قوات النظام تتقدم بغطاء روسي من 4 جبهات نحو دير الزور

موسكو ثبتت وجودها في ريف حماة

صورتان من فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية عن قصف مواقع «داعش» شرق سوريا
صورتان من فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية عن قصف مواقع «داعش» شرق سوريا
TT

قوات النظام تتقدم بغطاء روسي من 4 جبهات نحو دير الزور

صورتان من فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية عن قصف مواقع «داعش» شرق سوريا
صورتان من فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية عن قصف مواقع «داعش» شرق سوريا

قلص النظام السوري المسافة إلى مدينة دير الزور المحاصرة، إلى نحو 27 كيلومتراً إثر هجوم على أربعة محاور تنفذه قواته تحت غطاء جوي كثيف من الطائرات الروسية، في حين تحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن أن القوات الروسية ثبتت مواقع لها في ريف حماة الشرقي، في أحدث تمدد عسكري ميداني للقوات الروسية في سوريا.
وقال مدير «المرصد» رامي عبد الرحمن إن القوات الروسية اتخذت لها مركز وجود في منطقة المبعوجة بريف سلمية الشمالي الشرقي. وبينما يتحدث ناشطون في دير الزور عن أن هذه المعلومات غير مؤكدة بعد، قال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الروسية تشارك ميدانياً في معركة ريف عقيربات، لافتاً إلى وجود قتلى روس في المعركة.
وسيطر النظام السوري قبل يومين على بلدة عقيربات، أبرز المدن التي كانت تخضع لسيطرة تنظيم داعش في ريف حماة الشرقي، بعد قصف جوي عنيف نفذته الطائرات الروسية منذ نحو شهرين. وتواصل القتال أمس بمشاركة من القوات الروسية وإسناد من الطائرات المروحية والحربية الروسية إلى جانب قوات النظام والميليشيات التي تقاتل معها. وتحدثت المعلومات عن أن القتال يتركز على محاور في الضواحي الغربية لبلدة عقيربات أسفرت عن مقتل 59 مقاتلاً من قوات النظام وعناصر تنظيم داعش. وتحدث المرصد عن أن «داعش» تمكن من استعادة السيطرة على القسم الغربي من بلدة عقيربات، إثر تنفيذ هجوم معاكس للتنظيم، وسط دوي انفجار عنيف هز المدينة ناجم عن تفجير عربة مفخخة استهدفت مواقع لقوات النظام في القسم الغربي من البلدة.
وتعد جبهة ريف حماة الشرقي أبرز الجبهات المشتعلة ضد تنظيم داعش، بحسب عبد الرحمن الذي قال إن الجبهة لا تقل أهمية عن جبهة الرقة بالنظر إلى وجود 1500 مقاتل لـ«داعش» فيها، وهي معركة مرتبطة بإنهاء وجود التنظيم في محافظة حماة. كما أشار إلى أن سرعة تحرك النظام أتت بعد السيطرة على 3000 كيلومتر مربع في جبل البشري الاستراتيجي الذي فتح طريق النظام إلى دير الزور، من الجهة الشمالية الغربية.
ويسيطر «داعش» على 80 في المائة من محافظة دير الزور، بينما يسيطر النظام على 20 في المائة، وتعد منطقة محاصرة منذ عامين، ترفدها الطائرات الروسية بالمواد الغذائية عبر سلاح الجو، ويقيم فيها نحو 150 ألف مدني.
وأفادت مصادر مطلعة على مجريات المعركة في دير الزور بأن النظام السوري يخوض المعركة على أربع جبهات، هي محور ريف الرقة الشرقي ومحور جبل البشري ومحور السخنة ومحور محطة التي تو.
واقترب النظام من فك الحصار عن مدينة دير الزور إثر شن هجمات على أربع محاور، استطاع خلالها إحراز تقدم استراتيجي على محورين. وقال مدير مرصد «فرات بوست» الناشط في دير الزور أحمد الرمضان لـ«الشرق الأوسط» إن النظام «استعاد عقيربات وتقدم على طريق دير الزور عبر معركتين أساسيتين، الأولى في المناطق الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات في غربي دير الزور، والثانية على طريق دمشق - دير الزور قرب مدينة السخنة، على المدخل الجنوبي للمدينة». وقال إن النظام بات يبعد مسافة تقارب الثلاثين كيلومتراً من الجهة الجنوبية، كما أنه بات يبعد 27 كيلومتراً من جهة جبل البشري.
وقال الرمضان إن النظام يخوض المعركة من خارج مدينة دير الزور ويتقدم نحوها، نافياً في الوقت نفسه أن يكون النظام حقق أي تقدم استراتيجي من داخل المدينة باتجاه فك الحصار عنها. ويلتقي بذلك مع ما قاله رامي عبد الرحمن الذي نفى معلومات نشرتها مواقع مقربة من النظام عن أن التنظيم «يتقهقر» ويترك أسلحته على الجبهة المحيطة بالمدينة.
وقال الرمضان الباحث في شؤون «داعش» في المنطقة الشرقية: «قوة التنظيم ليست سهلة، لكن الغارات الروسية التي قارب عددها الـ300 خلال 3 أيام في البادية السورية وعلى أطراف دير الزور، عرقلت تحركات التنظيم واستهدفت تمركزاته».
ونفذت الطائرات الحربية ليل أمس، غارات على مناطق في أحياء الحميدية والرشدية والمطار القديم بمدينة دير الزور، ما أدى لسقوط جرحى، كذلك دارت بعد منتصف ليل أمس، اشتباكات بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وتنظيم داعش من جهة أخرى، في محور تلة علوش بأطراف مدينة دير الزور، ترافق مع قصف قوات النظام على مناطق الاشتباك.
في هذا الوقت، تحدث مصدر عسكري في دمشق نظامي عن أن مجموعة من الجيش النظامي نفذت إغارة ناجحة باتجاه تلة علوش ومحيطها في دير الزور، حيث قضت على 10 عناصر من «داعش».
إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن الجيش السوري النظامي بدعم من الطيران الروسي، تقدم بنجاح باتجاه دير الزور لفك الحصار عنها، منوهة إلى أن تحريرها سيكون بمثابة هزيمة استراتيجية لتنظيم داعش.
وبحسب بيانات الوزارة، يواصل الجيش بإسناد جوي روسي، التقدم نحو مدينة دير الزور لتحريرها، وأضافت الوزارة أن «مسلحي داعش يتصدون ويحاولون منع تقدم وحدات الجيش السوري، باستخدام كافة الأسلحة الثقيلة والمدرعات ومدافع الهاون».
وبحسب بيانات الوزارة «خلال الـ48 ساعة الأخيرة قامت المقاتلات بتدمير 9 وحدات مدرعة، من بينها دبابتان، وستة مواقع لإطلاق الصواريخ... وثلاثة مستودعات ذخيرة ومركز تحكم، وأكثر من 20 سيارة ثقيلة محمله بالوقود والأسلحة».
وأشارت وزارة الدفاع الروسية، إلى أن الطيران الروسي استهدف موكبا لـ«داعش» على طريق، دير الزور - الرصافة، مكونا من 12 شاحنة محملة بالذخائر والأسلحة، فضلا عن تدمير سيارات محملة برشاشات ثقيلة ومدافع مضادة للطائرات وقذائف الهاون.



«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«العزم الصلب» تغادر العراق

عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)
عنصران من الأمن العراقي يرفعان علامة النصر في بغداد أمس بمناسبة انسحاب القوات الأميركية (إ.ب.أ)

أنهى «التحالف الدولي» مهمة «العزم الصلب» في العراق، بعد سنوات من طلب الحكومة في بغداد المساعدة لمكافحة تنظيم «داعش».

وقالت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) إن الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف اختتموا عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنه تم الانتقال إلى الأردن مع مواصلة تقديم الدعم الاستخباري للشركاء العراقيين.

وأفاد رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، بأن «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال إلى مرحلة يتولى فيها العراق المسؤولية الكاملة عن الأمن». وبشأن السلاح المنفلت، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

وطمأن زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أمس (الأربعاء)، مواطنيه بأن الإقليم ليس عرضة للتهديد بعد انتهاء مهام قوات التحالف الدولي.

وفي واشنطن، أفاد خبراء بأن الولايات المتحدة تركز في المرحلة الراهنة، بعد الانسحاب، على تفكيك الميليشيات وعزل النفوذ الإيراني.

وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - والذي كان بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، رغم قلق طيف من العراقيين إزاء تحديات جيوسياسية.


تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

تعز ولحج تشعلان نذر المعركة اليمنية الكبرى

تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)
تحرك القيادة اليمنية للتعبئة العامة ينذر بإطلاق معركة مصيرية ضد الحوثيين (إعلام عسكري)

دخلت المواجهات بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية مرحلة أكثر حدة، مع اشتداد المعارك في جبهات تعز ولحج، وتزامن العمليات البرية والجوية والصاروخية مع تحرك مؤسسات الدولة لتفعيل التعبئة العامة ورفع الجاهزية العسكرية، في مؤشر على استعداد رسمي لمعركة كبرى ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.

وتتركز المعارك في غرب تعز والمناطق المتصلة بلحج، حيث تخوض القوات الحكومية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومقاتلين قبليين، مواجهات عنيفة مع هجمات حوثية ومحاولات تسلل والتفاف. وشهدت جبهة الأغبرة في المضاربة والعارة معارك ليلية، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع حوثية في الوازعية والبازلة والظهورة.

