الخوف يسيطر على مصرفيين واقتصاديين من موجة تهديدات للنمو العالمي

قلق بشأن ما إذا كان الانفتاح الاقتصادي منصفاً لجميع الدول

رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي وهارو هيكو كورودا رئيس البنك المركزي الياباني (أ.ب)
رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي وهارو هيكو كورودا رئيس البنك المركزي الياباني (أ.ب)
TT

الخوف يسيطر على مصرفيين واقتصاديين من موجة تهديدات للنمو العالمي

رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي وهارو هيكو كورودا رئيس البنك المركزي الياباني (أ.ب)
رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي وهارو هيكو كورودا رئيس البنك المركزي الياباني (أ.ب)

في العقد الذي مر منذ الأزمة المالية، كان صناع السياسات الاقتصادية وأساتذة الجامعات والمحتجون يجتمعون هنا في الولايات المتحدة في أغسطس (آب) من كل عام للتناقش حول أفضل السبل للعودة إلى النمو الاقتصادي بوتيرة أسرع. غير أنهم توقفوا عن ذلك في العام الحالي.
وكانت الأجندة الرسمية وأحاديث الأروقة في المؤتمر السنوي الذي استضافه بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي تدور بدلا من ذلك، وفي المقام الأول، حول أن الأمور الموثوق منها لا تزداد سوءا.
وحذر المراقبون الماليون من إلغاء الضوابط التنظيمية. كما حذر أنصار التجارة الحرة من سياسات الحمائية. وحذر جيروم باول محافظ الاحتياطي الفيدرالي بمدينة كانساس من الاحتمال الذي لا يمكن تصوره بأن تفشل الولايات المتحدة في سداد ديونها.
وفقدت السياسة النقدية مكانها المعتاد من دائرة الضوء. ويعتبر المؤتمر السنوي من الفعاليات الدولية، وهو يجتذب محافظي البنوك المركزية من جميع أنحاء العالم، وهو يركز في المعتاد على هذا الخط من العمل. ولكن هناك شعور سائد بين محافظي البنوك المركزية بأنهم يقومون بكل ما يستطيعون، وأن النمو لا يزال بطيئا بسبب المشاكل الهيكلية التي تستلزم أنواعا أخرى من التدخلات السياسية.
أما جايسون فورمان، الذي كان رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في حكومة الرئيس الأسبق أوباما، فقد قال ساخرا: «لقد طار بعضكم لمدة 10 أو 15 ساعة للوصول إلى هنا، وكنتم تجلسون طيلة الوقت ولم تسمعوا أي شيء يذكر عن السياسة النقدية». ثم انتقل إلى حديث لا علاقة له بالأمر حول فوائد الإنفاق الحكومي.
وألقى كل من جانيت يلين رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي خطابات ركزت على قضايا أخرى بخلاف السياسة النقدية. وتحدثت السيدة يلين بدلا من ذلك حول مخاطر إلغاء الضوابط التنظيمية المالية، وتحدث السيد دراغي عن مخاطر الحمائية.
وشهدت الاقتصادات الرئيسية في العالم نموا للمرة الأولى منذ الأزمة المالية، ولكن التوسع يعتبر فاترا وهشا.
ويعد التهديد الأكثر إلحاحا ناشئا عن المهلة التي تلوح في الأفق لكي يرفع الكونغرس الأميركي من سقف الدين الفيدرالي، مما يسمح للحكومة الأميركية باقتراض الأموال لسداد الفواتير المستحقة.
وينظر إلى الدين الفيدرالي وعلى نطاق واسع باعتباره من أكثر الاستثمارات أمانا في العالم، ومن شأن التوقف المؤقت في المدفوعات أن يسبب أزمة مالية جديدة.
ويصر زعماء الكونغرس والمسؤولون الإداريون على ضرورة سن التشريع المطلوب قبل أن تصل الحكومة إلى حد الاقتراض في وقت ما من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بيد أن الرئيس ترمب وصف الموقف يوم الخميس بأنه «فوضوي».
وحذر السيد باول، الجمهوري الذي ساعد في إقناع حزبه برفع سقف الدين في عام 2011 و2013، في مقابلتين منفصلتين على شبكة «سي إن بي سي» المالية وشبكة فوكس للمال والأعمال من أن التخلف عن سداد الديون سوف يؤدي إلى صدمة كبيرة في الاقتصاد الأميركي، وهو الأمر الذي لا تحتاجه البلاد في الوقت الراهن كما أضاف. وشدد السيد باول كذلك على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس بإمكانه حماية الاقتصاد الأميركي من عواقب التخلف عن سداد الديون.
وكانت أغلب المناقشات الرسمية موجهة نحو التحول العالمي صوب الحمائية. وتصدر هذا الاتجاه المناقشات إثر القرار البريطاني بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ومن تهديدات السيد ترمب العشوائية بفرض القيود على الواردات إلى الولايات المتحدة. كما يمكن ملاحظة ذلك أيضا في نسبة التراجع التجاري من النشاط الاقتصادي العالمي خلال العقد الماضي منذ الأزمة المالية العالمية.
وقال السيد دراغي: «ويساور الناس القلق بشأن ما إذا كان الانفتاح منصفا، وما إذا كان آمنا، وما إذا كان عادلا».
وقد اعتبر خبراء الاقتصاد ومنذ فترة طويلة أن التجارة بين الدول تدور حول هذه الأمور كلها، ويرى الكثيرون من رواد المؤتمر أن ردة الفعل ليست إلا مشكلة في العلاقات العامة.
