480 حبة {سيتامول} إلى غوطة دمشق بعد اتفاق «خفض التصعيد»

3 أطفال يموتون شهرياً... و250 مريضاً ينتظرون الإجلاء الطبي

صورة لطفل تبين الوضع الصحي المتدهور في الغوطة الشرقية ({الشرق الأوسط})
صورة لطفل تبين الوضع الصحي المتدهور في الغوطة الشرقية ({الشرق الأوسط})
TT

480 حبة {سيتامول} إلى غوطة دمشق بعد اتفاق «خفض التصعيد»

صورة لطفل تبين الوضع الصحي المتدهور في الغوطة الشرقية ({الشرق الأوسط})
صورة لطفل تبين الوضع الصحي المتدهور في الغوطة الشرقية ({الشرق الأوسط})

بصوتٍ خافت ممزوج بالحزن وكلمات شقت الصمت، بدأ الدكتور حمزة حديثه عبر خدمة «سكايب» ليشرح الكارثة الصحية التي تنتظر نحو 250 مصابا يعانون من أمراض مزمنة وحادة، من أبناء المناطق المحاصرة بالغوطة الشرقية لدمشق... الحالات وضعها الطبي حرج جداً ويستدعي الإجلاء الطبي الفوري، وإلا فسيواجهون مصير الموت، كالطفلة سارة أبو أحمد التي فقدت حياتها، وسبقها الطفل كنان الدقر والطفلة فرح عثمان أيضاً.
يعمل الدكتور حمزة في نقطة طبية ببلدة عربين (7 كلم شمال شرقي دمشق)، التي تحاصرها القوات النظامية منذ قرابة 4 سنوات وتمنع دخول المساعدات الإنسانية والطبية، وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط» روى الطبيب قصة الأطفال الثلاثة الذين ماتوا في شهر أغسطس (آب) الماضي، لنقص في العلاج والمستلزمات الطبية: «لقد كانوا بأمسّ الحاجة لإسعافهم إلى مشافٍ تخصصية لا تبعد عنهم سوى بضعة كيلومترات».
ويتابع: «الطفلة سارة من بلدة عربين، تمت الموافقة على إخراجها من الغوطة وعلاجها في روسيا بعد تدهور حالتها الصحية سريعاً، لكنها ماتت بسبب تعمد أجهزة النظام السوري التباطؤ في إخلائها»، والكلام للدكتور حمزة؛ حيث كانت سارة ثالث طفل من عائلتها يتوفى بالمرض نفسه، وهو داء يسمى «ريتنوبلاستوما»، عبارة عن ورم قاتل يصيب شبكية العين ويتطور بسرعة ما لم تتم معالجة الطفل المصاب. وكانت بحاجة إلى علاج إشعاعي، وهذا غير متوفر في مشافي الغوطة، حتى قضت في 24 أغسطس الماضي، بحسب الدكتور حمزة.
أما الطفلة فرح عثمان، وكانت تبلغ من العمر 10 أشهر، فماتت هي الأخرى في 18 من أغسطس الماضي بمرض «اللوكيميا» أو سرطان الدّم، وهو من الأمراض الخبيثة، فيما الطفل كنان الدقر، من بلدة سقبا والذي لم يتجاوز عمره 7 أشهر، وكان من بين الأسماء التي تمت الموافقة على علاجها في مشافي دمشق، بقي قرابة شهر يصارع المرض حتى فارق الحياة في 11 من الشهر الماضي.
يتابع الدكتور حمزة كلامه: «هناك 250 مريضا في الغوطة يعانون من أمراض مزمنة وحادة، تم إرسال القائمة إلى الفرق الطبية في شعبة الهلال الأحمر بمدينة دوما، والأخيرة بدورها رفعتها إلى مقر الصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر السوري بدمشق»، إلا أن تلك الجهات لم تتدخل لوضع حد لهذه المأساة. يضيف الطبيب: «هؤلاء المرضى وبعد سماعهم بوفاة الأطفال الثلاثة، تردت حالتهم النفسية لأنهم يخشون الموت على أسرتهم».

