التسوق الإلكتروني يعيد تشكيل سوق التجزئة

متاجر أميركية تفلس وأخرى تعاني

التسوق الإلكتروني يعيد تشكيل سوق التجزئة
TT

التسوق الإلكتروني يعيد تشكيل سوق التجزئة

التسوق الإلكتروني يعيد تشكيل سوق التجزئة

يشهد قطاع تجارة التجزئة الأميركية تحولات عميقة قد تغير شكله ومضمونه تدريجياً وجذرياً. ولذلك أسباب كثيرة، بينها زيادة الإقبال على التسوق عبر الإنترنت، فهذا الإقبال يسجل معدلات نمو من خانتين منذ عدة سنوات. وفي النصف الأول من العام الحالي، كان النمو 14.2 في المائة.
ففي الوقت الذي تغلق فيه محال وفروع، مع تسريح عمالة من المتاجر التقليدية، تعلن شركة «أمازون» عن وظائف بعشرات الآلاف، كما فعلت الشهر الماضي عندما وظفت 50 ألف أمين مستودع دفعة واحدة. وتضاعف هذا التوظيف لدى شركة التجارة الإلكترونية 3 مرات في 3 سنوات.
على الجانب الآخر، وعلى أرض الواقع، فالقطاع التجاري مأزوم. فوفقاً لعدد من التقارير المتخصصة التي صدرت في الأشهر الأخيرة، يشهد القطاع إفلاس عدد من علاماته، أو مصارعة للبقاء لدى أخرى. وهذا حال سلاسل عريقة مثل «سيرز» و«جي سي بيني» و«ميسيز» التي أغلقت مئات الفروع، وألغت آلاف الوظائف، في الآونة الأخيرة.
وتؤكد مصادر نقابية وعمالية أن عام 2017، وبناء على الوتيرة السائدة منذ بدايته «سيشهد إنهاء خدمات 100 ألف موظف وعامل. ولذلك كلفة اجتماعية لأن معظم هؤلاء قد لا يجدون وظائف أخرى لأنهم من غير حملة الشهادات العلمية أو المهنية العليا. كما أن كل 4 وظائف في التجارة التقليدية لا يقابلها في الإلكترونية إلا وظيفة واحدة فقط».
إنه اقتصاد جديد، جزء من التجارة التقليدية يموت ليحل محله تسوق إلكتروني بأسعار أقل، وخيارات أوسع، وخدمات شخصية أكثر، على المقاس وحسب الرغبة، تقدم للمتسوقين الذين يتمتعون الآن بتوصيل سريع إلى منازلهم وأمكنة عملهم. ففي هذا الجانب، نرى قطاعاً سريع النمو ومتطوراً بحداثة تكنولوجية مفعمة بالإبداع والابتكار، مقابل «ديناصورات تواجه خطر الانقراض»، بحسب تعبير ورد في تقرير لأحد البنوك المقرضة للسلاسل التجارية التقليدية. أما لجوء المحال والمتاجر والسلاسل إلى الخيار الإلكتروني، بفتح منصات بيع «أونلاين» خاصة بها، فقد يرتد سلباً عليها لأن المتسوق عبرها سيستغني عن الذهاب إلى فروعها على أرض الواقع، كما أكد ذلك التقرير المصرفي الذي يوصي بـ«تخفيض الانكشاف على التجارة التقليدية».
أما بداية التحولات، فقد لوحظت منذ 2008، أي بعد اندلاع الأزمة المالية، وهبوط مداخيل شرائح واسعة من الأميركيين. فمنذ ذاك الحين، ازداد الإقبال على المنصات الإلكترونية بحثاً عن سلع أرخص.
