علاقات اقتصادية متشابكة تصعّب مهمة ترمب لحصار كوريا الشمالية

لا يمكنه إيقاف التجارة معها... وكلمة السر في المصارف والشركات الحكومية الصينية

عاملة كورية شمالية في محطة وقود في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
عاملة كورية شمالية في محطة وقود في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

علاقات اقتصادية متشابكة تصعّب مهمة ترمب لحصار كوريا الشمالية

عاملة كورية شمالية في محطة وقود في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
عاملة كورية شمالية في محطة وقود في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

صرح الرئيس ترمب يوم الأحد الماضي بأن الولايات المتحدة تنظر في وقف العلاقات التجارية كافة مع الدول التي تمارس أعمالاً تجارية مع كوريا الشمالية، في خطوة يمكن أن تسفر عن كارثة اقتصادية لـ«الدولة المارقة».
إلا أن هناك مشكلة واحدة: أن ذلك قد يعني كارثة اقتصادية محققة للولايات المتحدة كذلك. فعلى الرغم من العقوبات الاقتصادية والإدانة الدولية ضد كوريا الشمالية، فإنها لا تزال تقيم علاقات تجارية متواضعة مع مجموعة من حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك البرازيل وألمانيا والمكسيك.
بيد أن أكبر شركاء التجارة مع كوريا الشمالية حتى الآن هي الصين، والتي تمثل نحو أربعة أخماس التجارة التي تساعد البلاد في إمدادات الوقود واحتياجاتها من الغذاء والآلات. والصين هي أيضا أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة، في العلاقة التي تقدر بنحو 650 مليار دولار من السلع والخدمات التي تغطي مجموعة واسعة من البنود، مثل قطع غيار السيارات وعصير التفاح وهاتف «آيفون» الجديد المنتظر هناك على نطاق واسع.
ويقول الخبراء، إن قطع كافة العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين لن يجدي نفعا لأحد. وتجسد تصريحات السيد ترمب القاسية نوعية الخيارات العسيرة التي تواجهها السياسة الخارجية الأميركية. وفي حين أن الولايات المتحدة وغيرها من الدول قد شددت من حزمة العقوبات المفروضة على كوريا الشمالية التي تهدف إلى قطع السبيل بينها وبين العالم الاقتصادي والمالي، إلا أن بيونغ يانغ تواصل جهودها على تطوير الأسلحة النووية والصواريخ القادرة على حملها.
وأمام الولايات المتحدة، جراء ذلك، خيارات محدودة. إذ يمكنها وعلى نطاق واسع استهداف الشركات الصينية التي تقيم أعمالا تجارية في كوريا الشمالية. لكنها خطوة قد تثبت عدم فعاليتها تجاه الحكومة الصينية التي يساورها القلق بأن القيود التجارية من شأنها أن تفاقم الأوضاع في الشمال؛ مما يجعل من الموقف هناك أكثر صعوبة على التنبؤ.
يقول جونديلوري، الأستاذ في جامعة يونساي في سيول: «إن بدأت الولايات المتحدة في الدفع باقتصاد بيونغ يانغ إلى الحضيض بشكل حاد، فربما تنتهج مسارا أكثر تطرفا مما هي عليه الآن».
ولقد دفع الاختبار النووي الذي أجرته كوريا الشمالية يوم الأحد الماضي المسؤولين في البيت الأبيض إلى التهديد بفرض عقوبات جديدة تستهدف الشركات والدول التي تواصل التعامل مع بيونغ يانغ. ولقد أدى هذا إلى المزيد من الانتقادات من جانب الصين يوم الاثنين، التي وصفت فكرة التدابير التجارية ضدها بأنها «غير مقبولة».
