كركوك اختارت الانضواء في مغامرة الاستفتاء والاستقلال... و«البريكست الكردي» لن يكون سهلاً

«الشرق الأوسط» زارت بلاد العلمين والآبار والهويات والألغام وسألت عن موقفها من الامتحان العراقي الوشيك

الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك
الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك
TT

كركوك اختارت الانضواء في مغامرة الاستفتاء والاستقلال... و«البريكست الكردي» لن يكون سهلاً

الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك
الزميل غسان شربل رئيس التحرير مع اعضاء مجلس عشائر كركوك

أرتدي عيني مراسل أجنبي وأجول في شوارع كركوك. هذا دكّان كردي. وهذا مطعم عربي. وذاك مكتب تركماني. في شارع واحد يمكنك الالتقاء بهؤلاء الذين يشربون من منابع مختلفة، وحكمت عليهم الجغرافيا بالعيش على أرض واحدة بين التباسات الجغرافيا وأحقاد التاريخ. انتماء غالبيتهم العظمى إلى الإسلام لم يعتقل أحلامهم القومية المتضاربة ولم يبدد مخاوفهم.
الوضع الأمني في كركوك معقول ومقبول. وأفضل مما هو عليه في محافظات عراقية أخرى. انحسر الخوف من اختراقات واسعة يمكن أن يسجّلها تنظيم داعش، لكن ذلك لا يلغي احتمال التعرض لمفاجأة على يد «خلية نائمة» أو «ذئب متوحد». ولا مبالغة في القول إن «البيشمركة» نجحت في إنقاذ كركوك من أحلام «داعش» بعد سقوط الموصل في يونيو (حزيران) 2014، خصوصاً أن الجيش العراقي أصيب يومها بحال من التفكك والضياع. وسيترك هذا الإنقاذ بصماته على عملية رسم مستقبل محافظة كركوك.
مشكلتان عقّدتا حياة هذا الجزء من العراق. تركيبة متعددة الأعراق والقوميات والمذاهب. وثروة من النفط يحتاجها الحلم الكردي بالدولة، وهو ما يدفع بغداد إلى التمسك بتجريد الحلم منها (تنج محافظة كركوك نحو نصف مليون برميل يومياً).
لا يتذابح أبناء كركوك في الشوارع. والإشكالات بين أبناء القوميات تضبطها الشرطة وحكمة مجلس العشائر. لكن وراء النوافذ المغلقة تبقى كركوك معلقة بأكثر من علامة استفهام. إنها منطقة تائهة في ذاكرة المكونات وتقيم على خط التماس بينها كما تنام مدينة على خط الزلازل.
لا تحتاج القصة إلى تفاصيل كثيرة. تسأل الكردي العابر فيبدي حماسة للاستفتاء والاستقلال. وتسأل البائع العربي فيرد أن الأمر متروك للسياسيين. ولا مبالغة في القول إن التركماني يتساءل دائماً عما إذا كانت تركيا لا تزال قادرة على توفير المظلات والضمانات. وإذا دققت في الإجابات تستطيع معرفة العربي الشيعي من السني، والأمر نفسه بالنسبة إلى التركماني.
- «عقدة كركوك»
لا يمكن قراءة قصة العراق في العقود الماضية من دون الالتفات إلى ما بات يعرف بـ«عقدة كركوك». يعجز الأكراد عن استرجاعها ولا يجرأون على التنازل عنها، تماماً «كما حال الفلسطينيين مع القدس». في ساحة كركوك تذكرت كم سمعت عن تلك العقدة التي أدت أكثر من مرة إلى انهيار اتفاقات الحكم الذاتي واندلاع مواجهات مدمرة.
ذات يوم حكى لي الرئيس جلال طالباني، شفاه الله، أن طارق عزيز وزير الخارجية العراقي الراحل قال له بصورة جافة وحازمة: «ليس لكم في كركوك إلا حق البكاء عليها».
وفي عام 1991 استقبل صدام حسين مسعود بارزاني الذي قال له: «جئتك سابحاً في بحر من الدم». في بداية اللقاء الصعب، أدخل عامل كأسين من الشاي. قام صدام سريعاً بتبديل الكأسين لطمأنة الضيف أن لا سم في الكأس الأول الذي أعطي له. لكن لدى التطرق إلى أوضاع كركوك قال صدام: «أنا لا أنكر أن كركوك كردية لكننا لن نعطيكم إياها لأنها قاعدة جاهزة لإعلان دولة».
رواية إضافية حول الموضوع وهذه المرة من محافظ كركوك الحالي الدكتور نجم الدين كريم، نقلاً عن صديقه جلال طالباني. وتقول الرواية إن طالباني وبصفته رئيساً للاتحاد الوطني الكردستاني توصل إلى اتفاق مع صدام حسين على حل شامل يقضي بتقسيم إقليم كركوك بين بغداد وأربيل.
وتضيف الرواية أنه في اليوم المقرر لتوقيع الاتفاق حضر عزة الدوري، نائب رئيس مجلس قيادة الثورة، ليقول إن التوقيع غير ممكن، وليكشف أن تركيا أوفدت إلى صدام رئيس أركان جيشها، ومارست ضغوطاً لإحباط الاتفاق.