وفي تعز، صعّدت الجماعة قصفها الصاروخي على مناطق سكنية في الشمايتين والتربة، مما أسفر عن أضرار مادية وإصابة مدنيين، فيما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 414 عملية استهداف خلال 24 ساعة، بعد يوم من إعلانها 356 عملية قالت إنها أوقعت 476 قتيلاً وجريحاً حوثياً، لترفع حصيلتها المعلنة خلال 4 أيام إلى نحو 3 آلاف قتيل وجريح.

ويتزامن التصعيد الميداني مع إقرار الجيش اليمني عملياته للتعبئة العامة، ومناقشة مجلس الدفاع الوطني رفع جاهزية القوات وتوحيد الموارد والجهود الوطنية.


«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
TT

«العزم الصلب» تنتهي في بغداد... و«عُقدة» الفصائل دون حل

المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)
المؤسسات الحكومية والسياسية عدّت انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» انتصاراً (أ.ف.ب)

أنهت القوات الأميركية، الأربعاء، مغادرة قواعدها المتبقية في العراق، وسط مخاوف من ترك ملف سلاح الفصائل الموالية لإيران «عقدة دون حل»، ومنح تنظيم «داعش» فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. وكان لافتاً أن تحتفي إيران وحلفاؤها بانسحاب آخر القوات - الذي سيكون بشكل أساسي من قاعدة جوية في أربيل بإقليم كردستان - بوصفه «انتصاراً»، على الرغم من قلق عدد من العراقيين إزاء عدم جاهزية قوات الأمن العراقية.

وجرت الموافقة على الانسحاب عام 2024 في عهد الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، وتنفذه إدارة دونالد ترمب الحالية حتى في الوقت الذي تشن فيه حرباً على إيران. وغادرت القوات الأميركية في البداية آخر عام 2011، لكنها عادت بعد ذلك بأقل من ‌3 سنوات بعد ‌أن استولى تنظيم «داعش» على ثلث أراضي العراق.

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي متحدثاً خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

نهاية «العزم الصلب»

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الولايات المتحدة وشركاءها في «التحالف الدولي لمحاربة (داعش)» اختتموا رسمياً عملية «العزم الصلب»، مضيفة أنها انتقلت إلى مقرها في الأردن بينما ستواصل تقديم التدريب والدعم الاستخباري الموجه للشركاء العراقيين.

كما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية»، في بيان، إكمال الانسحاب المنظم للقوات والمعدات الأميركية من قاعدة أربيل الجوية؛ مما يمثل نهاية مهمة عملية «العزم الصلب».

وأشارت إلى أن «هذه الخطوة جزء من انتقال مخطط له نحو علاقة دفاعية ثنائية بين الولايات المتحدة والعراق».

وقال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، في بيان: «انتهاء مهمة التحالف الدولي لا يعني انتهاء معركتنا مع الإرهاب، بل هو انتقال العراق إلى مرحلة يتولى فيها المسؤولية الكاملة عن أمنه واستقراره».

وأضاف الزيدي، خلال احتفال حضرته «الشرق الأوسط» في بغداد، أن «مهام العمليات المشتركة انتقلت إلى مكتب القائد العام للقوات المسلحة ضمن صيغة مؤسسية لإدارة هذا الجهد تحت سلطة الدولة وقيادتها العليا».

وبشأن قصة السلاح المنفلت في العراق، قال الزيدي: «لا سلاح خارج مظلة القانون، ولا قوة خارج مؤسسات الدولة، وفق ما يقضي الدستور».

كما أقامت «هيئة الحشد الشعبي»، التي تضم مجموعات مسلحة موالية لإيران، احتفالاً بمناسبة «يوم السيادة»؛ وشهد كلمات خطابية وصفت الحدث بـ«الانتصار».

يرفع أحد عناصر الأمن العراقي علامة النصر خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الصدر يحل «اليوم الموعود»

في غضون ذلك، أعلن زعيم «التيار الصدري»، مقتدى الصدر، الأربعاء، حل لواء «اليوم الموعود» وتحويل فصيله المسلح مؤسسةً مدنية، داعياً إلى حصر السلاح بيد الدولة واعتزال القيادات السياسية العمل السياسي وفتح المجال أمام وجوه جديدة.

وقال الصدر، في تدوينة على منصة «إكس»، إنه يعلن «استقلال العراق وانتهاء حقبة التواجد الأميركي والتحالف الدولي بصورة نهائية»، مقدماً الشكر إلى «المقاومين السابقين الأولين من المجاهدين والأنصار».

