السعودية: توجه هيئة تنظيم الكهرباء لاستكمال الخصخصة واستجلاب استثمارات بقيمة 133 مليار دولار

محافظ الهيئة لـ («الشرق الأوسط») : تكلفة القطاع الصناعي ثلاثة في المائة فقط من المصروفات التشغيلية

جانب من منصة ورشة عمل «دراسة تطوير خارطة الطريق للانتقال إلى سوق الكهرباء التنافسي في السعودية» أمس بالرياض (تصوير: سعد العنزي)
جانب من منصة ورشة عمل «دراسة تطوير خارطة الطريق للانتقال إلى سوق الكهرباء التنافسي في السعودية» أمس بالرياض (تصوير: سعد العنزي)
TT

السعودية: توجه هيئة تنظيم الكهرباء لاستكمال الخصخصة واستجلاب استثمارات بقيمة 133 مليار دولار

جانب من منصة ورشة عمل «دراسة تطوير خارطة الطريق للانتقال إلى سوق الكهرباء التنافسي في السعودية» أمس بالرياض (تصوير: سعد العنزي)
جانب من منصة ورشة عمل «دراسة تطوير خارطة الطريق للانتقال إلى سوق الكهرباء التنافسي في السعودية» أمس بالرياض (تصوير: سعد العنزي)