وصرح المتحدث الرسمي باسم الخارجية الصينية في مؤتمر صحافي: «إنها فكرة لا تتسم بالموضوعية أو الإنصاف».
ومن ناحية المصطلحات التجارية العالمية، فإن كوريا الشمالية هي بالأساس تمثل «سلسلة من الأخطاء التقريبية». إذ إن حجم التجارة الصينية مع كوريا الشمالية يقارب نحو 3 مليارات دولار خلال الشهور السبعة الأولى من عام 2017 الحالي – وهو الحجم نفسه المسجل تقريبا في العام الماضي – حيث تشتري الصين كميات أقل من الفحم والملابس والسلع من بيونغ يانغ. (وبالمقارنة، فإن الولايات المتحدة قد صدرت ما قيمته 11 مليار دولار من الذرة إلى الصين في عام 2016 وحده).
ومع ذلك، وحتى مع انخفاض الصادرات الكورية الشمالية إلى الصين، إلا أن الأخيرة تصدر الكثير. فخلال العام الحالي، وعلى الرغم من العقوبات الجديدة، والتحذيرات الصارمة من جانب الرئيس الأميركي، والتجارب العسكرية المتكررة التي تجريها بيونغ يانغ، ارتفعت الصادرات الصينية إلى كوريا الشمالية بأكثر من 22 في المائة خلال يوليو (تموز) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ويرجع ذلك جزئيا إلى ارتفاع مبيعات المعدات الكهربائية والآلات، وفقا إلى البيانات الواردة من شركة «آي إتش إس ماركيت» البحثية، وأطلس التجارة العالمية.
كما تشتري الصين خام الزنك والحديد وغيرهما من المعادن من كوريا الشمالية، إلى جانب المأكولات البحرية والملابس الجاهزة المصنعة في مصانع النسيج هناك. وكانت الصين من الناحية التاريخية المشتري الأكبر لفحم كوريا الشمالية لصالح مصانعها، رغم انخفاض واردات الفحم خلال العام الحالي بسبب عقوبات الأمم المتحدة المشددة، وبعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه التجارة تساهم بشكل مباشر في إمداد برنامج الأسلحة النووية في كوريا الشمالية بالأموال اللازمة لاستمرار البرنامج.
وفي المقابل، استمرت الشركات الكبرى التي تديرها الحكومة الصينية إلى جانب أكبر العلامات التجارية في البلاد في توفير منتجات أخرى مثل الزيوت وبعض أنواع المشروبات.
وتوفر الصين كذلك لكوريا الشمالية أحد أهم المنتجات المطلوبة: ألا وهي الأموال. إذ يذهب العمال من كوريا الشمالية إلى الصين لكسب الأموال وإرسالها مرة أخرى إلى بلادهم. حيث توفر الشركات التجارية الصينية العملات الأجنبية لبيونغ يانغ.
ومن شأن ذلك أن يساعد في المحافظة على سريان عجلة الاقتصاد في كوريا الشمالية – والذي شهد بعض التحسن في عهد الرئيس الحالي كيم جونغ أون، حيث تبنى بعض السياسات الموجهة نحو السوق. كما ساعد ذلك في توفير رؤوس الأموال المستخدمة في توسيع نطاق البرنامج النووي والصاروخي القادر بشكل متزايد على توجيه الضربات إلى الولايات المتحدة. ويقول عدد من الخبراء، إن تلك الشركات التجارية يمكن أن تعتبر أهدافا قوية للعقوبات الاقتصادية.
يقول ديفيد تومسون، كبير المحللين في مركز الدراسات الدفاعية المتقدمة، وهو الشركة البحثية ومقرها في واشنطن: «إن ما نراه على نحو تقريبي أشبه ما يكون بخطة غسل أموال قائمة على التجارة».
ولقد دعا بعض المحللين في الولايات المتحدة إلى وضع سياسات جديدة تضيف المزيد من الضغوط على مجموعة أوسع من الشركات الصينية. وينبغي ضم المصارف والشركات الصينية الكبرى التابعة للدولة؛ نظرا لأنها خاضعة تماما لسيطرة الحكومة في بكين، كما يقول دانيال بلومنتال، المحلل لدى «معهد أميركان إنتربرايز» ذي التوجهات المحافظة.
