مجلس الأمن يناقش مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية

ترمب ومون يتفقان على إلغاء سقف القدرة الصاروخية لكوريا الجنوبية > الصين وروسيا تدعوان للحوار لنزع السلاح النووي بشبه الجزيرة الكورية

مجلس الأمن يناقش مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية
TT

مجلس الأمن يناقش مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية

مجلس الأمن يناقش مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية

أعلنت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هايلي، أمس، أن مجلس الأمن سيجري خلال هذا الأسبوع نقاشا حول مشروع قرار يفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، على أن يعرض للتصويت الاثنين المقبل.
وتؤيد فرنسا وبريطانيا واليابان فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، في حين لم يعرف بعد موقفا موسكو وبكين اللتين أدانتا التجربة النووية السادسة التي قامت بها كوريا الشمالية أول من أمس.
في غضون ذلك، أعلنت سيول أمس أنها رصدت مؤشرات تفيد بأن كوريا الشمالية تعد لعملية إطلاق صاروخ باليستي جديد، فيما عززت دفاعاتها غداة قيام بيونغ يانغ بأكبر تجربة نووية وإعلانها أنها قنبلة هيدروجينية.
واستعرضت هايلي سلسلة العقوبات التي أصدرها مجلس الأمن الدولي ضد كوريا الشمالية منذ عام 2006. وأشارت إلى أن تصرفات بيونغ يانغ وتجاربها الصاروخية وتهديداتها النووية تشير إلى أنها تستجدي لإشعال حرب باستخدام الصواريخ. وأوضحت أن بلادها لا تسعى للحرب، لكن «للصبر الأميركي حدود، وسندافع عن بلادنا وحلفائنا»، على حد قولها.
وطالبت هايلي في الجلسة الطارئة لمجلس الأمن الدولي باتخاذ أقوى التدابير الممكنة، وقالت: «يكفي ما وصلت إليه الأمور، وآن الأوان لوقف (نصف الإجراءات) في مجلس الأمن ولاستنفاد جميع الوسائل الدبلوماسية». وقالت إنه رغم جهود مجلس الأمن على مدى 24 عاما، فإنه «أصبح البرنامج النووي لكوريا الشمالية أكثر تقدما وأكثر خطرا عما سبق، ولديهم إمكانات صواريخ عابرة للقارات، فضلا عن ورود تقارير عن أن بيونغ يانغ تحضّر لاختبار آخر لصواريخ عابرة للقارات».
وأعربت هايلي عن خيبة أمل المجتمع الدولي في الأسابيع الأخيرة من ازدياد التصرفات العدائية من جانب كوريا الشمالية، وقالت إن «اتّباع نهج تدريجي في التعامل مع الطموحات النووية لكوريا الشمالية وإجراء حوارات، قد يفشل. وقد دفعنا ذلك (الحلول الدبلوماسية) على طول الطريق، ولم يعد هناك أي طريق آخر». وطالبت السفيرة الأميركية باتّخاذ أقصى وأقوى العقوبات بوصفها أفضل الطرق الدبلوماسية، وشددت على أن بلادها ستعد أن أي دولة لديها تعاملات تجارية مع كوريا الشمالية هي دولة توفر موارد مالية لدولة مارقة تستخدمها في برامجها النووية.
ووزعت مندوبة الولايات المتحدة مشروع قرار، يتضمن فرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية، على الدول الخمس عشرة الأعضاء بالمجلس، للتشاور بشأنه وإصدار قرار من مجلس الأمن الدولي ضد كوريا الشمالية بحلول الاثنين المقبل. وبذل المجتمع الدولي جهودا عدة للحيلولة دون القيام بعمل عسكري، من أجل وقف كوريا الشمالية، لكن العقوبات الاقتصادية أو العزلة الدولية لم تؤد في نظر الأميركيين إلى نتائج مرضية.
وقبل جلسة مجلس الأمن بساعات، حذّرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من رد عسكري واسع النطاق. وأكّد جيمس ماتيس وزير الدفاع الأميركي عقب اجتماع فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض أن كوريا الشمالية ستواجه «ردا عسكريا هائلا»، إذا هددت الولايات المتحدة أو حلفاءها. وقال: «لقد عقدنا اجتماعات لفريق الأمن الوطني مع الرئيس ونائبه بشأن أحدث استفزاز في شبه الجزيرة الكورية، ولدينا كثير من الخيارات العسكرية. ويريد الرئيس إحاطته بكل خيار متاح». وتابع: «لقد أوضحنا أن لدينا القدرة على الدفاع عن أنفسنا وحلفائنا (كوريا الجنوبية واليابان) ضد أي هجوم»، مضيفا أن «أي تهديد للولايات المتحدة أو أراضيها، بما في ذلك قاعدة غوام، أو حلفائنا، سيواجه باستجابة عسكرية هائلة ورد فعل فعّال وساحق».
بدوره، حذر البيت الأبيض كوريا الشمالية الأحد من أن واشنطن لن تتوانى عن استخدام كل إمكاناتها، بما في ذلك السلاح النووي، إذا ما واصل نظام كيم جونغ أون تهديداته لواشنطن أو حلفائها.
وقالت الرئاسة الأميركية في بيان إن «الرئيس ترمب جدد التأكيد على التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن بلادنا وأراضينا وحلفائنا بكل ما لدينا من إمكانات دبلوماسية وتقليدية ونووية».
في المقابل، رأت الصين وروسيا أمس أن الأزمة مع كوريا الشمالية ينبغي أن تحلّ بشكل سلمي، بحسب ما أعلن مندوبا البلدين لدى مجلس الأمن الدولي، من دون الحديث عن اتخاذ إجراءات جديدة ضد بيونغ يانغ. وقال سفير الصين لدى مجلس الأمن لو جيي: «ندعو كوريا الشمالية إلى الحوار». وأضاف في الجلسة الطارئة لمجلس الأمن حول كوريا الشمالية: «بفضل الحوار، يمكننا أن نتوصل إلى جعل شبه الجزيرة الكورية منطقة منزوعة السلاح النووي».

وجدد الاقتراح الصيني - الروسي بوقف المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، مقابل أن تعلّق كوريا الشمالية برنامجها النووي، وهو ما ترفضه واشنطن.
والصين هي الداعم الأول لكوريا الشمالية، ووجهة 90 في المائة من صادراتها.
ودعا كذلك المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا للحوار في سبيل حلّ الأزمة مع كوريا الشمالية. وقال إن بلاده «تدعو كل الأطراف إلى الحوار واستئناف المفاوضات». وأضاف: «ليس هناك حل عسكري»، مشددا في الوقت نفسه على أن كوريا الشمالية تعاملت «بازدراء» مع القرارات الدولية. وشدد على «ضرورة الحفاظ على الهدوء» و«عدم الانجرار وراء المشاعر، والعمل بشكل هادئ ومتوازن» فيما يبدو أنه تلميح للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي توعّد كوريا الشمالية في الأسابيع الماضية «بالنار والغضب».
يذكر أن الصين قدمت احتجاجا رسميا أمس لدى كوريا الشمالية بعد التجربة النووية التي أجرتها الأحد، وعبرت عن استيائها من التهديدات الأميركية بوقف «كل المبادلات التجارية» مع الدول التي تتعامل مع بيونغ يانغ. وقال المتحدث باسم الخارجية غينغ شوانغ للصحافيين خلال مؤتمر صحافي إن «الصين قدمت احتجاجا قاسيا لدى الشخص المكلف شؤون سفارة جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية لدى الصين» في إشارة إلى كوريا الشمالية.
وأضاف أن «الصين تعارض تطوير جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية برنامجها النووي والباليستي، ونحن ملتزمون بنزع الأسلحة النووية في شبه الجزيرة. هذا الموقف معروف، كما أن جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية تعلم هذا الأمر تماما».
وردا على التلويح الأميركي بقطع العلاقات التجارية مع الدول التي تتعامل مع كوريا الشمالية، قال الناطق باسم الخارجية الصينية إن «ما هو غير مقبول إطلاقا من جانبنا، هو أننا نبذل جهودا شاقة من جهة لتسوية سلمية للقضية (الكورية الشمالية)، ونرى من جهة أخرى مصالحنا تتعرض للخطر وتعاقب». وأكد أن «الأمر يجب ألا يكون كذلك، وهذا غير عادل»، مشددا على أن «الصين لا تريد أن تمس مصالحها».
واجتمع مجلس الأمن أمس في ثاني اجتماع طارئ يعقد خلال أقل من أسبوع، فيما يعدّ العاشر الذي يجتمع فيه لمناقشة ملف كوريا الشمالية هذا العام. وكان المجلس قد أصدر بيانا رئاسيا الأسبوع الماضي أدان فيه قيام بيونغ يانغ بإطلاق صاروخ فوق اليابان، إلا أن واشنطن تريد هذه المرة إصدار قرار دولي.
وأدلى رئيس الشؤون السياسية، جيفري فيلتمان، بإحاطة قبل انطلاق جلسة مجلس الأمن، قال فيها إن قوة التجربة النووية السادسة، التي بلغت 6.3 على مقياس ريختر، تفوق بـ5 أضعاف قوة القنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على مدينة هيروشيما. وأكد فيلتمان في كلمته أن «التطورات الخطيرة الأخيرة تتطلب استجابة شاملة من أجل كسر دائرة الاستفزازات من جمهورية كوريا الشمالية»، مشددا على أهمية أن «تشمل هذه الاستجابة دبلوماسية حكيمة وجريئة لكي تكون فعالة».
وأضاف فيلتمان أن كوريا الشمالية وصفت هذا الحدث بأنه «نجاح تام في اختبار قنبلة هيدروجينية للقذائف العابرة للقارات»، وأنه خطوة كبيرة جدا في اتجاه استكمال القوة النووية للدولة.
كما أشار فيلتمان إلى ما ذكره الأمين التنفيذي للجنة التحضيرية لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في فيينا، من أن محطات المراقبة التابعة للمنظمة قد التقطت حدثا زلزاليا غير عادي في منطقة الموقع المستخدم للتجارب النووية السابقة بكوريا الشمالية.
وتابع فيلتمان أن رئيس كوريا الشمالية قد تفقد ما زعم أنها قنبلة هيدروجينية، التي عرضت بشكل واضح أمام قذيفة عابرة للقارات من طراز «هواسونغ 14»، مضيفا ما زعمته الدولة الكورية من أن «القنبلة الهيدروجينية هي سلاح نووي حراري متعدد الوظائف، وذو قوة تدميرية كبيرة يمكن تفجيرها حتى على ارتفاعات عالية».

على صعيد متصل، اتفق الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي دونالد ترمب ومون جاي إن، أمس، على إلغاء سقف القدرة الصاروخية لكوريا الجنوبية، وفق مكتب الرئاسة في سيول، في حين قرر مجلس الأمن الدولي عرض مشروع بفرض عقوبات على كوريا الشمالية للتصويت بعد أسبوع.
واتفق الرئيسان، وفق بيان الرئاسة الكورية الجنوبية، خلال اتصال هاتفي على رفع سقف القدرة الصاروخية «في موازاة» التجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية الأحد. وكان يسمح لسيول سابقا بحيازة صواريخ باليستية لا يزيد وزن رأسها الحربي على 500 كيلوغرام، وفق اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة.
وكوريا الجنوبية التي تستضيف نحو 28.500 جندي أميركي، ممنوعة من بناء ترسانة نووية، بموجب اتفاق وقعته مع واشنطن في عام 1974 يمنحها في المقابل «مظلة نووية» ضد أي اعتداء محتمل، كما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أنها تعزز من دفاعاتها الوطنية، عبر عدة وسائل؛ من بينها نشر مزيد من الأنظمة الأميركية الدفاعية المضادة للصواريخ، مثل ذلك المعروف باسم «ثاد».
وأجرت سيول، أمس، مناورات عسكرية بالذخيرة الحية وأطلقت صواريخ باليستية في محاكاة لهجوم على موقع للتجارب النووية في كوريا الشمالية.
 



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)
أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور من الحكومة الفيدرالية.

ويعتقد خبير بالشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن تلك التطورات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام، وقد تعيد مشاهد النزاع مجدداً، بينما يرى برلماني ومحلل سياسي في إثيوبيا إمكانية لحل الخلافات عبر مسار سلمي.

وشهدت إثيوبيا أزمات عديدة، بينها اندلاع حرب بين «جبهة تحرير شعب تيغراي» والقوات الفيدرالية بين عامَي 2020 و2022 في إقليم تيغراي أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نحو مليون نسمة.

و«جبهة تحرير شعب تيغراي» حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي وهيمنت على الحياة السياسية الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، قبل أن تنتهي تلك الهيمنة مع تولي آبي أحمد رئاسة الوزراء عام 2018.

انتقادات حقوقية دولية

من جهة أخرى، قالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية في تقرير، صدر الأربعاء، إن أبناء إقليم تيغراي، الواقع في شمال إثيوبيا، يتعرّضون «للتمييز والاعتقال التعسفي»، وإن الانتهاكات بحقهم قد ترقى إلى «جرائم ضدّ الإنسانية».

وذكرت لايتيتيا بدر، نائبة مديرة قسم أفريقيا في المنظمة، أن أبناء تيغراي يواجهون «قيوداً قاسية ولا إنسانية على كل جوانب حياتهم»، واتهمت السلطات الإثيوبية وشركاءها بتجاهل هذا الواقع.

وجاءت تلك الانتقادات بعد يومين من تحركات داخلية بالإقليم مناهضة للحكومة الفيدرالية، حيث اتهمتها «جبهة تحرير شعب تيغراي» بانتهاك اتفاقية «بريتوريا» عبر حجب الأموال المخصصة لدفع رواتب موظفي الخدمة المدنية في الإقليم، وأشارت إلى تمديدها ولاية رئيس الإدارة المؤقتة تاديسي ووريدي قبل أيام دون استشارة الحزب. وبحسب الجبهة، فإن الحكومة الفيدرالية تستعجل شن «حرب دامية أخرى».

وقالت الجبهة في بيان إنها تعتزم ممارسة مهامها على كامل الإقليم، وتعهدت بتعزيز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة ودول الجوار.

وكانت الحكومة الفيدرالية الإثيوبية قد وقَّعت مع «الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي» اتفاق «بريتوريا للسلام» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بجنوب أفريقيا، لإنهاء حرب أهلية دامية استمرت عامين. ونص الاتفاق على وقف دائم للأعمال العدائية، وتشكيل إدارة مؤقتة لإدارة الإقليم، عبر حوار بين الطرفين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في الإقليم إلى حين تنظيم انتخابات جديدة.

وكررت الحكومة الفيدرالية أكثر من مرة في بيانات رسمية التزامها باتفاقية بريتوريا، واتهمت «جبهة تحرير شعب تيغراي» بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا عام 1993 وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامي 1998 و2000.

مخاوف من صدامات جديدة بين الحكومة الفيدرالية و«جبهة تحرير تيغراي» (رويترز)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، صلاح حليمة، أن «جبهة تحرير تيغراي» المقربة من إريتريا، ليست وحدها التي تتبنى توجهات ذات نزعة استقلالية، مشيراً إلى منطقة الأورومو، وإقليم أوغادين كذلك.