كشفت هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج لـ«الشرق الأوسط»، عن توجهها نحو استكمال مستحقات الخصخصة، وجلب استثمارات محلية وأجنبية بقيمة 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) خلال عشر سنوات.
وقال الدكتور عبد الله الشهري محافظ الهيئة لـ«الشرق الأوسط»: «قبل سنوات عدة اتخذت الدولة قرارا بخصخصة الخدمات، سواء الاتصالات أو الكهرباء أو المياه، وبالتالي انتقال هذه الخدمات من مرحلة الإدارة المركزية التي تعتمد على جهة واحدة تمول من قبل الدولة إلى مجال مفتوح لمشاركة القطاع الخاص».
وأوضح الشهري أن الهيكل الجديد للهيئة يحتاج إلى خطة متدرجة مبنية على أسس سليمة وفق التجارب العالمية، مبينا أن الهيئة أعدت خطة لإعادة هيكلة صناعة الكهرباء لتوسيع مشاركة القطاع الخاص.
ونوه بأهمية تقليص الاعتماد على دعم الدولة، مبينا أن ذلك أول الخطوات لإعداد خطة هيكلة صناعة الكهرباء، بحيث تسمح باستيعاب المتغيرات، موضحا أن الخطة مبنية على أربع مراحل أساسية متدرجة، وهي فصل أنشطة صناعة الكهرباء كفصل التوليد عن النقل، وبالتالي عن التوزيع، مشيرا إلى أن هذه مطالب أساسية للخصخصة.
ولفت الشهري إلى توجه الهيئة لإنشاء كيانات مستقلة لإنتاج الكهرباء تمكن القطاع الخاص من المشاركة فيها بفاعلية، وبمنافسة مفتوحة على أسس سليمة، حيث يبقى قطاع النقل مملوكا بالكامل لجهة واحدة تملكها الشركة السعودية للكهرباء، وجهة أخرى من الدولة، والهدف من ذلك هو خلق منافسة في مجال التوزيع، بحيث يؤدي إلى تحسين الخدمة، وهي من الأشياء الأساسية التي تهدف إلى خطة إعادة الهيكلة كمرحلة أولى.
وقال: «تأتي المرحلة الثانية، وهي المنافسة في التجويد، بحيث يسمح لشركات التوزيع وكبار المشاركين بالتعاقد مباشرة مع المنتجين بأسعار تراقب الهيئة مستوياتها، بحيث تكون هناك عدالة وشفافية».
أما المرحلة الأخيرة، وفق الشهري، فهي الانتقال إلى سوق الكهرباء، بحيث تكون هناك منافسة في مجال تقديم الخدمة للمشترك النهائي، حتى يتمكن معظم المشتركين من الشراء مباشرة من السوق حسب الأسعار التي تحددها قوى السوق بالعرض والطلب، مشيرا إلى أن هناك فئة قليلة من المشتركين الذين يحتاجون إلى دعم من الدولة، يوجه إليهم من خلال تعريفة تحددها الدولة في هذا الخصوص.
وعلى صعيد الانفتاح على الاستثمار الأجنبي، أكد الشهري أن الاستثمار المحلي والأجنبي الآن مشارك في محطات عدة كبيرة، جاءت بمشاركة من القطاع الخاص بشقيه الداخلي والخارجي، مبينا أنه حسن الخدمة التي يؤديها.
وزاد أن هذا التوجه خلق نوعا من المنافسة، غير أنه يعتقد أن هناك حاجة إلى توسيع هذا المجال بحيث يكون مجالا أكبر، وعلى أسس تجارية فقط دون أي التزامات طويلة المدى من الدولة أو من الشركة السعودية للكهرباء مقابل هذه المشروعات.
وفيما يتعلق بشكاوى القطاع الصناعي من زيادة تكلفة تسعير الكهرباء بخلاف الإسكان، أكد الشهري أن هذا القطاع يدفع الآن تكاليف إنتاج فقط للشركة السعودية للكهرباء، مشيرا إلى أنه لولا دعم الدولة لهذا القطاع لكانت التكلفة أكثر مما هي عليه حاليا.
وقال محافظ الهيئة: «لدينا دراسات تبين أن تعريفة الكهرباء في السعودية من أقل التعريفات على مستوى العالم، بالإضافة إلى دراسات أجريت تبين أن تأثير الكهرباء على الاستهلاك الصناعي قليل جدا، وأن نسبة كبيرة من الصناعيين أو المصانع لا تمثل تكلفة الكهرباء أكثر من ثلاثة في المائة من مصروفاتهم التشغيلية».
وأضاف: «حتى لو زادت تكلفة الكهرباء لدى الصناعيين من عشرة إلى عشرين في المائة، فهي ما زالت في حدود ثلاثة إلى أربعة في المائة من مصروفاتهم التشغيلية، وهي محدودة جدا».
وأكد أن الأسعار والتكلفة المتدنية للكهرباء لا تشجع على تطبيق كفاءة الاستخدام، مبينا أنها تشجع على ممارسات غير محبذة في مجال الترشيد، مشيرا إلى أن تكلفة إنتاج الكهرباء الآن في السعودية بمعدل 15 هللة للكيلوواط - ساعة.
