مسؤولون أفارقة ينتقدون «تضارب التدخلات» الخارجية في الأزمة الليبية

TT

مسؤولون أفارقة ينتقدون «تضارب التدخلات» الخارجية في الأزمة الليبية

دان مسؤولون أفارقة كبار، أمس السبت، في برازافيل «تضارب التدخلات» الخارجية في محاولات تسوية النزاع الليبي بعد أكثر من شهر على مبادرة تقدم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن ليبيا.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي محمد قوله في افتتاح اجتماع لجنة الاتحاد حول ليبيا: «لا شيء بات يضر بجهودنا لتسوية الأزمة الليبية أكثر من تضارب أجندات وطروحات المتدخلين». وأضاف: «أريد أن أعبّر بأعلى صوت عن معارضة أفريقيا الشديدة لهذا التضارب والتناقضات في التدخلات والطروحات والأجندات الخارجية»، داعيا إلى «انسجام أفضل بين الفاعلين الدوليين» لتجنب «حالات الخلل» و«الفوضى».
وفسر مراقبون، بحسب الوكالة الفرنسية، هذه التصريحات بأنها انتقادات مبطنة لمبادرة الرئيس الفرنسي الذي جمع في نهاية يوليو (تموز) رئيس الوزراء الليبي فايز السراج وخصمه المشير خليفة حفتر لإخراج البلاد من الفوضى.
وأكد الرئيس الكونغولي دينس ساسو نغيسو الذي يستضيف الاجتماع بصفته رئيسا لهذه «اللجنة العليا» للاتحاد الأفريقي حول ليبيا، أن «الاتحاد الأفريقي ولجنته ليس لديهما أجندة خفية في ليبيا». ودعا ساسو نغيسو «الأسرة الدولية إلى عدم تجاهل صوت أفريقيا، كما فعلت في 2011، بشأن القضية الليبية»، في إشارة إلى التدخل الفرنسي - البريطاني ضد نظام العقيد معمر القذافي.
من جهة أخرى، دعا الرئيس الكونغولي في هذا اللقاء الذي حضره السراج، الليبيين إلى «اليقظة وبذل ما بوسعهم لتجاوز الانقسامات والأنانيات الفردية والحزبية». ويحضر اللقاء في برازافيل رئيسا جنوب أفريقيا جاكوب زوما والنيجر محمدو يوسفو وممثلون عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وذلك قبل عشرة أيام من اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
على صعيد آخر، نفت بعثة الأمم المتحدة في طرابلس اعتزامها إرسال قوات من القبعات الزرقاء إلى ليبيا، واصفة ما نشر في هذا الصدد بـ«التقارير المغلوطة المنسوبة إلى رئيسها غسان سلامة»، وأكدت في المقابل «التزامها الكامل بسيادة ليبيا ووحدتها وسلامة أراضيها».
وقالت البعثة الأممية على لسان المتحدث الرسمي باسمها، في تنويه للمراسلين الصحافيين وزعه مساء أول من أمس: «إنها تنفي بشكل قاطع التقارير الإخبارية المتداولة والتي تدعي أن الأمم المتحدة تعتزم نشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في ليبيا». ولفت البيان المقتضب إلى أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا هي «بعثة سياسية وولايتها التي حددها مجلس الأمن الدولي لا تسمح بوجود قوة لحفظ السلام (أو القبعات الزرقاء) للعمل في ليبيا».
ونقل البيان عن غسان سلامة قوله إن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بدأت بالعودة تدريجيا إلى ليبيا، وذلك يعني زيادة عدد موظفيها في ليبيا، بما في ذلك أفراد الأمن التي تنحصر مهمتهم فقط بحراسة موظفي الأمم المتحدة داخل مقر الأمم المتحدة في طرابلس.
وكان مسؤولون بالأمم المتحدة تحدثوا أول من أمس عن أن المنظمة تجهّز لنشر ما بين 150 و250 فردا في ليبيا أغلبهم من نيبال، لحماية قاعدتها في طرابلس في إطار خطة لإعادة عملياتها إلى البلاد. وقال جان بيير لا كروا، الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، في إفادة صحافية في جنيف، إن من المرجح أن تضم الوحدة العسكرية نحو 150 فرداً. وأضاف: «للتأكد من حماية زملائنا مع نشرهم في طرابلس ستكون هناك وحدة حماية ستتألف بشكل أساسي من أفراد عسكريين من الأمم المتحدة من نيبال».
وتسعى الأمم المتحدة بدعم من الحكومات الغربية إلى وقف الاقتتال بين الفصائل المتناحرة في البلاد من أجل بسط الاستقرار في ليبيا والتصدي للعنف المسلح وتهريب البشر من سواحل شمال ليبيا.
وتتخذ بعثة الأمم المتحدة من تونس مقرا لها منذ عام 2014، عندما أجبر القتال بين الفصائل الليبية المتناحرة أغلب موظفي السفارات الأجنبية على ترك البلاد، لكنها زادت تدريجيا من وجودها في ليبيا وتعتزم منذ أشهر العودة على نحو أكبر.
