وليد آل إبراهيم لـ {الشرق الأوسط}: «العربية» الأولى بامتياز

قال إن سقف الجرأة في «إم بي سي» مرتفع بتوجيهات خادم الحرمين

وليد آل إبراهيم لـ {الشرق الأوسط}: «العربية» الأولى بامتياز
TT

وليد آل إبراهيم لـ {الشرق الأوسط}: «العربية» الأولى بامتياز

وليد آل إبراهيم لـ {الشرق الأوسط}: «العربية» الأولى بامتياز

* محمد بن راشد أعادنا إلى قلب العالم العربي ووفّر لنا ولغيرنا في دبي ما كنا نحلم به أصلاً عند توجهنا إلى لندن.. وأكثر
* محمد بن زايد آل نهيان ومحمد بن نايف بن عبد العزيز.. أبرز عنوان لمكافحة التطرّف والإرهاب في المنطقة

* لبّى رئيس مجلس إدارة {مجموعة MBC} الشيخ وليد بن إبراهيم آل إبراهيم، دعوة «الشرق الأوسط» لإجراء جلسة حوارية شاملة هي الأولى من نوعها منذ فترة طويلة.
وقد استفاض آل ابراهيم في إجاباته عن الأسئلة، التي تطرقت لمختلف الملفات والهواجس المتعلقة بـ «مجموعة MBC»، ومستقبل الإعلام العربي وغيرها من القضايا.
الشيخ وليد ليس فقط رئيس مجلس إدارة مجموعة إعلامية ناجحة، بل هو أحد أبرز صنّاع الإعلام العربي الحديث. وعلى الرغم من مشواره الإعلامي الطويل الذي بدأ بإطلاق «MBC1» عام 1991 من لندن، كأول فضائية عربية خاصة، فهو قليل الظهور في عالم هو أحد أبرز الفاعلين فيه. يقول الشيخ وليد: «لطالما آمنتُ بالأفعال لا بالأقوال، ودوري خلف الكاميرات وليس أمامها».
أكد آل ابراهيم في حواره الخاص مع «الشرق الأوسط» أن سقف الجرأة في {مجموعة MBC} مرتفع بتوجيهات خادم الحرميْن الشريفيْن الملك عبد الله بن عبد العزيز، ودعوته لوضع مصلحة المملكة فوق كل اعتبار، وتلبية طموحات المواطن السعودي، والوقوف عند حاجات الشباب، في إطار من الشفافية وتحسين الأداء.
كما حرص الشيخ وليد على التأكيد أن «الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد السعودي، هو أيضاً أكثر الحريصين على مصلحة المواطن السعودي، وهو السد المنيع في المملكة، وأول الداعمين للإعلام الحديث».
ولأن إمارة دبي، التي انتقلت إليها «مجموعة «MBC عام 2002، ومنها أثبتت ريادتها عربيا، هي «الأكثر تنافسية والأفضل لجهة البنية التحتية والفوقية، ليس في المنطقة فحسب، بل في العالم بأسره»، فقد حرص الشيخ وليد آل إبراهيم على إرجاع الفضل لأهله، فقال إن «الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شعلة، كلّما اقتربت منها اقتديْت بنورها ولمست دفئها.. أعادنا إلى قلب العالم العربي ووفّر لنا ولغيرنا في دبي ما كنا نحلم به أصلاً عند توجهنا إلى لندن، وأكثر».
وفي ما يلي نص الحوار كاملاً:

* أكثر من عشرين عاماً من صناعة الإعلام العربي بين لندن ودبي. ومع ذلك، تبدو إطلالاتكم عبر وسائل الإعلام، أقل من نادرة. هل تخشون مواجهة الإعلام وأنتم تقودون أكبر أمبراطورياته، أم هي استراتيجية عمل؟
- لا أخاف من الإعلام بل أخاف عليه! كما أنني طالما آمنتُ بالأفعال لا بالأقوال، وبأن دوري هو خلف الكاميرات وليس أمامها. أثق بقدرات جيل الشباب على تحقيق الإنجازات وصنع الريادة، لذا أحرص على توفير إطار يحفّزه على أفضل الأداء. أفتخر حينما أشهد ولادة وسيلة إعلامية واعدة، وأشاهد وجهاً شاباً على إحدى شاشاتنا.