وأضاف السيد بلومنتال يقول: «والهدف من وراء ذلك أن يشعر الحزب الشيوعي الصيني الحاكم بالألم جراء علاقاته المتسعة مع نظام كيم»، مشيرا إلى زعيم كوريا الشمالية.
وفي حين أن مصانع الغزل والنسيج وشركات التجارة الحدودية تمثل جزءاً كبيراً من التجارة الصينية مع كوريا الشمالية، كانت بعض من أكبر العلامات التجارية الصينية قد شحنت في بعض الأحيان البضائع إلى كوريا الشمالية في السنوات الأخيرة، ورغم من أن المبيعات صغيرة جداً بالمقارنة بمثيلاتها في أماكن أخرى. وبعض من الشركات نفسه تبيع أيضاً المنتجات إلى أسواق الولايات المتحدة.
ومن المعروف أن كل شركة كبيرة في مجال صناعة الأجهزة الصينية قد باعت منتجاتها في كوريا الشمالية، بما في ذلك شركة «تي سي إل» وشركة «هايسنس». وباعت الشركتان مجموعة من المنتجات التي تشمل الثلاجات ومكيفات الهواء وشاشات التلفزيون، وغير ذلك من الأجهزة الإلكترونية.
وكانت شركة «ميديا» الصينية، التي استحوذت على شركة «كوكا» الألمانية للروبوتات في العام الماضي، على الرغم من بعض الاعتراضات الأوروبية على الصفقة، قد أقامت علاقات تجارية غير منتظمة مع كوريا الشمالية. وفي الآونة الأخيرة، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، شحنت الشركة الصينية الثلاجات، ومكيفات الهواء، وأنابيب النحاس، وغيرها من الأجهزة الإلكترونية إلى كوريا الشمالية.
ومن بين شركات السيارات الصينية، هناك شركات «غريت وول»، و«شيري»، و«جيلي» قد شحنت قطع غيار السيارات أو المركبات إلى كوريا الشمالية. وخلال عرض عسكري أجري خلال هذا الربيع احتفالاً بيوم ميلاد الزعيم كيم إيل سونغ، مؤسس البلاد، التقط أحد الصحافيين الزائرين صوراً لشاحنات تجر صواريخ الغواصات من صناعة شركة تدعى «سينوتراك». ولقد شحنت تلك الشركة مركبات بقيمة 1.2 مليون دولار، فضلاً عن قطع الغيار إلى كوريا الشمالية خلال السنوات القليلة الماضية.
ولقد حققت شركة «بي واي دي» الصينية لصناعة البطاريات والمعدات الكهربائية أرباحا تقدر بنحو 14 مليون دولار من التجارة مع كوريا الشمالية منذ عام 2012، واستمرت الشحنات حتى وقت قريب. وفي يناير (كانون الثاني)، أرسلت الشركة المنتجات المطاطية إلى كوريا الشمالية، وفي ديسمبر (كانون الأول)، أرسلت شحنات من المركبات. ويجري تداول أسهم تلك الشركة في بورصة هونغ كونغ، وهي مدعومة من الملياردير الأميركي الشهير وارين بافيت الذي يملك حصة 10 في المائة من إجمالي أسهم الشركة.
وفي صيف عام 2014، شحنت شركة المشروبات الصينية «تسينغتاو» ما قيمته 20 ألف دولار من المشروبات إلى كوريا الشمالية إلى جانب منتجات أخرى، مثل المظلات اليدوية والأواني الزجاجية.
ومع ذلك، أي جهود تبذلها الولايات المتحدة للحد من العلاقات التجارية مع كوريا الشمالية قد ترجع بنتائج عكسية إذا ما أسفرت عن الانقسامات في المواقف مع واشنطن وبكين وسيول.
يقول السيد ديلوري من جامعة يونساي الكورية الجنوبية: «لسوف يكون أمراً عظيماً بالنسبة لهم»، مشيراً إلى بيونغ يانغ. «فإن كوريا الشمالية سوف تستغل وتستفيد من ذلك. فلقد بدأوا حرباً تجارية بين الصين والولايات المتحدة. ولسوف تؤدي إلى حماقات هائلة عما قريب».