والتجارة، وفق هذه الرؤية، قد أصبحت كبش الفداء للقضايا التي تشتمل على تراجع الصناعات التحويلية في الاقتصادات المتقدمة وصعود التفاوت الكبير في الدخل. وتشير الأدلة إلى أن التغيرات التكنولوجية قد لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الحد من العمالة داخل قطاع الصناعات التحويلية، إلى جانب العولمة التي لعبت دورا ضئيلا بالمقارنة.
ولاحظ آلان بليندر، الخبير الاقتصادي من جامعة برينستون، أن الناس يقبلون بوجه عام الخسائر التي يعزونها إلى التغيرات التكنولوجية ولكنهم يستشيطون غضبا من فقدان الوظائف التي يعزونها إلى السياسات التجارية. والتأثيرات الاقتصادية تعتبر متطابقة بشكل أساسي، غير أن العواقب السياسية متباينة بصورة كبيرة.
وبالإشارة إلى الأب المؤسس للتحليل الاقتصادي للتجارة، يقول السيد بليندر: «نعتقد نحن خبراء الاقتصاد أن ديفيد ريكاردو كان محقا بشكل كبير قبل 200 عام، والكثير من الناس يعتقدون أنه أخطأ التقدير بشكل كبير، ولم نتمكن على مدى قرنين من الزمان من إقناعهم بعكس ذلك».
ولكن هناك أدلة ناشئة ومتزايدة تؤكد على أن خبراء الاقتصاد قد قللوا بشكل كبير وممنهج من الاضطرابات الناجمة عن زيادة التجارة بالنسبة للعمال، ولا سيما في قطاع الصناعات التحويلية، وبالنسبة لأسرهم ومجتمعاتهم كذلك.
وتقول نينا بافنيك، أستاذة الاقتصاد في كلية دارتموث: «إن ردة الفعل العنيفة ضد العولمة لم تنشأ بسبب أن الناس يشككون في الفوائد الإجمالية للتجارة، ولكن ردة الفعل الملاحظة تلك تعكس أن التجارة تجعل من أوضاع بعض الناس أكثر سوءا بالفعل».
وفكرة أن الدول المتقدمة ينبغي عليها التركيز على جني فوائد التجارة، ثم تنتقل للقلق حول تعويضات التكاليف، قد عادت بفوائد جمة، ولا سيما بالنسبة للأثرياء - وكبدت العمال تكاليف من دون أي تعويضات وبشكل صارخ وكبير. وقال بيتر شوت، الخبير الاقتصادي من جامعة ييل، إن الباحثين يحتاجون إلى تفهم السبب وراء نضال العمال للعثور على فرص العمل الجديدة. وفي حين أن صدمة زيادة التجارة مع الصين كانت حادثة وحيدة لم تتكرر، فإن مثل هذه الأبحاث يمكن أن تصوغ السياسات العامة التي تساعد العمال النازحين بسبب صدمات أخرى، مثل التحسينات الكبيرة في المجال التكنولوجي.
كرست السيدة يلين خطابها الرئيسي في المؤتمر للدفاع الحذر عن التغيرات التي حصلت في أعقاب الأزمة المالية والتي ترمي إلى تحسين مرونة النظام المالي في الولايات المتحدة. وتدفع إدارة الرئيس ترمب نحو التخفيف من هذه الروابط، وحذرت السيدة يلين من أن أي شيء أكثر من التغيرات المعقولة قد يرجع بآثار سيئة للغاية على اقتصاد البلاد.
وذكرت السيدة يلين في كلمتها: «إن المرونة المحسنة تساند قدرة المصارف وغيرها من المؤسسات المالية على الإقراض، وبالتالي دعم النمو الاقتصادي خلال الأوقات الجيدة والسيئة على حد سواء». وتناول السيد دراغي نفس المسألة في نهاية كلمته أمام المؤتمر إذ قال: «ليس هناك وقت أنسب من الآن للحصول على ضوابط تنظيمية أكثر مرونة».
حتى المتظاهرون المجتمعون خارج مبنى المؤتمر قد غيروا من لهجتهم. ولقد أنشأت الجماعة الليبرالية «فيد أب» قبل أربع سنوات لأغراض حث بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على مواصلة النمو الاقتصادي السريع. وخلال العام الحالي، برغم ذلك، ارتدى أعضاء الجماعة «أجنحة يلين» ونظموا مسيرة تؤيد تولي السيدة يلين فترة رئاسة جديدة لبنك الاحتياطي الفيدرالي.
وتنتهي رئاسة السيدة يلين، التي تستمر لمدة أربع سنوات فقط، لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أوائل فبراير (شباط) المقبل، وقال الرئيس ترمب إنه يدرس في إمكانية استبدال رئيس آخر بها من عدمه.
وقال المتظاهرون إنهم غير راضين عن الانتعاش الاقتصادي الأميركي. وكانت نسبة العاطلين من البالغين في الولايات المتحدة لا تزال مرتفعة مما كان عليه الأمر قبل الأزمة، والأرقام هي أسوأ بكثير بين الأقليات. ولا يزال نمو الأجور ضعيفا للغاية.
ولكنهم قلقون من أن مغادرة السيدة يلين لمنصبها قد تجعل الأمور أسوأ. وقد يميل الرئيس الجديد لبنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة كبيرة. وهم يخشون من المخاطر طويلة الأجل كذلك، وأن تقليل الضوابط التنظيمية من شأنه أن يؤدي إلى أزمة اقتصادية جديدة في البلاد.
تقول أبريل إيفلين لويس، 34 عاما، من شارلوت بولاية نورث كارولينا: «لم تنته السيدة يلين من عملها بعد، ولا أوافق على قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة. ولكن سجل السيد يلين خلال السنوات الماضية يعكس بشكل عام أنها معنية للغاية بالمواطنين من أمثالي».
- خدمة «نيويورك تايمز»



هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.