علاقات اقتصادية متشابكة تصعّب مهمة ترمب لحصار كوريا الشمالية

لا يمكنه إيقاف التجارة معها... وكلمة السر في المصارف والشركات الحكومية الصينية

عاملة كورية شمالية في محطة وقود في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
عاملة كورية شمالية في محطة وقود في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

علاقات اقتصادية متشابكة تصعّب مهمة ترمب لحصار كوريا الشمالية

عاملة كورية شمالية في محطة وقود في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
عاملة كورية شمالية في محطة وقود في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

صرح الرئيس ترمب يوم الأحد الماضي بأن الولايات المتحدة تنظر في وقف العلاقات التجارية كافة مع الدول التي تمارس أعمالاً تجارية مع كوريا الشمالية، في خطوة يمكن أن تسفر عن كارثة اقتصادية لـ«الدولة المارقة».
إلا أن هناك مشكلة واحدة: أن ذلك قد يعني كارثة اقتصادية محققة للولايات المتحدة كذلك. فعلى الرغم من العقوبات الاقتصادية والإدانة الدولية ضد كوريا الشمالية، فإنها لا تزال تقيم علاقات تجارية متواضعة مع مجموعة من حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك البرازيل وألمانيا والمكسيك.
بيد أن أكبر شركاء التجارة مع كوريا الشمالية حتى الآن هي الصين، والتي تمثل نحو أربعة أخماس التجارة التي تساعد البلاد في إمدادات الوقود واحتياجاتها من الغذاء والآلات. والصين هي أيضا أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، في العلاقة التي تقدر بنحو 650 مليار دولار من السلع والخدمات التي تغطي مجموعة واسعة من البنود، مثل قطع غيار السيارات وعصير التفاح وهاتف «آيفون» الجديد المنتظر هناك على نطاق واسع.
ويقول الخبراء، إن قطع كافة العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين لن يجدي نفعا لأحد. وتجسد تصريحات السيد ترمب القاسية نوعية الخيارات العسيرة التي تواجهها السياسة الخارجية الأميركية. وفي حين أن الولايات المتحدة وغيرها من الدول قد شددت من حزمة العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية التي تهدف إلى قطع السبيل بينها وبين العالم الاقتصادي والمالي، إلا أن بيونغ يانغ تواصل جهودها على تطوير الأسلحة النووية والصواريخ القادرة على حملها.
وأمام الولايات المتحدة، جراء ذلك، خيارات محدودة. إذ يمكنها وعلى نطاق واسع استهداف الشركات الصينية التي تقيم أعمالا تجارية في كوريا الشمالية. لكنها خطوة قد تثبت عدم فعاليتها تجاه الحكومة الصينية التي يساورها القلق بأن القيود التجارية من شأنها أن تفاقم الأوضاع في الشمال؛ مما يجعل من الموقف هناك أكثر صعوبة على التنبؤ.
يقول جونديلوري، الأستاذ في جامعة يونساي في سيول: «إن بدأت الولايات المتحدة في الدفع باقتصاد بيونغ يانغ إلى الحضيض بشكل حاد، فربما تنتهج مسارا أكثر تطرفا مما هي عليه الآن».
ولقد دفع الاختبار النووي الذي أجرته كوريا الشمالية يوم الأحد الماضي المسؤولين في البيت الأبيض إلى التهديد بفرض عقوبات جديدة تستهدف الشركات والدول التي تواصل التعامل مع بيونغ يانغ. ولقد أدى هذا إلى المزيد من الانتقادات من جانب الصين يوم الاثنين، التي وصفت فكرة التدابير التجارية ضدها بأنها «غير مقبولة».