تقنين الأدوية
وتعاني المشافي والنقاط الطبية العاملة في المناطق المحاصرة شرق دمشق، من قلة المواد الطبية والأدوية، وأخبر الدكتور حمزة أنهم منذ فترة اضطروا إلى التقليل من عدد العمليات الجراحية إلا للحالات الحرجة، حفاظاً على ما تبقى من مستلزمات طبية لأنها على وشك النفاد. وذكر أن شراب الالتهاب لا يوصف إلا للأمراض الشديدة، لقلة الدواء، مشيرا إلى أن عمليات القسطرة والجراحة القلبية والعلاج الإشعاعي أو الكيميائي، غير متوفرة في المشافي والنقاط الطبية العاملة في الغوطة.
وغوطة دمشق الشرقية هي من بين المناطق الأربع التي شملتها خطة «خفض التصعيد» التي أبرمتها روسيا حليف النظام السوري، مع فصيلي «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» أكبر الفصائل المقاتلة في المنطقة، ودخلت الهدنة حيز التنفيذ في 23 يوليو (تموز) الماضي، ونص الاتفاق على إدخال قوافل إنسانية للمناطق المحاصرة بالغوطة، وإخراج أول دفعة من المصابين والجرحى.
بيد أنّ الدكتور حمزة نفى خروج أي مريض أو مصاب من الغوطة، وأكد أن قائمة الأدوية التي وصلت من بين قافلتين سمح لهما بالدخول منذ تاريخه؛ «تفيد بإسعاف رعاية صحية أولية، مثلاً تسلمنا 480 حبة (سيتامول) فقط لكل الغوطة، هذا الرقم كان مستفزا وصادما، أي صيدلية في العاصمة دمشق تبيع هذا العدد خلال ساعتين، كما تسلمنا دواء القمل والجرب، وشرابات أطفال، ومسكنات (بروفين) بكميات قليلة، وكل هذه الأدوية لا تفيد بالعمليات الجراحية والأورام الخبيثة». وكشف الدكتور محمد كتوب، مدير قسم المناصرة في «الجمعية الطبية الأميركية - السورية (سامز)»، أن ستيفن أوبراين، نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، على علم بهذه الحالات؛ «بالذات حالة سارة وكنان، فهو واحد من بين شخصيات دولية كثيرة مطلع على الملفات العالقة بين أروقة المنظمة العالمية». وعبر كتوب باستغراب عن تعاطي الجهات الدولية مع الملف الإنساني في سوريا، ويزيد: «أستطيع أن أفهم هذا الخذلان وعجز تلك الشخصيات، لكن لا أستطيع أن أفهم كيف لأولئك الموظفين الأمميين في دمشق أن يناموا؛ وهناك 250 مريضا في الغوطة يتساقطون واحداً تلو الآخر بسبب تقصيرهم».

مساهمة تطوعية من «سامز»
ومنظمة «سامز» لديها اتصالات مع كثير من القنوات الإنسانية، مثل وكالات الأمم المتحدة، وبعثات الدول وسفاراتها في واشنطن ونيويورك. ولفت الدكتور كتوب إلى أن «سامز» شكلت فريق عمل ملف الإخلاء، وتواصلت مع كل السفارات والبعثات التي تستطيع المساعدة؛ «لكن من دون جدوى»، وأضاف: «طلبت إحدى البعثات الغربية لدى الأمم المتحدة، أن نقترح آلية للإخلاء، وبالفعل قمنا بالتعاون مع الكوادر المحلية في الغوطة لوضع آلية لتقييم الحالات طبيا وبشكل علمي، لكنهم لم يتجاوبوا مع الخطة».
وذكر الدكتور كتوب المنحدر من مدينة دوما بريف دمشق، أنّ النظام السوري وافق على إخلاء 5 حالات مرضية فقط للعلاج في دمشق منذ بداية العام الحالي، لكن أجهزة المخابرات اعتقلت والد أحدهم، وقال: «إحدى الحالات كان طفلا بعمر 5 سنوات، وفي الغوطة هذا السن لا يملك أوراقا رسمية ولا حتى شهادة ولادة، جراء الحصار، بعد نقله إلى دمشق قبل شهرين ولبدء العلاج، طلب من والده استصدار قيد للطفل، واعتقل الأب من دائرة نفوس ريف دمشق في مدينة التل ولم يفرج عنه حتى تاريخه». وبحسب مصدر مطلع طلب عدم الإفصاح عن اسمه وصفته، فقد أرجع تعثر تطبيق الهدنة في الغوطة الشرقية إلى نقطتين خلافيتين؛ الأولى: تأخير متعمد في ترحيل مقاتلي «هيئة تحرير الشام»، (النصرة سابقا)، في الغوطة، ويقدر عددهم بنحو 500 عنصر. أما النقطة الثانية، فتتعلق بشرط الجانب الروسي بتشكيل جيش وطني يضم جميع الفصائل المسلحة (المعارضة) في مناطق وبلدات الغوطة، على أن يشمل فصيلي «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن»، والطرفان دخلا في معارك جانبية معاً.
وفي ختام حديثه، قلل المصدر من جدية التزام النظام بتطبيق بنود الاتفاقية، منوهاً: «باتت في حكم المنتهية، فالنظام بعد الانتهاء من معركة دير الزور، سيتفرغ لباقي المناطق، وستكون الغوطة في مرمى نيرانه».



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended