أغويرو... لاعب منبوذ في مانشستر سيتي بأوامر غوارديولا

المدرب حول مهاجمه إلى مواطن من الدرجة الثانية بعد قدوم غيسوس

أغويرو يهز شباك برايتون في الموسم الحالي (إ.ب.أ)
أغويرو يهز شباك برايتون في الموسم الحالي (إ.ب.أ)
TT

أغويرو... لاعب منبوذ في مانشستر سيتي بأوامر غوارديولا

أغويرو يهز شباك برايتون في الموسم الحالي (إ.ب.أ)
أغويرو يهز شباك برايتون في الموسم الحالي (إ.ب.أ)

أحياناً لا يكون من السهل تفهم السبب وراء إثارة جوسيب غوارديولا الانطباع بأنه لم يكن قط راضياً بصورة كاملة عن أداء مهاجمه سيرغيو أغويرو، ويزداد الأمر غموضاً وإثارة للحيرة لدى النظر إلى أن اللاعب الأرجنتيني على وشك تحقيق رقم قياسي باعتباره صاحب العدد الأكبر من الأهداف في تاريخ مانشستر سيتي.
وتبعاً للوضع الراهن، يقف أغويرو بأهدافه الـ170 لصالح مانشستر سيتي على بعد 7 أهداف فقط من الرقم القياسي للأهداف في تاريخ مانشستر سيتي. جدير بالذكر أن صاحب الرقم القياسي الحالي إريك بروك، استغرق 11 عاماً لإحراز هذا العدد من الأهداف - ما بين 1928 و1939 - أما أغويرو فقد بدأ لتوه موسمه السابع مع مانشستر سيتي وأوشك على الوصول إلى هذا الرقم.
حتى في الموسم الماضي، عندما جرى إخبارنا مراراً بأن اللاعب كان يعايش عاماً سيئاً، بدا من الصعب تفهم هذا المنطق. والتساؤل هنا: هل كان العام سيئاً بالفعل؟ لقد نجح أغويرو في تسجيل 33 هدفاً في جميع المسابقات المختلفة التي شارك بها، ما يزيد على ما حققه أي لاعب آخر داخل إنجلترا باستثناء هاري كين. إلا أنه في الوقت ذاته من الصعب تجاهل حقيقة أنه في الوقت الذي كان أغويرو يطارد الهدف الـ177، كان ذهنه يعج بالشكوك في قدراته على خلفية محاولات النادي ضم أليكسيس سانشيز - الذي يمثل موهبة أفضل من وجهة نظر غوارديولا - وما يثير هذا من علامات استفهام حول مركزه.
اللافت أن الأمر لا يقتصر على مانشستر سيتي، وإنما نجد أن أغويرو الذي سجل 33 هدفاً في إجمالي 82 مباراة دولية خاضها في صفوف المنتخب الأرجنتيني، لم يشارك ولو دقيقة واحدة في مباراة بلاده أمام أوروغواي الجمعة الماضي التي انتهت بالتعادل دون أهداف. حتى في اللحظات التي سعى فريقه بدأب وراء تسجيل هدف فوز في وقت متأخر من المباراة، قرر المدرب خورخي سامباولي أنه بإمكانه المضي قدماً في هذه المحاولات دونما الاستعانة بخدمات مهاجم مانشستر سيتي.
ومع هذا، فإن مجرد وجود أغويرو على مقاعد البدلاء شكل تقدماً بصورة ما بالنظر إلى المباراتين التي خاضتهما الأرجنتين في يونيو (حزيران) أمام البرازيل وسنغافورة. جدير بالذكر أنه في غضون أسابيع من توليه مهمة تدريب المنتخب الأرجنتيني، قرر سامباولي ترك أغويرو خارج تشكيل الفريق بأكمله، والأمر المثير للدهشة أن القرار لم يثر جدلاً يذكر. من جانبها، أجرت صحيفة «أولي» الرياضية اليومية في الأرجنتين استطلاعاً للرأي في مارس (آذار) شارك به 80 آلاف قارئ، سألت في إطاره حول أي اللاعبين ينبغي الاستغناء عنهم بالنسبة للمنتخب، نال أغويرو 86 في المائة من الأصوات.