وصرح المتحدث الرسمي باسم الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي: «إنها فكرة لا تتسم بالموضوعية أو الإنصاف».
ومن ناحية المصطلحات التجارية العالمية، فإن كوريا الشمالية هي بالأساس تمثل «سلسلة من الأخطاء التقريبية». إذ إن حجم التجارة الصينية مع كوريا الشمالية يقارب نحو 3 مليارات دولار خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2017 الحالي – وهو الحجم نفسه المسجل تقريبا في العام الماضي – حيث تشتري الصين كميات أقل من الفحم والملابس والسلع من بيونغ يانغ. (وبالمقارنة، فإن الولايات المتحدة قد صدرت ما قيمته 11 مليار دولار من الذرة إلى الصين في عام 2016 وحده).
ومع ذلك، وحتى مع انخفاض الصادرات الكورية الشمالية إلى الصين، إلا أن الأخيرة تصدر الكثير. فخلال العام الحالي، وعلى الرغم من العقوبات الجديدة، والتحذيرات الصارمة من جانب الرئيس الأميركي، والتجارب العسكرية المتكررة التي تجريها بيونغ يانغ، ارتفعت الصادرات الصينية إلى كوريا الشمالية بأكثر من 22 في المائة خلال يوليو (تموز) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ويرجع ذلك جزئيا إلى ارتفاع مبيعات المعدات الكهربائية والآلات، وفقا إلى البيانات الواردة من شركة «آي إتش إس ماركيت» البحثية، وأطلس التجارة العالمية.
كما تشتري الصين خام الزنك والحديد وغيرهما من المعادن من كوريا الشمالية، إلى جانب المأكولات البحرية والملابس الجاهزة المصنعة في مصانع النسيج هناك. وكانت الصين من الناحية التاريخية المشتري الأكبر لفحم كوريا الشمالية لصالح مصانعها، رغم انخفاض واردات الفحم خلال العام الحالي بسبب عقوبات الأمم المتحدة المشددة، وبعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه التجارة تساهم بشكل مباشر في إمداد برنامج الأسلحة النووية في كوريا الشمالية بالأموال اللازمة لاستمرار البرنامج.
وفي المقابل، استمرت الشركات الكبرى التي تديرها الحكومة الصينية إلى جانب أكبر العلامات التجارية في البلاد في توفير منتجات أخرى مثل الزيوت وبعض أنواع المشروبات.
وتوفر الصين كذلك لكوريا الشمالية أحد أهم المنتجات المطلوبة: ألا وهي الأموال. إذ يذهب العمال من كوريا الشمالية إلى الصين لكسب الأموال وإرسالها مرة أخرى إلى بلادهم. حيث توفر الشركات التجارية الصينية العملات الأجنبية لبيونغ يانغ.
ومن شأن ذلك أن يساعد في المحافظة على سريان عجلة الاقتصاد في كوريا الشمالية – والذي شهد بعض التحسن في عهد الرئيس الحالي كيم جونغ أون، حيث تبنى بعض السياسات الموجهة نحو السوق. كما ساعد ذلك في توفير رؤوس الأموال المستخدمة في توسيع نطاق البرنامج النووي والصاروخي القادر بشكل متزايد على توجيه الضربات إلى الولايات المتحدة. ويقول عدد من الخبراء، إن تلك الشركات التجارية يمكن أن تعتبر أهدافا قوية للعقوبات الاقتصادية.
يقول ديفيد تومسون، كبير المحللين في مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة، وهو الشركة البحثية ومقرها في واشنطن: «إن ما نراه على نحو تقريبي أشبه ما يكون بخطة غسل أموال قائمة على التجارة».
ولقد دعا بعض المحللين في الولايات المتحدة إلى وضع سياسات جديدة تضيف المزيد من الضغوط على مجموعة أوسع من الشركات الصينية. وينبغي ضم المصارف والشركات الصينية الكبرى التابعة للدولة؛ نظرا لأنها خاضعة تماما لسيطرة الحكومة في بكين، كما يقول دانيال بلومنتال، المحلل لدى «معهد أميركان إنتربرايز» ذي التوجهات المحافظة.
