المركزي الأوروبي يتمسك بالفائدة الصفرية متجاهلاً قوة اليورو

خبراء يتخوفون من «اللعب بالنار»... ودراغي يؤكد الاستعداد لـ«ما بعد بريكست»

TT

المركزي الأوروبي يتمسك بالفائدة الصفرية متجاهلاً قوة اليورو

أبقى البنك المركزي الأوروبي على سياسة خفض الفائدة البنكية على الرغم من تزايد مطالب البنوك بالبدء في الخروج من هذه السياسة التي توفر «أموالا رخيصة» (منخفضة الفائدة) في سوق المال، حيث قرر مجلس محافظي البنك خلال اجتماعه الدوري أمس الخميس في فرانكفورت الإبقاء على الفائدة البنكية عند معدل «الصفر» في المائة، وبذلك تظل الفائدة في منطقة العملة الأوروبية الموحدة «اليورو»، عند أدنى مستوى لها. وفي حالة احتفاظ البنوك الاستثمارية بأموال لدى البنك فستدفع فائدة سلبية قيمتها 0.4 في المائة، وهي ما يسميها خبراء «الفائدة العقابية».
كما سيستمر البنك في استثمار 60 مليار يورو شهريا في شراء سندات سيادية وسندات شركات وذلك حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل؛ على الأقل، وذلك في محاولة من البنك لتحفيز الاقتصاد في منطقة اليورو والدفع بنسبة التضخم إلى المستوى الذي يراه خبراء البنك إيجابيا للتنمية الاقتصادية، وهو مستوى 2.0 في المائة... وذلك لأن الخبراء يرون أن انخفاض الأسعار فترة طويلة يمكن أن يدفع المستهلكين للتردد في شراء السلع اللازمة لهم أملا في تراجع سعرها أكثر، وهو ما من شأنه أن يتسبب في حدوث كساد... وهو ما يدفع هؤلاء الخبراء والمراقبين إلى القول إن دراغي ربما كان «يلعب بالنار».
وقال دراغي إن معظم القرارات بشأن برنامج شراء الأصول سوف تتخذ في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وعندما سئل دراغي عن «خريطة الطريق» لتخفيض برنامج التيسير الكمي؛ تهرب من الإجابة مكتفيا بالابتسام.

رزانة مثيرة

وأظهر البنك المركزي الأوروبي في اجتماعه استعداده لإبطاء برنامج التيسير الكمي، لكنه ليس في «حالة اندفاع» أو «عجلة» لذلك، وحاول دراغي أن يكون «غامضا» قدر الإمكان، في حين التزم بتعهده بتقرير مستقبل برنامج شراء السندات في خريف هذا العام، مؤكدا أن مجلس البنك قد بدأ محادثات «أولية» حول كيفية تغير برنامج التيسير الكمي ومقدار الوقت الذي قد يستمر لذلك وما هو مقدار صحة الاقتصاد في منطقة العملة الموحدة «اليورو».
وقرر المركزي الأوروبي إعادة ضبط سياسته لما بعد عام 2017 في وقت لاحق هذا العام، وهو الأمر الذي يؤكد أن مجلس البنك لم يتخذ قرارا بشأن كيفية تفكيك برنامج التحفيزات بعد.
وناقش المركزي الأوروبي خلال اجتماع أمس ثلاث قضايا مهمة، هي النمو والتضخم وسعر الصرف، فيما يتعلق بالنمو كان هناك اتفاق بين أعضاء المجلس على أن الاقتصاد يتعزز مع ستة ملايين وظيفة نشأت منذ الأزمة المالية العالمية، لكن دراغي أصر على «الصبر» لعودة معدلات النمو، وفيما يتعلق بالتضخم كان هناك «تنقيح صعودي» بسيط بسبب ارتفاع سعر الصرف، وأوضح دراغي أن هناك استياء واسع النطاق مع معدل التضخم الحالي.