وقال: «إن القطاع الصناعي يدفع تقريبا 14 هللة للكيلوواط - ساعة، فهي أقل من سعر التكلفة والسكن، حيث يدفع معدل ثماني هللات للكيلوواط - ساعة، ولكن تعريفة الدولة في المنشآت الحكومية أعلى لتعويض جزء من هذا النقص، لذلك ما زال هناك نقص في دخل صناعة الكهرباء، لأن الدخل المطلوب كبير، والعائد المتحقق من التعريفة لا يفي بها».
ووفق الشهري، فالدولة من وقت لآخر تقدم عروضا ميسرة لصناعة الكهرباء، مبينا أنه لولا هذا الدعم، لما استطاعت الشركة أن تستمر في التوسع في تقديم الخدمة بالمستوى الذي وصلت إليه الآن.
وعاد الشهري إلى أن الدراسة تبين المراحل التي يجب اتخاذها لجعل الأسعار حرة خاضعة للعرض والطلب، لرسم خارطة الطريق للانتقال من الوضع الحالي إلى سوق الكهرباء التنافسية، مشيرا إلى أنه بنهاية هذه الدراسة خلال ستة أشهر سيكون هناك جدول وخطة واضحة.
وقال الشهري: «جزء من هذه الخطة يقر من قبل الهيئة، وجزء آخر يحتاج إلى قرارات من الدولة، ما يجعلنا نطالب الدولة بإقرارها، وبناء على هذا الجدول تصبح هناك شركات يمكنها المساهمة في تحمل هذه الأعباء الكبيرة».
وأضاف: «الآن في مجال التوليد هناك شركات أنشأت مشروعات بالجبيل في الشعيبة بالشقيل، وهي شركات كبيرة للقطاع الخاص، ولكن نحتاج إلى أن يكون المجال أوسع وعلى أسس تجارية فقط، وليس على أساس العقود الحالية، لأن العقود الحالية منصوصة، وتشتري منه المنتج، سواء أنتجه أو لم ينتجه».
ولفت إلى أن كل ذلك بمثابة أعباء كثيرة تستدعي تغيير شروط العقود، والدخول على أسس تجارية، ووضع مجال شفاف وعادل وواضح للجميع، بحيث يكون الدخول للجميع بأسس تجارية فقط.
وعلى صعيد الطاقة المتجددة والمحافظة على مصادر النفط التي تستهلك بكميات كبيرة في قطاع توليد الكهرباء بالسعودية، قال الشهري: «الدولة جادة في هذا المجال، حيث إنها أسست مدينة الملك عبد الله للطاقة النووية والمتجددة، وأسندت إليها مهمة تطوير الطاقة النووية والمتجددة في السعودية وتشجيع استخدامها».
ولفت إلى أن المدينة لديها حاليا برامج يعملون على إعدادها، ومن المتوقع أن تثمر نتائج جيدة قريبا، مشيرا إلى أن الهيئة كجهة مستعدة للتعاون مع هذه المشروعات، وهي جاهزة لإصدار الرخص، في الوقت الذي لم يفصح فيه عن مواعيد التنفيذ، مشيرا إلى أنه لا يمكن التنبؤ به، لأن المدينة تعمل مع جهات أخرى كثيرة تنتظر قرارا نهائيا من الدولة بشأنها.
جاء ذلك على هامش ورشة عمل نظمتها هيئة تنظيم الكهرباء والإنتاج المزدوج أمس بالرياض، ورشة عمل دراسة تطوير خارطة الطريق للانتقال إلى سوق الكهرباء التنافسية في السعودية.
وقال الشهري: «هذه الدراسة تستهدف وصف المتطلبات للانتقال من الوضع النهائي إلى خطة الهيكلة إلى سوق الكهرباء، وكشف المتطلبات وفق الصيغة التي يجب أن تكون بها السوق؛ لأن هناك تجارب عالمية عدة في هذا المجال، سنختار منها الصيغة التي تناسب السعودية لتؤدي إلى نتائج أفضل».
وأضاف: «هذه الدراسة مدتها ستة أشهر، وفي النهاية ستكون لدينا خطة للانتقال بصناعة الكهرباء من الوضع الحالي الذي تقوم به الشركة بجميع الخدمات وحدها، إلى وضع يكون فيه مجال للقطاع الخاص يشارك في التوليد، وتكون هناك سوق تعطي الحرية للمشترك ليختار من يقدم له الخدمة».
وجزء من الدراسة، وفق الشهري، يتعلق بتحديد الجدول الزمني والمتطلبات والصعوبات التي تحتاج إليها الهيئة للتغلب عليها، إما بإصدار قرارات من الدولة أو اتخاذ إجراءات معينة بحيث يمكن تنفيذها.
وفي هذا الإطار أوضح المهندس ناصر القحطاني نائب محافظ الهيئة لـ«الشرق الأوسط» أن الهيئة تتجه نحو التطوير والانفتاح على الاستثمار بشقيه الداخلي والخارجي، مشيرا إلى استهدافها جلب استثمارات بقيمة 500 مليار ريال (133.3 مليار دولار) خلال عشر سنوات.
وأشار إلى أن السعودية دعمت قطاع الكهرباء لينمو منذ عقود، مبينا أنه يغطي حاليا أكثر من 99 في المائة من المشتركين في البلاد، ومشيرا إلى دعم الدولة السخي الذي جاء بصيغة دعم للوقود والقروض لبناء مشروعات كبيرة.



آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.


مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
TT

مصريون يشكون ارتفاع الأسعار... و«رمضان» مبرر التجار

وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)
وزير التموين المصري في جولة موسعة بالقليوبية لافتتاح معارض سلعية استعداداً لشهر رمضان (وزارة التموين)

أمام متجر بسيط لبيع الدجاج في مدينة السادس من أكتوبر (جنوب العاصمة المصرية)، وقف الخمسيني مصطفى محمد، يشتري دجاجة بعدما جمع ثمنها من زملائه في العمل ليتشاركوا فيها، حيث يعمل بستانياً لرعاية مساحات خضراء في مدينة سكنية بالمدينة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن يوم الجمعة هو اليوم الوحيد في الأسبوع الذي يتناول فيه اللحوم مع أسرته، مضيفاً أنه يترك خلفه 8 أبناء في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، وغيره الكثيرون يعانون من ارتفاع الأسعار ويحاولون مجابهتها.

وارتفعت أسعار الدواجن نحو 40 في المائة خلال العشرين يوماً الماضية، وفق البائع عمرو رجب، مرجعاً ذلك في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة الطلب مع قرب قدوم شهر رمضان، بالتزامن مع تراجع المعروض بعد نفوق جزء من الإنتاجية في المزارع في ظل تغيرات مُناخية»، ما نتج عنه زيادة كبيرة في الأسعار.

وأعلنت الحكومة قبل أيام توفير دواجن مجمدة في معارض «أهلاً رمضان» بـ115 جنيهاً للكيلو (الدولار نحو 47 جنيهاً)، ما أثار سخرية المواطنين على اعتبار أن ذلك السعر يتجاوز متوسط سعر كيلو الدواجن الحية، وباعتبار أن العروض لا ترتقي للتخفيف عن معاناة المواطنين، ما دفع وزير التموين المصري شريف فاروق إلى خفض السعر إلى 100 جنيه فقط.

الحكومة المصرية أعلنت توفير دواجن مجمدة بأسعار مخفضة في محاولة لكبح ارتفاع الأسعار (وزارة التموين)

ويقلل البائع رجب من تأثير التحركات الحكومية على سوق الدواجن الحية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «من اعتاد استهلاك الدواجن الحية لا يستطيع تغييرها إلى المجمدة، خصوصاً أن الفارق ليس كبيراً في السعر».

ولا تعد الدواجن وحدها التي شهدت ارتفاعات قبل شهر رمضان، إذ تشير سعاد محمد، وهي موظفة حكومية، إلى ارتفاع في أسعار اللحوم الحمراء نحو 20 في المائة لدى الجزار الذي تتعامل معه في منطقة الجيزة، مرجعة ذلك إلى أن «التجار يستغلون قدوم شهر رمضان ويرفعون الأسعار دون مبرر»، كذلك الأمر بالنسبة للألبان ومنتجاتها.

وعادة ما تُلقي الحكومة اللوم على التجار عند الحديث عن الزيادات الموسمية للأسعار، ما دفعها إلى زيادة أعداد منافذ وشوادر البيع إلى أكثر من 7800 منفذ بيع بأسعار مخفضة ضمن مبادرات الحكومة بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية وكبار التجار لخفض الأسعار وضبط السوق. وتوفر هذه المنافذ لحوماً حمراء وخضراوات وفاكهة ومواد غذائية بأسعار أقل من سعر السوق، بنسب تتراوح بين 15 و30 في المائة.

ووجه رئيس الحكومة، مصطفى مدبولي، وزراءه، خلال أول اجتماع للحكومة بتشكيلها الجديد، الخميس، إلى العمل على تحسين الأوضاع الاقتصادية، مؤكداً أن «المواطن أولوية».

وخص ملف خفض الأسعار بالذكر، قائلاً إنه «ملف أساسي يهم المواطن بالدرجة الأولى، فيجب ضمان العمل على بلورة إجراءات رادعة ضد أي متلاعبين بالأسعار، أو من يقومون بعمليات احتكار، من أي نوع».