ويكشف ذلك أن أغويرو يمر بفترة عصيبة مليئة بالتحديات على صعيدي النادي والمنتخب. الواضح أن الاثنين يسيران جنباً إلى جنب. وعليه، لا ينبغي تجاهل القصص المتواترة خلال الفترة الأخيرة حول شعوره بالسخط داخل مانشستر سيتي في خضم تنامي الأقاويل والشائعات على خلفية مساعي مانشستر سيتي ضم مهاجم بارز آخر. في الواقع، لقد بدا واضحاً لبعض الوقت أن العلاقات بين اللاعب والنادي متوترة منذ قبل الحديث عن انتقال سانشيز إلى مانشستر سيتي. اليوم، لم يعد أغويرو عنصراً إجبارياً لا يملك المدرب عدم ضمه إلى التشكيل الأساسي، الأمر الذي يحمل بدوره مخاطرة ترك تداعيات على مسيرته الدولية. وثمة اعتقاد سائد داخل صفوف منتخب الأرجنتين - حيث توجد وفرة في المهاجمين - أنه لا ينبغي لأحد أن يفترض تلقائياً وقوع الاختيار على أغويرو لدى مشاركة الأرجنتين ببطولة كأس العالم.
وفي خضم كل الجلبة التي ثارت حول لقاء بورنموث خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، بقيت الملحوظة الأهم بقاء أغويرو خارج التشكيل الرئيسي لمانشستر سيتي بهدف ضم غابرييل غيسوس بدلاً عنه (مثلما حدث الموسم الماضي). بعد ذلك، سافر أغويرو للمشاركة في مهام دولية، ولدى عودته إلى مانشستر الأسبوع الماضي، كان يمكن أن يجد سانشيز قد حل محله داخل الفريق في مواجهة ليفربول. وبالتأكيد، سوف يتساءل أغويرو حول ما يعنيه كل ذلك. ومن المؤكد أنه سيعايش لحظات من غياب الأمان، ما يعد طبيعياً بالنسبة لأي لاعب يمر بالظروف ذاتها.
على الجانب الآخر، نجد أن أغويرو كان اللاعب الأول الذي ذكره زلاتان إبراهيموفيتش - بخلاف نفسه بطبيعة الحال - لدى سؤاله منذ وقت قريب عن المهاجم الأفضل على مستوى الدوري الممتاز. حقيقة الأمر، لم يسبق أن سجل لاعب عدداً أكبر من الأهداف في وقت أقل داخل مانشستر سيتي، أو بذل مجهوداً أكبر بهدف الارتقاء بالنادي إلى مستوى جديد. كل هذا، ولا يزال أغويرو في الـ29، السن التي يبلغ عندها كثير من اللاعبين ذروة تألقهم. وإذا ما شعر اللاعب بجرح عميق الآن، فهذا سيكون أمراً من السهل تفهمه، خصوصاً بالنظر إلى المعاملة المغايرة تماماً التي حظي بها من جانب مدرب مانشستر سيتي السابق التشيلي مانويل بيليغريني.
من جهته، اعتاد المدرب التشيلي الحديث عن أغويرو باعتباره يحتل المركز الثالث في قائمة أفضل لاعبي كرة القدم الحديثة، ولا يتقدم عليه سوى ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. وحتى لو كان هذا القول ينطوي على مبالغة بعض الشيء، فإننا جميعاً نعي السبب، ذلك أن لاعبي كرة القدم عامة، والمهاجمين على وجه الخصوص، يميلون لتقديم أداء أفضل عندما تكون ثقتهم بأنفسهم مرتفعة. في المقابل، اتخذ غوارديولا توجهاً مختلفاً تماماً، وبدا واضحاً منذ أن حل محل بيليغريني أن المدرب الجديد لا يكترث كثيراً إذا كان اللاعبون الذين يصيبهم بخيبة الأمل هم أصحاب الحضور والشخصية الأبرز.
خلال المباريات الست الأولى التي شارك بها أغويرو تحت قيادة المدرب الكتالوني، أحرز أغويرو 11 هدفاً. ورغم أن غوارديولا أثنى على اللاعب بالتأكيد، فإنه أيضاً وجه إليه ملحوظات ألجمت اللاعب. وكثيراً ما كان غوارديولا يعلق على أداء أغويرو بقوله إنه لاعب بالغ الأهمية، ثم في غضون دقائق قليلة يطرح عبارة تبدو مثيرة للحيرة ومتعارضة مع ما ذكره من أهمية اللاعب، وبدا أمراً غير مسبوق من جانب مدرب لمانشستر سيتي، حتى بالنسبة لشخص مباشر وصريح مثل روبرتو مانشيني، أن يجري التشكيك في إسهام أغويرو في الفريق.
