كركوك اختارت الانضواء في مغامرة الاستفتاء والاستقلال... و«البريكست الكردي» لن يكون سهلاً

«الشرق الأوسط» زارت بلاد العلمين والآبار والهويات والألغام وسألت عن موقفها من الامتحان العراقي الوشيك

الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك
الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك
TT

كركوك اختارت الانضواء في مغامرة الاستفتاء والاستقلال... و«البريكست الكردي» لن يكون سهلاً

الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك
الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك

أرتدي عيني مراسل أجنبي وأجول في شوارع كركوك. هذا دكّان كردي. وهذا مطعم عربي. وذاك مكتب تركماني. في شارع واحد يمكنك الالتقاء بهؤلاء الذين يشربون من منابع مختلفة، وحكمت عليهم الجغرافيا بالعيش على أرض واحدة بين التباسات الجغرافيا وأحقاد التاريخ. انتماء غالبيتهم العظمى إلى الإسلام لم يعتقل أحلامهم القومية المتضاربة ولم يبدد مخاوفهم.
الوضع الأمني في كركوك معقول ومقبول. وأفضل مما هو عليه في محافظات عراقية أخرى. انحسر الخوف من اختراقات واسعة يمكن أن يسجّلها تنظيم داعش، لكن ذلك لا يلغي احتمال التعرض لمفاجأة على يد «خلية نائمة» أو «ذئب متوحد». ولا مبالغة في القول إن «البيشمركة» نجحت في إنقاذ كركوك من أحلام «داعش» بعد سقوط الموصل في يونيو (حزيران) 2014، خصوصاً أن الجيش العراقي أصيب يومها بحال من التفكك والضياع. وسيترك هذا الإنقاذ بصماته على عملية رسم مستقبل محافظة كركوك.
مشكلتان عقّدتا حياة هذا الجزء من العراق. تركيبة متعددة الأعراق والقوميات والمذاهب. وثروة من النفط يحتاجها الحلم الكردي بالدولة، وهو ما يدفع بغداد إلى التمسك بتجريد الحلم منها (تنج محافظة كركوك نحو نصف مليون برميل يومياً).
لا يتذابح أبناء كركوك في الشوارع. والإشكالات بين أبناء القوميات تضبطها الشرطة وحكمة مجلس العشائر. لكن وراء النوافذ المغلقة تبقى كركوك معلقة بأكثر من علامة استفهام. إنها منطقة تائهة في ذاكرة المكونات وتقيم على خط التماس بينها كما تنام مدينة على خط الزلازل.
لا تحتاج القصة إلى تفاصيل كثيرة. تسأل الكردي العابر فيبدي حماسة للاستفتاء والاستقلال. وتسأل البائع العربي فيرد أن الأمر متروك للسياسيين. ولا مبالغة في القول إن التركماني يتساءل دائماً عما إذا كانت تركيا لا تزال قادرة على توفير المظلات والضمانات. وإذا دققت في الإجابات تستطيع معرفة العربي الشيعي من السني، والأمر نفسه بالنسبة إلى التركماني.
- «عقدة كركوك»
لا يمكن قراءة قصة العراق في العقود الماضية من دون الالتفات إلى ما بات يعرف بـ«عقدة كركوك». يعجز الأكراد عن استرجاعها ولا يجرأون على التنازل عنها، تماماً «كما حال الفلسطينيين مع القدس». في ساحة كركوك تذكرت كم سمعت عن تلك العقدة التي أدت أكثر من مرة إلى انهيار اتفاقات الحكم الذاتي واندلاع مواجهات مدمرة.
ذات يوم حكى لي الرئيس جلال طالباني، شفاه الله، أن طارق عزيز وزير الخارجية العراقي الراحل قال له بصورة جافة وحازمة: «ليس لكم في كركوك إلا حق البكاء عليها».
