الخوف يسيطر على مصرفيين واقتصاديين من موجة تهديدات للنمو العالمي

قلق بشأن ما إذا كان الانفتاح الاقتصادي منصفاً لجميع الدول

رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي وهارو هيكو كورودا رئيس البنك المركزي الياباني (أ.ب)
رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي وهارو هيكو كورودا رئيس البنك المركزي الياباني (أ.ب)
TT

الخوف يسيطر على مصرفيين واقتصاديين من موجة تهديدات للنمو العالمي

رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي وهارو هيكو كورودا رئيس البنك المركزي الياباني (أ.ب)
رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جانيت يلين ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي وهارو هيكو كورودا رئيس البنك المركزي الياباني (أ.ب)

في العقد الذي مر منذ الأزمة المالية، كان صناع السياسات الاقتصادية وأساتذة الجامعات والمحتجون يجتمعون هنا في الولايات المتحدة في أغسطس (آب) من كل عام للتناقش حول أفضل السبل للعودة إلى النمو الاقتصادي بوتيرة أسرع. غير أنهم توقفوا عن ذلك في العام الحالي.
وكانت الأجندة الرسمية وأحاديث الأروقة في المؤتمر السنوي الذي استضافه بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي تدور بدلا من ذلك، وفي المقام الأول، حول أن الأمور الموثوق منها لا تزداد سوءا.
وحذر المراقبون الماليون من إلغاء الضوابط التنظيمية. كما حذر أنصار التجارة الحرة من سياسات الحمائية. وحذر جيروم باول محافظ الاحتياطي الفيدرالي بمدينة كانساس من الاحتمال الذي لا يمكن تصوره بأن تفشل الولايات المتحدة في سداد ديونها.
وفقدت السياسة النقدية مكانها المعتاد من دائرة الضوء. ويعتبر المؤتمر السنوي من الفعاليات الدولية، وهو يجتذب محافظي البنوك المركزية من جميع أنحاء العالم، وهو يركز في المعتاد على هذا الخط من العمل. ولكن هناك شعور سائد بين محافظي البنوك المركزية بأنهم يقومون بكل ما يستطيعون، وأن النمو لا يزال بطيئا بسبب المشاكل الهيكلية التي تستلزم أنواعا أخرى من التدخلات السياسية.
أما جايسون فورمان، الذي كان رئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين في حكومة الرئيس الأسبق أوباما، فقد قال ساخرا: «لقد طار بعضكم لمدة 10 أو 15 ساعة للوصول إلى هنا، وكنتم تجلسون طيلة الوقت ولم تسمعوا أي شيء يذكر عن السياسة النقدية». ثم انتقل إلى حديث لا علاقة له بالأمر حول فوائد الإنفاق الحكومي.
وألقى كل من جانيت يلين رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وماريو دراغي رئيس البنك المركزي الأوروبي خطابات ركزت على قضايا أخرى بخلاف السياسة النقدية. وتحدثت السيدة يلين بدلا من ذلك حول مخاطر إلغاء الضوابط التنظيمية المالية، وتحدث السيد دراغي عن مخاطر الحمائية.
وشهدت الاقتصادات الرئيسية في العالم نموا للمرة الأولى منذ الأزمة المالية، ولكن التوسع يعتبر فاترا وهشا.
ويعد التهديد الأكثر إلحاحا ناشئا عن المهلة التي تلوح في الأفق لكي يرفع الكونغرس الأميركي من سقف الدين الفيدرالي، مما يسمح للحكومة الأميركية باقتراض الأموال لسداد الفواتير المستحقة.