إلى ذلك، يضاف عامل اقتصادي هيكلي لا علاقة له بتأثير التسوق الإلكتروني، وهو أنه في الولايات المتحدة الأميركية معدل 2.2 متر تجاري مربع لكل واحد من السكان، وهذا المعدل هو الأعلى عالمياً، مقابل 1.5 متر في كندا التي تأتي في المرتبة الثانية دولياً، وأستراليا ثالثة بمعدل متر تجاري واحد لكل مواطن، أما في بريطانيا فالمعدل 0.46 فقط.
ومع تراجع الإقبال على المتاجر، ارتفع معدل الشاغر في المجمعات التجارية إلى 10 في المائة، وفقاً لإحصاءات أجمعت عليها عدة مكاتب متخصصة بالاستثمار العقاري. وتشير تقارير تلك المكاتب إلى أن «إقفال المساحات التجارية في النصف الأول من 2017 بلغ 7 ملايين متر مربع، أي ما يعادل المساحات المغلقة في كامل 2016، والإغلاق في 18 شهراً يساوي ما مساحته 1900 ملعب كرة قدم».
ويعاني قطاع العقارات التجاري في الولايات المتحدة حالياً الأمرين، بحسب مكتب الاستشارات «غريت ستريت أدفايزر» الذي يؤكد أن مؤشرات هذا القطاع انتقلت من الأخضر إلى البرتقالي. فالطلب تراجع بنسبة 11 في المائة، والعوائد هبطت من 13.5 في المائة في 2015 إلى 9.2 في المائة في 2016، وتشهد هبوطاً إضافياً في 2017. فبعد أن كانت تلك المجمعات، ولعقود طويلة من الزمن، تشكل نقاط جذب للأفراد والعائلات الباحثة عن التسوق والترفيه، يتراجع الإقبال عليها منذ سنوات لأنها لم تعد تقدم جديداً. فالتجربة الممتعة لدى البعض الآن تمر عبر تصفح منصات الإنترنت، وقضاء وقت في مقارنات الأسعار، في جولات تسوق إلكتروني سهل ومشوق.
وتتأثر القطاعات بنسب مختلفة، فهناك ماركات تتعثر مثل «إيربوستال» للألبسة، و«راديو شاك» أو «إتش إتش غريغ» للإلكترونيات، أما رواد تجارة الغذاء فيقاومون جيداً، فالسيطرة مستمرة لمتاجر «وول مارت» و«كروكر». لكن شركة أمازون دخلت هذا القطاع الشهر الماضي، بشرائها متاجر «هول فودز» المتخصصة بالغذاء العضوي والطبيعي، بصفقة قيمتها 13.7 مليار دولار، علماً بأن «أمازون»، ومنذ 2008، أطلقت خدمة توصيل الغذاء، وناشطة في ذلك عبر عدة ولايات أميركية. وبشراء «هول فودز»، لا تطمح «أمازون» لتكون الأولى في هذا القطاع على المدى القصير، بل تستهدف الطبقات الميسورة غير المتوقفة كثيراً أمام عامل السعر، لأنها تفتش عن المنتج العضوي بأي ثمن أحياناً. وستحول أمازون الـ431 متجراً التابعين لـ«هول فودز» إلى «مختبر سوبر ماركت المستقبل»، كما ورد في أحد بياناتها بعد الصفقة.
وبالعودة إلى علامات التعثر، فإن شركة «سيرز»، التي تأسست قبل 131 عاماً، قالت في تقرير إلى المساهمين، وفي إفصاح موجه إلى هيئة أسواق المال بداية 2017 «إن نتائجها التشغيلية تظهر شكاً جوهرياً في قدرتها على الاستمرارية»، وكانت الشركة قد خسرت في آخر 3 سنوات 5 مليارات دولار لأسباب مختلفة، أبرزها فشل دمج شركة «كي مارت» الذي حصل في 2004. فبعدما كان للشركتين 3800 فرع في الولايات المتحدة وكندا في 2007، فان العدد الآن أقل بنسبة 50 في المائة.