وفي عام 1991 استقبل صدام حسين مسعود بارزاني الذي قال له: «جئتك سابحاً في بحر من الدم». في بداية اللقاء الصعب، أدخل عامل كأسين من الشاي. قام صدام سريعاً بتبديل الكأسين لطمأنة الضيف أن لا سم في الكأس الأول الذي أعطي له. لكن لدى التطرق إلى أوضاع كركوك قال صدام: «أنا لا أنكر أن كركوك كردية لكننا لن نعطيكم إياها لأنها قاعدة جاهزة لإعلان دولة».
رواية إضافية حول الموضوع وهذه المرة من محافظ كركوك الحالي الدكتور نجم الدين كريم، نقلاً عن صديقه جلال طالباني. وتقول الرواية إن طالباني وبصفته رئيساً للاتحاد الوطني الكردستاني توصل إلى اتفاق مع صدام حسين على حل شامل يقضي بتقسيم إقليم كركوك بين بغداد وأربيل.
وتضيف الرواية أنه في اليوم المقرر لتوقيع الاتفاق حضر عزة الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، ليقول إن التوقيع غير ممكن، وليكشف أن تركيا أوفدت إلى صدام رئيس أركان جيشها، ومارست ضغوطاً لإحباط الاتفاق.
وثمة من يعتقد أن «عقدة كركوك» قتلت العراق. فهي كانت السبب في الحرب التي اندلعت بين نظام البعث والأكراد في 1974. وكانت السبب الذي جعل صدام يتنازل عن أراضٍ عراقية لإيران في 1975. وكان غسل تلك الخطيئة بين الأسباب التي دعته في 1980 إلى إطلاق الحرب ضد إيران.
غداة الغزو الأميركي للعراق روى لي سياسي عراقي عربي قصة مؤلمة وطلب مني عدم نشرها. قال: «كان الرئيس عبد السلام عارف يكره الأكراد، ويصر على اعتبارهم عرباً ليتفادى الاعتراف بخصوصيتهم وحقهم في الاختلاف وممارسة الحكم الذاتي أو ما هو أكثر». وأضاف: «كنا في جولة في شمال البلاد، وكانت الاشتباكات بين الجيش والبيشمركة قد بدأت. فجأة أحضر العسكريون شاباً كردياً قالوا إنهم اعتقلوه في منطقة غير بعيدة. عبّر عبد السلام عن انزعاجه بحركة متوترة من يده. استنتج العسكريون أنه يقول لماذا جئتم به حياً. أخذ العسكريون الشاب الكردي إلى منطقة وراء الأشجار وقتلوه. أخطأ الأكراد كثيراً لكن نحن أيضاً ارتكبنا الكثير. لكن رجاء لا تنشر هذه القصة باسمي وأفضّل ألا تنشرها على الإطلاق».
- زحمة هويات
يتألف مجلس محافظة كركوك من 41 عضواً انتخبوا في 2005. بعد هذا التاريخ تعذّر إجراء انتخابات جديدة بسبب الشروط التي يضعها العرب والتركمان حول كيفية إجراء أي انتخابات جديدة. استمر المجلس بحكم الاستمرار. قبل وصولنا إلى كركوك كان المجلس اتخذ في اجتماع حضره 24 عضواً قراراً بتأييد طلب المحافظ أن تكون كركوك مشمولة بالاستفتاء الذي دعا إليه رئيس إقليم كردستان في 25 من الجاري حول استقلال الإقليم. وكانت مقاطعة العرب والتركمان واضحة لتلك الجلسة. وقبل فترة أقر المجلس أيضاً برفع علم الإقليم إلى جانب علم العراق في المحافظة.
في السبعينات أجرى صدام حسين جراحة لمحافظة كركوك أخرجت منها أقضية ذات غالبية كردية وأضافت إليها ناحية الزاب ذات الأكثرية العربية. المساحة الحالية للمحافظة هي 9500 كيلومتر مربع، أي ما يقترب من مساحة لبنان.
لا وجود لإحصاء حديث للسكان، لكن عددهم يقدّر استناداً إلى نتائج الانتخابات والبطاقة التموينية. واستناداً إلى ذلك يشكل الكرد نحو 54 في المائة، والعرب نحو 33 في المائة، والتركمان نحو 13 في المائة. في السبعينات كان المسيحيون يشكلون نحو 5 في المائة وهم اليوم نحو واحد في المائة. استقبلت كركوك، إضافة إلى هؤلاء، مسيحيين لجأوا إليها بعدما تبخّر وجودهم في أماكن روعتها «القاعدة» أو سيطر عليها «داعش».
