«الداعشي» الصيني رفض الـ «غزوة» فسجنوه وعذّبوه... والأميركي جذبته «استغاثة سورية»

«الشرق الأوسط» حاورت معتقلين من أفراد التنظيم في سجن أربيل... ورحلة الوافد من كازاخستان انتهت بالاستسلام للبيشمركة

«دواعش» (من أميركا والصين وكازاخستان والعراق وسوريا) حاورتهم «الشرق الأوسط» في سجن اربيل
«دواعش» (من أميركا والصين وكازاخستان والعراق وسوريا) حاورتهم «الشرق الأوسط» في سجن اربيل
TT

«الداعشي» الصيني رفض الـ «غزوة» فسجنوه وعذّبوه... والأميركي جذبته «استغاثة سورية»

«دواعش» (من أميركا والصين وكازاخستان والعراق وسوريا) حاورتهم «الشرق الأوسط» في سجن اربيل
«دواعش» (من أميركا والصين وكازاخستان والعراق وسوريا) حاورتهم «الشرق الأوسط» في سجن اربيل

صنع تنظيم داعش سلسلة من النكبات لدول ومدن. صنعها حين مارس الفتك بحق مجموعات وأقليات وأمعن نسفاً وذبحاً في مدن قريبة وبعيدة. صنع نكبة للمدن التي اتُهمت بإيوائه أو احتضانه. وصنع نكبة حين بررّ سلوك من كانوا يرغبون أصلاً في معاقبة تلك المدن. وصنع نكبة لأشخاص أوقعتهم دعاية «داعش» في براثنها.
إنها قصص غريبة. لهذا طلبت العودة مرة أخرى إلى مقر مكافحة الإرهاب في أربيل، علّني أظفر بحكايات جديدة غير التي نشرتها عن «الداعشيين» العراقي والسوري. هذه المرة عثرت على وافد من الصين، وثانٍ من كازاخستان، وثالث من القارة الأميركية. ووقف الحوار مع الأميركي قبل اكتماله بسبب ضرورات التحقيق.

«داعشي» من كازاخستان
تركت قوبلان أوزاق حسن يروي قصته. قال: «أنا من مواليد 1982، درست في مدينتي اكتو في كازاخستان وأماكن أخرى. تخصصت في الكيمياء والنفط. متزوج ولدي 3 أطفال. أنا من عائلة مسلمة، وفي محيطنا يتحدث الناس عن أوضاع المسلمين في العالم وما يتعرضون له في بعض الأحيان. وكنا، كالباقين، نتابع ما يجري عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي كانت تبث صوراً لما يجري في العراق وسوريا وغيرها.
في 2015 جئت في زيارة سياحية إلى أنطاليا في تركيا، وأردت استطلاع إمكان متابعة تخصصي فيها. استنتجت أن العيش في تركيا مكلف. هنا قال أصدقاء لي يدرسون في تركيا إنني أستطيع العيش في سوريا، وإن البلد رخيص وأستطيع العثور على فرصة عمل في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم (داعش). كان لدي أيضاً أصدقاء يعيشون في الموصل. تواصلنا عبر الإنترنت فشجعوني على المجيء للعيش في الدولة الإسلامية (المزعومة). قالوا إنني أستطيع العيش من العمل في اختصاصي وتحصيل بعض المال.
طلبوا مني التوجه إلى غازي عنتاب، حيث كان شبان في انتظاري، وهم مزيج من العرب والأتراك. أخذوني مع عائلتي إلى الرقة. أنزلوني في بيت وأخذوا عائلتي إلى مقر آخر. كان في المقر الذي أقمت فيه شبان من جنسيات مختلفة. تم إخضاعنا في الرقة لدورة شرعية دامت 8 أيام. تناولت الدورة الوضوء والصلاة ونواقض الإسلام والجهاد ومحاربة الكفار. بعدها نُقلنا في باص ومن دون إغماض أعيننا إلى تلعفر وأخضعنا هناك لدورة عسكرية. أنا مصاب أصلاً بعطب في ظهري ولا أستطيع أن أكون عسكرياً مقاتلاً.
طلبت أن ألتحق بأصدقائي في الموصل فنشأ خلاف بين مجموعة من الوافدين ومسؤول التنظيم حول مسائل البيعة وتفاصيل أخرى. كنا 10 وأعادونا إلى الرقة، حيث وُضعت قيود هي نوع من الإقامة الجبرية. في النهاية سمحوا لكل واحد باختيار وجهته وأخذوني في باص إلى الموصل.
كان الجو هادئاً في الموصل حيث أقمت مع عائلتي. لكنهم سرعان ما أرغموني على التوجه إلى تلعفر في السنة نفسها، أي 2015. أقمت في محلة يُتقن عدد من المقيمين فيها الروسية. وكنت أتردد على هؤلاء. الروس الأصليون قلائل بينهم. وجدت هناك وافدين من أوزبكستان وطاجيكستان وداغستان والشيشان وتركمانستان. كانوا بالمئات ويعيشون مع عائلاتهم القديمة أو الجديدة. لم أسمع من هؤلاء أي تشكيك بخط التنظيم أو بالنهج الذي يسير عليه زعيمه أبو بكر البغدادي. معظم هؤلاء جاءوا لأسباب دينية وصدّقوا الأشرطة الدعائية.
لم أجد عملاً في ميدان تخصصي، فقررت شراء خيول وبيع لحمها وهكذا كان. وفي السنة الحالية قتل سائق باص بقذيفة فطلبوا مني أن أكون بديلاً له براتب شهري قدره 200 دولار.
هنا تبلورت لدي رغبة في الهرب، وكنا نسمع أخبار المعارك في الموصل. لم أعثر على فرصة عمل فعلية. اتصلت بالأمن في كازاخستان، فقالوا لي إذا أردت الهرب أن أصطحب معي من يريد المغادرة من أبناء كازاخستان. وبناء على توصية من القنصلية الروسية في أربيل أجريت اتصالاً بشخص قيل إن اسمه (أبو محمد الرمضاني). أرشدني عبر الجوال إلى خريطة تُظهر الطريق التي يمكن أن أسلكها لأسلّم نفسي إلى البيشمركة.
كان معي أولادي وزوجتي الحامل و4 نساء و10 أطفال. كانت الرحلة محفوفة بالأخطار. قطعنا 20 كيلومتراً بالسيارات. وكانت المنطقة الأخيرة ملغومة. تركنا السيارات واختبأنا في مزرعة. كنا نعرف أننا سنواجه القتل إذا اكتشفوا محاولتنا الهروب. في النهاية مشينا نحو كيلومترين وسلّمنا أنفسنا إلى البيشمركة قبل 25 يوماً».
قال قوبلان إنه لم يشارك في القتال، لكنه عانى من الغارات الجوية التي كانت تستهدف المنطقة. قال أيضاً إنه لم يشهد أي عمليات إعدام أو ذبح. سألته عن موقفه الديني من هذه الممارسات فرد قائلاً: «أنا لا أملك المعرفة الشرعية الكافية للإدلاء برأي قاطع». سألته إن كان يعتبر «دويلة داعش دولة إسلامية»، فتذرع أيضاً بنقص معارفه الدينية لتفادي الإجابة.