* قلتم إنكم تخافون على الإعلام وليس منه، ما الذي تخافونه تحديداً؟ وكيف تواجهون ذلك؟
- ما أخشاه على الإعلام يتمثّل في الذهنيات القديمة والنظرة الضيّقة إلى المنافسة، خصوصاً عندما تكون غير شريفة وتتّبع أساليب ملتوية، كما هو حاصل اليوم مع عدد من الوسائل الإعلامية التي تأخذ الإعلام في اتجاهات خاطئة، فتغلب لغة الشتيمة والمبالغة والضغط على لغة الوقار والمهنية واقتصاد السوق. كما أخشى على الإعلام من تقييد الحريات وجنوحه نحو التطرّف في وجه الاعتدال، ومن الإرهاب الفكري والجسدي الذي يهدّد الإعلاميين في مناطق النزاعات، وكذلك من تمادي القرصنة وسرقة المحتوى. في كل الأحوال، هدفي الاستمرار في العمل على توسيع السوق الإعلامية العربية، لتحظى بميزانيات تتيح لها المنافسة والتفوّق في منطقتنا وخارجها. وهذا لا يتم إلا عبر توسيع حجم السوق الإعلانية، وبناء اقتصاديات المعرفة، وتعزيز ثقافة العمل والإنتاج.
* لدى«مجموعة MBC» برامج تتعلق بالإرهاب ومكافحته. ما هو دور وسائل الإعلام في هذا الصدد وتعاطيها مع الإرهاب؟
- الإرهاب لا وطن له ولا دين! كما أن الإرهاب هو إجرام موصوف، عابر للقارات، لا يستثني أحداً. عملياً، هناك 3 مدارس إعلامية في مسألة التعامل مع آفة الإرهاب:
- متعاطفة، تمنح الإرهابيين مساهمات إعلامية مجانية وأرضية خصبة للبروز، كما تروّج لأفكارهم وأيديولوجياتهم وأفعالهم ووجوههم.
- حيادية، تقتضي التعامل مع الخبر فقط، بعيداً عن الترويج للإرهاب والإرهابيين وجرائمهم، من دون السعي إلى المواجهة.
- مواجِهة، تسلك درب المواجهة الفعلية والعملية للإرهاب، عبر محتوى إعلامي هادف، يُسمّي الأمور بأسمائها، ويفضح الارتكاب، من دون خوف أو تردّد، فيُبقي الرأي العام على بيّنة من الأمور، وذلك باسم الحفاظ على السلم والاستقرار والأمن والمصلحة الوطنية. وهذه هي الطريق التي اعتمدناها مبكراً في «مجموعة MBC» وقناة «العربية». صحيح إنها طريق شاقة، لكنها الأصح والأسلم.
طبعاً، تعود الأهمية الكبرى في مجال مكافحة الإرهاب إلى التنشئة والتوعية والجهد الميداني والعمل الأمني، التي تتكامل كلّها مع الدور الإعلامي. من هنا، أعتز بإنجازات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز، اللذيْن أعتبرهما شخصياً أبرز عنوان – وبامتياز – لمكافحة التطرّف والإرهاب في منطقتنا.