قوة اليورو... سلاح ذو حدين

وعلى صعيد سعر الصرف، ففي الوقت الذي لا تزال الصادرات على ما يرام حتى الآن، فإن سعر صرف اليورو أمام العملات الأجنبية سيكون له عواقب، لذلك أعرب بعض أعضاء المجلس عن قلقهم حول صعود اليورو، ومناقشة ما إذا كانت قيمته الحالية تعكس قوة اقتصاد منطقة اليورو، ولكن سعر الصرف في الوقت نفسه ليس هدفا من أهداف المركزي. وأكد دراغي أن المركزي سيترك أسعار الفائدة بمعدلاتها الحالية أو «الأدنى» لفترة طويلة. وخفض المركزي الأوروبي أمس بعض توقعاته للتضخم في ضوء ارتفاع اليورو، في حين رفع بعض توقعاته للنمو بعدما سجل اقتصاد منطقة اليورو أفضل موجة نمو خلال عقد.
وزاد اليورو 13 في المائة مقابل الدولار خلال العام الحالي، وهو ما يعطي مؤشرات متباينة للبنك المركزي الأوروبي لكونه يعكس قوة الاقتصاد، لكنه يكبح التضخم من خلال خفض تكلفة الواردات. وتسبب ارتفاع قيمة اليورو مؤخرا في قلق المركزي الأوروبي، حيث قال دراغي إن التقلبات الحالية في سعر الصرف تمثل مصدرا لعدم الأمان يتطلب المتابعة اليقظة.
ويتوقع المركزي الأوروبي الآن أن يسجل التضخم 1.5 في المائة في 2017، و1.2 في المائة في 2018، مقارنة مع توقعاته في يونيو (حزيران) ببلوغه 1.5 و1.3 في المائة على الترتيب. كما خفض البنك توقعاته للتضخم في 2019 إلى 1.5 في المائة، من 1.6 في المائة سابقا. وتقل هذه الأرقام عن الهدف الذي حدده البنك عند أقل قليلا من اثنين في المائة.
ويتوقع البنك معدل نمو 2.2 في المائة في العام الحالي، مقارنة مع 1.9 في المائة في التوقعات السابقة. ولم يطرأ تغيير على توقعات البنك لنمو 2018 و2019 لتستقر عند 1.8 في المائة و1.7 في المائة على الترتيب.
وقفزت العملة الأوروبية الموحدة الأسبوع الماضي لأول مرة منذ سنتين فوق حاجز 1.20 دولار. وفسر الخبراء ذلك بنمو الاقتصاد في منطقة اليورو بشكل قوي، في حين أن الوضع الاقتصادي في الولايات المتحدة ليس في أفضل حالاته هذه الأيام، حيث لم تحقق حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعودها بشأن خفض الضرائب واعتماد برنامج إنفاق حكومي يحفز سوق العمل. ويؤدي تعاظم سعر صرف اليورو إلى ارتفاع سعر منتجات الشركات الأوروبية في الأسواق العالمية بشكل مستمر، وهو ما من شأنه أن يؤدي لتراجع الصادرات القادمة من منطقة اليورو ويكبح بذلك النمو الاقتصادي.
وفي الوقت ذاته تصبح الواردات القادمة من مناطق عملات أخرى أقل سعرا، مما يخفض التضخم في منطقة اليورو ويصعب على المركز الأوروبي تحقيق هدف الوصول بمعدل الغلاء، والتضخم، في المنطقة إلى أقل من 2.0 في المائة بقليل.
وعن تداول اليورو في مستويات مرتفعة أمام الدولار، رفض دراغي التعليق، واكتفى بالقول: «أنا لا أعلق على مستويات سعر الصرف»، وأنكر دراغي أن منطقة اليورو في فترة من «عدم اليقين الشديد»، في حين أن المركزي الأوروبي يخطط تحركه المقبل، قائلا: «نحن ببساطة نناقش ما يجب القيام به في العام المقبل، عندما تنتهي برامجنا الحالية».
وحذر دراغي من معدلات التضخم، قائلا إن التضخم الأساسي لم يظهر بعد نموا مقنعا، مضيفا إلى أن التضخم الرئيسي قد يتحول إلى مستوى «سلبي» بنهاية العام، الأمر الذي يفسر الطريق الحذرة التي يسلكها المركزي الأوروبي في تشديد السياسة النقدية.