* خدمة «نيويورك تايمز»



ارتفاع الأسهم الآسيوية مدفوعةً بمكاسب «وول ستريت»

متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)
متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)
TT

ارتفاع الأسهم الآسيوية مدفوعةً بمكاسب «وول ستريت»

متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)
متداولون في سوق العملات يراقبون شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار/الوون في سيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، مدفوعةً بمكاسب «وول ستريت»، في وقت واصلت فيه أسعار النفط صعودها على خلفية وقف إطلاق النار الهش في الحرب مع إيران، وقبيل محادثات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وفي التفاصيل، صعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 1.8 في المائة ليصل إلى 5879.71 نقطة، كما ارتفع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 1.6 في المائة إلى 56789.58 نقطة. وقفزت أسهم شركة «فاست ريتيلينغ»، المالكة لسلسلة «يونيكلو»، بأكثر من 10 في المائة عقب رفع توقعاتها للأرباح السنوية.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 0.7 في المائة إلى 25919.12 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.6 في المائة إلى 3991.14 نقطة. وأظهرت بيانات رسمية صينية أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع بنسبة 1 في المائة في مارس (آذار) على أساس سنوي، وهو أقل من توقعات المحللين ومن قراءة فبراير (شباط) البالغة 1.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

في المقابل، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.4 في المائة، فيما سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 1.3 في المائة، وارتفع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.7 في المائة.

ومن المقرر أن تنطلق يوم السبت محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بهدف التوصل إلى اتفاق محتمل لوقف إطلاق نار دائم، برئاسة نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.

إلا أن التطورات الميدانية لا تزال تلقي بظلال من الشك على استدامة الهدنة، عقب الغارات الإسرائيلية الدامية على لبنان، يوم الأربعاء، ما أثار تساؤلات بشأن صمود وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين. وفي الوقت ذاته، تواصل إيران فرض سيطرتها على مضيق هرمز، الذي لا يزال مغلقاً إلى حد كبير رغم الضغوط الأميركية لإعادة فتح هذا الممر الحيوي لتدفقات النفط والغاز عالمياً.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقته على إجراء محادثات مع لبنان، على أن تُعقد في واشنطن الأسبوع المقبل.

على صعيد الطاقة، واصلت أسعار النفط ارتفاعها الطفيف، إذ صعد خام برنت بنسبة 0.5 في المائة ليبلغ 96.42 دولار للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.4 في المائة إلى 98.28 دولار للبرميل.

وفي مذكرة بحثية، أشار أجاي راجادياكشا من «بنك باركليز» إلى أن أسعار النفط لن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب التي تراوحت بين 65 و70 دولاراً للبرميل، متوقعاً أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 85 دولاراً للبرميل خلال العام الحالي، مضيفاً أن وقف إطلاق النار قد ينهي النزاع عسكرياً، لكنه لا يمحو آثاره الاقتصادية.

وفي «وول ستريت»، دعمت الآمال بوقف إطلاق النار أداء الأسواق، حيث ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة إلى 6824.66 نقطة، وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة مماثلة إلى 48185.80 نقطة، فيما زاد مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.8 في المائة ليصل إلى 22822.42 نقطة.

وسجلت بعض الأسهم مكاسب لافتة، إذ قفزت أسهم «كونستليشن براندز» بنسبة 8.5 في المائة بعد نتائج فصلية فاقت التوقعات، كما ارتفعت أسهم «كورويف» بنسبة 3.5 في المائة عقب توسيع اتفاقيتها مع «ميتا بلاتفورمز» حتى عام 2032، فيما صعد سهم «ميتا» بنسبة 2.6 في المائة.