* ما الذي أضافه وجود «مجموعة MBC» في دبي إلى تجربتها الريادية التي بدأتها في لندن؟
- دعني أسأل وأتساءل معك: لماذا لندن في الأساس، وليس أي عاصمة أو مدينة عربية؟! في الواقع، ذهبنا آنذاك إلى لندن بحثاً عن الاستقرار والأمن والأمان، والحريات العامة والخاصة، والذهنية المتطوّرة، والمهنية والإبداع، والمبادرة الفردية وريادة الأعمال... لكن، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أعادنا إلى قلب العالم العربي، ووفّر لنا ولغيرنا في دبي، ما كنا نحلم به أصلاً عند توجهنا إلى لندن، وأكثر! هكذا، وفي العام 2001، انتقلت «مجموعة MBC» إلى دبي، وأحدث ذلك الانتقال نقلة نوعية، على كافة الصعد والمستويات. لقد قلتُ وأُردّد أن الشيخ محمد بن راشد هو شعلة... كلّما اقتربت منها، اقتديْت بنورها، ولمست دفأها. لا شك في أن وجودنا في دبي، كان له الأثر الأهم، كون هذه المدينة الحالمة والشامخة هي قاطرة النجاحات المتلاحقة على مدى السنوات الماضية، وذلك بفضل العين الساهرة للقيادة الإماراتية، والعقل المستنير والرؤية الثاقبة للشيخ محمد، والتسهيلات المتوفرة في الإمارة، والذهنية المنفتحة... فضلاً عن القدرة التنافسية العالية، والكلفة التشغيلية الأقل مقارنة مع تلك التي تترتّب على أي مجموعة إعلامية في بريطانيا أو سواها من الدول في أوروبا أو العالم. بصراحة، ما يلفتني في دبي هو ذلك التواضع مقابل هذا الكم من الإنجازات؛ فكلّما كبر الإنجاز، تواضع باني دبي.
* حققت «مجموعة MBC» توسعاً منذ انطلاقتها إلى الآن، وتحوّلت اليوم إلى مؤسسة إعلامية بمنصّات متعدّدة. هل أنتم راضون عمّا تحقّق خلال السنوات الثلاث والعشرين الماضية؟ كيف تنظرون إلى ذلك وإلى ماذا تتطلعون؟
- أنا راضٍ نسبياً عن أداء المجموعة، لكن طموحي أبعد بكثيرٍ مما وصلنا إليه. أعيش هاجس اللا رضى عن النفس، وهذا ما يدفعني إلى العمل الدؤوب، وتوقُّع المزيد من فريق العمل، سعياً إلى تحقيق الطموحات والأحلام.
* ما هو أكبر تحد ترونه لـ MBC اليوم وللمرحلة المقبلة؟
- الاستمرار في التقدّم والتفوّق وإعادة إنتاج أنفسنا كلما اقتضت الحاجة! والأهم، ألاّ نصل يوماً إلى مرحلة الرضى التام عن النفس، فنقع في فخ الغرور والتراجُع، لا سمح الله. أما بالنسبة إلى مسألة استشراف المستقبل في قطاع حيوي ومتغيّر كالإعلام والترفيه، فـأنا أرى أن «ثورة المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا(ICT)» حملت سابقاً، وتحمل في طيّاتها اليوم وغداً مزيجاً من الفرص والتحدّيات، أبرزها بالنسبة لنا:
- أهمية استكمال عملية الاستثمار في المحتوى الإعلامي المحلّي، النوعي والعالي الجودة والمنتمي إلى بيئتنا وثقافتنا، مع التركيز، أكثر فأكثر، على مسألة «الجمهور – المستهدَف» (Sharp Targeting) ، وكذلك على إمكان توفير المحتوى حسب الطلب ووفق الحاجة والرغبة (Content Customization, On-Demand)، في كل مكان وزمان.
- ضرورة استشراف المتغيّرات التكنولوجية التي تنعكس بطريقة أو بأُخرى على سبل وأنماط وأوقات استهلاك المحتوى الإعلامي من قبل الجمهور، خصوصاً لدى الشباب. صحيح أن التلفزيون يبقى المصدر الرئيس للمعلومات والترفيه، لكن علينا أيضاً توفير المحتوى الإعلامي بطريقة مدمَجة، متعدّدة الشاشات والمنصّات. كما أن اعتماد أحدث التقنيات يهدُف إلى التواصل والتفاعل أكثر فأكثر مع الجمهور.