إلى ذلك، فسلسلة متاجر «إيروبوستال» للألبسة اقتربت من التعثر هي الأخرى العام الماضي، وكذلك حال «راديو شاك» للإلكترونيات، كما وضعت «إتش إتش غريغ» نفسها تحت قانون الحماية من الإفلاس هذا العام، وليس حال محال «غوردمانز» للألبسة والجواهر والإكسسوارات والتجميل أفضل من ذلك. وهناك إعلانات لإغلاق 3500 فرع لسلاسل ومتاجر مثل «جي سي بيني» و«كروكس» و«ستابلس» و«أبركومبي فيتش» و«أميركان ابيرل»... وستغلق «ميسز» 68 فرعاً، من أصل 700.
وورد في التقرير المصرفي أنه خلال العشر سنوات المقبلة «ستغلق نصف المجمعات المنتشرة في الولايات، وعددها 1100، حتى أن هذه الظاهرة دفعت متخصصين لإنشاء موقع إلكتروني اسمه (ديد مول.كوم)، يرصد المجمعات التي تغلق، ويؤرخ إفلاساتها، ويسرد قصصاً عن معاناتها».
في المقابل، بات لدى شركة أمازون للتسوق الإلكتروني 285 مليون حساب ناشط على منصتها، وتعلن بين الحين والأخر توسعات وتحديثات مذهلة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، أطلقت في يونيو (حزيران) الماضي خدمة ملابس للعملاء المميزين (بريميوم)، تخولهم اختيار حتى 15 قطعة تصلهم إلى منازلهم للتجربة والقياس. يختارون منها، ويدفعون ما يشترونه فقط، مع إمكان خفض السعر أكثر إذا وقع الاختيار على أكثر من قطعة ملابس. وفور إعلان هذه الخدمة، هبطت في البورصة أسعار أسهم عدد من شركات النسيج والملبوسات.
ولشركة «أمازون» ميزة ليست عند أي متجر تقليدي، فباستطاعتها استناداً إلى البيانات الهائلة التي على منصتها أن تعرف أولاً بأول ماذا يفضل المتسوقون، وماذا يشترون. وبناء عليه، تستطيع التموضع حيث الإقبال والرواج. لتكون الأسرع في عرض الرائج لأن برامجها الإلكترونية ترصد الاتجاهات بشكل لحظي، بفضل مليارات النقرات التي تحصيها وتخزنها، وتحللها بلمح البصر.
ودفع ذلك ماركات عريقة وغالية وفاخرة إلى عقد اتفاقات معها لعرض منتجاتها على المنصة الإلكترونية، بعدما كانت تلك الماركات تتجنب «أمازون» لبيعها المنتجات الرخيصة، لكن مع الزمن باتت منصة لا يمكن تجاهلها لأن جيل الألفية يفضلها، ويتسوق عبرها، إذ وصلت نسبة المتسوقين من خلالها (من شريحة 18 إلى 37 سنة) نحو 17 في المائة، وتضطر الماركات الفاخرة الآن إلى اللجوء إلى «أمازون» لأن متاجرها التقليدية لا تجذب جيل الشباب.
ولا يقتصر تأثير «أمازون» على التجارة، بل يتجاوز ذلك إلى عالم التكنولوجيا نفسه، بعدما باتت منصة الشركة ثاني محرك بحث في الولايات المتحدة بعد «غوغل»، لذا قبلت الأخيرة عرضاً من «وول مارت» لعرض مئات الآلاف من السلع للبيع، في سباق محموم ستظهر نتائجه الإضافية في السنوات المقبلة، على شكل ثورة تجارية لم يشهد التاريخ مثيلاً لها من قبل. فكما كانت الولايات المتحدة سباقة عالمياً في بناء المجمعات التجارية (المولات) قبل 60 عاماً، فهي الآن ترسم خريطة طريق التجارة على نحو مختلف جذرياً.



تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلّت عند 48.81 في المائة دون تغيير عن المسح السابق الذي أُجري في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وحسب المسح، الذي نشر البنك المركزي نتائجه الثلاثاء، كانت مجموعتا المنتجات والخدمات، اللتان عدّتهما الأسر المجموعتَيْن الأكثر ارتفاعاً في الأسعار خلال العام الماضي، واللتان تتوقع أن تشهدا أعلى ارتفاع خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، هما الغذاء والطاقة.

وتراجعت نسبة المشاركين الذين عدّوا الغذاء من بين مجموعات المنتجات الأكثر ارتفاعاً في الأسعار بمقدار 0.2 في المائة في المسح السابق إلى 41.1 في المائة.

كما تراجعت توقعات ارتفاع أسعار المساكن في نهاية الشهور الـ12 المقبلة بمقدار 3.82 في المائة إلى 35.41 في المائة.

وانخفضت التوقعات لسعر صرف الدولار خلال الشهور الـ12 المقبلة بمقدار 71 قرشاً مقارنة بالشهر الماضي لتصل إلى 51.56 ليرة تركية للدولار.

الذهب يواصل موقعه بوصفه وعاء أكثر تفضيلاً للاستثمار لدى الأتراك (إ.ب.أ)

وحول تقييم التفضيلات الاستثمارية للمشاركين في المسح، ارتفعت نسبة من قالوا إنهم سيشترون الذهب بنسبة 2.7 في المائة مقارنةً بالمسح السابق لتصبح 55.5 في المائة، في مقابل تراجع نسبة من قالوا إنهم سيشترون منزلاً أو متجراً أو أرضاً، بنسبة 1.2 في المائة لتهبط إلى 30 في المائة.

وسجل معدل التضخم السنوي في يناير (كانون الثاني) الماضي 30.65 في المائة، متجاوزاً التوقعات السابقة عند 29.96 في المائة. أما التضخم الشهري فأظهر زيادة واضحة، مسجلاً 4.84 في المائة، بسبب ما أرجعه وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، إلى تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وعلى الرغم من انخفاض معدل تضخم أسعار الغذاء عالمياً إلى أقل من 10 في المائة، تواصل تركيا بوصفها حالة شاذة.

وأظهرت بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن التضخم الغذائي السنوي في تركيا بلغ 28.3 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما يعادل 8 أضعاف متوسط ​​المنظمة، البالغ 3.8 في المائة، تقريباً، مما يعكس اتساع الفجوة بين اتجاهات الأسعار الدولية والواقع في تركيا.

وتسبب استمرار التضخم المرتفع في تركيا في زيادة بأسعار سلال الطعام التقليدية خلال شهر رمضان، مثل: الدقيق، والزيت، والبقول، والتمر، والشاي، بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي.

أسعار المواد الغذائية في تركيا تواصل ارتفاعها بشكل كبير رغم التراجع العالمي (إعلام تركي)

وعلّق وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، عبر حسابه في «إكس»، على نتائج مسح توقعات الأسر، مشيراً إلى انخفاض توقعات التضخم رغم ارتفاعها في يناير، قائلاً: «مع استمرار سياساتنا الرامية إلى الحد من تأثير العوامل المؤقتة على سلوك التسعير، نواصل دعم عملية خفض التضخم من خلال إجراءات تتعلق بجانب العرض».

وقال شيمشك إنه على الرغم من تجاوز أرقام التضخم في يناير توقعات السوق، فإن توقعات التضخم على مدى 12 شهراً انخفضت في فبراير (شباط) الحالي بمقدار 0.9 في المائة في القطاع الحقيقي، و0.1 في المائة بين المشاركين في السوق.