وثمة من يعتقد أن «عقدة كركوك» قتلت العراق. فهي كانت السبب في الحرب التي اندلعت بين نظام البعث والأكراد في 1974. وكانت السبب الذي جعل صدام يتنازل عن أراضٍ عراقية لإيران في 1975. وكان غسل تلك الخطيئة بين الأسباب التي دعته في 1980 إلى إطلاق الحرب ضد إيران.
غداة الغزو الأميركي للعراق روى لي سياسي عراقي عربي قصة مؤلمة وطلب مني عدم نشرها. قال: «كان الرئيس عبد السلام عارف يكره الأكراد، ويصر على اعتبارهم عرباً ليتفادى الاعتراف بخصوصيتهم وحقهم في الاختلاف وممارسة الحكم الذاتي أو ما هو أكثر». وأضاف: «كنا في جولة في شمال البلاد، وكانت الاشتباكات بين الجيش والبيشمركة قد بدأت. فجأة أحضر العسكريون شاباً كردياً قالوا إنهم اعتقلوه في منطقة غير بعيدة. عبّر عبد السلام عن انزعاجه بحركة متوترة من يده. استنتج العسكريون أنه يقول لماذا جئتم به حياً. أخذ العسكريون الشاب الكردي إلى منطقة وراء الأشجار وقتلوه. أخطأ الأكراد كثيراً لكن نحن أيضاً ارتكبنا الكثير. لكن رجاء لا تنشر هذه القصة باسمي وأفضّل ألا تنشرها على الإطلاق».
- زحمة هويات
يتألف مجلس محافظة كركوك من 41 عضواً انتخبوا في 2005. بعد هذا التاريخ تعذّر إجراء انتخابات جديدة بسبب الشروط التي يضعها العرب والتركمان حول كيفية إجراء أي انتخابات جديدة. استمر المجلس بحكم الاستمرار. قبل وصولنا إلى كركوك كان المجلس اتخذ في اجتماع حضره 24 عضواً قراراً بتأييد طلب المحافظ أن تكون كركوك مشمولة بالاستفتاء الذي دعا إليه رئيس إقليم كردستان في 25 من الجاري حول استقلال الإقليم. وكانت مقاطعة العرب والتركمان واضحة لتلك الجلسة. وقبل فترة أقر المجلس أيضاً برفع علم الإقليم إلى جانب علم العراق في المحافظة.
في السبعينات أجرى صدام حسين جراحة لمحافظة كركوك أخرجت منها أقضية ذات غالبية كردية وأضافت إليها ناحية الزاب ذات الأكثرية العربية. المساحة الحالية للمحافظة هي 9500 كيلومتر مربع، أي ما يقترب من مساحة لبنان.
لا وجود لإحصاء حديث للسكان، لكن عددهم يقدّر استناداً إلى نتائج الانتخابات والبطاقة التموينية. واستناداً إلى ذلك يشكل الكرد نحو 54 في المائة، والعرب نحو 33 في المائة، والتركمان نحو 13 في المائة. في السبعينات كان المسيحيون يشكلون نحو 5 في المائة وهم اليوم نحو واحد في المائة. استقبلت كركوك، إضافة إلى هؤلاء، مسيحيين لجأوا إليها بعدما تبخّر وجودهم في أماكن روعتها «القاعدة» أو سيطر عليها «داعش».
يشكّل الشيعة نحو 60 في المائة من تركمان كركوك. ولقسم منهم علاقات بالأحزاب الشيعية في بغداد وإيران. والفريق الأوسع تمثيلاً لدى السنة هو «الجبهة التركمانية» التي تتأثر بالموقف التركي. العرب الأصليون في المحافظة غالبيتهم من السنة، أما العرب الذين استقدموا في إطار عملية التعريب في عهد صدام فمعظمهم من الشيعة.
تستضيف محافظة كركوك حالياً نحو نصف مليون لاجئ عراقي. ويقول مسؤولون في المحافظة إن «الحشد الشعبي» لا يزال يمنع اللاجئين السنة من العودة إلى أماكن إقامتهم الأصلية في بيجي وجرف الصخر وحزام بغداد.
المعطيات التي سبقت تعقّد مشاركة محافظة كركوك في استفتاء الاستقلال، وتنذر بتوترات في حال إعلان الدولة. ربما لهذا السبب يطرح المحافظ في لقاءاته مع المسؤولين الغربيين والدوليين أن تشكل محافظة كركوك إقليماً مؤقتاً لمدة أربع أو خمس سنوات، يتم خلالها التطبيع والإحصاء وتوفير الضمانات والتطمينات للعرب والتركمان، ثم اتخاذ القرار النهائي حول مستقبل العلاقات مع إقليم كردستان وبغداد.
- «صعوبة العيش مع بغداد الجديدة»
كان يجب حل مشكلة كركوك في 2007 استناداً إلى ما نصت عليه المادة 140 من الدستور العراقي حول المناطق المتنازع عليها وعلى قاعدة التطبيع والإحصاء والاستفتاء. لكن تطبيق الدساتير ليس مضموناً في هذا الشرق الأوسط الرهيب. اهتز عراق ما بعد صدام على وقع التفجيرات والمواجهة السنية - الشيعية، وعادت العلاقات العربية - الكردية إلى التدهور في عهد نوري المالكي، خصوصاً بعدما اتخذ قراراً بوقف رواتب الإقليم، وأي تحويل للميزانية المقررة له في إطار الميزانية العراقية وبذريعة الخلاف حول تصدير النفط.
