إيران «أيقونة» مشاكل الشرق الأوسط وحاضنة قادة الإرهاب

قتلت الشعب السوري وتهدد الحكومة اللبنانية وتدمر اليمن

شاركت القوات الخاصة الإيرانية بشكل مباشر في حرب سوريا.
شاركت القوات الخاصة الإيرانية بشكل مباشر في حرب سوريا.
TT

إيران «أيقونة» مشاكل الشرق الأوسط وحاضنة قادة الإرهاب

شاركت القوات الخاصة الإيرانية بشكل مباشر في حرب سوريا.
شاركت القوات الخاصة الإيرانية بشكل مباشر في حرب سوريا.

«نريد منها أن تكون دولة لا ثورة، وأن تكف عن دعم الإرهابيين والميلشيات المسلحة، وألا تهاجم السفارات، وألا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية»، هذه العبارة التي وردت على لسان وزير خارجية الرياض عادل الجبير، يبدو أن الساسة في طهران لم يعوها جيدا وهم يطلقون تصريحاتهم التي يتوددون بها برغبتهم في إقامة علاقات طبيعية مع السعودية - بعد لجوء الأخيرة إلى قطعها منذ يناير (كانون الثاني) 2016 -، والتي كان آخرها ما جاء على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف قبل نحو 3 أيام.
وعلى الرغم من مرور 20 شهرا على قطع السعودية علاقتها مع إيران؛ الأمر الذي انعكس على علاقات الأخيرة بمحيطها العربي، فإن السلوك الإيراني السلبي في المنطقة والمهدد لدول الإقليم لم يطرأ عليه أي تغيير، بل ازدادت حدته في كثير من الأوقات، وتحديدا لناحية استمرارها في تهريب الصواريخ والأسلحة إلى المتمردين الحوثيين في اليمن؛ ما مكنهم من شن هجمات صاروخية متعددة لم تستثنِ أعظم مكان لدى المسلمين (مكة المكرمة).
أما عن دعم إيران للأنظمة الشمولية والميلشيات المسلحة الإرهابية في الكثير من الدول، فهي قصة أخرى لا تقل فظاظة عن منحنيات سلوكها الإجرامي المزعزع لأمن المنطقة، ولعل شاهده الأكبر ما تشهده الأرض السورية منذ انطلاقة الثورة وحتى اليوم.
ويحكي غسان إبراهيم، مدير الشبكة العربية العالمية للدراسات والأبحاث والأخبار (مقرها لندن)، عن الدور السلبي المتنامي لإيران داخل سوريا منذ عهد الرئيس الأسبق حافظ الأسد، وصولا إلى فترة حكم نجله بشار.
يقول إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «الدور التخريبي لإيران في سوريا لا يمكن أن تخطئه العين، فطهران لديها علاقات قديمة مع عائلة الأسد منذ أيام الرئيس الراحل حافظ، حيث حاولت أن تلعب أدوارا عدة، وأن تتغول داخل المجتمع السوري عبر إقامة مقامات دينية مزيفة سعت من خلالها إلى استغلال الفقراء والمساكين بغرض جذبهم لها، كما حاولت الهيمنة على الاقتصاد السوري من خلال تصدير منتجاتها السيئة، فضلا عن بنائها علاقات فاسدة مع المسؤولين السوريين».
وفي الوقت الذي كان الدور الإيراني داخل سوريا في عهد الرئيس الأسبق حافظ الأسد منضبطا بعض الشيء؛ نتيجة أن الأسد الأب كان يوازن تلك العلاقة –والحديث لإبراهيم -، إلا أنه مع وصول ابنه بشار إلى سدة الحكم بات التغول الإيراني داخل الأراضي السورية «مخيفا»، من الناحية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.
ويستدل الباحث السوري المعارض على ذلك، بأن أول من تحرك لمواجهة الشعب السوري منذ اندلاع أحداث الثورة هم الإيرانيون أنفسهم بمساندة من «حزب الله» والحشد الشعبي والحوثيون وفقراء أفغانستان الذين تم تجنيدهم وإغراؤهم بالمال.
مدير الشبكة العربية العالمية للدراسات والأبحاث والأخبار، لا يبرئ إيران من صناعة تنظيم داعش بدعم كبير من نوري المالكي إبان توليه رئاسة الحكومة في العراق، وغيرها من التنظيمات السنية ذات الوجه المتشدد، أمثال جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة، والذين تلقيا دعما منقطع النظير من نظام طهران الذي كان يستضيف ويؤوي قيادات رفيعة من تنظيم القاعدة الأم على أراضيه في أعقاب الغزو الأميركي لأفغانستان.
وفي المحصلة، فإن السياسة الإيرانية التي وصفها المعارض السوري بـ«الشيطانية» تمتد في كل مكان من أفغانستان إلى لبنان، مرورا بالعراق وسوريا واليمن والبحرين والكويت، حيث سعى الإيرانيون إلى اللعب بورقة الطائفية كثيرا لضرب مجتمعات المنطقة العربية المتنوعة بطبيعتها.
