أغويرو... لاعب منبوذ في مانشستر سيتي بأوامر غوارديولا

المدرب حول مهاجمه إلى مواطن من الدرجة الثانية بعد قدوم غيسوس

أغويرو يهز شباك برايتون في الموسم الحالي (إ.ب.أ)
أغويرو يهز شباك برايتون في الموسم الحالي (إ.ب.أ)
TT

أغويرو... لاعب منبوذ في مانشستر سيتي بأوامر غوارديولا

أغويرو يهز شباك برايتون في الموسم الحالي (إ.ب.أ)
أغويرو يهز شباك برايتون في الموسم الحالي (إ.ب.أ)

أحياناً لا يكون من السهل تفهم السبب وراء إثارة جوسيب غوارديولا الانطباع بأنه لم يكن قط راضياً بصورة كاملة عن أداء مهاجمه سيرغيو أغويرو، ويزداد الأمر غموضاً وإثارة للحيرة لدى النظر إلى أن اللاعب الأرجنتيني على وشك تحقيق رقم قياسي باعتباره صاحب العدد الأكبر من الأهداف في تاريخ مانشستر سيتي.
وتبعاً للوضع الراهن، يقف أغويرو بأهدافه الـ170 لصالح مانشستر سيتي على بعد 7 أهداف فقط من الرقم القياسي للأهداف في تاريخ مانشستر سيتي. جدير بالذكر أن صاحب الرقم القياسي الحالي إريك بروك، استغرق 11 عاماً لإحراز هذا العدد من الأهداف - ما بين 1928 و1939 - أما أغويرو فقد بدأ لتوه موسمه السابع مع مانشستر سيتي وأوشك على الوصول إلى هذا الرقم.
حتى في الموسم الماضي، عندما جرى إخبارنا مراراً بأن اللاعب كان يعايش عاماً سيئاً، بدا من الصعب تفهم هذا المنطق. والتساؤل هنا: هل كان العام سيئاً بالفعل؟ لقد نجح أغويرو في تسجيل 33 هدفاً في جميع المسابقات المختلفة التي شارك بها، ما يزيد على ما حققه أي لاعب آخر داخل إنجلترا باستثناء هاري كين. إلا أنه في الوقت ذاته من الصعب تجاهل حقيقة أنه في الوقت الذي كان أغويرو يطارد الهدف الـ177، كان ذهنه يعج بالشكوك في قدراته على خلفية محاولات النادي ضم أليكسيس سانشيز - الذي يمثل موهبة أفضل من وجهة نظر غوارديولا - وما يثير هذا من علامات استفهام حول مركزه.
اللافت أن الأمر لا يقتصر على مانشستر سيتي، وإنما نجد أن أغويرو الذي سجل 33 هدفاً في إجمالي 82 مباراة دولية خاضها في صفوف المنتخب الأرجنتيني، لم يشارك ولو دقيقة واحدة في مباراة بلاده أمام أوروغواي الجمعة الماضي التي انتهت بالتعادل دون أهداف. حتى في اللحظات التي سعى فريقه بدأب وراء تسجيل هدف فوز في وقت متأخر من المباراة، قرر المدرب خورخي سامباولي أنه بإمكانه المضي قدماً في هذه المحاولات دونما الاستعانة بخدمات مهاجم مانشستر سيتي.
ومع هذا، فإن مجرد وجود أغويرو على مقاعد البدلاء شكل تقدماً بصورة ما بالنظر إلى المباراتين التي خاضتهما الأرجنتين في يونيو (حزيران) أمام البرازيل وسنغافورة. جدير بالذكر أنه في غضون أسابيع من توليه مهمة تدريب المنتخب الأرجنتيني، قرر سامباولي ترك أغويرو خارج تشكيل الفريق بأكمله، والأمر المثير للدهشة أن القرار لم يثر جدلاً يذكر. من جانبها، أجرت صحيفة «أولي» الرياضية اليومية في الأرجنتين استطلاعاً للرأي في مارس (آذار) شارك به 80 آلاف قارئ، سألت في إطاره حول أي اللاعبين ينبغي الاستغناء عنهم بالنسبة للمنتخب، نال أغويرو 86 في المائة من الأصوات.
