متمردو الروهينغا بالعصي والسواطير في مواجهة جيش حديث

متمردو الروهينغا بالعصي والسواطير في مواجهة جيش حديث

الأربعاء - 15 ذو الحجة 1438 هـ - 06 سبتمبر 2017 مـ
مسلمو الروهينغا الفارون من بورما إلى بنغلاديش (رويترز)
دكا: «الشرق الأوسط أونلاين»
بين الأعداد الغفيرة للروهينغا الذين يجتازون حدود بورما ويتوجهون إلى بنغلاديش، عدد كبير من الشبان الذين هرب بعضهم من صفوف المتمردين، معربين عن يأسهم من قتال جيش حديث بواسطة السواطير.
وأكد أحد هؤلاء الفارين الذي طلب التعريف به باسم علاء الدين، أن «الأسلحة التي يمتلكها المتمردون ضئيلة جدا»، مشيرا إلى الفارق الكبير على صعيد المعدات، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف لاجئ آخر فار في السابعة والعشرين من عمره، وهو أب لأربعة أطفال: «لم نكن نمتلك سوى عصي وسواطير ومسدسين لنحو مائة متطوع».
إلا أن المتمردين تمكنوا من تنسيق هجمات على عشرات المواقع الحدودية البورمية منذ 25 أغسطس (آب) الماضي، مجهزين بسواطير بسيطة وسكاكين.
وذكر الجيش البورمي أن الحصيلة بلغت 400 قتيل منهم 370 «إرهابيا» كما يصفهم من الروهينغا.
إلا أن علاء الدين يوضح أنه أمضى 5 أشهر في «معسكر تدريب» تابع لـ«جيش أراكان الروهينغي للإنقاذ» المعروف محليا باسم «حركة اليقين».
وتقول هذه المجموعة إنها حملت السلاح للدفاع عن الحقوق المنتهكة لأقلية الروهينغا المسلمة. فمنذ عشرات السنين، تتعرض هذه الأقلية التي يبلغ عددها المليون شخص، للتمييز في بورما المؤلفة من أكثرية بوذية.
وقد تعلم علاء الدين زرع عبوات ناسفة يدوية الصنع وإطلاق النار من أسلحة أوتوماتيكية، مستخدما الأسلحة القليلة المخزنة.
لكنه اضطر، عندما حان أوان الهجوم، إلى التسلح بسكين بسيط، لأن هدف المتمردين هو الاستيلاء على أكبر عدد من المسدسات من مراكز الشرطة التي تتعرض للهجوم.
وأضاف علاء الدين، النحيف، المحمر العينين، ويرتدي قميصا لوثه الوحل بعدما سار فترة طويلة من مخيمه للتدريب في شمال بورما، إن «القيادة طلبت منا ألا نخاف، وأننا ندافع عن الإسلام».
وأوضح علاء الدين، وهو يشير إلى كوخ كانت تسكن فيه زوجته وأولاده، وبلغه لتوه في كوكس بازار: «قلت لهم إنني سأبحث عن الطعام في مخيم للاجئين» في بنغلاديش المجاورة؛ «ولم أعد».
إلا أن متمردي «جيش أراكان الروهينغي للإنقاذ» الذي كان بالكاد معروفا قبل الموجة الأولى من الهجمات التي شنها في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، قد أصبحوا أكثر احترافا في الأشهر الأخيرة؛ فقد باتوا خبراء في شبكات التواصل الاجتماعي، من خلال نشر أشرطة فيديو وبيانات نفي للاتهامات التي يوجهها الجيش البورمي، على حسابهم الرسمي على «تويتر».
واستخدموا أيضا متفجرات يدوية الصنع لمنع إرسال تعزيزات بعد هجمات أواخر أغسطس الماضي.
وقال إأطوني ديفيس، الخبير على صعيد الجيوش وحركات التمرد في آسيا، إن «(جيش أراكان الروهينغي للإنقاذ) قد حسن كثيرا قدرته على تنسيق العمليات»، مقارنة بالهجمات الكبيرة الأخيرة للمجموعة، في أكتوبر (تشرين الأول) 2016.
وأضاف: «باتوا قادرين على حشد عدد أكبر من المقاتلين».
إلا أنه من الصعوبة بمكان تحديد عدد مقاتلي «جيش أراكان الروهينغي للإنقاذ» وقدرتهم على مواجهة الجيش البورمي القوي، الذي تخصص له ميزانية مهمة (4.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، أي ما يفوق 3 مرات ما تخصصه تايلاند المجاورة للميزانية العسكرية التي تعد مع ذلك كبيرة) على المدى البعيد.
وأشار تقرير حديث لمنظمة «مجموعة الأزمات الدولية» غير الحكومية، استند إلى مقابلات مع مقاتلين وقادة، إلى أن أثرياء مهاجرين من الروهينغا، يمولون الحركة؛ فقد نسقوا، كما تقول «مجموعة الأزمات الدولية» الصعود القوي لـ«جيش أراكان الروهينغي للإنقاذ» منذ الاضطرابات التي استهدفت المسلمين في 2012 في بورما.
والشخصية المرموقة في «جيش أراكان الروهينغي للإنقاذ» هو القائد عطا الله الذي يظهر في أشرطة الفيديو عند تبني عمليات عسكرية.
وإذا كان «جيش أراكان الروهينغي للإنقاذ» ينفي حتى الآن أي صلة بالمتطرفين الدوليين، فإن زخاري أبوزا، الخبير في المجموعات المتمردة في جنوب شرقي آسيا «يرجح جدا» نزوع هذه المجموعة «الإسلامية» نحو التطرف.
ميانمار الروهينغا

اختيارات المحرر