وحتى عندما دعي غوارديولا للثناء على اللاعب، لم تصدر عباراته قط على ذات الدفء والحرارة التي بدت عليها عندما تحدث لاحقاً عن غيسوس أو بعض من اللاعبين الآخرين الذين أشرف على انضمامهم إلى النادي. والتساؤل الآن: هل لا يزال أغويرو بالصورة ذاتها التي كان عليها من قبل؟ ربما ليس تماماً، لكن لو أن هناك بالفعل بعض التراجع في أدائه، فإنه شديد الضآلة. وهنا، يجب تحميل المدرب بعض المسؤولية. ربما كانت مطالبة أغويرو اللاعب الذي سجل أكثر من 30 هدفاً في موسم واحد، بتغيير أسلوب لعبه، جزءاً من خطة تكتيكية كبرى يرسم المدرب ملامحها.
إلا أن هذا تسبب في زعزعة ثقة اللاعب بنفسه وخلْق موقف أصبح أغويرو يشعر في إطاره أنه يتلقى معاملة غير عادلة. وعليه، شرع اللاعب في محاولة اقتناص بعض الفرص السانحة التي ربما في الظروف العادية لم يكن ليلقي لها بالاً. أما المحصلة النهائية التي يؤدي إليها كل هذا، فلم تتضح معالمها بعد، لكن لاعباً بهذه المكانة سيكون له كل الحق في التفكير جدياً في الرحيل عن النادي في يناير (كانون الثاني)، خصوصاً إذا بذل مانشستر سيتي محاولة جديدة لإحياء صفقة سانشيز التي منيت بالفشل. إلا أنه حتى ذلك الوقت، لا يملك أغويرو أمامه خياراً سوى محاولة إثبات خطأ موقف مدربه، خصوصاً أنه العام الذي يشهد انطلاقة بطولة كأس العالم.
بالنسبة لأغويرو، فإنه قادر تماماً على فعل ذلك، لكن الحقيقة أيضاً أن هذا الأمر يسهل قوله عن فعله عندما يشعر لاعب ما، خصوصاً عندما يكون نجماً، بعدم التقدير من جانب مدربه. والإنصاف يقتضي القول إن أغويرو ليس وحده من يرى أنه ينبغي للمدرب منحه بعض الحرية، فالمؤكد أن غيسوس يملك هو الآخر إمكانات هائلة. إلا أنه في الوقت الراهن لا يرى الكثيرون داخل مانشستر سيتي أن اللاعب البرازيلي ينتمي لفئة اللاعبين السوبر - على الأقل في الوقت الحالي.
أما الحقيقة القاسية بالنسبة لأغويرو، فإنه لولا تعرض غيسوس لكسر في مشط القدم خلال مباراة بورنموث في فبراير (شباط)، فإن الاحتمال الأكبر أن اللاعب الأصغر كان لينجز الموسم في مركز المهاجم الأساسي للفريق. ونظر مانشستر سيتي إلى سانشيز باعتباره لاعب قلب هجوم آخر. ويحتل غيسوس، الذي يعد واحداً من اللاعبين المفضلين لدى غوارديولا، المركز ذاته، وكحد أقصى توجد مساحة للاعبين في هذا المركز. وفي تلك الأثناء، يقف أغويرو في حالة انتظار، وقد تعتصر الأسئلة حول أي المراكز من المفترض أن يتواءم معها.
في الواقع، لا يزال من الممكن أن يؤيد المرء ميل مدرب مانشستر سيتي لكرة القدم الهجومية ورغبته في إحاطة نفسه باللاعبين النجوم، وإن كان الانطباع الذي أثارته السنوات التي قضاها في برشلونة أثارت انطباعاً بأنه مدرب يتميز بأسلوب جديد في اللعب وقادر على تحسين فاعلية اللاعبين الذين يتولى تدريبهم من خلال تعزيز روح الفريق والإدراك التكتيكي على نحو بالغ لم تعهده كرة القدم من قبل. في الواقع، لم يتخيل أحد أن يتمكن غوارديولا من تحويل مانشستر سيتي إلى برشلونة فقط بمجرد الانتقال إليه. بيد أنه في الوقت ذاته، لم يفترض أحد أن يتطلب الأمر كل هذا المال والاستنساخ لتحويل فريق جيد بالفعل إلى الفريق الذي يحلم به غوارديولا.