ويكشف ذلك أن أغويرو يمر بفترة عصيبة مليئة بالتحديات على صعيدي النادي والمنتخب. الواضح أن الاثنين يسيران جنباً إلى جنب. وعليه، لا ينبغي تجاهل القصص المتواترة خلال الفترة الأخيرة حول شعوره بالسخط داخل مانشستر سيتي في خضم تنامي الأقاويل والشائعات على خلفية مساعي مانشستر سيتي ضم مهاجم بارز آخر. في الواقع، لقد بدا واضحاً لبعض الوقت أن العلاقات بين اللاعب والنادي متوترة منذ قبل الحديث عن انتقال سانشيز إلى مانشستر سيتي. اليوم، لم يعد أغويرو عنصراً إجبارياً لا يملك المدرب عدم ضمه إلى التشكيل الأساسي، الأمر الذي يحمل بدوره مخاطرة ترك تداعيات على مسيرته الدولية. وثمة اعتقاد سائد داخل صفوف منتخب الأرجنتين - حيث توجد وفرة في المهاجمين - أنه لا ينبغي لأحد أن يفترض تلقائياً وقوع الاختيار على أغويرو لدى مشاركة الأرجنتين ببطولة كأس العالم.
وفي خضم كل الجلبة التي ثارت حول لقاء بورنموث خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بقيت الملحوظة الأهم بقاء أغويرو خارج التشكيل الرئيسي لمانشستر سيتي بهدف ضم غابرييل غيسوس بدلاً عنه (مثلما حدث الموسم الماضي). بعد ذلك، سافر أغويرو للمشاركة في مهام دولية، ولدى عودته إلى مانشستر الأسبوع الماضي، كان يمكن أن يجد سانشيز قد حل محله داخل الفريق في مواجهة ليفربول. وبالتأكيد، سوف يتساءل أغويرو حول ما يعنيه كل ذلك. ومن المؤكد أنه سيعايش لحظات من غياب الأمان، ما يعد طبيعياً بالنسبة لأي لاعب يمر بالظروف ذاتها.
على الجانب الآخر، نجد أن أغويرو كان اللاعب الأول الذي ذكره زلاتان إبراهيموفيتش - بخلاف نفسه بطبيعة الحال - لدى سؤاله منذ وقت قريب عن المهاجم الأفضل على مستوى الدوري الممتاز. حقيقة الأمر، لم يسبق أن سجل لاعب عدداً أكبر من الأهداف في وقت أقل داخل مانشستر سيتي، أو بذل مجهوداً أكبر بهدف الارتقاء بالنادي إلى مستوى جديد. كل هذا، ولا يزال أغويرو في الـ29، السن التي يبلغ عندها كثير من اللاعبين ذروة تألقهم. وإذا ما شعر اللاعب بجرح عميق الآن، فهذا سيكون أمراً من السهل تفهمه، خصوصاً بالنظر إلى المعاملة المغايرة تماماً التي حظي بها من جانب مدرب مانشستر سيتي السابق التشيلي مانويل بيليغريني.
من جهته، اعتاد المدرب التشيلي الحديث عن أغويرو باعتباره يحتل المركز الثالث في قائمة أفضل لاعبي كرة القدم الحديثة، ولا يتقدم عليه سوى ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. وحتى لو كان هذا القول ينطوي على مبالغة بعض الشيء، فإننا جميعاً نعي السبب، ذلك أن لاعبي كرة القدم عامة، والمهاجمين على وجه الخصوص، يميلون لتقديم أداء أفضل عندما تكون ثقتهم بأنفسهم مرتفعة. في المقابل، اتخذ غوارديولا توجهاً مختلفاً تماماً، وبدا واضحاً منذ أن حل محل بيليغريني أن المدرب الجديد لا يكترث كثيراً إذا كان اللاعبون الذين يصيبهم بخيبة الأمل هم أصحاب الحضور والشخصية الأبرز.
خلال المباريات الست الأولى التي شارك بها أغويرو تحت قيادة المدرب الكتالوني، أحرز أغويرو 11 هدفاً. ورغم أن غوارديولا أثنى على اللاعب بالتأكيد، فإنه أيضاً وجه إليه ملحوظات ألجمت اللاعب. وكثيراً ما كان غوارديولا يعلق على أداء أغويرو بقوله إنه لاعب بالغ الأهمية، ثم في غضون دقائق قليلة يطرح عبارة تبدو مثيرة للحيرة ومتعارضة مع ما ذكره من أهمية اللاعب، وبدا أمراً غير مسبوق من جانب مدرب لمانشستر سيتي، حتى بالنسبة لشخص مباشر وصريح مثل روبرتو مانشيني، أن يجري التشكيك في إسهام أغويرو في الفريق.