- حتمية التنبّه إلى الفرص الجديدة المتاحة لبث المحتوى وتوزيعه، محلياً وإقليمياً وعالمياً، خصوصاً تلك التي تتخطى الوسائل التقليدية المعروفة عبر الأقمار الصناعية والكابلات، التي يُمكن أن تشبكنا بأوسع شريحة ممكنة من المستخدِمين وبقدرة فائقة، في القارات الخمس، وتخوّلنا بالتالي الاستفادة من الآفاق الرحبة لـ«العالم الرقمي».
في كل الأحوال، يبقى الإنسان محور التطوّر التكنولوجي وغايته، وكذلك حجر الأساس في التقدّم الإعلامي، حاضراً ومستقبلاً.
* بصراحة، من هي أكثر مجموعة إعلامية أو قناة تلفزيونية منافسة لكم؟
- هي المجموعة الإعلامية التي نجحت وتنجح في إنشاء «المنتَج الأساس» وتؤمِّن له الاستدامة... تماماً مثلما نجحنا نحن في إطلاق القناة الأم MBC1... ثم كرّت السُبحة! طبعاً، لدينا بعض المنافسين في عدد من الدول، في مصر وشمال أفريقيا وغيرها. كما لدينا منافسون آخرون في بعض مجالات وأنواع المحتوى (genre)، مثل الأخبار والرياضة. لكن، حتى في مجال الأخبار، تفوّقت «العربية» على أقرب المنافسين، لجهة المصداقية والأخبار العاجلة والاقتصادية... وكذلك نسب المشاهدة، وثقة المعلنين وعالم المال والأعمال، والمتابعة على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. في كل الأحوال، نحن نأخذ في عين الاعتبار أداء القنوات الأساسية، كأول 50 قناة من أصل ما يقارب 1000 فضائية عربية. كما نتابع عن كثب التقنيات الحديثة في عالم البث والاتصالات والتواصل الاجتماعي والتكنولوجيا وشركات الاتصالات ومزوّدي الخدمات ومنتِجي المحتوى... وكل قطاع مرتبط بالتلفزيون والإعلام.
* لديكم حضور كبير في السوق السعودية. فهل تؤثر علاقتكم بالمملكة على نوعية أدائكم؟ وهل تتحكّم علاقات السعودية مع البلدان العربية والغربية في طبيعة الملفات، وشكل التغطيات، والخط التحريري العام لديكم؟
- بحكم وجودنا وتعاملنا مع المتلقِّي وتماهينا مع أحلامه وهواجسه، وشؤونه وشجونه، ننسجم مع بيئتنا. لكن، في بعض الأحيان، اختلف أداؤنا الإعلامي مع الطرح الرسمي لبعض الدول ونهجها الإعلامي. وأفضل مثال على ذلك كان «الربيع العربي»، حيث اعتمدنا استراتيجية عمل خاصة، وخطاً تحريرياً مختلفاً عن بعض تلك الدول التي نُحسَب عليها ونُعتبَر من أكثر المُقرَّبين منها. بطبيعة الحال، نحن نمارس العمل الإعلامي وليس السياسة بمعناها الضيق! تهمُّنا المصلحة الوطنية بدون أدنى شك، ولا نُعبّر عن وجهة نظر حكومية رسمية. في ما يختص بقناة «العربية»، كلي ثقة بالزميل الأستاذ عبد الرحمن الراشد، القادر على إدارة «العربية» و«الحدث» كخلية نحل، وإبقائها عنواناً بارزاً للنجاح.