وقف إطلاق النار يدفع الدولار نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

وقف إطلاق النار يدفع الدولار نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

يتجه الدولار يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ يناير (كانون الثاني)، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول الآمنة، في ظل تفاؤل بإمكانية استئناف شحنات النفط إذا صمد وقف إطلاق النار في الخليج.

وكان الدولار قد برز خلال مارس (آذار) كأحد أبرز الملاذات الآمنة، في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتراجع الأسهم والذهب، بينما ساهمت مخاوف التضخم في الضغط على أسواق السندات.

إلا أنه منذ التوصل إلى اتفاق هش لوقف إطلاق النار يوم الثلاثاء، بدأت هذه المراكز الاستثمارية في التراجع والتصفية.

في المقابل، سجل اليورو مكاسب هذا الأسبوع، متجاوزاً متوسطه المتحرك لـ200 يوم ليصل إلى 1.1694 دولار، مخترقاً مستويات مقاومة فنية، ما يعزز احتمالات تحقيق مزيد من الارتفاع.

كما حقق كل من الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، وهما من العملات الحساسة للمخاطر، مكاسب أسبوعية تقارب 3 في المائة مقابل الدولار الأميركي، حيث استقر الدولار الأسترالي فوق مستوى 70 سنتاً بقليل، فيما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.5847 دولار. كذلك، صعد الجنيه الاسترليني بنسبة 1.8 في المائة، متجاوزاً متوسطه المتحرك لـ200 يوم ليصل إلى 1.3424 دولار.

وظلت تحركات التداول خلال الجلسة الآسيوية يوم الجمعة محدودة، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات التضخم الأميركية لاحقاً اليوم، بينما يُرجّح أن تتحدد اتجاهات السوق بناءً على نتائج المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقال جيسون وونغ، كبير الاستراتيجيين في «بنك نيوزيلندا»: «كان المستثمرون يتجهون إلى شراء الدولار خلال ذروة التوترات، لكنهم الآن يعمدون إلى بيعه مع تراجع احتمالات السيناريوهات الكارثية بشكل ملحوظ».

وأضاف أن وقف إطلاق النار، رغم هشاشته، يحمل تأثيراً إيجابياً من الناحية المعنوية، لكنه حذّر من أن الأوضاع قد تنقلب سريعاً في حال تعثرت محادثات السلام.

من جانبه، استعاد الين الياباني بعض خسائره مقابل الدولار، وإن بشكل محدود، لكنه لا يزال تحت ضغط عند مقارنته بعملات أخرى، في إشارة إلى استمرار ضعف جاذبيته. وسجل الين نحو 159.2 ين للدولار، بينما استقر مؤشر الدولار متجهاً لتراجع أسبوعي بنحو 1.3 في المائة.

في غضون ذلك، لم تظهر مؤشرات ملموسة على تحسن حركة الملاحة في مضيق هرمز، إذ عبرت ناقلة واحدة فقط للمنتجات النفطية وخمس سفن شحن جافة خلال أول 24 ساعة من وقف إطلاق النار، مقارنة بنحو 140 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.

ووصل مسؤولون إيرانيون إلى إسلام آباد، يوم الخميس، على أن يصل وفد أميركي برئاسة نائب الرئيس جيه دي فانس يوم الجمعة، في إطار محادثات يُعوّل عليها المستثمرون لتحقيق تقدم نحو سلام دائم.

وأشار وونغ إلى أن أي تقدم إيجابي في هذه المحادثات قد يضغط على الدولار، في حين أن تعثرها قد يؤدي إلى انعكاس سريع في اتجاه الأسواق، خصوصاً في ظل استمرار اضطراب حركة الشحن.

وفي كوريا الجنوبية، أبقى البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير كما كان متوقعاً، ليستقر الوون عند 1480 مقابل الدولار، بعد تعافيه من مستويات تجاوزت 1500.

أما اليوان الصيني، فقد برز كإحدى المفاجآت الإيجابية خلال الأزمة، إذ يتجه لتسجيل أكبر مكسب أسبوعي له منذ 15 شهراً، متداولاً عند أعلى مستوياته منذ عام 2023، رغم كون الصين أكبر مستورد للنفط عالمياً.

