المستثمرون ينقلون مليارات الدولارات من أسواق النفط والمال إلى الذهب والين

بسبب «نووي كوريا الشمالية» وإعصار «هارفي»

متعامل ياباني يتابع حركة الأسهم على لوحة إلكترونية في طوكيو أمس (أ.ب)
متعامل ياباني يتابع حركة الأسهم على لوحة إلكترونية في طوكيو أمس (أ.ب)
TT

المستثمرون ينقلون مليارات الدولارات من أسواق النفط والمال إلى الذهب والين

متعامل ياباني يتابع حركة الأسهم على لوحة إلكترونية في طوكيو أمس (أ.ب)
متعامل ياباني يتابع حركة الأسهم على لوحة إلكترونية في طوكيو أمس (أ.ب)

وجد المتعاملون في أسواق المال والنفط أنفسهم محصورون بين حدثين، كل منهما قادر على تغيير دفة استراتيجيتهم، في مدى يتحدد بناء على المستجدات التي تتطور بشكل يومي، منها ما هو ناتج عن رد فعل مسؤولين، وأخرى كتطور طبيعي لقرارات سابقة.
أول هذه الأحداث، من خارج الوسط الاقتصادي، أزمة كوريا الشمالية وتجربتها لقنبلة هيدروجينية، وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب برد عسكري ملوحاً بالقدرات النووية، ومن شأن أي تغيرات جيوسياسية جديدة أن تقلب قرارات المستثمرين رأساً على عقب، من حيث إعادة توزيع استثماراتهم، وترتيب أولوياتهم، فضلاً عن الخسائر المتوقعة.
وثاني هذه الأحداث، من خارج الوسط الاقتصادي أيضاً، إعصار هارفي، الذي يدخل ضمن الكوارث الطبيعية، وتم خفض تصنيفه إلى عاصفة مدارية، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصاً، وصاحبته فيضانات قياسية تسببت في توقف ما لا يقل عن 4.4 مليون برميل يومياً من الطاقة التكريرية.
- المعدن الأصفر النفيس
نتج عن هذين الحدثين مباشرة إقبال المستثمرين على الأصول التي تنطوي على ملاذ آمن، فارتفعت أسعار الذهب واحداً في المائة إلى أعلى مستوياتها في نحو عام، أمس (الاثنين). وبحلول الساعة 07:08، بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بما يزيد قليلاً على واحد في المائة إلى 1338.36 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن لامس أعلى مستوياته منذ أواخر سبتمبر (أيلول) عند 1339.47 دولار للأوقية.
وزاد الذهب في العقود الأميركية الآجلة تسليم ديسمبر (كانون الأول) واحداً في المائة إلى 1344 دولاراً للأوقية.
ومن شأن استمرار التوترات الجيوسياسية بين كوريا الشمالية وجيرانها، تشجيع المستثمرين على التمسك بمراكزهم في الذهب، وتحقيق طفرات أخرى.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، ارتفعت الفضة واحداً في المائة إلى 17.85 دولار للأوقية، بعد أن لامست أعلى مستوياتها منذ أواخر أبريل (نيسان) عند 17.90 دولار للأوقية. وصعد البلاتين 0.7 في المائة إلى 1011.50 دولار للأوقية، بعد أن سجل أفضل أداء منذ أوائل مارس (آذار) عند 1014.70 دولار للأوقية.
وزاد البلاديوم 0.9 في المائة إلى 988.902 دولار للأوقية، بعد أن بلغ أعلى مستوياته منذ فبراير (شباط) 2001 عند 1001 دولار في التعاملات المبكرة.
- الين
ارتفع الين أيضاً أمام الدولار، أمس، مع تقليص المستثمرين لانكشافهم على الأصول التي تنطوي على قدر أكبر من المخاطر، بعد تجربة كوريا الشمالية أقوى اختباراتها النووية.
وانخفض الدولار إلى 109.22 ين في التعاملات الآسيوية المبكرة، لكنه تعافى تدريجياً بعد ذلك ليقترب خلال التعاملات من 109.92 ين، قبل أن يعاود الهبوط في وقت لاحق. وانخفض الدولار 0.7 في المائة خلال اليوم إلى 109.50 ين.
وتجددت الضغوط على الدولار أمام الين بعد ظهر الاثنين، ولامست العملة الأميركية مستويات دون 109.50 ين، بعدما قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية إنها ما زالت ترى إشارات على أن كوريا الشمالية تخطط لإطلاق المزيد من الصواريخ الباليستية.