* في برنامجه «الثامنة»، بدأ الإعلامي السعودي داود الشريان، لافتاً بجرأته، حيث يتطرّق إلى قضايا اجتماعية وسياسية دقيقة. من يُحدِّد سقف الجرأة وخطوطها الحمر في «مجموعة MBC» الإدارة أم التحرير؟
- بأمانة، إن سقف الجرأة مرتفع بتوجيهات من خادم الحرميْن الشريفيْن الملك عبد الله بن عبد العزيز، ودعوته الجميع – بمن فيهم الوزراء وكبار المسؤولين - إلى وضع مصلحة المملكة فوق كل اعتبار، وتلبية طموحات المواطن السعودي، والوقوف عند حاجات الشباب، في إطار من الشفافية وتحسين الأداء. ومن خلال تجربتي، أُضيف بكل ثقة أن الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، هو أيضاً أكثر الحريصين على مصلحة المواطن السعودي، وهو السد المنيع في المملكة، صديق للصحفيين وأول الداعمين للإعلام الحديث. وبحكم معرفتي بالأمير مقرن بن عبد العزيز، ولي ولي العهد، ومتابعتي لمسيرته - وهو الأقرب إلى جيلنا - أجزم بأنه على تماس دائم مع كل ما يأتي بالخير والمنفعة للإنسان في المملكة.
بالعودة إلى السؤال، الممارسة اليومية هي التي ترسم عملياً حدود الجرأة. ويبقى السقف مرتفعاً ما دامت غايته خدمة الوطن والمواطن. في بعض البرامج والمسائل الحساسة، يعود المديرون والقيّمون والمعدّون إلى الإدارة، لطلب المشورة والنصح. أما الزميل الأستاذ عبد الرحمن الراشد، فيتصرّف في «العربية» و«الحدث» بحكم خبرته ودرايته بالأمور وحرصه على المصلحة العامة... كذلك يفعل الزميل داود الشريان في «الثامنة»، ونشرات أخبار «MBC1» و«MBC في أسبوع ». في كل الأحوال، أنا أعتبرهم «أساتذة»، ولا أتدخّل في قراراتهم.
* «العربية» و«الحدث» ترتكزان بشكل كبير على كادر شبابي.. فهل هي ثقة في النفس أم انعكاس لإيمانكم بقدرة الشباب؟
- هي حتماً ثقة بالشباب وانعكاس لإيماني بقدراتهم! لا يمكننا أن نستثني هذا الجيل من الخطط والمشاريع المستقبلية، خصوصاً في المملكة وخارجها... نحن نعوّل كثيراً عليهم في مواكبة عملية التطوّر ومسار التغيير التدريجي، الهادف والهادئ، سعياً إلى التخلُّص من بعض العقليات المتحجّرة ومواجهة التطرّف في المنطقة. بكل أمانة، لا يمكن لاقتصاديات المعرفة أن تقوم بدون جيل الشباب الذي يُشكّل نحو 180 مليوناً في العالم العربي! أما التحدّي الأكبر فيكمُن في إيجاد مبادرات تُمكِّن هؤلاء الشباب من الإبداع أكثر، وتؤمِّن لهم وظائف منتجة، وتمنحهم حيزاً أوسع للابتكار والإبداع... وهو ما نوفرّه في عدد من المبادرات وبرامج المواهب التي تتيح للشباب إثبات الذات والتفوّق ونبذ العنف والتطرّف والتعصُّب... والأهم، إبقاء شمعة الأمل مضاءة.