وينظر إلى الدين الفيدرالي وعلى نطاق واسع باعتباره من أكثر الاستثمارات أمانا في العالم، ومن شأن التوقف المؤقت في المدفوعات أن يسبب أزمة مالية جديدة.
ويصر زعماء الكونغرس والمسؤولون الإداريون على ضرورة سن التشريع المطلوب قبل أن تصل الحكومة إلى حد الاقتراض في وقت ما من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بيد أن الرئيس ترمب وصف الموقف يوم الخميس بأنه «فوضوي».
وحذر السيد باول، الجمهوري الذي ساعد في إقناع حزبه برفع سقف الدين في عام 2011 و2013، في مقابلتين منفصلتين على شبكة «سي إن بي سي» المالية وشبكة فوكس للمال والأعمال من أن التخلف عن سداد الديون سوف يؤدي إلى صدمة كبيرة في الاقتصاد الأميركي، وهو الأمر الذي لا تحتاجه البلاد في الوقت الراهن كما أضاف. وشدد السيد باول كذلك على أن بنك الاحتياطي الفيدرالي ليس بإمكانه حماية الاقتصاد الأميركي من عواقب التخلف عن سداد الديون.
وكانت أغلب المناقشات الرسمية موجهة نحو التحول العالمي صوب الحمائية. وتصدر هذا الاتجاه المناقشات إثر القرار البريطاني بالانسحاب من الاتحاد الأوروبي، ومن تهديدات السيد ترمب العشوائية بفرض القيود على الواردات إلى الولايات المتحدة. كما يمكن ملاحظة ذلك أيضا في نسبة التراجع التجاري من النشاط الاقتصادي العالمي خلال العقد الماضي منذ الأزمة المالية العالمية.
وقال السيد دراغي: «ويساور الناس القلق بشأن ما إذا كان الانفتاح منصفا، وما إذا كان آمنا، وما إذا كان عادلا».
وقد اعتبر خبراء الاقتصاد ومنذ فترة طويلة أن التجارة بين الدول تدور حول هذه الأمور كلها، ويرى الكثيرون من رواد المؤتمر أن ردة الفعل ليست إلا مشكلة في العلاقات العامة.
والتجارة، وفق هذه الرؤية، قد أصبحت كبش الفداء للقضايا التي تشتمل على تراجع الصناعات التحويلية في الاقتصادات المتقدمة وصعود التفاوت الكبير في الدخل. وتشير الأدلة إلى أن التغيرات التكنولوجية قد لعبت دورا كبيرا ومؤثرا في الحد من العمالة داخل قطاع الصناعات التحويلية، إلى جانب العولمة التي لعبت دورا ضئيلا بالمقارنة.
ولاحظ آلان بليندر، الخبير الاقتصادي من جامعة برينستون، أن الناس يقبلون بوجه عام الخسائر التي يعزونها إلى التغيرات التكنولوجية ولكنهم يستشيطون غضبا من فقدان الوظائف التي يعزونها إلى السياسات التجارية. والتأثيرات الاقتصادية تعتبر متطابقة بشكل أساسي، غير أن العواقب السياسية متباينة بصورة كبيرة.
وبالإشارة إلى الأب المؤسس للتحليل الاقتصادي للتجارة، يقول السيد بليندر: «نعتقد نحن خبراء الاقتصاد أن ديفيد ريكاردو كان محقا بشكل كبير قبل 200 عام، والكثير من الناس يعتقدون أنه أخطأ التقدير بشكل كبير، ولم نتمكن على مدى قرنين من الزمان من إقناعهم بعكس ذلك».
ولكن هناك أدلة ناشئة ومتزايدة تؤكد على أن خبراء الاقتصاد قد قللوا بشكل كبير وممنهج من الاضطرابات الناجمة عن زيادة التجارة بالنسبة للعمال، ولا سيما في قطاع الصناعات التحويلية، وبالنسبة لأسرهم ومجتمعاتهم كذلك.
وتقول نينا بافنيك، أستاذة الاقتصاد في كلية دارتموث: «إن ردة الفعل العنيفة ضد العولمة لم تنشأ بسبب أن الناس يشككون في الفوائد الإجمالية للتجارة، ولكن ردة الفعل الملاحظة تلك تعكس أن التجارة تجعل من أوضاع بعض الناس أكثر سوءا بالفعل».