«الداعشي» الصيني
طلب «الداعشي» الصيني فور دخوله ألا يُنشر اسمه كاملاً «لأنني سأقتل في حال عودتي وربما على يد أفراد من عائلتي ليتفادوا غضب جهاز الأمن». سأكتفي بالحروف الأولى من اسمه الثلاثي، وهي س. ق. ك.
تركته يروي حكايته. قال: «أنا من مواليد أغسطس (آب) 1980 في ولاية خوتن في تركستان الشرقية. من عائلة مسلمة ولدي 4 أولاد، وُلد الأخير بينهم في تلعفر. درست في تركستان الشرقية وغادرت المدرسة بعد التعليم الابتدائي لأعمل مزارعاً مع والدي. لدي 3 أشقاء وشقيقة.
لا أعرف إن كنت تعرف كم هي صعبة حياة المسلمين هناك. الحجاب ممنوع وكذلك تعليم القرآن للأولاد. وممنوع إنجاب أكثر من 3 أولاد. الأمن الصيني لا يتساهل ولا يرحم. ينظرون إلى الممارسات الإسلامية تهديداً للنظام الشيوعي القائم. إنهم يسيطرون على كل شيء من الأمن إلى الإعلام إلى الجامعات. في الصين لا يحق لك أن تكون مختلفاً عن الموقف الرسمي للدولة. عليك إخفاء مشاعرك وقناعاتك. لكن المسلمين هناك يتحدثون أيضاً عما يتعرض له بعض المسلمين في العالم.
سمعت من مسلمين هناك أن تركيا مستعدة لاستقبال أشخاص مثلي من المسلمين الصينيين. وهكذا قررت القيام بالرحلة مع عائلتي. ذهبت من تركستان إلى شنغهاي بالطائرة. ومنها إلى لاوس، فتايلاند وبعدها ماليزيا ومنها إلى قيصرية في تركيا. كلفتني الرحلة 4 آلاف دولار وكنت أنوي طلب اللجوء في تركيا.
بعد 10 أيام من وصولي نفدت مدخراتي. جاء شخص وقال أنا على استعداد لإعطائك ما تحتاجه من فلوس إذا كنت تريد الذهاب مع عائلتك إلى سوريا، حيث يعيش المسلمون في ظل نظام إسلامي.
أخذني الرجل إلى غازي عنتاب عند الحدود التركية - السورية وتولى آخرون نقلي مع عائلتي إلى مقر في الرقة. أقمت هناك في مقر لـ(داعش)، وكان اسم المسؤول (أبو عبد الله). وبعد أيام قرروا نقل من يعرفون التركية إلى تلعفر. أنا دخلت إلى سوريا في فبراير (شباط) 2016. في تلعفر أرسلوني إلى حي الوحدة. أقمت 10 أيام في مقر ثم ألحقت بمعسكر (أبو هاجر التركستاني). أمضينا 38 يوماً وكان معي 15 شخصاً معظمهم من تلعفر. دورة شرعية تتضمن برنامج إعداد دينياً وموضوع الجهاد ومحاربة الكفار. في الشق العسكري تم تدريبنا على استخدام الأسلحة الرشاشة الخفيفة والثقيلة.
بعدها ألحقوني بـ(كتيبة سيف الدين) في (اللواء واحد). كان آمر الكتيبة أبو الزبير التركي وعدد أفرادها 50 مقاتلاً. بقيت في الكتيبة سنة ونصف السنة، ثم نقلوني إلى الخط الأمامي قرب ساتر ترابي وكان اسم (آمر الرباط) عبد الرحمن. شاءت المصادفة أنه لم تحصل معارك خلال وجودي على خط التماس. طبعاً في المعسكر كان (الأمير) أبو بكر يشجع على قتال الكفار. تعبئة دينية وعسكرية. وكان راتبي خلال تلك الفترة 250 دولاراً.
ذات يوم طلبوا مني التوجه في غزوة إلى الموصل. تحايلت لعدم الذهاب فسجنوني 4 أشهر تعرضت خلالها للتعذيب. وجدت الوضع في مناطق (داعش) غير ما توقعت، وبدأت أفكّر في الهرب. وقبل 20 يوماً نجحت في الوصول مع عائلتي إلى موقع للبيشمركة وسلّمت نفسي.
أنا لا أريد العودة إلى الصين. إذا وافقت تركيا على استقبالي أكون ممنوناً. إذا وافقت أميركا أو أوروبا على استقبالي أكون سعيداً. كل شيء إلا الصين، لأن عقابي هناك سيكون شديداً وربما قاتلاً. أنا لم أقتل. وأقول بأمانة إن (داعش) خدع العالم. صدقنا ما يتداول ودفعنا الثمن».