* أُطلقت «الجزيرة انترناشونال» (أميركا وانترناشونال)، وأنتم أطلقتم قناة «العربية» في مارس (آذار) 2003، وقناة «الحدث» مطلع 2014. هل نشهد يوماً إطلاق مجموعة لـ«العربية انجلش»، قناة إخبارية عالمية تغطّي القارات الخمس؟ وهل تخشون منافسة «الجزيرة انترناشونال» (اميركا وانترناشوال)؟
- إذا أردت أن تتبع أحداً، فلا بُد أن يكون ناجحاً! هل تعتقد أن «الجزيرة الإنجليزية» ناجحة؟! ولماذا يُتوقّع منا الاقتداء بنماذج إعلامية غير ناجحة؟ لم تتمكّن «الجزيرة أميركا» من حجز مكانها لدى المشاهد الأميركي، خصوصاً إذا ما قارنّا تكلفتها وأداءها بنظيراتها في الولايات المتحدة الأميركية، رغم استثماراتها المتنوّعة وشرائها شركة « Current TV » للكابل التابعة لـ«آل غور» بمبالغ طائلة. إن مسألة الدخول في منافسة قنوات إخبارية عالمية تتطلّب إمكانات غير عادية، وأن تعمل بنفس العقلية والمهنية. ولن أتوقف أمام تجربة قنوات رياضية تتعاقد على حقوق بث مباريات وسباقات عالمية بمبالغ خيالية، من دون أن تتمكّن حتى من تحقيق عائدات تجارية تُذكر. إذاً، لا يُمكن أن نُنشئ قنوات لا جدوى اقتصادية لها. ومع ذلك، لا شيء يمنع أن تكون لنا تجربتنا الخاصة في مجال الرياضة، عبر اعتماد المعايير نفسها التي تتميّز بها «مجموعة MBC». بالمناسبة، قناة «الجزيرة» الإخبارية تُنافسنا في المنطقة العربية. لكن «العربية»، بالإضافة إلى تسجيلها أعلى نسب مشاهَدة، ونيلها ثقة المعلِنين وعالم المال والأعمال، أصبحت اليوم الأولى بامتياز، كما حصدت أكثر من 27 مليون متابع ومشترك مسجّل على شبكات التواصل الاجتماعي. صديقي «أبو خالد» الأمير الوليد بن طلال، يقول إن «العربية» قناة «الحُكّام»، بينما «الجزيرة» قناة «الشعوب»، فهل أصبح عدد الحُكّام 27 مليونا؟
* بدأت «MBC مصر» تحتل موقعها على خارطة الفضائيات، واتهمت من قبل بعضهم، بأنها قناة سعودية. كيف واجهتم هذا الاتهام؟ وهل أنتم راضون عن أدائها حتى الآن؟
- «MBC مصر» هي قناة مصرية بامتياز، وهي ابنة البلد، ويديرها كادر بشري مصري، ومحمد عبد المتعال مدير عام القناة لديه الاستقلالية التشغيلية والإدارية والمالية التامة. لا نتدخّل في الشأن الداخلي المصري، وهذه سياستنا العامة، واليوم أصبحت MBC» مصر« هي الرقم 2 بين القنوات المصرية من حيث نسبة المشاهدة. لكننا، تعلّمنا من الشيخ محمد بن راشد، ألاّ نعترف بالرقم 2... بل، أن نتبوأ دوماً المركز الأول!
* نحن الآن في مرحلة الانتخابات الرئاسية المصرية، أين تقف MBC من المرشحيْن المصريين للرئاسة، المشير عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي؟ وكيف تخاطِبون الناخب المصري خلال المعركة الانتخابية؟
- نحن مع استقرار مصر وكل ما يحفظ أمنها ومصلحتها الوطنية، فهي إحدى أكبر الدول العربية وأبرزها ديموغرافياً واقتصادياً. كما أن شعبها خلاّق ويتمتع بقدرات إبداعية. أؤمن بأن استقرار مصر هو من استقرار المنطقة، وأعتبر أن المشير عبد الفتّاح السيسي هو مثال للجرأة والإقدام ومواجهة التطرّف. لكن، علينا انتظار الشعب المصري كي يقول كلمته في الانتخابات الرئاسية. وما سيقرّره الناس نحن معه.. أضف إلى ذلك أن وجودنا في مصر إعلامياً، ليس حديث عهد، ولم يبدأ مع إنشاء «MBC مصر» عام 2012، بل قبل ذلك بكثير؛ وتحديداً عام 1991، حينما أنشأتُ «MBC1». يومها كان أول تعاون لنا مع «ماسبيرو»، حين تعاقدت MBC على شراء محتوى درامي وبرامجي لعرضه، وأطلّت MBC1 يومذاك بوجوه إعلامية مصرية وعربية. ليس سراً أن قنوات مصرية عدّة تطوّرت خلال السنوات الأخيرة، بفضل المحتوى الذي حصلت عليه من MBC، وما أنتجناه.
