الصين تدعو لعولمة الاقتصاد بمحاربة «حمائية ترمب»

حثت دول «بريكس» على السعي لتحرير التجارة

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدث في افتتاح مؤتمر {بريكس} في شيامن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدث في افتتاح مؤتمر {بريكس} في شيامن أمس (أ.ف.ب)
TT

الصين تدعو لعولمة الاقتصاد بمحاربة «حمائية ترمب»

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدث في افتتاح مؤتمر {بريكس} في شيامن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدث في افتتاح مؤتمر {بريكس} في شيامن أمس (أ.ف.ب)

في حين تحاول الولايات المتحدة الأميركية فرض رؤيتها المحلية عالمياً (أميركا أولاً)، من خلال تقييد التجارة مع بعض الدول، وأبرزها الصين وألمانيا، تحاول بكين أن تتبنى مبادئ الرأسمالية، كثاني أكبر اقتصاد في العالم، بيد أن المرتبة الأولى ستشهد منافسة شرسة مع التغيرات الجيوسياسية الحالية، وبعد تبني ترمب للحمائية التجارية.
وفي تجمع لمجموعة دول بريكس، قال الرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس (الأحد)، إن دول بريكس يجب أن تعمل على تحرير التجارة، وفتح الاقتصاد العالمي.
وأضاف جينبينغ، في بدء أعمال قمة مجموعة بريكس، التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، المنعقدة في مدينة شيامن بجنوب شرقي الصين، والتي تستمر 3 أيام، أنه ينبغي على دول بريكس أن تستكشف وسائل ابتكار غير مكلفة، وتابع أن الصين ترحب بحرارة بشركات من دول أخرى للاستثمار فيها.
وسيتجمع قادة دول المجموعة في شيامن حتى يوم الثلاثاء، وهو ما يمنح الصين، باعتبارها الدولة المضيفة، فرصة جديدة لتؤكد نفسها كحصن للعولمة، في مواجهة أجندة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أميركا أولاً).
وتكونت مجموعة «بريكس» من الدول صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) لوضع ثقل مواز في النظام العالمي الذي يهيمن عليه الغرب.
وتغطي المجموعة أكثر من 25 في المائة من مساحة الكرة الأرضية، ويعيش بدولها أكثر من 40 في المائة من سكان الأرض، وتدر 22.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي العالمي، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي لعام 2015.
ودعت الصين قادة كل من مصر وكينيا والمكسيك وطاجيكستان وتايلاند لحضور القمة، في إطار نهج «بريكس بلاس»، الذي يمثل توسعاً في مجموعة «بريكس»، ويهدف إلى تعزيز التعاون في الحوار بين دول «بريكس» وغيرها من الأسواق الناشئة والبلدان النامية.
ومن المنتظر أن يصل الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو إلى الصين لمناقشة مسائل التجارة والاستثمار، مع تهديد ترمب مجدداً بإلغاء اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا)، التي وقعت منذ 23 عاماً، والتي يقول إنها تقتل فرص العمل في الولايات المتحدة.
وقال جينبينغ، أمام رؤساء شركات ومسؤولين كبار: «يجب أن نمضي قدماً صوب فتح الاقتصاد العالمي، وتحرير وتسهيل التجارة، وخلق قيمة عالمية جديدة، وتحقيق إعادة التوازن للاقتصاد العالمي»، وأضاف أنه لا تزال لديه «ثقة كاملة» في تنمية دول «بريكس»، رغم ادعاءات بتضاؤل أهمية المجموعة نظراً لتباطؤ النمو.
وفي وقت سابق، قال نائب وزير التجارة الصيني وانغ شو ون إنه من المتوقع أن يتوصل اجتماع «بريكس» إلى «توافق على اتخاذ إجراءات» لمعارضة سياسة الحماية التجارية، وأضاف أن الصين مهتمة باتفاقية تجارة حرة محتملة مع المكسيك.
- بريكس (نصف سكان العالم)
بنت البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، الدول الخمس التي تمثل معاً نحو نصف سكان العالم، التقارب بينها على طموح مشترك، هو التكلم بصوت واحد في عالم تحكمه قواعد اقتصادية وضعها الغرب.
والتصدع الذي يشهده تكتل الدول الخمس، التي تفصل بينها أنظمة سياسية واقتصادية شديدة الاختلاف، لم يكن يوماً بعيداً عن الظهور إلى العلن، ولفت عدد من المحللين إلى أن قلة تماسك المجموعة انكشفت في الأشهر الأخيرة.