وحتى عندما دعي غوارديولا للثناء على اللاعب، لم تصدر عباراته قط على ذات الدفء والحرارة التي بدت عليها عندما تحدث لاحقاً عن غيسوس أو بعض من اللاعبين الآخرين الذين أشرف على انضمامهم إلى النادي. والتساؤل الآن: هل لا يزال أغويرو بالصورة ذاتها التي كان عليها من قبل؟ ربما ليس تماماً، لكن لو أن هناك بالفعل بعض التراجع في أدائه، فإنه شديد الضآلة. وهنا، يجب تحميل المدرب بعض المسؤولية. ربما كانت مطالبة أغويرو اللاعب الذي سجل أكثر من 30 هدفاً في موسم واحد، بتغيير أسلوب لعبه، جزءاً من خطة تكتيكية كبرى يرسم المدرب ملامحها.
إلا أن هذا تسبب في زعزعة ثقة اللاعب بنفسه وخلْق موقف أصبح أغويرو يشعر في إطاره أنه يتلقى معاملة غير عادلة. وعليه، شرع اللاعب في محاولة اقتناص بعض الفرص السانحة التي ربما في الظروف العادية لم يكن ليلقي لها بالاً. أما المحصلة النهائية التي يؤدي إليها كل هذا، فلم تتضح معالمها بعد، لكن لاعباً بهذه المكانة سيكون له كل الحق في التفكير جدياً في الرحيل عن النادي في يناير (كانون الثاني)، خصوصاً إذا بذل مانشستر سيتي محاولة جديدة لإحياء صفقة سانشيز التي منيت بالفشل. إلا أنه حتى ذلك الوقت، لا يملك أغويرو أمامه خياراً سوى محاولة إثبات خطأ موقف مدربه، خصوصاً أنه العام الذي يشهد انطلاقة بطولة كأس العالم.
بالنسبة لأغويرو، فإنه قادر تماماً على فعل ذلك، لكن الحقيقة أيضاً أن هذا الأمر يسهل قوله عن فعله عندما يشعر لاعب ما، خصوصاً عندما يكون نجماً، بعدم التقدير من جانب مدربه. والإنصاف يقتضي القول إن أغويرو ليس وحده من يرى أنه ينبغي للمدرب منحه بعض الحرية، فالمؤكد أن غيسوس يملك هو الآخر إمكانات هائلة. إلا أنه في الوقت الراهن لا يرى الكثيرون داخل مانشستر سيتي أن اللاعب البرازيلي ينتمي لفئة اللاعبين السوبر - على الأقل في الوقت الحالي.
أما الحقيقة القاسية بالنسبة لأغويرو، فإنه لولا تعرض غيسوس لكسر في مشط القدم خلال مباراة بورنموث في فبراير (شباط)، فإن الاحتمال الأكبر أن اللاعب الأصغر كان لينجز الموسم في مركز المهاجم الأساسي للفريق. ونظر مانشستر سيتي إلى سانشيز باعتباره لاعب قلب هجوم آخر. ويحتل غيسوس، الذي يعد واحداً من اللاعبين المفضلين لدى غوارديولا، المركز ذاته، وكحد أقصى توجد مساحة للاعبين في هذا المركز. وفي تلك الأثناء، يقف أغويرو في حالة انتظار، وقد تعتصر الأسئلة حول أي المراكز من المفترض أن يتواءم معها.
في الواقع، لا يزال من الممكن أن يؤيد المرء ميل مدرب مانشستر سيتي لكرة القدم الهجومية ورغبته في إحاطة نفسه باللاعبين النجوم، وإن كان الانطباع الذي أثارته السنوات التي قضاها في برشلونة أثارت انطباعاً بأنه مدرب يتميز بأسلوب جديد في اللعب وقادر على تحسين فاعلية اللاعبين الذين يتولى تدريبهم من خلال تعزيز روح الفريق والإدراك التكتيكي على نحو بالغ لم تعهده كرة القدم من قبل. في الواقع، لم يتخيل أحد أن يتمكن غوارديولا من تحويل مانشستر سيتي إلى برشلونة فقط بمجرد الانتقال إليه. بيد أنه في الوقت ذاته، لم يفترض أحد أن يتطلب الأمر كل هذا المال والاستنساخ لتحويل فريق جيد بالفعل إلى الفريق الذي يحلم به غوارديولا.