* أثار انضمام الإعلامي باسم يوسف الى برامج «MBC مصر»، ردود فعل، صاحب ذلك ارتفاع في معدل مشاهدة القناة. ما الذي دفعكم إلى استقطاب باسم يوسف؟
- باسم يوسف شاب مصري مثقّف وطموح، وطبيب قلب، وإعلامي لامع. و«البرنامج» على أهمية مُعدِّه ومقدِّمه يعتمد في نجاحه على فريق العمل المؤلّف من شباب مبدع. إن الجدل الذي أُثير حول «البرنامج» يعود إلى الاحتقان في الشارع المصري، ومن غير المنصف تحميله أكثر مما يحتمل. اليوم، «MBC مصر» هي القناة التي يطل عبرها «البرنامج »، ويُحدّد باسم يوسف وفريقه مضمون الحلقات، ونحن لا نتدخّل فيها.
* لماذا برأيكم أثارت مذكّرة التفاهم الأخيرة بين «هيئة الإذاعة والتلفزيون» المصرية و«مجموعة MBC» كل هذا الجدل؟
- اخترنا دخول مصر إيماناً منا بقدرات هذا البلد العزيز وأهله، على كافة الصعد والمستويات. لا أكشف سرّاً إن قلت إننا دخلنا في مفاوضات مع عدد من الفضائيات المصرية الخاصة، في الآونة الأخيرة، بهدف الاستثمار فيها أو شرائها. لكننا، عدلنا عن الفكرة لأننا اكتشفنا أن لا قيمة مضافة لديهم بالنسبة لنا... وبالتالي، فضّلنا التعاون مع التلفزيون الرسمي (ماسبيرو). فهل كنا جيّدين ومفيدين لمصر حينما كانوا يتفاوضون معنا ويبحثون عن شراكتنا، وأصبحنا فجأة «ضد المصلحة الوطنية»، و«نُضرّ» بالأمن القومي (لا سمح الله)، عندما قرّرنا التعاون مع التلفزيون المصري عوضاً عنهم؟ نحمل جميعا ذكريات طيّبة من ماضي هذا التلفزيون وحاضره، وهو خلافاً لما يُروِّجه بعضهم، لم يخرج من المعادلة، وإن كان هذا «البعض» يعمل باستمرار للوصول إلى هذه الغاية. أعتقد جازماً أن التلفزيون المصري حُرِم قسراً من حصّته في السوق، وتعاوننا المشترك يصب في مصلحة الطرفيْن، ويُسهم تدريجياً في عودة التلفزيون المصري إلى سابق عهده... وبالتالي، «دوزنة» ميزان القوى بين الوسائل الإعلامية المختلفة. اليوم، في حوزة «مجموعة MBC» محتوى إعلامي غني، يتنوّع بين برامج ومسلسلات و«فورمات» محلي وعالمي، يفوق حاجة «MBC مصر» لوحدها. وهذا المحتوى ساهم في وضع الفضائيات المصرية الخاصة – المعترضة اليوم - على سكّة النجاح والمنافسة في السابق، وانتقاله اليوم إلى «ماسبيرو» يُبيّن جانباً من أسباب الهجوم على اتفاقية التعاون المشترك بيننا. أضف إلى ذلك، أن عدداً من الفضائيات المصرية الخاصة، كان قرّر الدخول في تحالف يهدف إلى حماية مصالحه والسيطرة على السوق، ونحن لم نعلّق على ذلك وقتها، ولا التلفزيون المصري اعترض. فلماذا يُعطون لأنفسهم حقوقاً ويمنعونها عن غيرهم؟! ولماذا لا ينتهجون درب المنافسة الشريفة، في سوق إعلامية وإعلانية تكون مفتوحة، ويكون المشاهد المصري فيها الحكم، وإليه الاحتكام؟
* هل صحيح أنكم تملكون حصصاً في أبرز شركات الإحصاءات ومنها «إيبسوس»، مباشرة أو بالواسطة عبر «مجموعة الشويري»؟ وهل تأتيكم الدراسات الإحصائية «معلّبة» و«حسب الطلب»؟
- طبعاً لا! هذا اتّهام باطل وغير منطقي ومضحك! «إيبسوس» هي شركة عالمية مدرجة في البورصة، ولا مصلحة لها بتاتاً في المخاطرة بسمعتها عبر إصدار دراسات إحصائية مفصّلة على قياس مؤسسة أو فرد، في هذه المنطقة أو تلك من العالم. كما أننا لا نملك حصصاً في شركات أبحاث، ولا نية لنا أصلاً في ذلك، لأن ريادتنا لا تحتاج اتباع أساليب ملتوية لإثباتها. قلتها مراراً وأكرّرها، نحن نرحّب بأي إحصاء علمي يصدر عن شركة عالمية، مدرجة في البورصة، ومعترف بها من كبار المعلِنين التلفزيونيين في المنطقة، ومن الوكالات العالمية لشراء وتخطيط الإعلانات، المعروفة باتباع «أفضل الممارسات» المهنية، والخاضعة للتدقيق في عملها.