ويسمع الصحافي الزائر من بعض وجهاء كركوك أسباباً أخرى. بينها اعتقاد الأكراد أن بغداد تتجه إلى العيش في ظل «نظام ديني - طائفي»، وأن الأكراد يصرون على العيش في ظل دولة مدنية تساوي بين المكونات في الحقوق والواجبات. وثمة من يلمح إلى أن «قسماً كبيراً من قرار بغداد صار في طهران، في حين أن الأكراد يصرون على أن يكون قرارهم في أربيل».
- عشائر وتمنيات
في مجلس عشائر كركوك تغلب التمنيات الطيبة على كلام الحاضرين. الشيخ عثمان عبد الكريم آغا، رئيس قبيلة الزنغنة في العراق ورئيس مجلس حكماء كركوك، يشدد على أن مدينة كركوك هي «مدينة التآخي والمحبة والسلام»، وأن القيم العشائرية تستند إلى الأخلاق، وتمنع التفرقة والتمييز. وقال: «أنا كردي ولكنني لا أقبل أن أحصل على حقوقي فيما تنتهك حقوق الآخرين. أريد أن نعيش جنباً إلى جنب في دولة اتحادية تعددية توفر العدالة والمشاركة للجميع». ويشير إلى أن مبادئ الأمم المتحدة تعطي الشعوب حق تقرير المصير واللجوء إلى الاستفتاء لمعرفة موقف الناس. ويسجل أن الحكومة العراقية انتهكت نحو خمسين فقرة من الدستور.
أحد شيوخ العشائر من العرب، شدد على التعايش، وقال إن الوضع في كركوك أفضل منه في المحافظات العراقية الأخرى، لكنه ترك الكلام في السياسة للسياسيين، مفضلاً حل المشاكل بين الناس بموجب الأعراف المحلية.
لفتتني جملة سريعة قالها أحد الشيوخ العرب الحاضرين وهي: «أفضل أيام العراق كانت قبل الستينات». سألته إن كان يقصد العهد الملكي، فرد بالإيجاب.
شربنا القهوة مع شيوخ العشائر الذين بدوا شديدي الحرص على مفردات التعايش والتعاون، تاركين للأحزاب مهمة كشف المخاوف والانقسامات.
لا يكفي أن تنتصر الـ«نعم» في الاستفتاء، فمرحلة ما بعد الانتصار ستكون صعبة ومعقدة. لا بد من مفاوضات صعبة مع بغداد لضمان نجاح الـ«بريكست» الكردي من العراق، وهو أصعب من الـ«بريكست» البريطاني من الاتحاد الأوروبي. لا بد من مفاوضات شاقة حول الحدود والميزانية وديون العراق الحالية، ومستحقات الإقليم المجمدة، والتمثيل. ولا تبدو بغداد جاهزة لتجرع مراسم الوداع، خصوصاً أن ردود فعل قادة في «الحشد الشعبي» تثير المخاوف من مواجهة محتملة بينهم وبين البيشمركة في بعض المناطق المتنازع عليها. وستوقظ هذه المواجهة في حال اندلاعها مشاعر التضامن لدى الأكراد الموزعين في الدول المجاورة للإقليم.
هل تسمح تركيا بولادة دولة كردية على حدودها؟ القول إن صادراتها إلى الإقليم تبلغ 8 مليارات لا يكفي لتوقع معارضة خجولة من جانبها. أما إيران فهي تملك بلا شك أوراقاً للضغط على التطورات بينها أوراق كردية خصوصاً في منطقة السليمانية. ولا تخفي طهران معارضتها القاطعة للاستفتاء والاستقلال، وربما تتخوف من تأثير النموذج المتوقع في شمال العراق على أكرادها. أما سوريا فهي تدرك بلا شك أن أكرادها لن يقبلوا على طاولة المفاوضات، حين تُعقد، أقل من «إدارات ذاتية» لمناطقهم.
نصحت واشنطن أكراد الإقليم بإرجاء موعد الاستفتاء إلى ما بعد الانتخابات العراقية المقررة العام المقبل. قالت إنها تريد التركيز الآن على الحرب على «داعش». وثمة من يعتقد أنها تتخوف من أن يؤدي الاستفتاء إلى إضعاف فرص حيدر العبادي في الاحتفاظ بمنصبه بعد الانتخابات. لكن الأكراد الذين تعبوا من لعبة التأجيل والانتظار اشترطوا للتأجيل ضمانات يتعذر على واشنطن توفيرها.
- هل فشل العراق؟
يندفع العراق نحو استحقاق سيشكل منعطفاً مهماً في تاريخه وتاريخ المنطقة معاً. هذه المرة لا يمكن تحميل صدام حسين المسؤولية، فالرجل ينام في قبره. لا يمكن التذرع بما ارتكبه صدام للتهرب من المسؤولية. قبل إطاحة صدام قال المعارضون العراقيون إن المستبد هو المشكلة الوحيدة، وإن العراق بعده سيكون ديمقراطياً وفيدرالياً، ودولة منشغلة بإعادة الإعمار واحتلال موقعها الطبيعي في المنطقة. ذهب العراقيون إلى صناديق الاقتراع وعادوا منها بنتائج أعقبتها ممارسات أضعفت التماسك الوطني الهش أصلاً.
لم يعد ممكناً تعليق الفشل على شماعة صدام حسين. عراق ما بعد صدام فشل هو الآخر. تمزقت العائلة العراقية على أيدي الصقور. ثمة من يخشى أن يكون العراق نفسه فشل، وأن خرائط أخرى ستقر بفشلها مهما تأخرت في الاعتراف.
ما أصعب أن تكون صحافياً عربياً في هذا الشرق الأوسط الرهيب.



ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
TT

ضبط خلية اغتالت أكاديمياً يمنياً وتخطط لاستهداف شخصيات أخرى

رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)
رجل أمن يقف بجوار عدد من أفراد الخلية التي تتهمها أجهزة الأمن اليمنية بالتخطيط لاغتيالات (الحكومة اليمنية)

أعلنت السلطات الأمنية في عدن تفكيك خلية وصفتها بـ«الإجرامية»، واعتقال أربعة مشتبه بهم في قضية اغتيال شخصية أكاديمية، في عملية قالت إنها جاءت بعد تنسيق أمني واستخباراتي امتد إلى محافظتي أبين ولحج، بالتوازي مع مقتل وإصابة جنديين بهجوم مسلح يحتمل وقوف «تنظيم القاعدة» خلفه.

وذكر بيان رسمي لإدارة أمن العاصمة اليمنية المؤقتة عدن أن إجراءات أمنية مشددة شملت تحديد المركبة المستخدمة في تنفيذ اغتيال السياسي والأكاديمي ومدير مدارس النورس الأهلية، عبد الرحمن الشاعر والتحفظ عليها، وضبط سلاح يُعتقد أنه استُخدم في العملية، بعد عمليات ميدانية متفرقة، توزعت بين محافظات عدن وأبين ولحج، بالتعاون مع وحدات أمنية وعسكرية مختلفة.

وتفيد النتائج الأولية للتحقيقات، حسب البيان الذي نشر الأربعاء، بأن الجريمة جاءت بعد عمليات رصد ومراقبة مسبقة، وأن الخلية كانت تخطط لاستهداف شخصيات أخرى، وأكدت السلطات أن التحقيقات قادت إلى الكشف عن شبكة إضافية مرتبطة بالقضية، جرى توقيف عدد من عناصرها، مع استمرار ملاحقة الباقين.