وفكرة أن الدول المتقدمة ينبغي عليها التركيز على جني فوائد التجارة، ثم تنتقل للقلق حول تعويضات التكاليف، قد عادت بفوائد جمة، ولا سيما بالنسبة للأثرياء - وكبدت العمال تكاليف من دون أي تعويضات وبشكل صارخ وكبير. وقال بيتر شوت، الخبير الاقتصادي من جامعة ييل، إن الباحثين يحتاجون إلى تفهم السبب وراء نضال العمال للعثور على فرص العمل الجديدة. وفي حين أن صدمة زيادة التجارة مع الصين كانت حادثة وحيدة لم تتكرر، فإن مثل هذه الأبحاث يمكن أن تصوغ السياسات العامة التي تساعد العمال النازحين بسبب صدمات أخرى، مثل التحسينات الكبيرة في المجال التكنولوجي.
كرست السيدة يلين خطابها الرئيسي في المؤتمر للدفاع الحذر عن التغيرات التي حصلت في أعقاب الأزمة المالية والتي ترمي إلى تحسين مرونة النظام المالي في الولايات المتحدة. وتدفع إدارة الرئيس ترمب نحو التخفيف من هذه الروابط، وحذرت السيدة يلين من أن أي شيء أكثر من التغيرات المعقولة قد يرجع بآثار سيئة للغاية على اقتصاد البلاد.
وذكرت السيدة يلين في كلمتها: «إن المرونة المحسنة تساند قدرة المصارف وغيرها من المؤسسات المالية على الإقراض، وبالتالي دعم النمو الاقتصادي خلال الأوقات الجيدة والسيئة على حد سواء». وتناول السيد دراغي نفس المسألة في نهاية كلمته أمام المؤتمر إذ قال: «ليس هناك وقت أنسب من الآن للحصول على ضوابط تنظيمية أكثر مرونة».
حتى المتظاهرون المجتمعون خارج مبنى المؤتمر قد غيروا من لهجتهم. ولقد أنشأت الجماعة الليبرالية «فيد أب» قبل أربع سنوات لأغراض حث بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على مواصلة النمو الاقتصادي السريع. وخلال العام الحالي، برغم ذلك، ارتدى أعضاء الجماعة «أجنحة يلين» ونظموا مسيرة تؤيد تولي السيدة يلين فترة رئاسة جديدة لبنك الاحتياطي الفيدرالي.
وتنتهي رئاسة السيدة يلين، التي تستمر لمدة أربع سنوات فقط، لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أوائل فبراير (شباط) المقبل، وقال الرئيس ترمب إنه يدرس في إمكانية استبدال رئيس آخر بها من عدمه.
وقال المتظاهرون إنهم غير راضين عن الانتعاش الاقتصادي الأميركي. وكانت نسبة العاطلين من البالغين في الولايات المتحدة لا تزال مرتفعة مما كان عليه الأمر قبل الأزمة، والأرقام هي أسوأ بكثير بين الأقليات. ولا يزال نمو الأجور ضعيفا للغاية.
ولكنهم قلقون من أن مغادرة السيدة يلين لمنصبها قد تجعل الأمور أسوأ. وقد يميل الرئيس الجديد لبنك الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة بسرعة كبيرة. وهم يخشون من المخاطر طويلة الأجل كذلك، وأن تقليل الضوابط التنظيمية من شأنه أن يؤدي إلى أزمة اقتصادية جديدة في البلاد.
تقول أبريل إيفلين لويس، 34 عاما، من شارلوت بولاية نورث كارولينا: «لم تنته السيدة يلين من عملها بعد، ولا أوافق على قرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة. ولكن سجل السيد يلين خلال السنوات الماضية يعكس بشكل عام أنها معنية للغاية بالمواطنين من أمثالي».
- خدمة «نيويورك تايمز»



اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.


الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا، خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر، على الرغم من أن البيانات الرسمية أظهرت استمرار اتساع فائض بكين التجاري مع اقتصاد منطقة اليورو، واقتراب الموعد النهائي لإعادة التوازن في العلاقات التجارية بحلول عام 2027.

وقد تجاوز حجم التبادل التجاري بين ثاني أكبر اقتصاد في العالم وثالث أكبر سوق في أوروبا 70 مليار دولار في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية.

واتفق الشريكان التجاريان على جهود إعادة التوازن خلال زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عام 2024، بعد انسحاب إيطاليا من مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم كفاية الاستثمارات الصينية لتعويض العجز التجاري.

وقال وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنائب رئيس الوزراء الإيطالي، أنطونيو تاجاني، يوم الخميس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته: «الصين على استعداد للعمل مع إيطاليا لتعزيز فرص التعاون». وأضاف وانغ، في إشارة إلى الدور المحوري الذي تلعبه روما في تعاملات بكين مع الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة: «من المتوقَّع أن تضطلع إيطاليا بدور بنّاء في تعزيز التنمية الصحية والمستقرة للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والاتحاد الأوروبي».

اتساع الفائض التجاري

لكن بيانات الجمارك الصينية تُظهر أن الفائض التجاري مع إيطاليا قد ازداد خلال السنوات الثلاث الماضية؛ حيث ارتفعت صادراتها إلى 51 مليار دولار العام الماضي من 45 مليار دولار في عام 2023. بينما انخفضت الواردات من إيطاليا إلى 25 مليار دولار من 27 مليار دولار.

وكانت الهواتف الذكية أهم صادرات الصين إلى إيطاليا العام الماضي؛ حيث بلغت مبيعاتها منها 2.5 مليار دولار، تلتها شحنات منخفضة القيمة بقيمة 2.3 مليار دولار، تتكون عادة من سلع رخيصة من منصات التجارة الإلكترونية، مثل «تيمو» و«شي إن».

وتُشكّل الأدوية وحقائب اليد أكبر مبيعات إيطاليا في الصين، على الرغم من أن الطلب على السلع الفاخرة يبدو أنه يتباطأ مع سعي الاقتصاد الصيني جاهداً لتحقيق النمو.

وقال تاجاني لصحيفة «تشاينا ديلي» الحكومية، في مقابلة نُشرت يوم الجمعة: «من الضروري مواصلة العمل على تحقيق علاقة اقتصادية أكثر توازناً». وخصّ بالذكر قطاعات الأزياء والآلات والأدوية والكيماويات باعتبارها مجالات نمو محتملة.

وكانت إيطاليا العضو الوحيد من مجموعة الدول السبع الذي انضم إلى مبادرة الحزام والطريق، ساعية إلى العضوية رغم دعوات الولايات المتحدة في عام 2019 إلى النأي بنفسها عن برنامج السياسة الخارجية الرئيسي للرئيس الصيني شي جينبينغ.

ومن وجهة نظر بكين، يُثير ذلك احتمال ابتعاد إيطاليا مجدداً عن واشنطن ونظرائها في الاتحاد الأوروبي، لا سيما مع توتر العلاقات مؤخراً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وميلوني، أحد أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب الخلافات حول الحرب الإيرانية.

وقال محللون إن زيارة ميلوني في عام 2024 واعتماد خطة العمل ساهما في تخفيف الإحراج الدبلوماسي الذي أعقب انسحاب إيطاليا من مبادرة الحزام والطريق.

ومع اقتراب الموعد النهائي للخطة في عام 2027، باتت الصين محط أنظار العالم لتحقيق أهدافها وتفنيد الاتهامات الأوروبية بتأخير إعادة تشكيل نموذجها الاقتصادي، في سعيها لإنعاش الطلب المحلي والاعتماد على صادرات السلع الرخيصة.