في الواقع، يتسم عنصر الاستنساخ ذلك بخطورة خاصة، لأنه يسبب إهداراً بالغاً للموارد. مثلاً، إذا انتقل سانشيز إلى استاد الاتحاد، فإن ستيرلينغ وسيرغيو أغويرو، أو واحداً منهما سيسقط ضحية لذلك. الحقيقة أن كليهما لاعب ممتاز ولم يسبق لأي منهما أن خذل النادي. من ناحيته، يعتبر أغويرو من أفضل اللاعبين من حيث اللمسة النهائية على الكرة، وقد يكون الأفضل على الإطلاق داخل إنجلترا. ومع أن ستيرلينغ ليس على هذا المستوى الرفيع من الأداء أمام المرمى، فإنه يملك هو الآخر سرعة وطاقة قلما تجد لهما نظيراً.
ويعني ذلك أن المادة الخام الممتازة متوافرة بالفعل داخل الفريق، وبالتأكيد من المفترض من مدرب بمكانة غوارديولا أن يكون قادراً على إيجاد سبل لاستخراج أفضل ما لدى لاعبيه، بدلاً من تهميشهم لصالح إنفاق مزيد من المال على اللاعبين البارزين في أندية أخرى.
الحقيقة أنه ما من شك في أن أغويرو وستيرلينغ سيجدان نفسيهما على الهامش. بالفعل سبق أن حدث ذلك إلى حد ما الموسم الماضي عندما انضم غابرييل غيسوس للفريق، وربما كانت لتظهر مشكلات كثيرة إذا كان اللاعب البرازيلي نجح في الاحتفاظ بحالة بدنية جيدة.
من ناحيته، قد يكون غوارديولا مستعداً لذلك، وقد يرى أن أغويرو لا يبذل مجهوداً كافياً خارج منطقة الجزاء وربما كان ستيرلينغ سيواجه مشقة دوماً في تسجيل عدد كافٍ من الأهداف يناسب مبلغ 49 مليون جنيه إسترليني الذي تقاضاه. ومع هذا، فإنه ليس هناك ضمان بأن سانشيز كان سيتفوق في أدائه على نحو ملحوظ على كل منهما، وثمة احتمال قائم بأن غوارديولا لديه بالفعل ما يكفي من خيارات هجومية.
وكان غوارديولا صرح في وقت سابق بأن بدلاء فريقه لهم دور كبير في نجاح الفريق، وأن بوسعهم الاضطلاع بدور أساسي في تحقيق الفوز في الدقائق الأخيرة من المباريات. وتعاقد سيتي مع 7 لاعبين جدد حتى الآن، وانضم عدد منهم مثل برناردو سيلفا لخط هجوم قوي أصلاً يضم كلاً من أغويرو وغابرييل غيسوس وكيفن دي بروين وديفيد سيلفا وليروي ساني.
ومع احتدام التنافس على دخول التشكيلة الأساسية يقول غوارديولا إن كل لاعب عليه أن يقاتل من أجل الحصول على مكان في تشكيلة البداية، لكنه في الوقت نفسه أكد أهمية دور البدلاء. وأضاف غوارديولا قوله: «آمل أن يفهموا أنه في الأندية الكبيرة لا يمكن وجود 11 لاعباً فقط ومن ثم فعليهم التنافس (على دخول التشكيلة) مع بعضهم بعضاً». وعن أهمية دور البدلاء أضاف المدرب الإسباني: «في آخر 15 أو 20 دقيقة يكون الخصم متعباً بعد أن ضغطنا عليه وتحرك كثيراً في أنحاء الملعب. عندها يمكننا إشراك بعض اللاعبين المعروفين بسرعتهم وحيويتهم، ومن ثم يمكننا حسم الفوز بالمباريات في الدقائق الأخيرة».


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.