وطالب الصدر الجيش الأميركي بتعويضات عن الأضرار التي قال إنها حدثت بسبب «احتلاله الأراضي العراقية»، داعياً إلى تقديم شكاوى قانونية بهذا الشأن.

وحث الصدر الجهات السياسية على إجراء التعديلات اللازمة، وإعطاء الأولوية للعمل السياسي فوراً، وفتح الباب أمام الوجوه الجديدة لإنهاء الفساد والعمل على الإصلاح، مشدداً على وجوب تعزيز القوات الأمنية بكامل صنوفها وتفعيلها، لا سيما حرس الحدود.

بينما عدّ فصيل يحمل اسم «أصحاب أهل الكهف»، يُعتقد أنه واجهة لأحد الفصائل الكبيرة الموالية لإيران، أن حصر السلاح «أوهام يحلم بها الضعفاء والأذلاء»، متوعداً بقطع أي يد تمتدّ إلى عناصره أو تمس سلاحه.

وحذر الفصيل في بيان بأنه «ابتداء من اليوم؛ فإن أي وجود أجنبي، برياً كان أم جوياً، سيشهد رداً عسكرياً» من قبل الفصيل.

كما شككت «كتائب حزب الله»، الأربعاء، في إتمام انسحاب القوات الأميركية من البلاد، مؤكدة في بيان أن ما وصفتها «أجهزتها الاستخبارية» رصدت استمرار تحليق الطيران «التجسسي والحربي في الأجواء العراقية»، إلى جانب «الحصول على برقيات توثق تحركات ميدانية لأفراد (الجيش الأميركي) تستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

أحد عناصر الأمن العراقي يؤدي التحية العسكرية خلال عرض في بغداد بمناسبة انسحاب «التحالف الدولي لمحاربة داعش» يوم 30 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«عقدة دون حل»

ومع الانسحاب الأميركي، تعزز طهران نفوذها من خلال حلفائها في العراق منذ سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشعر طيف سياسي وشعبي بالقلق من أن قوات الأمن التي دربتها ومولتها الولايات المتحدة لا تزال غير قادرة ‌على حماية البلد، بينما تبقى الفصائل المسلحة التي تعمل من كثب مع «الحرس الثوري» الإيراني «عقد بلا حل»، على حد وصف قيادي بارز في «تحالف إدارة الدولة». ونقلت «رويترز» عن جاسم البهادلي، وهو محلل يقدم المشورة لقوات الأمن: «الدرس المستفاد ‌من العقدين الماضيين هو أن الفراغات الأمنية يمكن أن تكون بالغة الخطورة».

لكن مقربين من الحكومة يميلون إلى التفاؤل بما ستؤول إليه الأوضاع بعد الانسحاب. وقال الخبير في الشؤون الاستراتيجية الدكتور حسين علاوي لـ«الشرق الأوسط» إن العلاقات العراقية - الأميركية دخلت مرحلة جديدة بعد 12 سنة من العمل المشترك لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أن «التنسيق الأمني سيتحول تعاوناً اقتصادياً وتنموياً واستثمارياً، بدأت بوارده في الظهور مع لقاء رئيس الوزراء علي الزيدي بالرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي».

مرحلة ما بعد الانسحاب

ورجح الباحث في الشأن الأميركي عبد الرحمن الجبوري، في حديث مع «الشرق الأوسط» أن «العلاقة بين واشنطن وبغداد لن تتغير كثيراً بسبب تعاظم نفوذ واشنطن السياسي والمالي في بغداد»، لكنه أشار إلى «تأثرها بواقع واستمرار الحرب الإيرانية - الأميركية ورغبة واشنطن إنهاء النفوذ الإيراني في العراق».

وفي حرب هذا العام على إيران، سقط في العراق 7 من أصل 18 جندياً أميركياً أعلن عن مقتلهم خلال الصراع؛ آخرهم جندي برتبة ‌سيرجنت لقي حتفه في أثناء تفجير محكم لطائرة مسيّرة بقاعدة قرب أربيل خلال يوليو (تموز) الماضي.

وتعدّ إيران، التي تقول إن هدفها النهائي هو إجبار القوات الأميركية على ⁠مغادرة الشرق الأوسط بأكمله، انسحاب ⁠الولايات المتحدة من العراق انتصاراً لما يسمى «محور المقاومة»؛ الذي يضم جماعات وفصائل مسلحة متحالفة معها في أنحاء المنطقة. ونقلت «رويترز» عن المحلل السياسي أحمد يونس أن «ما يثير القلق ليس بالضرورة التدخل الإيراني المباشر، وإنما احتمال أن تشعر الجماعات الوكيلة لإيران بمزيد من القوة في غياب الوجود العسكري الغربي. وقد تحاول توسيع دورها في رسم سياسات الدولة وترسيخ وجودها داخل المؤسسات الرئيسية».