وأيدت روما الرسوم الجمركية التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في تصويت حاسم عام 2024، بهدف تجنب «فيضان» السيارات الكهربائية الصينية الذي حذرت منه بروكسل... لكنها أشارت إلى أنها سترحب بمزيد من مبيعات شركات صناعة السيارات الصينية التي تستثمر في التصنيع بإيطاليا.


شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

شركات تكرير هندية تدفع ثمن النفط الإيراني باليوان الصيني

شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
شعار بنك «آي سي آي سي» على مقره الرئيسي في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن شركات تكرير هندية تسدد مدفوعات شحنات نادرة من النفط الإيراني، تم شراؤها بموجب إعفاء مؤقت من العقوبات الأميركية، باستخدام اليوان الصيني عبر بنك «آي سي آي سي» في مومباي.

وفي الشهر الماضي، أعلنت واشنطن عن إعفاءات لمدة 30 يوماً من العقوبات الأميركية المفروضة على شراء النفط الروسي والإيراني في البحر، في محاولة لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. وأعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لن تجدد الإعفاءات، حيث من المقرر أن ينتهي العمل بالإعفاء الممنوح للنفط الإيراني يوم الأحد.

وأفاد تجار بأن الصعوبات المتعلقة بترتيب دفع ثمن هذه الشحنات، في ظل العقوبات المفروضة على طهران منذ فترة طويلة، قد ثبطت عزيمة بعض المشترين المحتملين للنفط الخام الإيراني بموجب هذا الإعفاء.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اشترت شركة النفط الهندية الحكومية، وهي أكبر شركة تكرير في البلاد، مليوني برميل من النفط الإيراني على متن ناقلة النفط الخام العملاقة «جايا»، في أول عملية شراء للنفط الخام الإيراني منذ سبع سنوات، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز»، بقيمة تقارب 200 مليون دولار.

كما سمحت الهند لأربع سفن تحمل النفط الإيراني بالرسو لصالح شركة التكرير الخاصة «ريلاينس إندستريز»، حسبما أفادت مصادر الأسبوع الماضي. وقد قامت إحدى السفن، وهي «إم تي فيليسيتي»، بتفريغ حمولتها حتى الآن، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن ومصدر في قطاع الشحن.

وتُجري كلتا الشركتين تسوية الصفقة عبر بنك «آي سي آي سي»، الذي يُحوّل الأموال باليوان الصيني عبر فرعه في شنغهاي إلى حسابات البائعين باليوان. ولم يتسنَّ تحديد هوية البائعين.

وأفاد مصدران بأن شركة النفط الهندية الحكومية دفعت حوالي 95 في المائة من قيمة الشحنة مقابل إشعار الجاهزية المُقدّم من المورّد، والذي يُشير إلى دخول ناقلة النفط المُحمّلة المياه الهندية. وقال أحدهما إن هذا ترتيب غير معتاد.

وأوضح المصدران أن شركات التكرير الهندية المملوكة للدولة عادةً ما تُسدّد المدفوعات عند التسليم أو التفريغ للنفط من الدول الخاضعة لعقوبات من الدول الغربية. وتُعدّ الهند من بين أكبر مشتري النفط الروسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022، والذي أسفر عن فرض عقوبات غربية واسعة النطاق على روسيا. ورفضت المصادر الكشف عن هويتها لعدم حصولها على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

كما استخدمت شركات التكرير الهندية العملة الصينية لتسوية بعض مشترياتها من النفط الروسي.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة النفط الهندية لا تخطط لشراء المزيد من النفط الإيراني.

وقبل الإعفاء الأميركي، امتنعت الهند عن شراء النفط الإيراني منذ عام 2019، تحت ضغط العقوبات الأميركية. ومنذ ذلك الحين، أصبحت شركات التكرير الصينية المستقلة، المعروفة باسم «أباريق الشاي»، المشتري الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية.