الضغط الأوروبية على بيونغ يانغ بلاغية أكثر مما هي حقيقية، إذ إن المبادلات بين الطرفين لا تصل إلى 30 مليون يورو في العام. وحلم الأوروبيين أن يلعبوا الدور الذي لعبوه في الملف النووي الإيراني، حيث رأست موغيريني (وقبلها كاترين آشتون) مجموعة الست التي تفاوضت مع الجانب الإيراني.
في أي حال، فإن الرأي السائد في العواصم الأوروبية لا يدفع إلى التفاؤل إذا كان الغرض من المفاوضات هو دفع كوريا الشمالية إلى التخلي عن برنامجها النووي. وفي هذا السياق، فإن الباحث الاستراتيجي برونو تيرتريه أكد لصحيفة «لو موند» في عددها أمس أن «لا عودة عن البرنامج النووي» لكوريا الشمالية، لأنه «ضمانة بقاء النظام والمظلة التي تحميه وتضمن له تعبئة الداخل بوجه التهديدات الخارجية».



«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاجون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاجون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاجون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.