وهبط اليورو 0.5 في المائة أمام العملة اليابانية إلى 130.22 ين، بعد أن تراجع إلى 129.65 ين في التعاملات الآسيوية المبكرة، الاثنين.
وأمام الدولار، ارتفع اليورو 0.3 في المائة إلى 1.1891 دولار، ليظل دون أعلى مستوى في عامين ونصف العام الذي بلغ 1.2070 دولار الأسبوع الماضي.
- أسواق النفط
تأثرت أسواق النفط بشكل كبير مع بدايات إعصار هارفي، وتطورات أزمة كوريا الشمالية، وهو ما أجبر المتعاملون على تقليل مراكزهم المالية في سوق تصنف بأنها عالية المخاطر.
ومع هدوء إعصار هارفي، أمس، وتصنيفه كعاصفة مدارية، بدأ تذبذب الأسعار يهدأ قليلاً، بعد تراجعه لأكثر من دولار.
وعزز وقف الإنتاج الأميركي، في أعقاب الإعصار هارفي، تقلب الأسعار، ولكنها تعرضت لضغوط بسبب تراجع متوقع في الطلب على النفط الخام، في الوقت الذي أعطب فيه الإعصار مصافي على طول ساحل خليج المكسيك.
وهبطت أسعار البنزين الأميركي، أمس، إلى مستوياتها قبل الإعصار هارفي، مع استئناف مصافي التكرير وخطوط الأنابيب على ساحل خليج المكسيك النشاط، وانحسار القلق بشأن الإمدادات.
وفي أسواق النفط، استقرت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت عند 52.45 دولار للبرميل، بحلول الساعة 15:40، بتوقيت غرينتش، في حين ارتفعت عقود خام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط 34 سنتاً إلى 47.53 دولار، مع تعافي الطلب الذي كان قد تضرر من انخفاض نشاط مصافي التكرير منذ أن ضرب هارفي اليابسة في الخامس والعشرين من أغسطس (آب).
وهبطت عقود البنزين القياسية في بورصة نايمكس 3.2 في المائة إلى 1.6916 دولار للغالون، قرب مستوياتها في 25 أغسطس، عندما أصاب الإعصار الإنتاج بالشلل، وتسبب في فيضانات واسعة.
واستأنف عدد من مصافي التكرير الكبرى، التي تحول النفط الخام إلى منتجات مكررة مثل البنزين، وأيضاً خطوط أنابيب التوزيع، العمل تدريجياً، أمس.
وفي الوقت نفسه، ظل نحو 5.5 في المائة من إنتاج النفط الأميركي في خليج المكسيك، أو ما يعادل 96 ألف برميل يومياً، متوقفاً الأحد، انخفاضاً من ذروة بلغت أكثر من 400 ألف برميل يومياً، الأسبوع الماضي.
وقدر حاكم ولاية تكساس الأميركية جريج أبوت، الأحد، الخسائر الشاملة الناجمة عن الإعصار هارفي في ولايته بما يتراوح بين 150 مليار و180 مليار دولار، وهو ما يزيد على 20 مثلاً من حجم الأموال المبدئية التي طلبها الرئيس دونالد ترمب، الأسبوع الماضي، من الكونغرس، وقدرها 7.85 مليار دولار.
وقال مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، أمس، إن الوكالة ما زالت لا ترى حاجة لتنفيذ عمليات سحب منسقة عالمياً من مخزونات النفط، بعد تعطل جزء كبير من عمليات التكرير وبعض منشآت الإنتاج في الولايات المتحدة بسبب الإعصار هارفي.
وقال رئيس الوكالة، التي تتخذ من باريس مقراً وتضطلع بمهمة تنسيق سياسات الطاقة في الدول الصناعية، في فيينا: «حالياً، وفيما يتعلق بهارفي، لا نرى أن هناك نقصاً ملموساً في النفط يجعلنا نفكر في السحب من المخزونات».
وأضاف رداً على سؤال حول ما إذا كان على الولايات المتحدة إعادة النظر في نقل مخزوناتها من الوقود: «هناك حاجة لدراسة كيفية وضعنا لمخزوناتنا، وأين نضع مخزوناتنا. ومزيج النفط الخام في مقابل المنتجات قضية بحاجة إلى أن ننتبه لها».
- أسواق المال
انخفضت الأسهم الأوروبية في المعاملات المبكرة، أمس، بعد أن ضربتها موجة بيع واسعة النطاق، عقب إجراء كوريا الشمالية أقوى اختباراتها النووية، مما أدى إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة.
وانخفض المؤشر ستوكس 600 للأسهم الأوروبية، والمؤشر ستوكس 50 للأسهم القيادية بمنطقة اليورو، 0.5 في المائة، في حين تراجع المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني 0.2 في المائة.