وأضاف السيد بلومنتال يقول: «والهدف من وراء ذلك أن يشعر الحزب الشيوعي الصيني الحاكم بالألم جراء علاقاته المتسعة مع نظام كيم»، مشيرا إلى زعيم كوريا الشمالية.
وفي حين أن مصانع الغزل والنسيج وشركات التجارة الحدودية تمثل جزءاً كبيراً من التجارة الصينية مع كوريا الشمالية، كانت بعض من أكبر العلامات التجارية الصينية قد شحنت في بعض الأحيان البضائع إلى كوريا الشمالية في السنوات الأخيرة، ورغم من أن المبيعات صغيرة جداً بالمقارنة بمثيلاتها في أماكن أخرى. وبعض من الشركات نفسه تبيع أيضاً المنتجات إلى أسواق الولايات المتحدة.
ومن المعروف أن كل شركة كبيرة في مجال صناعة الأجهزة الصينية قد باعت منتجاتها في كوريا الشمالية، بما في ذلك شركة «تي سي إل» وشركة «هايسنس». وباعت الشركتان مجموعة من المنتجات التي تشمل الثلاجات ومكيفات الهواء وشاشات التلفزيون، وغير ذلك من الأجهزة الإلكترونية.
وكانت شركة «ميديا» الصينية، التي استحوذت على شركة «كوكا» الألمانية للروبوتات في العام الماضي، على الرغم من بعض الاعتراضات الأوروبية على الصفقة، قد أقامت علاقات تجارية غير منتظمة مع كوريا الشمالية. وفي الآونة الأخيرة، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شحنت الشركة الصينية الثلاجات، ومكيفات الهواء، وأنابيب النحاس، وغيرها من الأجهزة الإلكترونية إلى كوريا الشمالية.
ومن بين شركات السيارات الصينية، هناك شركات «غريت وول»، و«شيري»، و«جيلي» قد شحنت قطع غيار السيارات أو المركبات إلى كوريا الشمالية. وخلال عرض عسكري أجري خلال هذا الربيع احتفالاً بيوم ميلاد الزعيم كيم إيل سونغ، مؤسس البلاد، التقط أحد الصحافيين الزائرين صوراً لشاحنات تجر صواريخ الغواصات من صناعة شركة تدعى «سينوتراك». ولقد شحنت تلك الشركة مركبات بقيمة 1.2 مليون دولار، فضلاً عن قطع الغيار إلى كوريا الشمالية خلال السنوات القليلة الماضية.
ولقد حققت شركة «بي واي دي» الصينية لصناعة البطاريات والمعدات الكهربائية أرباحا تقدر بنحو 14 مليون دولار من التجارة مع كوريا الشمالية منذ عام 2012، واستمرت الشحنات حتى وقت قريب. وفي يناير (كانون الثاني)، أرسلت الشركة المنتجات المطاطية إلى كوريا الشمالية، وفي ديسمبر (كانون الأول)، أرسلت شحنات من المركبات. ويجري تداول أسهم تلك الشركة في بورصة هونغ كونغ، وهي مدعومة من الملياردير الأميركي الشهير وارين بافيت الذي يملك حصة 10 في المائة من إجمالي أسهم الشركة.
وفي صيف عام 2014، شحنت شركة المشروبات الصينية «تسينغتاو» ما قيمته 20 ألف دولار من المشروبات إلى كوريا الشمالية إلى جانب منتجات أخرى، مثل المظلات اليدوية والأواني الزجاجية.
ومع ذلك، أي جهود تبذلها الولايات المتحدة للحد من العلاقات التجارية مع كوريا الشمالية قد ترجع بنتائج عكسية إذا ما أسفرت عن الانقسامات في المواقف مع واشنطن وبكين وسيول.
يقول السيد ديلوري من جامعة يونساي الكورية الجنوبية: «لسوف يكون أمراً عظيماً بالنسبة لهم»، مشيراً إلى بيونغ يانغ. «فإن كوريا الشمالية سوف تستغل وتستفيد من ذلك. فلقد بدأوا حرباً تجارية بين الصين والولايات المتحدة. ولسوف تؤدي إلى حماقات هائلة عما قريب».

* خدمة «نيويورك تايمز»



مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.