وتساءل الخبير الاقتصادي كريستوفر بالدينغ، الأستاذ في جامعة بكين: «يصعب علينا أن نرى أدنى تماسك بين دول (بريكس)... أي قواسم مشتركة هناك بينها؟»، مضيفاً أن هذه الدول «تفعل كل شيء بطريقة مختلفة، سواء اقتصادياً أو تجارياً أو مالياً؛ لا نرى كيف يمكن أن تتقاطع الأمور بينها».
ما القاسم المشترك بين الصين الشيوعية وروسيا، التي يحكمها فلاديمير بوتين بتسلط، وديمقراطيات البرازيل والهند وجنوب أفريقيا، التي تهزها بلبلة واضطرابات؟ وما نقاط التلاقي بين الاقتصاد الصيني، الذي يعتبر ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والهند التي تسجل حيوية اقتصادية متصاعدة، والدول الثلاث الأخرى التي تعاني من تبعات تراجع أسعار المواد الأولية، مما ينعكس سلباً على صادراتها؟!
كما أن كلاً من الرئيسين البرازيلي ميشال تامر والجنوب أفريقي جاكوب زوما يواجه أزمة خطيرة على الساحة الداخلية.
وكان التوتر على أشده، قبل أيام قليلة، بين الصين والهند، بشأن نزاع حدودي في الهيملايا، بعدما تدخل جنود هنود لوقف شق طريق عسكري كان يقيمه الجيش الصيني في منطقة متنازع عليها بين البلدين.
وانسحب الجيش الهندي، في اللحظة الأخيرة، لتمكين رئيس الوزراء نارندرا مودي من التوجه إلى قمة شيامن، لكن الخلاف بين العملاقين الآسيويين ستكون له تداعيات. وقد أعرب وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الأربعاء، عن أمله في أن تستخلص الهند «العبر من هذا الحادث، وتتفادى تكرار مثل هذه الأمور».
وفي مؤشر إلى الريبة القائمة بين البلدين، امتنع مودي، في مايو (أيار) الماضي، عن التوجه إلى بكين للمشاركة في قمة «طريق الحرير الجديد»، الحدث الدبلوماسي الأكبر خلال السنة في الصين. وترى بعض الدول، لا سيما الهند، في هذا المشروع الذي يتمسك به الرئيس الصيني وسيلة تستخدمها الصين لبسط نفوذها السياسي والتجاري.
ولفت أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الشعب ببكين، شي يينهونغ، إلى أنه لا يمكن في مثل هذا الوضع توقع الكثير من قمة سيسعى المشاركون فيها أولاً لإخفاء الخلافات بينهم، وقال: «كانت دول (بريكس) تجسد في بادئ الأمر كثيراً من الأمل للمستقبل، لكن لم يكن لها حتى الآن سوى تأثير محدود جداً على السياسة والاقتصاد العالميين».
والإنجاز الملموس الوحيد لمجموعة «بريكس» هو «بنك التنمية الجديد»، الذي أنشأته الدول الخمس ليكون بديلاً للبنك الدولي، الذي يعتبر خاضعاً لسيطرة الغربيين. ومقر بنك التنمية الجديد في شنغهاي، حيث يبدو منافساً للبنك الآسيوي للاستثمار في البنى التحتية، الذي يتخذ مقراً له في بكين.
وعلى الصعيد التجاري، تحقق الصين فائضاً كبيراً في ميزانها التجاري مع شركائها الأربعة، وتتهمها الهند بممارسة المنافسة غير النزيهة. غير أن بكين نفت أن تكون الملفات الجيوسياسية الكبرى الراهنة، مثل البرنامج النووي الكوري الشمالي، ستطغى على قمة «بريكس».
وقال وزير الخارجية الصيني، الأسبوع الماضي، للصحافيين: «قد تكون بعض الدول غير مكترثة (للقمة)، لكن هذا لا يهم»، مؤكداً على أن «التعاون بين دول (بريكس) سيستمر في المضي قدماً».
- بداية الخلاف مع ترمب
كان زعماء دول «بريكس» قد عقدوا اجتماعاً على هامش قمة العشرين، المنعقدة في هامبورغ (شمال ألمانيا) في السابع من يوليو (تموز) الماضي، ودعت دول المجموعة، خلال الاجتماع، إلى اقتصاد عالمي منفتح ومتوازن.
وفي بيان مشترك، أعرب زعماء البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا عن معارضتهم للحمائية. وطالب زعماء مجموعة «بريكس» المجتمع الدولي بتفعيل «اتفاقية باريس» لحماية المناخ.
وبهذا البيان، تباين موقف زعماء دول «بريكس» عن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يعول على القومية الاقتصادية، والذي أعلن خروج بلاده من اتفاقية باريس.



البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
TT

البنك الأوروبي لإعادة الإعمار: الرسوم غيّرت مسار التجارة دون كبح نمو الاقتصادات الناشئة

المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
المقرّ الرئيسي لـ«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

قال «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» إن الاضطرابات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب أعادت رسم مسارات التجارة العالمية، لكنها لم تُحدث التأثير السلبي الواسع الذي كان متوقعاً؛ ما أتاح لبعض الاقتصادات الناشئة تحقيق نمو يفوق التقديرات السابقة.

وأوضح البنك، في تقريره الصادر الخميس، أن متوسط النمو في الدول الـ40 التي يغطيها بلغ 3.4 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة، مع الإشارة في الوقت ذاته إلى أن استمرار التوترات التجارية قد يُقوِّض آفاق النمو في عدد من هذه الاقتصادات خلال الفترة المقبلة.

وقالت بياتا يافورسيك، كبيرة الاقتصاديين في البنك، في تصريحات لـ «رويترز»: إن المشهد يبدو أكثر تفاؤلاً مقارنة بالخريف الماضي، مضيفة أن التوقعات تشير إلى أداء أفضل خلال هذا العام والعام المقبل قياساً بالعام السابق.

وأسهم تباطؤ معدلات التضخم، إلى جانب زيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، خصوصاً في أوروبا، في دعم النشاط الاقتصادي. كما أظهر التقرير أن تداعيات الرسوم التجارية الأميركية جاءت أقل حدة مما كان يُخشى سابقاً.

ورفع البنك توقعاته للنمو إلى 3.6 في المائة للعام الحالي و3.7 في المائة في عام 2027، بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن تقديرات الخريف. واستفادت بعض دول البنك من تحولات سلاسل الإمداد، إذ سجَّلت صادراتها إلى الولايات المتحدة نمواً ملحوظاً، لا سيما في القطاعات المرتبطة بطفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما حلّت محل صادرات صينية في بعض المجالات. وتبرز كل من المجر وجمهورية التشيك وبولندا بين الدول التي تصدّر خوادم ومعالجات وأنظمة حوسبة، ما قد يمكِّنها من الاستفادة من هذا التحول في الطلب.

مع ذلك، حذَّرت يافورسيك من أن الصورة الكاملة لتأثير الرسوم لا تزال غير مكتملة، مشيرة إلى أن جزءاً كبيراً من التجارة التي رصدها التقرير دخل الولايات المتحدة قبل تطبيق رسوم «يوم التحرير» في أبريل (نيسان) 2025. كما زاد من حالة الضبابية حكم المحكمة العليا الأميركية الذي عدّ أن ترمب تجاوز صلاحياته عند فرض بعض الرسوم الأولية.

وأضافت أن هذا المناخ المضطرب يدفع صانعي السياسات إلى التركيز على الصدمات الآنية والمتلاحقة، ما يحدّ من قدرتهم على معالجة التحديات الهيكلية طويلة الأجل، وفي مقدمتها الضغوط الديموغرافية التي وصفتها بـ«القنبلة الموقوتة»، إلى جانب عوامل أخرى تُهدِّد مستويات المعيشة.

كما لفتت إلى أن «حالة الطوارئ» المرتبطة بالحرب في أوكرانيا، وما تبعها من زيادات في الإنفاق الدفاعي، قد تؤدي إلى إعادة توجيه الموارد بعيداً عن أولويات تنموية أخرى. وأوضحت أن الأثر النهائي سيتوقف على طبيعة هذا الإنفاق، سواء اقتصر على مشتريات عسكرية لمرة واحدة، أو شمل استثمارات في البنية التحتية مثل الطرق والمستشفيات، بما يدعم النشاط الاقتصادي على المدى الأطول.

وختمت بالتأكيد أن تعدد الأزمات العالمية يفرض على الحكومات ضمان توجيه الاستثمارات العامة نحو مشروعات تعزِّز النمو المستدام، محذّرة من أن استمرار حالة عدم اليقين العالمية سيبقى عاملاً ضاغطاً على الاستثمار الخاص، ما يزيد من أهمية الدور التحفيزي للاستثمار العام في المرحلة المقبلة.


رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
TT

رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)
شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)

دخل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسين هوانغ، على خط المواجهة المحتدمة بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك». ووصف هوانغ الخلاف الدائر حول قيود استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في الأغراض العسكرية بأنه «ليس نهاية العالم»، داعياً إلى تفهم وجهات نظر الطرفين في أزمة قد تعيد تشكيل العلاقة بين شركات التكنولوجيا والحكومة الأميركية.

تأتي تعليقات هوانغ لشبكة «سي إن بي سي»، في وقت حرج، بعد أن منح وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، شركة «أنثروبيك» مهلةً حتى يوم الجمعة لتخفيف قيودها الصارمة على استخدام البنتاغون لأدواتها للذكاء الاصطناعي، أو المخاطرة بفقدان عقودها الحكومية. وذهب التهديد إلى أبعد من ذلك؛ حيث لوّح هيغسيث بتصنيف الشركة بوصفها «خطراً على سلاسل الإمداد» أو تفعيل «قانون الإنتاج الدفاعي» لإجبارها على الامتثال، وهو ما يضع الشركة المُطوِّرة لنموذج «كلود» في مأزق أخلاقي وقانوني.

حق الدولة مقابل حرية المنتج

أشار هوانغ إلى أن كلا الطرفين يملك وجهة نظر منطقية في هذا النزاع؛ فمن جهة، تمتلك وزارة الدفاع الحق في استخدام التقنيات التي تشتريها بالطريقة التي تخدم المصالح الوطنية والأمنية. ومن جهة أخرى، تمتلك «أنثروبيك» الحق في تقرير كيفية تسويق منتجاتها وتحديد حالات الاستخدام التي تتوافق مع مبادئها. وأضاف هوانغ: «أعتقد أن لديهما منظوراً معقولاً، وآمل أن يتمكنا من التوصل إلى حل، ولكن إذا لم يحدث ذلك، فلن تتوقف الصناعة عند هذا الحد».

نقاط الخلاف

تعثرت المفاوضات بسبب إصرار «أنثروبيك» على الحصول على ضمانات بعدم استخدام نماذجها في تطوير أسلحة ذاتية التشغيل بالكامل أو في عمليات المراقبة الجماعية للمواطنين الأميركيين. في المقابل، يطالب البنتاغون الشركة بالموافقة على «حالات الاستخدام القانونية كافة» دون أي قيود مسبقة، عادّاً أن تقييد التكنولوجيا يضعف القدرات الدفاعية للولايات المتحدة في السباق العالمي نحو التفوق في الذكاء الاصطناعي.

يُذكر أن «إنفيديا» ترتبط بشراكة استراتيجية وثيقة مع «أنثروبيك» منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث تعتمد الأخيرة على بنية «إنفيديا» التكنولوجية، كما تلقت التزاماً استثمارياً بقيمة 5 مليارات دولار من عملاق الرقائق. ورغم هذه العلاقة، فإن هوانغ يرى أن السوق تتمتع بالمرونة الكافية؛ فـ«أنثروبيك» ليست الشركة الوحيدة في هذا المجال، كما أن وزارة الدفاع ليست العميل الوحيد المتاح، مما يقلل من الآثار الكارثية المحتملة في حال انهيار العقد البالغ قيمته 200 مليون دولار.