في الواقع، يتسم عنصر الاستنساخ ذلك بخطورة خاصة، لأنه يسبب إهداراً بالغاً للموارد. مثلاً، إذا انتقل سانشيز إلى استاد الاتحاد، فإن ستيرلينغ وسيرغيو أغويرو، أو واحداً منهما سيسقط ضحية لذلك. الحقيقة أن كليهما لاعب ممتاز ولم يسبق لأي منهما أن خذل النادي. من ناحيته، يعتبر أغويرو من أفضل اللاعبين من حيث اللمسة النهائية على الكرة، وقد يكون الأفضل على الإطلاق داخل إنجلترا. ومع أن ستيرلينغ ليس على هذا المستوى الرفيع من الأداء أمام المرمى، فإنه يملك هو الآخر سرعة وطاقة قلما تجد لهما نظيراً.
ويعني ذلك أن المادة الخام الممتازة متوافرة بالفعل داخل الفريق، وبالتأكيد من المفترض من مدرب بمكانة غوارديولا أن يكون قادراً على إيجاد سبل لاستخراج أفضل ما لدى لاعبيه، بدلاً من تهميشهم لصالح إنفاق مزيد من المال على اللاعبين البارزين في أندية أخرى.
الحقيقة أنه ما من شك في أن أغويرو وستيرلينغ سيجدان نفسيهما على الهامش. بالفعل سبق أن حدث ذلك إلى حد ما الموسم الماضي عندما انضم غابرييل غيسوس للفريق، وربما كانت لتظهر مشكلات كثيرة إذا كان اللاعب البرازيلي نجح في الاحتفاظ بحالة بدنية جيدة.
من ناحيته، قد يكون غوارديولا مستعداً لذلك، وقد يرى أن أغويرو لا يبذل مجهوداً كافياً خارج منطقة الجزاء وربما كان ستيرلينغ سيواجه مشقة دوماً في تسجيل عدد كافٍ من الأهداف يناسب مبلغ 49 مليون جنيه إسترليني الذي تقاضاه. ومع هذا، فإنه ليس هناك ضمان بأن سانشيز كان سيتفوق في أدائه على نحو ملحوظ على كل منهما، وثمة احتمال قائم بأن غوارديولا لديه بالفعل ما يكفي من خيارات هجومية.
وكان غوارديولا صرح في وقت سابق بأن بدلاء فريقه لهم دور كبير في نجاح الفريق، وأن بوسعهم الاضطلاع بدور أساسي في تحقيق الفوز في الدقائق الأخيرة من المباريات. وتعاقد سيتي مع 7 لاعبين جدد حتى الآن، وانضم عدد منهم مثل برناردو سيلفا لخط هجوم قوي أصلاً يضم كلاً من أغويرو وغابرييل غيسوس وكيفن دي بروين وديفيد سيلفا وليروي ساني.
ومع احتدام التنافس على دخول التشكيلة الأساسية يقول غوارديولا إن كل لاعب عليه أن يقاتل من أجل الحصول على مكان في تشكيلة البداية، لكنه في الوقت نفسه أكد أهمية دور البدلاء. وأضاف غوارديولا قوله: «آمل أن يفهموا أنه في الأندية الكبيرة لا يمكن وجود 11 لاعباً فقط ومن ثم فعليهم التنافس (على دخول التشكيلة) مع بعضهم بعضاً». وعن أهمية دور البدلاء أضاف المدرب الإسباني: «في آخر 15 أو 20 دقيقة يكون الخصم متعباً بعد أن ضغطنا عليه وتحرك كثيراً في أنحاء الملعب. عندها يمكننا إشراك بعض اللاعبين المعروفين بسرعتهم وحيويتهم، ومن ثم يمكننا حسم الفوز بالمباريات في الدقائق الأخيرة».


مقالات ذات صلة


طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.