مشاغل أوروبية

وأكد دراغي استعداد البنوك في منطقة اليورو للتحرك بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وأصر رئيس المركزي الأوروبي أنه لا يمكن لأي بلد إطلاق عملتها الخاصة، بعد تلويح إستونيا بإطلاق عملتها المدعومة من الدولة، وقال دراغي إننا بحاجة إلى الثقة والصبر والمثابرة لعودة التضخم في منطقة اليورو إلى هدف المركزي في الوقت الذي يتغذى فيه الانتعاش الاقتصادي من خلال الأسعار.
وحول مستقبل منطقة اليورو ومدى الصلاحيات التي يجب على أي من وزراء مالية اليورو تحقيقها في المستقبل، قال دراغي إن الدول الأعضاء أدركت مدى عدم اكتمال اتحادنا النقدي، وكيف جعلت أزمة منطقة اليورو أسوأ مما كانت عليه، وقال إننا نرحب بأنهم بدأوا هذه المناقشة «المعقدة»، «نحن مستعدون للمساعدة، لكننا لسنا جزءا منها». وبنبرة جادة، قال دراغي إن تنفيذ الإصلاحات الهيكلية تحتاج إلى تكثيف الجهود، الأمر الذي فسره محللون على أنه حافز للسياسيين في أوروبا للقيام بخطوتهم. وأبدى دراغي عدم قلقه حول «الفقاعات» في الأسواق المالية، موضحا أنه ليس هناك دلائل على أن الرفعة المالية آخذة في الازدياد. كما أكد أن المركزي يعمل وفقا للسلطات المخولة له، مشيرا إلى أن الانتخابات الألمانية ليست عاملا مهما لدى البنك.


مقالات ذات صلة

انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

أجرت الولايات المتحدة والفلبين، اليوم الأربعاء، التدريب الأخير في أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بكين بالسيادة عليه بأكمله تقريبًا. خلال هذا التدريب، أُطلق وابل من الصواريخ باتجاه سفينة حربية تمثّل العدو، في سابقة في البحر المتنازع عليه. وقال المسؤول في قسم العلاقات العامة في قوات المشاة البحرية الأميركية نك مانفيلر «إنه تدريب تقليدي». بدأ التدريب بالذخيرة الحية بسلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ من نظام «هايمارس» الأميركي الصاروخي المتنقل على فرقاطة للبحرية الفلبينية تبعد 22 كيلومترًا تقريبًا عن الساحل، بهدف إغراقها. تهدف هذه التدريبات السنوية إلى تعزيز ال

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
العالم انتهاء مناورات للأسطول الروسي في المحيط الهادي

انتهاء مناورات للأسطول الروسي في المحيط الهادي

أعلن الجيش الروسي، اليوم الخميس، انتهاء المناورات المفاجئة لأسطوله في المحيط الهادي، والتي أعلن عنها، الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية تقارب كبير مع الصين وتوتّر شديد مع الغرب. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنّ «هذه التدريبات المفاجئة أكّدت المستوى العالي للجهوزية العسكرية لأسطول المحيط الهادي، لتنفيذ مهامّ تهدف إلى صدّ عدوان منافس محتمل». وأعلنت الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشاركة أكثر من 25 ألف جندي، و89 طائرة ومروحية، و167 سفينة، منها 12 غواصة، في هذه المناورات التي استمرت 7 أيام. ووفقاً للوزارة، فإنّ الأسطول تدرّب على صدّ ضربات جوية، وكشف الغواصات وتدميرها، وإطلاق صواريخ، خل

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم اتفاق أميركي كوري جنوبي ياباني على تدريبات عسكرية منتظمة

اتفاق أميركي كوري جنوبي ياباني على تدريبات عسكرية منتظمة

وافقت كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة على إجراء تدريبات للدفاع الصاروخي ومضادة للغواصات على نحو منتظم لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تمثلها كوريا الشمالية. وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، اليوم السبت، الاتفاق على إجراء التدريبات في جلسة المحادثات الدفاعية الثلاثية أمس الجمعة، وسط توترات نجمت عن اختبارات الأسلحة الأخيرة التي أجرتها بيونغ يانغ، بما في ذلك اختبار تزعم أنه اطلاق للصاروخ الباليسيتي العابر للقارات «هواسونغ 18» الذي يعمل بالوقود الصلب، أول من أمس الخميس. وجاء قي بيان للوزارة: «قرر ممثلو الدول الثلاث إجراء تدريبات للدفاع الصاروخي وتدريبات مضادة للغواصات على أساس منتظ