يشكّل الشيعة نحو 60 في المائة من تركمان كركوك. ولقسم منهم علاقات بالأحزاب الشيعية في بغداد وإيران. والفريق الأوسع تمثيلاً لدى السنة هو «الجبهة التركمانية» التي تتأثر بالموقف التركي. العرب الأصليون في المحافظة غالبيتهم من السنة، أما العرب الذين استقدموا في إطار عملية التعريب في عهد صدام فمعظمهم من الشيعة.
تستضيف محافظة كركوك حالياً نحو نصف مليون لاجئ عراقي. ويقول مسؤولون في المحافظة إن «الحشد الشعبي» لا يزال يمنع اللاجئين السنة من العودة إلى أماكن إقامتهم الأصلية في بيجي وجرف الصخر وحزام بغداد.
المعطيات التي سبقت تعقّد مشاركة محافظة كركوك في استفتاء الاستقلال، وتنذر بتوترات في حال إعلان الدولة. ربما لهذا السبب يطرح المحافظ في لقاءاته مع المسؤولين الغربيين والدوليين أن تشكل محافظة كركوك إقليماً مؤقتاً لمدة أربع أو خمس سنوات، يتم خلالها التطبيع والإحصاء وتوفير الضمانات والتطمينات للعرب والتركمان، ثم اتخاذ القرار النهائي حول مستقبل العلاقات مع إقليم كردستان وبغداد.
- «صعوبة العيش مع بغداد الجديدة»
كان يجب حل مشكلة كركوك في 2007 استناداً إلى ما نصت عليه المادة 140 من الدستور العراقي حول المناطق المتنازع عليها وعلى قاعدة التطبيع والإحصاء والاستفتاء. لكن تطبيق الدساتير ليس مضموناً في هذا الشرق الأوسط الرهيب. اهتز عراق ما بعد صدام على وقع التفجيرات والمواجهة السنية - الشيعية، وعادت العلاقات العربية - الكردية إلى التدهور في عهد نوري المالكي، خصوصاً بعدما اتخذ قراراً بوقف رواتب الإقليم، وأي تحويل للميزانية المقررة له في إطار الميزانية العراقية وبذريعة الخلاف حول تصدير النفط.
ويسمع الصحافي الزائر من بعض وجهاء كركوك أسباباً أخرى. بينها اعتقاد الأكراد أن بغداد تتجه إلى العيش في ظل «نظام ديني - طائفي»، وأن الأكراد يصرون على العيش في ظل دولة مدنية تساوي بين المكونات في الحقوق والواجبات. وثمة من يلمح إلى أن «قسماً كبيراً من قرار بغداد صار في طهران، في حين أن الأكراد يصرون على أن يكون قرارهم في أربيل».
- عشائر وتمنيات
في مجلس عشائر كركوك تغلب التمنيات الطيبة على كلام الحاضرين. الشيخ عثمان عبد الكريم آغا، رئيس قبيلة الزنغنة في العراق ورئيس مجلس حكماء كركوك، يشدد على أن مدينة كركوك هي «مدينة التآخي والمحبة والسلام»، وأن القيم العشائرية تستند إلى الأخلاق، وتمنع التفرقة والتمييز. وقال: «أنا كردي ولكنني لا أقبل أن أحصل على حقوقي فيما تنتهك حقوق الآخرين. أريد أن نعيش جنباً إلى جنب في دولة اتحادية تعددية توفر العدالة والمشاركة للجميع». ويشير إلى أن مبادئ الأمم المتحدة تعطي الشعوب حق تقرير المصير واللجوء إلى الاستفتاء لمعرفة موقف الناس. ويسجل أن الحكومة العراقية انتهكت نحو خمسين فقرة من الدستور.