وأضاف أن هذا النزاع الجاري يشكل تهديداً لاستقرار إثيوبيا ويؤثر على وحدتها وسلامتها الإقليمية، «فضلاً عن أن اتفاق بريتوريا في خطر، ما لم تُعالج الأمور بشكل سليم عبر توافق بين الجبهة والحكومة المركزية بمشاركة إريتريا لكونها طرفاً في هذه المشكلة».

في المقابل، يرى النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الحكومة الإثيوبية تواصل تنفيذ بنود «اتفاقية بريتوريا»، وقال إن «جبهة تحرير تيغراي» حتى لو كانت قد نفذت بعض الالتزامات «فإنها لم تطبق ما ورد في نص الاتفاقية بشكل كامل، حيث يوجد خلل كبير في هذا الجانب».

ويشير المحلل السياسي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد إلى حملة عسكرية شنتها «جبهة تحرير تيغراي» قبل بضعة أشهر عبر ثلاثة محاور، سبقتها بأشهر تحركات عبر منطقة شمال عفر على الحدود، وقال إن هذه التحركات «هي جزء من الجهود والضغوط التي تبذلها الجبهة سعياً للحصول على دعم دولي وإعلامي وإقليمي».

تصعيد وسط أجواء حوار

تأتي الأزمة الحالية رغم بدء جولة أولى من «منتدى التشاور» في إثيوبيا أوائل الشهر الحالي بحضور معنيين من إقليم تيغراي، في أجواء وصفتها «وكالة الأنباء الإثيوبية» وقتها بأنها إيجابية.

و«الحوار الوطني» هو عملية أطلقتها الحكومة الإثيوبية عام 2021 وتديرها لجنة وطنية مكونة من 11 مفوضاً، بهدف معالجة جذور النزاعات، وتعزيز السلام والمصالحة المستدامة بعد الحروب والاضطرابات، خاصة في إقليم تيغراي، فيما يأتي الحوار قبل انتخابات مقررة في يونيو (حزيران) المقبل.

لكن الأزمة تأتي بعد أجواء حشد عسكرية في فبراير (شباط) الماضي وكانت متبادلة بين الجيش الإثيوبي الذي حاصر الإقليم، وقوات «تيغراي» التي انتشرت باتجاه حدودها.

ولا يستبعد السفير حليمة احتمال المواجهة العسكرية إذا استمر التصعيد بين الحكومة والجبهة، لافتاً إلى أن الحوار المعلن يبدو أنه لم يقدم نتائج، ولم يُفضِ إلى قبول مطالب الجبهة ورؤيتها، ويؤدي بالضرورة إلى دفع الأمور نحو مزيد من التصعيد.

ولا يعتقد النائب الإثيوبي محمد نور أحمد أن الأمور ستصل إلى صدام، خاصة في ظل الحوار الوطني الجاري الذي أوشك على الانتهاء في جميع المناطق والأقاليم الإثيوبية، متهماً بعض لجان الجبهة بمحاولة تخريب الاتفاق.

وقال: «حكومتنا تنظر للأمور بهدوء وعدم استعجال، ولذلك فإننا نتوقع أن تحل هذه المشاكل القائمة قريباً عبر الطرق السلمية».

ويتفق معه عبد الصمد قائلاً إن الجبهة غير قادرة على فعل شيء، خاصة في ظل وجود انقسام داخلي عميق داخل صفوفها، مضيفاً: «أستبعد الصدام العسكري، رغم وجود بعض المساعي الإقليمية والداخلية لمحاولة جر المنطقة إلى هذا الصراع».

واستطرد قائلاً: «الشارع داخل إقليم تيغراي أعلن مراراً وتكراراً أنه قد تعب، ولا يريد الانجرار إلى حرب أخرى. ولذلك، أستبعد خيار الصراع، ونتمنى تلافي ذلك عبر حل سياسي يكون شاملاً».