وتتجه الأنظار الآن نحو يوم الجمعة، الموعد النهائي الذي حدده «البنتاغون». ويمثل هذا الصدام اختباراً حقيقياً لشركات وادي السيليكون التي تحاول الموازنة بين «أخلاقيات الذكاء الاصطناعي» والضغوط القومية المتزايدة. وسواء تم التوصُّل إلى حل وسط أو فُسخ العقد، فإن كلمات هوانغ تلخص واقع السوق الجديد: التكنولوجيا تتقدم، والبدائل دائماً موجودة، والصراع الحالي هو مجرد فصل في علاقة معقدة ومستمرة بين التكنولوجيا والقوة العسكرية.


«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا» تقود انتعاش الأسواق الآسيوية بدعم نتائج تفوق التوقعات

متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، الخميس، مدعومة بنتائج أعمال قوية لشركة «إنفيديا» فاقت توقعات الأسواق، ما أسهم في تهدئة مخاوف المستثمرين حيال استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي، في حين تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية.

وفي اليابان، تجاوز مؤشر «نيكي 225» مستوى 59 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه قبل أن يقلّص مكاسبه ويغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 58715.33 نقطة. وصعد سهم «سوفت بنك» بنسبة 3.5 في المائة بدعم من الزخم في أسهم الذكاء الاصطناعي، بينما تراجع سهم «طوكيو إلكترون» بنحو 2.8 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وجاء الدعم أيضاً عقب تعيين رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اقتصاديين يُنظر إليهما على أنهما يميلان إلى الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة ضمن مجلس إدارة البنك المركزي، في خطوة عززت شهية المستثمرين للأصول عالية المخاطر.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر كوسبي بنسبة 2.3 في المائة إلى 6222.29 نقطة، مواصلاً مكاسبه بعد تجاوزه مستوى 6000 نقطة للمرة الأولى في الجلسة السابقة، بدعم من أسهم التكنولوجيا. وارتفع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 5.5 في المائة، بينما صعد سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 2.5 في المائة.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4 في المائة إلى 26656.29 نقطة، وانخفض مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4144.08 نقطة. وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» بنسبة 0.5 في المائة إلى 9174.50 نقطة، كما زاد مؤشر «تايكس» في تايوان 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «سينسيكس» الهندي 0.3 في المائة.

وتبقى نتائج «إنفيديا» محور اهتمام الأسواق العالمية، إذ تُعد الشركة الأعلى قيمة سوقية في العالم وأكبر مكوّن في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، كما أنها المستفيد الأبرز من الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأظهرت بيانات الشركة قفزة في الإيرادات الفصلية بنسبة 73 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 68 مليار دولار، بينما توقعت تحقيق إيرادات قدرها 78 مليار دولار في الربع الحالي، متجاوزة تقديرات المحللين. وأكد رئيسها التنفيذي جنسن هوانغ أن الطلب على رقائق الشركة لا يزال «يتسارع بقوة»، مشدداً على أن «الذكاء الاصطناعي باقٍ ولن يتراجع».

وارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 0.2 في المائة في التداولات المسائية عقب إعلان النتائج بعد إغلاق «وول ستريت»، ما ساعد في تخفيف بعض القلق بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي ستترجم إلى أرباح مستدامة، رغم استمرار حالة الحذر لدى شريحة من المستثمرين.

وفي مذكرة بحثية، أشار توماس ماثيوز من «كابيتال إيكونوميكس» إلى أن النمو القوي في الأرباح، كما تعكسه نتائج «إنفيديا» وغيرها يعزز التوقعات بأداء قوي لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال عام 2026، متوقعاً وصوله إلى مستوى 8000 نقطة بنهاية العام.

وكان المؤشر الأميركي قد أنهى جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة عند 6946.13 نقطة، بينما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.6 في المائة إلى 49482.15 نقطة، وقفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.3 في المائة إلى 23152.08 نقطة.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار إلى 155.89 ين ياباني مقابل 156.39 ين في الجلسة السابقة، بينما ارتفع اليورو هامشياً إلى 1.1817 دولار.