ودعت إدارة الأمن وسائل الإعلام إلى توخي الدقة في نشر المعلومات، محذّرة من أن التسريبات غير المؤكدة قد تؤثر على سير التحقيقات أو تساعد مشتبهين فارين.

وكان مسلحون اعترضوا الشاعر، وهو قيادي في حزب «الإصلاح»، الأحد الماضي، في مديرية المنصورة وسط عدن، بالقرب من مقر عمله، وأطلقوا عليه وابلاً من النيران ما أدى إلى وفاته على الفور، ولاذوا بالفرار.

وواجهت العملية استنكاراً وتنديداً محلياً وخارجياً واسعين، ودعوات لضبط منفذيها والكشف عمن يقف وراءها، والتحذير من عودة موجة الاغتيالات وغيرها من الأعمال التي تهدد استقرار عدن ومناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وفي سياق متصل، قُتل جندي وأصيب آخر في هجوم مسلح استهدف طاقماً عسكرياً تابعاً للواء الثالث (دعم وإسناد) في محافظة أبين، شرق عدن، في حادثة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها حتى الآن.

ظرف رصاصة فارغ داخل السيارة التي جرى ضبطها بحوزة المضبوطين المتهمين بواقعة اغتيال في عدن (الحكومة اليمنية)

ووقع الهجوم، وفق مصادر أمنية، في وقت متأخر من ليل الثلاثاء، عندما أطلق مسلح النار على الآلية العسكرية في منطقة مفرق أورمة بمديرية مودية، قبل أن يفرّ من المكان.

وتأتي هذه الحوادث في ظل وضع أمني معقّد في جنوب البلاد، حيث تتداخل أنشطة الجماعات المسلحة مع جهود محلية مدعومة إقليمياً لمكافحة الإرهاب.

وتشهد محافظة أبين بشكل خاص أعمال عنف متقطعة مرتبطة بالتوترات الأمنية والتنظيمات الإرهابية.

ويُعتقد أن «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» لا يزال يحتفظ بقدرة على تنفيذ هجمات محدودة في مناطق جنوب ووسط اليمن، مستفيداً من الطبيعة الجغرافية الوعرة لبعض المحافظات مثل أبين وشبوة والبيضاء، إضافة إلى تعقيدات المشهد الأمني هناك.

منذ أعوام طويلة تشهد محافظة أبين مواجهات متقطعة بين الجيش والأمن اليمنيين وعناصر «القاعدة» (أرشيفية - رويترز)

وتُقدّر تقارير أممية أن الجماعات المتطرفة في اليمن، رغم تراجع سيطرتها المكانية خلال السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال تمثل تهديداً أمنياً قائماً عبر عمليات متفرقة وهجمات غير تقليدية، فيما يدعو خبراء أمنيون وعسكريون إلى الإسراع بجهود تعزيز بنية الأمن ودمج مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية في المناطق المحررة، وإنهاء تداخل الصلاحيات، بوصفها خطوات مهمة لتثبيت الاستقرار.

وفي حين تؤكد السلطات في عدن إحراز تقدم في ملاحقة الشبكات الإجرامية، يرى مراقبون أن فاعلية هذه الجهود ستظل مرتبطة بقدرتها على تفكيك البُنى الأوسع التي تقف خلف مثل هذه العمليات، وليس فقط التعامل مع منفذيها المباشرين.


أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
TT

أمطار تعز الموسمية تحصد الأرواح وسط غضب شعبي

سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)
سيول موسمية جارفة تضرب تعز بشكل موسمي وتتسبب بخسائر مادية وبشرية (إعلام محلي)

في محافظة تعز (جنوب غربي اليمن)، لا تُقاس قسوة الأمطار الموسمية بكمية ما تهطله من مياه، بقدر ما تُقاس بقدرة السيول المتدفقة على انتزاع الأطفال من أحضان أسرهم. إلى حدّ أن والد أحد الضحايا اختار مواجهة فاجعته بإطلاق مبادرة لإغلاق فتحات مجاري السيول في مركز المحافظة الخاضع للحكومة الشرعية، وسط اتهامات متصاعدة بإهمال طال البنية التحتية وفاقم المخاطر المحدقة بالسكان.