ويتحدث غسان إبراهيم عن تاريخ إيران الطويل في دعم ميليشيات التطرف والتشدد، والتي قال إن أحدها وأهمها هي ميليشيا الحوثيين التي تعبث بأمن اليمن منذ سبتمبر (أيلول) 2014. يقول إبراهيم «الحوثيون الآن يمتلكون من المال والسلاح ما يجعلهم متفوقين جدا على حليفهم الانقلابي علي عبد الله صالح، وكل ذلك بفضل الدعم الإيراني المقدم لهم».
وحيال الكيفية الممكن أن تتم بها مواجهة النشاطات السلبية لإيران، بدا الباحث السوري المعارض مؤيدا لمسألة إشراك المجتمع الدولي في صد تلك الأنشطة، لكنه يرى أنه من الضروري أن يتم تشكيل رأي عالمي شعبي ضاغط من الشعوب الغربية على حكوماتهم، وهو ما لا يمكن أن يتأتى إلا بوجود جماعات ضغط عربية ومراكز بحثية تستطيع من خلال علاقاتها إيضاح وإظهار الصورة الحقيقية لسوء النظام الإيراني.
من جهته، يرى الدكتور زهير الحارثي، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى السعودي والمحلل السياسي المعروف، أن المعضلة الإيرانية «أعادت وضع الخيارات الأمنية والعسكرية في سلم الأولويات على حساب الاستحقاقات الداخلية». معتبرا أنه من الطبيعي أن تثار حفيظة الخليجيين إزاء ما تقوم به إيران من أساليب واختراقات قد تجر المنطقة إلى «خيارات مؤلمة»، على حد تعبيره.
وبحسب قراءة الحارثي للسلوك الإيراني، فإنه يعتقد بأن «ثمة فارقا ما بين علاقة طهران بدول عربية وبين علاقتها بأشخاص لهم أدوار مؤثرة في دول عربية، أمثال نوري المالكي، وحسن نصر الله، ونبيه بري، وحسن المشيمع، وسعيد الشهابي وعبد الملك الحوثي، وغيرهم»؛ إذ يوضح أن هؤلاء مؤثرون في مواقعهم وينفذون الأجندة الإيرانية وبامتياز، وبالتالي لا يمكن أن يوصف ارتباطهم بإيران بأنه «عقدي آيديولوجي» فحسب، بل تدخل فيه المصلحة باختلاف تجلياتها، وهي التي تلعب دوراً فاصلاً هنا بغض النظر عن العوامل الأخرى.
ويشكل وجود خلايا وعملاء مؤيدين للسياسة الإيرانية في الكثير من الدول العربية، تأكيدا لفلسفة سياستها الخارجية التي تستند إلى مفهوم التدخل في شؤون الدول الأخرى عبر حركات وأحزاب وعناصر، بحسب الحارثي؛ وذلك بهدف إثارة الفوضى والقلاقل في دول المنطقة من أجل المراهنة على دور أكبر لها في المنطقة.
وعلى الرغم من سعي الساسة في إيران إلى اللعب على الورقة الطائفية، فإنهم لم ينجحوا كثيرا في هذا الأمر. يدلل الحارثي على ذلك بوجود شيعة في منطقة الخليج لا يتفقون مع السياسة الإيرانية، بل يرفضونها، مقابل النقيض من ذلك، حيث علاقة طهران بتنظيم القاعدة ودعمها له واحتضانها عناصر من القاعدة مطلوبين أمنيا لدى السعودية؛ وهو ما دفعه للاعتقاد بأن المسألة في ذلك ليست طائفية بحتة بقدر ما تحكمها المصالح.
وطبقا لقراءة الحارثي للمشهد، فإنه يرى أن مثلث (إيران، سوريا، «حزب الله»)، متورط بشكل أساسي بالمشروع التدميري للمنطقة العربية، قائلا: «من يتابع أسباب الأزمات والصراعات والكوارث في المنطقة يجد أن خيوطها عادة ما تنطلق من الضاحية وطهران ودمشق؛ ما يؤكد علاقة الأطراف الثلاثة وارتباطها وتورطها بالمشروع التدميري للمنطقة»، لافتا إلى أن مشروعية «حزب الله» (الابن الشرعي للثورة الإيرانية) قد سقطت منذ أن أدار وجهة سلاحه إلى جانب الأسد أخيرا، وإلى صدور اللبنانيين عندما احتل بيروت.
وعن ما إذا كان يتوقع بأنه يمكن للإيرانيين إعادة علاقاتهم بجيرانهم من عدم ذلك في ظل الشواهد الكثيرة التي تثبت تدخلاتهم ودعمهم للخارجين عن القانون والميليشيات المسلحة وغيرها، يعتقد الحارثي أنه يمكن لطهران أن تلعب دورا إيجابيا وتفتح باب الحوار «متى ما تخلصت من عقلية الدوغما الثورية، وحجّمت طموحاتها الإقليمية، وأوقفت تدخلاتها في شؤون دول الجوار، وأخرجت قواتها من سوريا والعراق واليمن، واحترمت المواثيق الدولية»، مستدركا بالقول: «لكن إذا أمعنت في سياساتها، فإن العالم الإسلامي معني اليوم بالتصدي للمشروع الإيراني بكل وضوح، ولا بد من إيجاد آليات محددة للتعاطي مع أبعاد هذا المشروع الخطير الذي يهدف إلى تفتيت الأمة وتدمير العلاقات وخلق الفتنة الطائفية، ناهيك عن ممارساتها المنافية لمبادئ القانون الدولي والمواثيق الدولية».


مقالات ذات صلة

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
أوروبا صورة عامة تُظهِر مصنع أسمنت «لافارج» في منطقة الجلبية بشمال سوريا 19 فبراير 2018 (أ.ف.ب)

القضاء الفرنسي يدين شركة «لافارج» بتهمة تمويل متطرفين في سوريا

أدانت محكمة في باريس، الاثنين، شركة الأسمنت الفرنسية «لافارج» بتهمة دفع أموال لتنظيم «داعش» وجماعات متطرفة أخرى لتأمين استمرار العمل في مصنعها في سوريا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري شرطي يحرس إحدى المنشآت في وسط القاهرة (رويترز)

تحليل إخباري من المتوسط للمنخفض... ماذا يعني تحسن مصر في خريطة مكافحة الإرهاب؟

تقدم مصري جديد في مكافحة الإرهاب يعكس تحولات لافتة في المشهد الأمني، انعكس في تحسن تصنيفها على المؤشرات الدولية، وانتقالها إلى مستوى منخفض.

محمد محمود (القاهرة )
الخليج بهذا الإدراج الجديد يرتفع عدد المشمولين بقائمة مكافحة الإرهاب في الكويت إلى 219 شخصاً وكياناً (كونا)

الكويت: إدراج 25 اسماً جديداً في قائمة الإرهاب... منهم 24 مواطناً

يشمل هذا الإدراج تجميد الأموال والموارد الاقتصادية المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للشخصيات والكيانات المدرجة، وحظر تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية في محيط مجمع يضم مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين يرجح انتماؤهم لـ«داعش» الثلاثاء الماضي (أ.ب)

تركيا: 14 موقوفاً في التحقيقات بهجوم قرب القنصلية الإسرائيلية

أوقفت السلطات التركية 14 شخصاً في إطار التحقيقات في هجوم على نقطة تفتيش بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية، كما ألقي القبض على 198 من عناصر «داعش».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
TT

16 جريحاً إثر إطلاق نار في مدرسة بجنوب شرقي تركيا

إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)
إجلاء طالب مصاب فيما تطوّق قوات الأمن المدرسة التي شهدت إطلاق نار في جنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

أُصيب ستة عشر شخصاً، معظمهم من التلاميذ، بجروح الثلاثاء، في إطلاق نار بمدرسة ثانوية فنية في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا، وفق ما أعلن المحافظ.