أحد شيوخ العشائر من العرب، شدد على التعايش، وقال إن الوضع في كركوك أفضل منه في المحافظات العراقية الأخرى، لكنه ترك الكلام في السياسة للسياسيين، مفضلاً حل المشاكل بين الناس بموجب الأعراف المحلية.
لفتتني جملة سريعة قالها أحد الشيوخ العرب الحاضرين وهي: «أفضل أيام العراق كانت قبل الستينات». سألته إن كان يقصد العهد الملكي، فرد بالإيجاب.
شربنا القهوة مع شيوخ العشائر الذين بدوا شديدي الحرص على مفردات التعايش والتعاون، تاركين للأحزاب مهمة كشف المخاوف والانقسامات.
لا يكفي أن تنتصر الـ«نعم» في الاستفتاء، فمرحلة ما بعد الانتصار ستكون صعبة ومعقدة. لا بد من مفاوضات صعبة مع بغداد لضمان نجاح الـ«بريكست» الكردي من العراق، وهو أصعب من الـ«بريكست» البريطاني من الاتحاد الأوروبي. لا بد من مفاوضات شاقة حول الحدود والميزانية وديون العراق الحالية، ومستحقات الإقليم المجمدة، والتمثيل. ولا تبدو بغداد جاهزة لتجرع مراسم الوداع، خصوصاً أن ردود فعل قادة في «الحشد الشعبي» تثير المخاوف من مواجهة محتملة بينهم وبين البيشمركة في بعض المناطق المتنازع عليها. وستوقظ هذه المواجهة في حال اندلاعها مشاعر التضامن لدى الأكراد الموزعين في الدول المجاورة للإقليم.
هل تسمح تركيا بولادة دولة كردية على حدودها؟ القول إن صادراتها إلى الإقليم تبلغ 8 مليارات لا يكفي لتوقع معارضة خجولة من جانبها. أما إيران فهي تملك بلا شك أوراقاً للضغط على التطورات بينها أوراق كردية خصوصاً في منطقة السليمانية. ولا تخفي طهران معارضتها القاطعة للاستفتاء والاستقلال، وربما تتخوف من تأثير النموذج المتوقع في شمال العراق على أكرادها. أما سوريا فهي تدرك بلا شك أن أكرادها لن يقبلوا على طاولة المفاوضات، حين تُعقد، أقل من «إدارات ذاتية» لمناطقهم.
نصحت واشنطن أكراد الإقليم بإرجاء موعد الاستفتاء إلى ما بعد الانتخابات العراقية المقررة العام المقبل. قالت إنها تريد التركيز الآن على الحرب على «داعش». وثمة من يعتقد أنها تتخوف من أن يؤدي الاستفتاء إلى إضعاف فرص حيدر العبادي في الاحتفاظ بمنصبه بعد الانتخابات. لكن الأكراد الذين تعبوا من لعبة التأجيل والانتظار اشترطوا للتأجيل ضمانات يتعذر على واشنطن توفيرها.
- هل فشل العراق؟
يندفع العراق نحو استحقاق سيشكل منعطفاً مهماً في تاريخه وتاريخ المنطقة معاً. هذه المرة لا يمكن تحميل صدام حسين المسؤولية، فالرجل ينام في قبره. لا يمكن التذرع بما ارتكبه صدام للتهرب من المسؤولية. قبل إطاحة صدام قال المعارضون العراقيون إن المستبد هو المشكلة الوحيدة، وإن العراق بعده سيكون ديمقراطياً وفيدرالياً، ودولة منشغلة بإعادة الإعمار واحتلال موقعها الطبيعي في المنطقة. ذهب العراقيون إلى صناديق الاقتراع وعادوا منها بنتائج أعقبتها ممارسات أضعفت التماسك الوطني الهش أصلاً.
لم يعد ممكناً تعليق الفشل على شماعة صدام حسين. عراق ما بعد صدام فشل هو الآخر. تمزقت العائلة العراقية على أيدي الصقور. ثمة من يخشى أن يكون العراق نفسه فشل، وأن خرائط أخرى ستقر بفشلها مهما تأخرت في الاعتراف.
ما أصعب أن تكون صحافياً عربياً في هذا الشرق الأوسط الرهيب.



ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.