وأظهرت بيانات صدرت الجمعة ارتفاع أسعار المصانع لأول مرة منذ ثلاث سنوات، في مؤشر على بدء عودة الضغوط التضخمية بعد فترة طويلة من الانكماش.

وقالت لين سونغ، الخبيرة الاقتصادية في بنك «آي إن جي»، إن اليوان كان من أبرز المستفيدين خلال الحرب، مشيرة إلى أن الأسواق بدأت تعيد تقييم «علاوة المخاطر المرتبطة بالصين» في ظل تصاعد عدم اليقين العالمي، ما يعزز من صورة الاقتصاد الصيني وجهةً أكثر استقراراً نسبياً.


الذهب يتجه لتحقيق ثالث مكاسبه الأسبوعية

زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)
زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لتحقيق ثالث مكاسبه الأسبوعية

زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)
زبائن يتجمعون داخل صالة عرض للمجوهرات في متجر للذهب في كوتشي الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل مكاسب للأسبوع الثالث على التوالي، مدعوماً بازدياد رهانات المستثمرين على خفض مبكر وأوسع لأسعار الفائدة الأميركية، رغم استمرار قوة الدولار وحالة عدم اليقين المحيطة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4764.54 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:32 بتوقيت غرينتش، محققاً مكاسب أسبوعية بنحو 1.8 في المائة. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 0.6 في المائة لتسجل 4787.80 دولار، وفق «رويترز».

وجاء هذا الأداء في ظل ارتفاع مؤشر الدولار، ما يجعل الذهب المسعّر بالعملة الأميركية أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ويحدّ من مكاسبه.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»، إن حالة الغموض لا تزال تكتنف تطورات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط وانعكاساتها على أسواق الطاقة، مشيراً إلى أن الأسواق تتبنى نهج الترقب مع اقتراب نهاية الأسبوع.

وعلى الرغم من مكاسبه الأخيرة، لا يزال الذهب منخفضاً بنحو 10 في المائة منذ اندلاع الصراع في 28 فبراير (شباط)، إذ أسهم ارتفاع أسعار الطاقة حينها في تأجيج المخاوف التضخمية وتعزيز توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.

وفي السياق الجيوسياسي، تصاعدت التوترات مجدداً، بعدما اتهمت الولايات المتحدة إيران بخرق تعهداتها المتعلقة بمضيق هرمز، ما يضع استدامة وقف إطلاق النار الهش موضع تساؤل.

في المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل حاد هذا الأسبوع، حيث فقد خام برنت أكثر من 11 في المائة من قيمته، وسط تفاؤل بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وأشار رودا إلى أن مسار الذهب سيبقى رهين تطورات المشهد، موضحاً أنه في حال تصاعد التوترات، قد يعود السعر سريعاً إلى مستويات منتصف 4000 دولار، بينما قد يتجاوز 5000 دولار إذا صمد وقف إطلاق النار وظهرت مؤشرات على اتفاق سلام.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مؤشرات التضخم استمرار الضغوط، إذ ارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي - المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي - بنسبة 2.8 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير (شباط)، بما يتماشى مع التوقعات، مع ترجيحات بارتفاعه مجدداً في مارس (آذار).

ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأميركي لشهر مارس في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن إشارات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية المقبلة.

وتعكس توقعات الأسواق ارتفاع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأميركية، إذ تشير أداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو إلى احتمال بنسبة 31 في المائة لخفض لا يقل عن 25 نقطة أساس في اجتماع ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بـ20 في المائة في الجلسة السابقة.

أما في أسواق المعادن الأخرى، فقد ارتفعت الفضة بنسبة 1.3 في المائة إلى 76.03 دولار للأونصة، بينما تراجع البلاتين بنسبة 2 في المائة إلى 2061.10 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.2 في المائة إلى 1553.92 دولار.