وأفاد المحافظ حسن سيلداك، الذي زار مكان الحادث، للصحافيين، بأن اثني عشر شخصاً يتلقون العلاج حالياً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف سيلداك أن المهاجم، وهو تلميذ سابق في المدرسة من مواليد سنة 2007، أطلق النار على نفسه ولقي حتفه.

وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية (تي آر تي)، نقلاً عن مكتب المحافظ، أن من بين المصابين عشرة تلامذة في المرحلة الثانوية وأربعة معلمين، من دون الكشف عن حالتهم.

قوات الأمن الخاصة تطوق المدرسة في حين أُجلي الطلاب من المدرسة في محافظة شانلي أورفا بجنوب شرقي تركيا (أ.ف.ب)

وحسب وكالة أنباء «دوغان» التركية الخاصة (دي إتش إيه) وعدد من وسائل الإعلام التركية، فإن المهاجم كان مسلحاً ببندقية صيد.

وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام محلية تلامذة من المرحلة الثانوية يفرون من المدرسة، وقد انتشرت في المكان قوات كبيرة من الشرطة، ومركبة مدرعة واحدة على الأقل، وسيارات إسعاف.

وقال شاهد عيان لوكالة الأنباء التركية الخاصة (آي إتش إيه) إن المهاجم «أطلق النار عشوائياً في البداية بالفناء، ثم داخل المبنى».

وهذا النوع من الحوادث نادر نسبياً في تركيا، حيث تشير تقديرات إحدى المؤسسات المحلية إلى وجود عشرات الملايين من الأسلحة النارية المتداولة، معظمها غير قانوني.

Your Premium trial has ended


فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

فريقا التفاوض الأميركي والإيراني قد يعودان إلى إسلام آباد «خلال أيام»

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قبيل اجتماعهما بشأن إيران في إسلام آباد السبت الماضي (أ.ف.ب)

قالت خمسة مصادر لـ«رويترز»، الثلاثاء، إنه من الممكن أن يعود فريقا التفاوض من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك بعد أيام من انتهاء المحادثات في العاصمة الباكستانية دون تحقيق أي ‌تقدم.

وذكر مصدر مشارك ‌في المحادثات أن الموعد لم ​يتحدد ‌بعد، ⁠لكن الجانبين قد ​يعودان ⁠في وقت قريب ربما نهاية هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني كبير «لم يتم تحديد موعد بعينه، إذ أبقى المفاوضون الفترة من الجمعة إلى الأحد مفتوحة».

ولاحقاً، نقلت «رويترز» عن مسؤول في سفارة طهران في إسلام آباد قوله إن الجولة القادمة من المحادثات قد تعقد «هذا الأسبوع أو أوائل الأسبوع المقبل».

وكان الاجتماع في مطلع هذا الأسبوع في العاصمة الباكستانية لحل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، والذي عقد بعد أربعة أيام من إعلان وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء الماضي، ⁠أول لقاء مباشر بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ ‌أكثر من عشرة أعوام وأيضا ‌الأعلى مستوى منذ عام ​1979.

وقال المصدر الأول إنه ‌تم تقديم اقتراح إلى كل من الولايات المتحدة وإيران

وأفاد مسؤولون باكستانيون، في وقت سابق اليوم، بأن إسلام آباد اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، حسب وكالة «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في وقت قال فيه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن المفاوضات «أحرزت بعض التقدم»، في حين أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن «الطرف الآخر تواصل معنا»، وأنه «يريد التوصل إلى اتفاق».

وقال مسؤولان باكستانيان، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، إن بلادهما اقترحت استضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، قبل انتهاء وقف إطلاق النار.

وأوضح المسؤولان أن المقترح يعتمد على ما إذا كان الطرفان سيطلبان موقعاً مختلفاً. وقال أحدهما إن الجولة الأولى، رغم انتهائها دون اتفاق، كانت جزءاً من عملية دبلوماسية مستمرة وليست محاولة لمرة واحدة.

قال الرئيس ‌ترمب، أمس، ⁠إن ​إيران تريد ⁠بشدة إبرام ⁠اتفاق، ‌وإنه ‌لن يوافق ​على ‌أي اتفاق ‌يسمح ‌لطهران بامتلاك سلاح ⁠نووي.

وأضاف ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»، أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز، الأحد، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء. وأوضح أن ⁠المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» ⁠على السفن المارة ‌عبر ‌مضيق هرمز.