وأضاف أنه يتم الآن استخدم مسح أكثر شمولاً لتوقعات الأسر، لافتاً إلى أنه في الوقت الذي انخفضت فيه توقعات التضخم لشهر فبراير في السلسلة القديمة من 52.1 في يناير إلى 48.8 في المائة، ظلت ثابتة في فبراير.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تحالف الـ 60 ملياراً... «إيه إم دي» تورد رقائقها إلى «ميتا» لـ 5 سنوات

شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)
شعار «ميتا بلاتفورمز» أمام شعار «أدفانسد مايكرو ديفايسز» في صورة توضيحية (رويترز)

أعلنت شركة «أدفانسد مايكرو ديفايسز» (إيه إم دي)، يوم الثلاثاء، موافقتها على بيع رقائق ذكاء اصطناعي بقيمة تصل إلى 60 مليار دولار لشركة «ميتا بلاتفورمز» على مدى خمس سنوات، في صفقة استراتيجية تمنح مالكة «فيسبوك» خيار شراء ما يصل إلى 10 في المائة من أسهم شركة الرقائق.

وقفز سهم «إيه إم دي» بأكثر من 10 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بعد أن أغلق عند 196.60 دولار في الجلسة السابقة، في إشارة إلى ترحيب المستثمرين بالاتفاق، وفق «رويترز».

وكانت الشركة قد وقّعت اتفاقية مماثلة مع «أوبن إيه آي» العام الماضي، عُدّت آنذاك بمثابة تصويت ثقة قوي في رقائقها وبرمجياتها، وأسهمت في دفع سهمها إلى مستويات أعلى. وتؤكد سلسلة صفقات توريد الرقائق الأخيرة حجم الطلب المتسارع على المعالجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وكانت «ميتا» قد أبرمت أيضاً صفقة منفصلة مع «إنفيديا»، المنافس الأكبر لـ«إيه إم دي»، لشراء ملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتسلط هذه الشراكة الضوء على تعمّق العلاقات المتبادلة بين أبرز شركات قطاع الذكاء الاصطناعي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من طبيعة الصفقات المتداخلة بين كبار اللاعبين في القطاع.

وبموجب الترتيبات الجديدة، ستصبح «ميتا» و«أوبن إيه آي» مالكتين لحصص في أحد أهم مورديهما، بينما تسعى «إنفيديا»، المنافسة في صناعة الرقائق، إلى الاستثمار في بعض أكبر عميلاتها، من بينها الشركة المطوّرة لتطبيق «تشات جي بي تي».

وقالت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة «إيه إم دي»، خلال مؤتمر صحافي، إن الشركة ستزود «ميتا» برقائق بقدرة إجمالية تصل إلى ستة غيغاواط، بدءاً بغيغاواط واحد من شريحة «إم آي 450» الرائدة المرتقبة في النصف الثاني من هذا العام.

وتتزامن هذه الصفقة مع تنامي قلق المستثمرين بشأن المدة الزمنية اللازمة لتحقيق عوائد ملموسة من الإنفاق الضخم الذي تضخه شركات التكنولوجيا الكبرى في توسيع البنية التحتية لمراكز البيانات.

ووفقاً لحسابات «رويترز»، من المتوقع أن يبلغ إجمالي الإنفاق الرأسمالي لشركات «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» نحو 630 مليار دولار على الأقل هذا العام، يذهب الجزء الأكبر منه إلى بناء مراكز البيانات وشراء رقائق الذكاء الاصطناعي.

وبالإضافة إلى وحدات معالجة الرسومات المتقدمة من «إيه إم دي»، تعتزم «ميتا» شراء معالجات مركزية، من بينها نسخة مخصصة لتلبية احتياجات منصاتها الاجتماعية.

وأوضحت سو أن وحدة المعالجة المركزية المخصصة ستُضبط لتحقيق أداء قوي مع الحفاظ على أدنى مستوى ممكن من استهلاك الطاقة، مشيرة إلى أن الصفقة تشمل جيلين من معالجات «إيه إم دي».

وأضافت، في إشارة إلى مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»: «لا شك أن مارك يتمتع بطموحات كبيرة، ونحن نسعى لتسخير كل جوانب تقنيتنا لمساعدة (ميتا) على تحقيق تلك الأهداف».