ولن ينسى أهالي تعز الساعات الـ17 التي أمضوها في البحث عن الطفل أيلول السامعي (11 عاماً)، قبل أن يُعثر على جثمانه خارج المدينة. وبينما كانت أسرته تستعد لوداعه الأخير، جرفت السيول طفلاً آخر ووالدته التي اندفعت خلفه محاولة إنقاذه، في واحدة من أكثر الحوادث مأساوية التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن الطفل الثاني، مجاهد الحولي (12 عاماً)، ووالدته، أُنقذا سريعاً على يد بعض المارة، فإن والدته ستظل أسيرة ذكرى اللحظات الأخيرة التي حاولت فيها افتداء حياته بنفسها ولم تفلح. وفي حادثة أخرى، لم يجد الطفل الثالث، عمر الزبيدي (10 أعوام)، من ينتشله من الحفرة التي قذفته إليها السيول، ليلقى مصيره غرقاً.

وبالتزامن مع تلك الوقائع، تمكن عدد من الأهالي من إنقاذ طفلة في حي الروضة شمالي المدينة، بعد لحظات من جرفها بمياه الأمطار، قبل أن تبلغ مجرى أكثر خطورة. ومع ذلك، لا تزال الأرقام الحقيقية لضحايا السيول من الأطفال مجهولة، في ظل شح كبير في البيانات والمعلومات التي ترصد حجم هذه المآسي المتكررة.

وتتكرر المأساة في كل موسم بتحول الشوارع مجاري سيول مفتوحة مع رداءة التصريف وغياب أو تأخر التحذيرات، في وضع يرفض الأهالي توصيفه بكارثة طبيعية فقط، وسط غضبهم من عدم كفاءة منشآت التصريف، وتساؤلهم عن كيفية إنفاق المخصصات المالية للبنية التحتية، وأسباب تكرار الحوادث التي تبقى حتى الآن من دون إحصائيات توضح حجم الكارثة.

وتتميز مدينة تعز، ثالث أكبر المدن اليمنية، بطبيعة طبوغرافية جبلية معقدة، حيث تقع على السفح الشمالي لجبل صَبِر، ثاني أعلى قمة في اليمن بارتفاع يصل إلى نحو 3000 متر فوق مستوى سطح البحر، وتتسم بتضاريس منحدرة تتدرج عليها المباني وتتخللها الكثير من الأودية.

حماية منقوصة

يتهم السكان السلطة المحلية في تعز بالمسؤولية عن هذه الحوادث، وحسب حديث المحامي والناشط صلاح غالب لـ«الشرق الأوسط»، فإن مكتب الأشغال العامة والمكاتب في مديريات تعز أهملت التعامل مع فتحات تصريف المياه، وتركتها مفتوحة دون حماية للسكان، خصوصاً الأطفال، من الوقوع فيها.

يمنيان من الدفاع المدني داخل قناة تصريف المياه يبحثان عن طفل جرفته السيول في تعز (إعلام محلي)

واستغرب صلاح من عدم محاسبة المسؤولين سابقاً؛ ما أدى إلى تكرار المأساة بحادثتي الطفلين أيلول ومجاهد، مطالباً الجهات المسؤولة بالقيام بدورها وإقالة ومحاسبة المسؤولين المعنيين والفاشلين والمقصرين.

وحسب إحصائيات رسمية، فإن الفيضانات التي شهدتها محافظة تعز منذ أواخر مارس (آذار) الماضي، أودت بحياة 24 شخصاً وتأثرت بها أكثر من 31 ألف عائلة، مع خسائر تجاوزت 15 مليون دولار.

ويكشف بشير العليمي، مدير مكتب الأشغال والطرق في تعز، لـ«الشرق الأوسط» عن عدد من أسباب تكرار الكوارث كل عام، مثل توقف المرحلة الثالثة من مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، وتهالك السواتر والعبَّارات وعدم صيانتها منذ إنشائها، مع غياب الإمكانات الكافية من معدات وآليات، لدى المكتب، والتي تمّ الاستيلاء عليها من قبل الجماعة الحوثية بداية الحرب.

ويشير إلى غياب الإمكانات المادية لدى مصلحة الدفاع المدني في المحافظة، وعدم كفاية المعدات لدى صندوق النظافة والتحسين ليتمكن من إزالة كل مخلفات البناء والقمامة التي يؤدي تراكمها إلى إغلاق فتحات وقنوات تصريف السيول.

المناخ المتطرف باليمن يتسبب موسمياً في سيول جارفة وأضرار واسعة (إ.ب.أ)

وأكّد المسؤول المحلي أن فترة الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة شهدت توسعاً كبيراً في البناء العشوائي في الأودية ومجاري السيول ومقابل فتحات وقنوات التصريف؛ ما أدى إلى تغيير مجرى المياه ومفاقمة الكوارث الناجمة عنها.

ويتزامن كل ذلك مع عدم التزام الجهات الرسمية بإجراء الدراسات البيئية عند تنفيذ مشاريع الأحياء السكنية والطرق.

ويعدّ حيّ الكوثر، الذي شهد جرف الطفل أيلول، وحيّ وادي الدحي الذي سقط فيه الطفل مجاهد ووالدته، من أكثر أحياء المدينة عرضة لحوادث الغرق والجرف.

عبث بلا مساءلة

تصنف أحياء البعرارة ووادي القاضي وصينة، وهي ذات كثافة سكانية في تعز، بأنها مناطق خطرة في مواسم الأمطار بسبب مجاري السيول المفتوحة والتي تسببت في المواسم الماضية، بهدم الكثير من المنازل، في حين يعاني سكان حارات في حي صالة من تدفق السيول التي تباغت السكان داخل منازلهم.

أطنان من مخلفات البناء والقمامة تسحبها السيول في قناة تصريف المياه (فيسبوك)

وينبه الناشط السياسي رامز الشارحي إلى مساهمة التوسع العمراني العشوائي وغير المخطط من قِبل النافذين في مفاقمة تأثير السيول التي تتضاعف قوتها نتيجة التغيرات المناخية، خصوصاً في مديرية مشرعة وحدنان التي تقع في جبل صَبِر المطل على المدينة، وما يتبع ذلك من تغيير لمسارات المياه.

ويتفاقم الوضع، وفقاً لما قاله الشارحي لـ«الشرق الأوسط»، بسبب بقاء مخلفات البناء المتراكمة دون إزالة؛ ما يجعل السيل يكتسب طاقة تدميرية مضاعفة وهو يتجه نحو المدينة، إلى جانب أنه يسحب أطناناً من تلك المخلفات تؤدي إلى توسع انتشار المياه داخل المدينة التي تتحول بسببها بركة كبيرة.

وخلال العقود الماضية أُنْفِق ما يقارب 76 مليون دولار، لإنشاء قنوات وشبكات صرف صحي، وأحواض ترسيب، وممرات مشاة على مرحلتين ضمن مشروع حماية المدينة من كوارث السيول، إلا أن المرحلة الثالثة لم تستكمل.

الأمطار الموسمية تتسبب بأضرار كبيرة في غالبية مناطق محافظة تعز (غيتي)

وعقب غرق ابنه بأيام، أطلق الناشط السياسي عيبان محمد، مبادرة حملت اسم الطفل «أيلول»، لإغلاق فتحات السيول وإنقاذ الغرقى في المدينة، داعياً السلطة المحلية، والبيوت التجارية، والمنظمات إلى وضع معالجات جذرية، وحلول جادة لتفادي الأضرار.

وتضمنت «مبادرة أيلول» التي تبنتها إحدى المنظمات المحلية ومؤسسة «برجهوف» الألمانية المستقلة، المطالبة بتشكيل فرق طوارئ وإنقاذ مجهزة بجميع معدات الإنقاذ، ونشرها أثناء هطول الأمطار في مناطق مجاري السيول لتولى مهام الإنقاذ، وإصلاح العبَّارات، والحفاظ على ما تم إنجازه سابقاً من مشروع حماية المدينة.


مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، استبقها تعبير دوائر رسمية في إسرائيل عن «قلق وغضب» من قربها من الحدود.

وأعلن الجيش المصري، في بيان، الأربعاء، أن وزير الدفاع والإنتاج الحربى الفريق أشرف سالم زاهر شهد المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذي تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية.

وحضر المناورة كل من رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، إلى جانب عدد من قادة القوات المسلحة.

تلك المناورة، التي لم يحدد الجيش المصري موقعها كما هو معتاد في البيانات العسكرية، «ليست قريبة من الحدود»، وفق تصريحات الخبير العسكري المصري اللواء سمير فرج، الذي أشار إلى أن مصر تجري مثل هذه المناورات سنوياً، لكن هناك «مبالغة» و«تضخيماً» من الإعلام في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات هناك.

جانب من فعاليات التدريب العسكري المصري بالذخيرة الحية (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وخلال المناورة، قال قائد الجيش الثالث الميداني، اللواء أحمد مهدي سرحان، إن رجال الجيش الثالث الميداني «يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي، بما يمكّنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات».