والوضع الأمني في طرابلس ومناطق أخرى بغرب ليبيا هش وتسيطر جماعات مسلحة على الأوضاع على الأرض.
وتأتي هذه التطورات، فيما استبق عبد الرحمن السويحلي رئيس ما يسمى المجلس الأعلى للدولة في طرابلس اجتماعات القمة الأفريقية التي عقدت أمس في الكونغو حول الأزمة الليبية، بإثارة الجدل حول تغيب المشير خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي عن هذه القمة التي يشارك فيها عقيلة صالح رئيس مجلس النواب وفائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المدعومة من بعثة الأمم المتحدة.
وشدد السويحلي، في بيان وزعه أمس، على ضرورة الفصل بين التمثيل السياسي والحضور العسكري للقمة، وعدم الخلط بين الاختصاصات، مؤكدا ضرورة التوازن في التمثيل العسكري بين جميع المناطق وكل المؤسسات العسكرية الموجودة على الأرض، وعدم اختزالها في أحد الأطراف.
من جانبه، أعرب فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق، عن أمله في أن تكون نتائج ومخرجات لقاء برازافيل مخرجات إيجابية، وتساهم في حلحلة الأمر وفي وضع حد للمعاناة التي يمر بها الليبيون بشكل عام.
ونقلت وكالة الأنباء الليبية عنه دعوته، قبل بدء اللقاء الذي دعا إليه رئيس اللجنة رفيعة المستوى المعنية بليبيا رئيس الكونغو دينيس ساسو أنغيسو، إلى تجاوز حالة الانسداد السياسي التي تعيق استكمال تنفيذ اتفاق الصخيرات المبرم في المغرب قبل نحو عامين، ودفع جهود المصالحة الوطنية في البلاد.
إلى ذلك، أكدت فيديريكا موغيريني، الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد لم يغض الطرف عن الأوضاع السيئة في مخيمات إيواء المهاجرين الموجودة على الأراضي الليبية. ونقلت عنها وكالة آكي الإيطالية للأنباء قولها في العاصمة الأستونية تالين حيث ترأست اجتماعا غير رسمي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي: «لأننا نعرف ما يجري بدأنا العمل مع المنظمة العالمية للهجرة والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين».
واتهم تقرير أصدرته مؤخرا منظمة «أطباء بلا حدود» ميليشيات ليبية وعناصر خفر السواحل التي يتم تدريبها من قبل الأوروبيين، بارتكاب انتهاكات بحق المهاجرين.
من جهتها، أعلنت منظمة «سي آي» (عين البحر) الألمانية غير الحكومية استئناف عملياتها لإنقاذ المهاجرين في البحر المتوسط، بعد شهر على وقفها بسبب منع المنظمات غير الحكومية من تسيير دوريات قبالة سواحل ليبيا.
وأوضحت المنظمة، في بيان، أن «عمليات تدخل السفينتين سي - آي وسيفوكس ستجرى في المستقبل على بعد 70 إلى 90 ميلا بحريا قبالة السواحل الليبية (...) آخذتين في الاعتبار التهديد المستمر لخفر السواحل الليبيين وحتى لا تعرضا للخطر سلامة طاقميهما». وبررت المنظمة قرارها بعملية إنقاذ حصلت في الثاني من سبتمبر (أيلول) الجاري على بعد 50 ميلا مائيا تمكنت خلالها من إنقاذ 16 شخصاً. وأضافت المنظمة، أن «هذه الحالة تثبت خطأ تأكيدات فرونتكس (الوكالة الأوروبية لمراقبة الحدود) والاتحاد الأوروبي التي تفيد بأنه لم يعد هناك مهاجرون وبالتالي أشخاص معرضون للغرق قبالة السواحل الليبية». وذكرت أن الناجين أكدوا أنهم انطلقوا من ليبيا مع مركب مطاطي آخر مليء بالمهاجرين اختفى بعدها عن الأنظار. وقالت: «يجب أن ننطلق من مبدأ أنهم غرقوا».
وعلى غرار «أطباء بلا حدود»، كانت «سايف ذي تشيلدرن» ومنظمات أخرى، ومنظمة «سي آي» الألمانية غير الحكومية، أعلنت في منتصف الشهر الماضي تعليق عملياتها الإنقاذية في البحر المتوسط، متذرعة بأسباب أمنية.
وكانت الحكومة الليبية منعت في الواقع السفن الأجنبية من الإبحار في كامل منطقة بحث وإنقاذ قبالة ساحلها، مؤكدة أن سفن المنظمات غير الحكومية تسهل الهجرة غير الشرعية.
ورحبت بهذا القرار إيطاليا، بوابة الدخول الرئيسية إلى أوروبا للمهاجرين الآتين من شمال أفريقيا. وهذه السنة، استخدم عبر أكثر من 100 ألف شخص البحر للوصول إلى أوروبا من ليبيا، كما تقول المنظمة الدولية للهجرة، حيث يقدر أن أكثر من 2300 لقوا حتفهم خلال محاولتهم العبور.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.