وساهمت «ميتا» في تصميم معالج «إم آي 450» المحسّن لعمليات الاستدلال، وهي العملية التي تستجيب خلالها نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل «تشات جي بي تي»، لاستفسارات المستخدمين. ويتوقع محللو الصناعة أن يتجاوز حجم سوق أجهزة الاستدلال حجم سوق المعدات المخصصة لتدريب النماذج الضخمة.

وكجزء من الاتفاق، ستصدر «إيه إم دي» ضمانات لشراء 160 مليون سهم بسعر ممارسة يبلغ سنتاً واحداً للسهم. وسيتم استحقاق هذه الضمانات تدريجياً على مدى مدة الصفقة، شريطة بلوغ سهم «إيه إم دي» أهداف أداء تصاعدية تصل إلى 600 دولار، إضافة إلى استيفاء شروط فنية وتجارية محددة لكل شريحة.

وقالت سو: «إن (ميتا) تراهن بقوة على (إيه إم دي)».

من جهته، أوضح سانتوش جاناردان، رئيس قسم البنية التحتية في «ميتا»، في اتصال هاتفي مع الصحافيين، أن الشركة ستواصل شراء الرقائق من موردين آخرين، إلى جانب تطوير معالجاتها الخاصة. وأشارت مصادر إلى أن «ميتا» تجري محادثات مع «غوغل» لاستخدام وحدات المعالجة الخاصة بها في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وأكد جاناردان أن حجم البنية التحتية ومراكز البيانات التي تبنيها «ميتا» يتطلب تنويع مصادر التوريد واعتماد استراتيجيات متعددة.

وقال: «في نهاية المطاف، لكل مصنع رقائق دور يؤديه في هذه المنظومة».


رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
TT

رغم الحظر الأميركي... «ديب سيك» الصينية تستخدم أفضل شريحة من «إنفيديا»

شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)
شريحة ذكية من «إنفيديا» وفي الخلفية شعار شركة «ديب سيك» الصينية (رويترز)

قال مسؤول كبير في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين إن أحدث نموذج ذكاء اصطناعي لشركة «ديب سيك» الصينية الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، والمقرر إطلاقه في أقرب وقت الأسبوع المقبل، قد تم تدريبه على شريحة «بلاكويل»، وهي أحدث شريحة ذكاء اصطناعي من «إنفيديا»، في خطوة قد تُمثل انتهاكاً لضوابط التصدير الأميركية. وقال المسؤول الأميركي إن الولايات المتحدة تعتقد أن شركة «ديب سيك» ستزيل المؤشرات التقنية التي قد تكشف استخدامها لرقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية، مضيفاً أن رقائق «بلاكويل» من المرجح أن تكون موجودة في مركز بياناتها في منغوليا الداخلية، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي في الصين. وامتنع المصدر عن الإفصاح عن كيفية حصول الحكومة الأميركية على هذه المعلومات، أو كيفية حصول «ديب سيك» على الرقائق، لكنه أكد أن سياسة الولايات المتحدة هي: «لن نشحن رقائق (بلاكويل) إلى الصين». وقالت السفارة الصينية في واشنطن إن بكين تعارض «رسم الخطوط الآيديولوجية، وتوسيع مفهوم الأمن القومي، والاستخدام المفرط لضوابط التصدير، وتسييس القضايا الاقتصادية، والتجارية، والتكنولوجية». ورداً على سؤال حول تقرير «رويترز» خلال إحاطة إعلامية دورية لوزارة الخارجية الصينية يوم الثلاثاء، صرّح المتحدث باسم الوزارة، ماو نينغ، بأنهم لم يكونوا على علم بالظروف، وأن الصين سبق أن أوضحت موقفها مراراً وتكراراً بشأن تعامل واشنطن مع صادرات الرقائق الأميركية إلى الصين. وقد يزيد تأكيد الحكومة الأميركية حصول شركة «ديب سيك» على هذه الرقائق من حدة الانقسام بين صانعي السياسات في واشنطن، في ظل سعيهم لتحديد حدود وصول الصين إلى أهم تقنيات أشباه الموصلات الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي. ويرى ديفيد ساكس، مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، وجينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، أن شحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الصين سيثني المنافسين الصينيين، مثل «هواوي»، عن مضاعفة جهودهم للحاق بركب تقنيات «إنفيديا»، و«إيه إم دي». لكن المتشددين تجاه الصين يخشون من إمكانية تحويل هذه الرقائق بسهولة من استخداماتها التجارية لتعزيز القدرات العسكرية الصينية، وتهديد هيمنة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقال كريس ماكغواير، الذي شغل منصب مسؤول في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «هذا يُظهر مدى خطورة تصدير أي رقائق ذكاء اصطناعي إلى الصين». وأضاف: «بالنظر إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة تنتهك بشكل صارخ ضوابط التصدير الأميركية، فمن الواضح أننا لا نتوقع منها الامتثال للشروط الأميركية التي تمنعها من استخدام الرقائق لدعم الجيش الصيني».