وأشار إلى أن إيران «أجرت اتصالاً ‌صباح اليوم» مع الأميركيين، وأن الإيرانيين «يريدون بشدة إبرام اتفاق». وصرّح ⁠للصحافيين في البيت الأبيض: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً... لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».

وبدأ الجيش الأميركي، أمس، تنفيذ حظر على حركة الملاحة إلى الموانئ الإيرانية في الخليج، بعد انهيار محادثات السلام في باكستان، وتحميل واشنطن المسؤولية لإيران لرفضها التخلي عن طموحاتها النووية.

وبدأ الحصار، وفق واشنطن، عند الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش من يوم الاثنين، وسيطول كل السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المُبحرة منها.


تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب)

سعت الولايات المتحدة إلى تضمين اتفاق إنهاء الحرب مع إيران تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وفقاً لتقارير إعلامية صدرت يوم الاثنين، بعد فشل المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد برر شن الحرب في 28 فبراير (شباط) باتهام إيران بأنها على وشك تصنيع سلاح نووي، وهو ما نفته طهران بشكل قاطع. وتعهد ترمب بعدم السماح لها بحيازة سلاح نووي.

وغادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس المفاوضات مع إيران في إسلام آباد نهاية الأسبوع من دون التوصل لاتفاق؛ إذ تضمنت نقاط الخلاف فتح مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين مطلعين على المفاوضات التي أُجريت في إسلام آباد، السبت، أن واشنطن طلبت من طهران الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً.

وسيترافق وقف التخصيب لمدة 20 عاماً مع تخفيف للعقوبات، حسب «وول ستريت جورنال».

وفي المقابل اقترحت إيران تعليق أنشطتها النووية لمدة أقصر، حيث ذكر «أكسيوس» أن طهران اقترحت فترة «من رقم واحد»، أي أقل من 10 سنوات، فيما قالت «وول ستريت جورنال» إنها اقترحت بضع سنوات فقط.

والمقترحات المُعلنة نسخة مُخفّفة من مطالب ترمب السابقة بأن تتخلى إيران نهائياً عن مساعيها النووية.

وفي عام 2018، انسحب ترمب مما وصفه باتفاق «أحادي الجانب» قضى برفع العقوبات عن إيران مقابل ضمانات من طهران بعدم تصنيع قنبلة ذرية.

وقال فانس إن واشنطن أوضحت خطوطها الحمراء في محادثاتها مع طهران، وإن «الكرة الآن في ملعب إيران».

وأضاف فانس، الاثنين: «هناك أمران على وجه الخصوص أكد الرئيس الأميركي أن لا مجال للمرونة فيهما».

وتابع: «من السهل على الإيرانيين القول إنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً، لكن من الصعب علينا وضع الآلية اللازمة لضمان عدم حدوث ذلك».

ومن جهته، قال الرئيس الأميركي إن نقطة الخلاف الأساسية في المحادثات كانت إصرار الولايات المتحدة على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً إطلاقاً.

وأضاف ترمب للصحافيين، يوم الاثنين، أن الإيرانيين لم يوافقوا على ذلك، لكنه يعتقد أنهم سيوافقون لاحقاً. وقال: «إذا لم يوافقوا، فلا اتفاق».

وأكد ترمب أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً، وأن الولايات المتحدة ستحصل على اليورانيوم عالي التخصيب، مضيفاً أن الإيرانيين إما سيسلمون المخزونات بأنفسهم وإما «سنأخذه نحن».

وسبق أن استبعدت إيران فرض أي قيود على حقها في تخصيب اليورانيوم، في حين تُصرّ على أنه برنامج نووي مدني.

وفي وقت سابق يوم الاثنين، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن فانس أبلغه بأن إخراج كل اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60 في المائة من البلاد هو «مسألة محورية» بالنسبة إلى ترمب.

وأضاف نتنياهو أن وفد واشنطن أراد أيضاً ضمان «عدم حدوث أي تخصيب إضافي في السنوات المقبلة، بل حتى العقود المقبلة، داخل إيران».

ورفضت إيران مطلباً أميركياً يقضي بنقل اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يُعتقد أنه مخزن في أعماق منشآت نووية إيرانية، خارج البلاد، حسب التقارير.

وعرضت روسيا تسلّم اليورانيوم الإيراني المخصب في إطار أي اتفاق، الاثنين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين: «ما زال العرض قائماً، لكن لم يُتخذ أي إجراء بشأنه».