«الداعشي» الأميركي
لم يكتمل اللقاء مع «الداعشي» الأميركي. طلبت إدارة مقر مكافحة الإرهاب وقف المقابلة، لأن نشر ما تحدث عنه الرجل قد يساعد شركاء له على الفرار. سنكتفي بنشر ما لا يسيء إلى جهود المتابعة والتحقيق.
ولد ر. ك في 1988. انتقل لاحقاً إلى ترينيداد وتابع دراسات إسلامية. يقول إنه شاهد على «يوتيوب» أشرطة عما يحدث في سوريا. «شاهدت امرأة مسلمة يتصبب الدم من وجهها وسط الركام في سوريا وهي تستغيث وتسأل عن المسلمين، ولماذا لا يهبون لمساعدة إخوانهم. تأثرت أيضاً بمشاهد مساجد تعرضت للقصف.
في تلك الأيام تخرّجت زوجتي من كلية الطب. وكانت لدينا ابنة. اقترحت على زوجتي أن نذهب إلى سوريا لمدة شهرين نعمل خلالها في إطار المنظمات الإنسانية لمساعدة المسلمين هناك. وقررت أختي مرافقتنا في الرحلة. جئنا إلى تركيا. تولى تسهيل دخولنا إلى سوريا شاب اسمه طارق قُتل لاحقاً، وشخص آخر من (داعش) اسمه مصطفى.
أخذونا من غازي عنتاب إلى مكان في سوريا ومنه في حافلة لـ(داعش) إلى الرقة، وقبل الوصول عصبوا أعيننا. أقمت في مقر استقبال، وأُخذت عائلتي إلى مقر للنساء. في المقر كنا نتلقى الخبز والعدس والأرز والتونة.
بعد فترة جاء (أبو أنس الأزدي) وهو إمام ليدرّسنا العقيدة. علمنا لائحة الكفار من وجهة نظرهم وهي تشمل النظام السوري وغيره وكل من يعمل في نظام غير إسلامي».
بعدها خاض الشاب الأميركي في أسماء اعتبرت جهات التحقيق أن نشرها يساعد أصحابها على الهرب. طُلب مني وقف الحوار، وكان لا بد من التجاوب.


مقالات ذات صلة

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

المشرق العربي 
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لافتة لأهالي المعتقلين المرحّلين إلى سجون العراق في اعتصام وسط دمشق (متداولة)

وفد أممي يلتقي في الشدادي أهالي المرحلين من سجون «قسد» إلى العراق

يلتقي في الشدادي بالحسكة وفدٌ أممي أهاليَ المرحّلين من سجون «قسد» إلى العراق، ويطالب الأهالي بإعادتهم ومحاكمتهم في سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)
خاص صورة مقاتل من «داعش» وزعتها وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم، في الباغوز السورية في 2019 (أ.ب) p-circle 03:03

خاص «داعش» يغيّر أولوياته ويسعى لرفع «تكلفة الحكم» في سوريا

تشكل الأشهر القادمة مرحلة مفصلية في رسم طبيعة التهديد الأمني في شمال ووسط سوريا، بما يحدد ملامح المواجهة القادمة بين الدولة وأجهزتها الأمنية وتنظيم «داعش».

سلطان الكنج
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بـ«داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم العربي أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.