• المخاوف الأميركية. وتحظر ضوابط التصدير الأميركية، التي تشرف عليها وزارة التجارة، حالياً شحنات رقائق «بلاكويل» إلى الصين. وفي أغسطس (آب) الماضي فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب أمام شركة «إنفيديا» لبيع نسخة مصغرة من رقائق «بلاكويل» في الصين. لكنه تراجع لاحقاً عن موقفه، مُشيراً إلى ضرورة حصر رقائق الشركة الأكثر تطوراً على الشركات الأميركية، ومنع دخولها إلى الصين. وأثار قرار ترمب في ديسمبر (كانون الأول) السماح للشركات الصينية بشراء ثاني أحدث رقائق «إنفيديا»، المعروفة باسم «إتش 200»، انتقادات حادة من دعاة مكافحة العولمة الصينية، إلا أن شحنات هذه الرقائق لا تزال متوقفة بسبب القيود المفروضة على الموافقات.

وقال سيف خان، الذي شغل منصب مدير التكنولوجيا والأمن القومي في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد الرئيس السابق جو بايدن: «إن اعتماد شركات الذكاء الاصطناعي الصينية على رقائق (بلاكويل) المهربة يُبرز النقص الهائل لديها في رقائق الذكاء الاصطناعي المصنعة محلياً، ولذا فإن الموافقة على رقائق (إتش 200) ستمثل شريان حياة لها». وامتنع المسؤول عن التعليق على كيفية تأثير هذه الأخبار الأخيرة على قرار إدارة ترمب بشأن السماح لشركة «ديب سيك» بشراء رقائق «إتش 200». مضيفاً أنه «من المرجح أن النموذج الذي ساعدوا في تدريبه اعتمد على التعلم من نماذج طورتها شركات أميركية رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك (أنثروبيك)، و(غوغل)، و(أوبن إيه آي)، و(إكس إيه آي)، وهو ما يتردد صداه مع مزاعم (أوبن إيه آي)، و(أنثروبيك)». وتتضمن تقنية التعلم والاستنساخ استخدام نموذج ذكاء اصطناعي أقدم، وأكثر رسوخاً وقوة لتقييم جودة الإجابات الصادرة عن نموذج أحدث، ما ينقل فعلياً ما تعلمه النموذج الأقدم. وقد أحدثت شركة «ديب سيك»، ومقرها هانغتشو، ضجة في الأسواق مطلع العام الماضي بمجموعة من نماذج الذكاء الاصطناعي التي نافست بعضاً من أفضل العروض الأميركية، مما أثار مخاوف في واشنطن من إمكانية لحاق الصين بركب سباق الذكاء الاصطناعي رغم القيود المفروضة. وسبق أن أفادت صحيفة «ذا إنفورميشن» بأن «ديب سيك» هرّبت رقائق إلكترونية إلى الصين لتدريب نموذجها التالي.