ودعا مدبولي، وفق بيان رسمي، إلى «توفير مخزون كاف من جميع السلع الاستراتيجية والأساسية، وتدخل الدولة بشكل فوري لضبط السوق عند حدوث أي خلل في عرض أي سلعة أو مغالاة في سعرها».

رئيس الوزراء المصري يوجه الحكومة في أول اجتماع لها بتشكيلها الجديد إلى العمل على خفض الأسعار (مجلس الوزراء)

لكن الأربعينية سماح إبراهيم، وهي ربة منزل، لا تستهوي الشراء من الشوادر والمبادرات الحكومية، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إنه رغم توفر أحدها بالقرب منها في مدينة «حدائق أكتوبر»، لكنها لا تشعر بأن الأسعار فيها مخفضة بشكل يستحق الذهاب إليها خصيصاً، قائلة: «أحياناً بعض تجار الجملة، أو المتاجر الكبرى، تقدم عروضاً بتخفيضات أكبر من تلك المنافذ». وحول ارتفاع الأسعار، قالت إنها ارتفعت قبل رمضان، لكن ارتفاعات أقل من كل عام.

ويتوقع الخبير الاقتصادي محمد مهدي عبد النبي، أن يستمر شعور المواطن المصري بارتفاع الأسعار حتى الربع الأول من العام الجاري (مارس «آذار» المقبل) على أقل تقدير، بالنظر إلى تأثير ارتفاع التضخم على أساس شهري في يناير (كانون الثاني) الماضي بنسبة 1.2 في المائة، مقابل 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأضاف عبد النبي لـ«الشرق الأوسط»: «ارتفاع التضخم حسابياً من شهر لآخر سيؤثر على الأسواق حتى نهاية الربع الأول، خصوصاً مع قدوم شهر رمضان الذي يعد موسماً استهلاكياً كبيراً»، معتبراً أن الإجراءات الحكومية هي إجراءات موسمية تساهم في خلق تنافسية في الأسعار، لكنها لا تنعكس على تحقيق انخفاض أو تأثير كبير في السوق.

ورفض الخبير الاقتصادي تحميل التجار وحدهم مسؤولية هذه الارتفاعات وزيادة معدلات التضخم، التي رأى أنها تعكس «سياسات الحكومة الاقتصادية التي تسير ضد السوق»، موضحاً أنه قد يوجد «جشع لبعض التجار في السوق»، لكنه جزء لا يعول عليه في النظر إلى سياسات اقتصادية بوجه عام.

محل خضراوات وفاكهة في مدينة 6 أكتوبر يعكس تراجع حركة الشراء مع كثرة المعروض (الشرق الأوسط)

داخل محل لبيع الخضراوات في مدينة السادس من أكتوبر، وقف البائع الثلاثيني محمد سعيد، يرتب بضاعته الكثيرة، مقارنة بعدد المُشترين المحدود في المحل، شاكياً لـ«الشرق الأوسط» من تراجع حركة البيع والشراء في ظل ارتفاعات الأسعار، حتى مع قدوم شهر رمضان، الذي يعد موسماً للشراء.

يقر سعيد بارتفاع الأسعار قبيل الشهر وخلاله، وبعضها «زيادات غير مبررة» مرتبطة بـ«زيادة الطلب»، لكنه تبرأ منها على اعتبار أن «من يقوم بالزيادة هم تجار الجملة».

واستكمل محمد شوقي، صاحب المحل نفسه، لـ«الشرق الأوسط»، أنه يضطر لخفض بعض الأسعار أحياناً مقارنة بأسعار السوق لزيادة حركة البيع وتقليل خسائره، خصوصاً أن الخضراوات والفاكهة من السلع التي تفسد سريعاً إذا لم يتم بيعها. ولم يستبعد شوقي أن تستمر الزيادات كلما اقترب شهر رمضان.


تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.