ولم يسجل أي قطاع في أوروبا أداء إيجابياً، في حين قاد قطاع البنوك التراجعات، لينخفض مؤشره 0.9 في المائة.
ومن بين الأسهم المرتفعة، استفادت أسهم راندجولد وفريسنيلو من اندفاع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، مثل الذهب.
وكان المؤشر كاك 40 الفرنسي قد فتح منخفضاً 0.63 في المائة، بينما نزل المؤشر داكس الألماني 0.74 في المائة.
كما هبط المؤشر نيكي الياباني في ختام تعاملات أمس، في الوقت الذي يتوقع فيه بعض المتعاملين المزيد من التراجع، بعد استئناف التداول في الولايات المتحدة عقب عطلة أمس.
وهبط المؤشر نيكي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 0.9 في المائة إلى 19508.25 نقطة، من مستوى يوم الجمعة الأعلى في أسبوعين، بينما تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً واحداً في المائة إلى 1603.55 نقطة.
ونزلت جميع المؤشرات الصناعية الفرعية، البالغ عددها 33 مؤشراً، في بورصة طوكيو للأوراق المالية، باستثناء 3 مؤشرات فقط، مع تراجع 90 في المائة من الأسهم على منصة التداول الرئيسية.
- الجارة كوريا الجنوبية
تعهد وزير مالية كوريا الجنوبية، أمس، باتخاذ إجراءات فورية لضمان استقرار أسواق المال، إذا دعت الحاجة، في ظل تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، بعد إجراء كوريا الشمالية سادس تجربة نووية لها.
وقال وزير المالية كيم دونغ يون، خلال اجتماع مع محافظ البنك المركزي لي جو يول، ورئيس هيئة الخدمات المالية تشوي جونغ كو، أمس، إن «موضوع كوريا الشمالية له تأثيرات على مستوى العالم... وقد لا يكون له تأثير قصير الأجل على أسواق المال والنقد الأجنبي فقط، وإنما أيضاً على الاقتصاد الحقيقي ككل».
وأشارت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء إلى أن هذا الاجتماع استهدف مناقشة سبل التعامل مع الآثار المحتملة للخطوة الأخيرة من جانب كوريا الشمالية التي أعلنت، الأحد، إجراء تجربة ناجحة لتفجير قنبلة هيدروجينية يمكن حملها على رأس صاروخ باليستي عابر للقارات.
وقال وزير مالية كوريا الجنوبية إن الحكومة ستتخذ إجراءات حاسمة وقوية لمواجهة أي تطورات غير متوقعة في الأسواق.
وأضاف: «إذا رصدنا أي شيء خطأ، مثل اضطراب السوق، سنتخذ إجراءات فورية وحاسمة لاستقرار السوق، وفقاً لخطة الطوارئ لدينا»، مشيراً إلى أن الحكومة ستعزز مراقبتها الدائمة للسوق لرصد أي تطورات، واتخاذ الرد المناسب لها.



باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
TT

باكستان: دعم السعودية «محوري» في سداد 3.5 مليار دولار


ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة... 12 مارس 2026 (واس)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف نجاح بلاده في سداد 3.5 مليار دولار من الديون الثنائية الإلزامية، مؤكداً أن هذا العبور المالي الآمن لم يكن ممكناً لولا الدعم «المحوري» من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وأوضح شريف أن هذا السداد الضخم تم من دون المساس باستقرار احتياطيات النقد الأجنبي، التي بلغت مستويات عند 20.6 مليار دولار، وهي الخطوة التي تعدّ وقوداً فعلياً لتقوية موقف المفاوض الباكستاني أمام صندوق النقد الدولي، الذي يشترط عادةً وجود تمويل خارجي مؤكد واستقرار في الاحتياطيات للموافقة على برامج التمويل.

وكان البنك المركزي الباكستاني أعلن يوم الجمعة أن باكستان سددت جميع ديونها للإمارات بقيمة 3.45 مليار دولار، وذلك بعدما منحت السعودية إسلام آباد تمويلاً جديداً بقيمة 3 مليارات دولار مع تمديد أجل وديعة سابقة بقيمة 5 مليارات دولار.


لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.