«الشرق الأوسط» (سول)
العالم «الناتو» يجري تدريبات بالذخيرة الحية شمال شرقي بولندا

«الناتو» يجري تدريبات بالذخيرة الحية شمال شرقي بولندا

شارك مئات الجنود من ست دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تدريب مشترك للقوات البرية بشمال شرق بولندا. ويتضمن تدريب «آمبر لينكس 23» الذي يجري في منطقة تدريب عسكرية بالقرب من أورزيش بإقليم فارميا-مازوريا، اليوم الخميس، استخدام الذخيرة الحية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد اضطرابات القطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد اقتصاد منطقة اليورو

اضطرابات القطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد اقتصاد منطقة اليورو

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الأربعاء، أن التوترات الأخيرة التي تحيط بالقطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد الاقتصاد، في وقت ما زال أمام البنك «طريق يقطعه» لمكافحة التضخم المرتفع. أدى انهيار ثلاثة مصارف أميركية واستحواذ بنك يو بي إس السويسري على منافسه كريدي سويس إلى اضطرابات في أسواق المال العالمية، وأثار مخاوف من تفجر أزمة في القطاع المصرفي. وقالت لاغارد إن التوقعات الأخيرة للبنك المركزي الأوروبي الذي خفض التوقعات المتعلقة بالتضخم ورفع تلك المتعلقة بالنمو لهذا العام، لم تأخذ بعين الاعتبار الاضطرابات الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
TT

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)
امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال الإجراءات التي اتفقت عليها العديد من الدول العام الماضي، بما في ذلك إصلاح المؤسسات المالية العالمية الكبرى، وعوداً لم تُنفذ.

صدر التقرير، الذي يُقيّم الخطة التي اعتُمدت في إشبيلية بإسبانيا خلال يونيو (حزيران) الماضي لتضييق الفجوة وتحقيق أهداف الأمم المتحدة الإنمائية لعام 2030، قبيل «اجتماعات الربيع» التي ستُعقد الأسبوع المقبل في واشنطن لصندوق النقد والبنك الدوليين، وهما المؤسستان الماليتان العالميتان الرئيسيتان اللتان تُعنيان بتعزيز النمو الاقتصادي.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الصندوق كان مستعداً لرفع مستوى النمو العالمي، لكن الحرب الإيرانية ألقت بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي.

وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، لي جون هوا، إن التوترات الجيوسياسية تُفاقم معاناة الدول النامية في جذب التمويل. وأضاف: «هذا وقت عصيب للغاية بالنسبة إلى التعاون الدولي؛ إذ باتت الاعتبارات الجيوسياسية تُؤثر بشكل متزايد على العلاقات الاقتصادية والسياسات المالية».

بائع يبيع الخضراوات في سوق بمدينة كولومبو (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى ارتفاع الحواجز التجارية وتكرار الصدمات المناخية بوصفها عوامل تُفاقم الفجوة المتنامية.

في مؤتمر إشبيلية الذي عُقد العام الماضي، تبنّى قادة العديد من دول العالم، باستثناء الولايات المتحدة، بالإجماع «التزام إشبيلية» الذي يهدف إلى سدّ فجوة التمويل السنوية للتنمية البالغة 4 تريليونات دولار. ودعا الالتزام إلى زيادة الاستثمارات في الدول النامية وإصلاح النظام المالي الدولي، بما في ذلك صندوق النقد والبنك الدوليان.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مراراً إلى إجراء تغييرات جذرية في هاتَيْن المؤسستَيْن، قائلاً إن صندوق النقد الدولي أفاد الدول الغنية على حساب الدول الفقيرة، وإن البنك الدولي أخفق في مهمته، لا سيما خلال جائحة «كوفيد-19» التي أثقلت كاهل عشرات الدول بديون طائلة. وتعكس انتقاداته انتقادات أخرى من جهات خارجية تشير إلى استياء الدول النامية من هيمنة الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين على عملية صنع القرار في المؤسسات المالية.