المشروع التكتيكي «بدر 2026»

تضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع مهام عدة، منها إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات، وفق البيان.

وأشاد وزير الدفاع المصري في كلمته بالجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عاليتَين، مؤكداً أن ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال المشروع «يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري» على قواته المسلحة واستعدادها القتالي لحماية الأمن القومي على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.

وقال اللواء فرج في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إن المناورة جرت في غرب القناة بالقرب من مدينة السويس، وتمت بناء على خطة تدريبية سنوية موضوعة منذ بداية العام، «وهي حق لمصر، وفي أرضها، وكل الجيوش في العالم تجري تدريبات متواصلة معتادة».

مزاعم الإعلام الإسرائيلي

استبقت المناورة العسكرية تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن غضب وقلق إزاءها، وأنها تقترب من الحدود، كان أبرزها حديث عضو الكنيست عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده نتنياهو، الذي قال إن «الجيش المصري يجري تدريبات عسكرية في محافظة سيناء بين 26 و30 أبريل (نيسان) الحالي».

وقال هاليفي، في بيان متلفز، الاثنين: «التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليست إلا عرضاً لصورة أوسع، وأكثر إثارة للقلق»، زاعماً أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة مع إسرائيل «بشكل ممنهج»، وأنها «تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشاً حديثاً ضخماً».

وأضاف: «الورقة التي وُقّعت عليها الاتفاقية لن تحمي (إسرائيل) من الخطر ولن تحمي السكان».

أعمال قتالية بالذخيرة الحية شهدها التدريب العسكري المصري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبرأي فرج، فإن المزاعم الإسرائيلية «محاولة لتجييش الداخل الإسرائيلي قبل الانتخابات المرتقبة، ودعاية انتخابية، واستخدام فزَّاعة للداخل لتحقيق الحكومة الحالية مكاسب سياسية ومحاولة استمالة الناخبين».

وشدد على أن «مصر تتمسك بالسلام خياراً استراتيجياً، ولم تخترق معاهدة السلام مع إسرائيل على مدار خمسة عقود»، لافتاً إلى أن «إسرائيل تحاول بهذا الجدل إثارة التوترات بهدف تحقيق مكاسب داخلية».

وكان موقع «والا» الإخباري الإسرائيلي قد زعم أن الجيش المصري «سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود»، لافتاً إلى أن لواء «فاران» التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود بتلقي تحذير استثنائي بذلك. فيما نقلت القناة السابعة الإسرائيلية بياناً عن منتدى «غلاف إسرائيل»، وهو هيئة غير سياسية، يعرب عن غضبه من إقامة تلك التدريبات بالقرب من الحدود.

«عقيدة الردع»

وقال الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء عادل العمدة إن مناورات «بدر 2026» هي بالأساس «تأكيد للجاهزية، وتدريب دوري طبيعي، وجزء من عقيدة الردع الدفاعي، وليست إعلان نوايا هجومية، خصوصاً في ظل وجود اتفاقات سلام مستقرة بين البلدين منذ كامب ديفيد».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن وسائل الإعلام الإسرائيلية «تميل غالباً إلى تضخيم أي تحرك عسكري في المنطقة، خصوصاً إذا كان متعلقاً بدولة بحجم وثقل مصر. وهذا مرتبط بثقافة (الإنذار المبكر) داخل المجتمع الإسرائيلي، التي تتعامل بحساسية عالية مع أي نشاط عسكري قريب من الحدود».

واستطرد قائلاً إنه في بعض الأحيان «تُستخدم التغطية المبالغ فيها داخلياً في إسرائيل لتبرير موازنات الدفاع، أو لتأكيد سردية التهديدات المحيطة»، مؤكداً أن مصر «تتحرك في إطار بناء قوة ردع جاهزة، وهو سلوك طبيعي لأي دولة في بيئة إقليمية غير مستقرة».

ومنذ حرب غزة في 2023، تتعدد ملفات الخلاف بين مصر وإسرائيل، ومنها ما يتعلق بالأوضاع في قطاع غزة، وتحميل إسرائيل مسؤولية عدم البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من «اتفاق وقف إطلاق النار»، وكذلك عدم الفتح الكامل لمعبر رفح من الجانب الفلسطيني مع وجود رغبة إسرائيلية في السيطرة عليه، وملف تهجير الفلسطينيين، والوجود الإسرائيلي في «محور فيلادلفيا»، والتأكيد المصري على ضرورة إيجاد مسار سياسي لدولة فلسطينية.