وأشار تقرير الأمم المتحدة بشأن تنفيذ «التزام إشبيلية» إلى أنه يمثّل «أفضل أمل» لسد الفجوة المالية المتزايدة. لكن في عام 2025، ذكر لي أن 25 دولة خفّضت مساعداتها التنموية للدول الأفقر، مما أدى إلى انخفاض إجمالي بنسبة 23 في المائة مقارنةً بعام 2024، وهو أكبر انكماش سنوي مسجل. وأضاف أن أكبر انخفاض -بنسبة 59 في المائة- كان من نصيب الولايات المتحدة.

وبناءً على بيانات أولية، توقع لي انخفاضاً إضافياً بنسبة 5.8 في المائة خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن الرسوم الجمركية -بما فيها تلك التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب- كان لها أثر بالغ على الدول النامية. وأشار التقرير إلى أن متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات أفقر دول العالم ارتفع من 9 في المائة إلى 28 في المائة في عام 2025، في حين ارتفع متوسط ​​الرسوم الجمركية على صادرات الدول النامية، باستثناء الصين، من 2 في المائة إلى 19 في المائة.


مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
TT

مركز صناعة السيارات في الهند يرفع الحد الأدنى للأجور لاحتواء الاحتجاجات

سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)
سيارات «ماروتي سوزوكي سيليريو» متوقفة بجانب خط سكة حديد فرعي داخل مصنع «ماروتي سوزوكي» في مانسار (رويترز)

رفعت حكومة ولاية هاريانا الحد الأدنى للأجور للعمال غير المهرة إلى 165 دولاراً شهرياً، من نحو 120 دولاراً، اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان). وتُعد هذه الخطوة مفيدة للعمال، لكنها ستزيد من ضغوط التكاليف على صناعة السيارات في الهند في ظل ارتفاع أسعار المدخلات، واضطرابات سلاسل التوريد.

يأتي هذا القرار بعد يوم من اشتباكات بين الشرطة والعمال في مانسار، الواقعة على بُعد 48.28 كيلومتر جنوب نيودلهي، والتي تضم شركات مثل «ماروتي سوزوكي»، بالإضافة إلى مئات الوحدات الفرعية التي تُغذيها.

وقال أجاي كومار، مسؤول حكومي، في خطاب مُصوّر: «نحث العمال على مواصلة عملهم سلمياً».

وقد تضرر عمال المصانع بشدة جراء ارتفاع أسعار المطاعم بسبب انقطاع إمدادات الغاز في الأسابيع الأخيرة، مما دفع بعضهم إلى العودة إلى قراهم.

تُعدّ الهند ثاني أكبر مستورد للغاز البترولي المسال في العالم، وتواجه أسوأ أزمة غاز منذ عقود، حيث قامت الحكومة بتقليص الإمدادات للصناعات لحماية الأسر من أي نقص في غاز الطهي.

ستؤدي خطوة الحكومة إلى زيادة تكاليف صناعة السيارات الهندية، التي تعاني أصلاً من ارتفاع أسعار المواد الخام نتيجة للحرب الإيرانية. وبينما رفعت شركات مثل «تاتا موتورز» و«ماهيندرا» أسعار سياراتها، حذّرت «ماروتي» من اتخاذ خطوة مماثلة.

الاعتماد الكبير على الغاز

يُعدّ اعتماد الهند الكبير على الغاز في مختلف قطاعات الاقتصاد -من الشركات بمختلف أحجامها، إلى المنازل والزراعة والنقل العام- سبباً في جعل مصانعها، فضلاً عن ذوي الدخل المحدود، من بين أكثر الفئات عرضةً للخطر في آسيا.

يقول أكاش كومار، 25 عاماً، الذي يعمل في شركة «مونجال شوا»، وهي شركة مُورّدة لشركة «هيرو موتوكورب» لصناعة الدراجات النارية، إن الباعة المتجولين يطلبون منه ضعف سعر وجبة الخبز، والكاري، والزبادي، وفق «رويترز». وقال إن القرار سيجلب بعض الراحة. وأضاف: «مهما كان ما سنحصل عليه، علينا أن نكون سعداء»، ومشيراً إلى أن العمال استأنفوا عملهم بعد إبلاغهم بزيادة الأجور.

وأثرت الاضطرابات العمالية في مانسار على العديد من موردي قطع غيار السيارات هذا الأسبوع، وفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 30 عاملاً. وقال العمال إنهم يطالبون بزيادة الأجور للحفاظ على سبل عيشهم، حيث أصبحت المواد الغذائية باهظة الثمن، وإمدادات الغاز غير منتظمة.

وتؤكد الحكومة الفيدرالية عدم وجود نقص في غاز الطهي للأسر، وأنها تعمل على زيادة توفير الأسطوانات الصغيرة للعمال اليوميين، والمهاجرين.

وصرح مونجال شوا لـ«رويترز» بأن إنتاج شركته تأثر جزئياً هذا الأسبوع.

وفي شركة «روب بوليمرز»، وهي مورد لشركتي «ماروتي» و«هوندا»، حذرت إشعارات على جدار بوابة المصنع من اتخاذ إجراءات تأديبية ضد العمال المتغيبين، وقال مسؤول تنفيذي في الشركة إن «العمل تعطل بشدة في الداخل» بسبب الاحتجاجات.

في بيان صدر يوم السبت، صرّح روب لوكالة «رويترز» بأن تأثير احتجاجات العمال على الإنتاج كان «ضئيلاً للغاية»، وأن العمليات تسير الآن بشكل طبيعي.

في حين أن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة قد رفعت الآمال في خفض التصعيد، قال مسؤولون تنفيذيون في قطاع صناعة السيارات إن سلاسل التوريد قد تستغرق أسابيع للعودة إلى وضعها الطبيعي، مع تزايد أعداد العمال المهاجرين العائدين إلى ديارهم.

يوجد في الهند نحو 400 مليون عامل مهاجر محلي يتجهون إلى أماكن مثل مانسار لكسب الحد الأدنى للأجور مقابل 48 ساعة عمل أسبوعياً في المتوسط.

وقال فينود كومار، رئيس منتدى الشركات الصغيرة والمتوسطة في الهند، والذي يمثل آلاف الشركات الصغيرة والمتوسطة: «يبذل معظم أصحاب العمل قصارى جهدهم للاحتفاظ بالعمال العائدين من خلال تقديم وجبتين يومياً، أو دفع مكافأة رمزية».

يسعى المنتدى للحصول على مساعدة حكومية لتنفيذ إجراءات «طارئة»، وإنشاء مطابخ مشتركة على مستوى التجمعات، حيث قال كومار: «بمجرد مغادرة العمال، يصبح من الصعب جداً إعادتهم».


ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يروج لـ«طفرة» الطاقة: نحن بانتظار العالم في موانئنا

ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
ترمب يترجل من طائرة الرئاسة في مطار شارلوتسفيل-ألبيمارل، بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن موجة جديدة من الزخم في صادرات الطاقة الأميركية، مشيراً إلى أن أعداداً هائلة من ناقلات النفط العملاقة، التي تعد من بين الأكبر عالمياً، تتجه حالياً نحو الموانئ الأميركية لتحميل الخام والغاز.

وفي رسالة على حسابه الخاص على «سوشيل تروث» اتسمت بنبرة ترويجية قوية لقدرات بلاده، وصف ترمب النفط الأميركي بأنه «الأفضل والأكثر عذوبة» في العالم. وادعى الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة تمتلك الآن احتياطيات وقدرات إنتاجية تتجاوز ما يمتلكه أكبر اقتصادين نفطيين يليانها مجتمعين، مشدداً على التفوق النوعي للخام الأميركي مقارنة بالمنافسين.

وجاءت تصريحات ترمب بمثابة دعوة مفتوحة للمشترين الدوليين، حيث ختم رسالته بعبارة: «نحن بانتظاركم.. وسرعة في التنفيذ»، في إشارة إلى جاهزية البنية التحتية الأميركية للتعامل مع الطلب العالمي المتزايد وسرعة دوران السفن في الموانئ.