أما بالنسبة للعلاقة مع «مجموعة الشويري»، فهي شراكة تجارية بكل ما للكلمة من معنى، وأعتبر أن بيار أنطوان الشويري هو خير خلف لخير سلف... ومَن يتعامل مع مجموعته يُدرك احترافها وأسباب نجاحها في السوق الإعلانية. اختبرنا سابقاً العمل مع آخرين، ثم لمسنا الفرق في تعاملنا مع «مجموعة الشويري».
* صفقة شراء Google لخدمة WhatsApp بقيمة 19 مليار دولار، هل سنرى في منطقتنا ذات يوم، عمليات مماثلة للشراء وعمليات دمج ضخمة في قطاع الترفيه والاعلام و«النيوميديا»؟ وفي أي اتجاه تحديدا؟
- في المبدأ، لا شيء مستحيل! لكن، لا أعتقد أن الأرقام المتداولة عالمياً تنطبق على منطقتنا. في أميركا هناك 5 أو 6 شبكات تلفزة وبث وطنية رائدة. أما في العالم العربي، فهناك المئات من القنوات الصغيرة غير القادرة على المنافسة. لذا، لا بد من وجود عمليات دمج أو استحواذ أو إعادة هيكلة، خصوصاً لدى اللاعبين الصغار. فالقطاع لا يحتمل هذا الكم الهائل من القنوات التي لا تحصد أي نسب مشاهدة ولا تحظى بأي حصة من الإعلانات.
أما بالنسبة للقسم الثاني من السؤال، فـ «مجموعة MBC» هي اليوم شركة خاصة، وأحرص شخصياً على أن تتّبع «أفضل الممارسات» العالمية (Best Practices) في أدائها، إدارياً وتشغيلياً وبشرياً وتكنولوجياً. هذه الممارسات تُحقّق المطلوب منها وتضعنا تحت المجهر، كما تجعلنا الأكثر جاذبية لأبرز اللاعبين الإعلاميين في العالم، وكذلك للمستثمرين والمساهمين.
* يتردد في الأوساط الإعلانية أن إطلاق قناة MBC في بلاد الرافديْن بات وشيكا. ما صحة ذلك؟ أم أن الأمر مجرد خطة ضمن مشاريعكم لم يحن وقت تنفيذها بعد؟
- لا شيء يمنع من إطلاق قنوات محلية في عدّة بلدان عربية. فمستقبل الإعلام يمُر عبر إطلاق مثل هذه القنوات، وكذلك عبر تقديم محتوى متميّز وذي جودة عالية HD، من خلال التحميلات Downlaods والتطبيقات الرقمية على الأجهزة الذكية، والفيديو عند الطلب «Video On Demand»، والمواقع الإلكترونية، والمنصّات الإعلامية الموازية، وسواها.
* سمعنا عن شراكات جديدة تقومون بإنشائها في تركيا؟ ما مدى صحة تلك المعلومات؟ وما الهدف منها إن صحت؟
- نعمل على بناء وتأسيس شركات لإنتاج محتوى مشترك مع منتجين أتراك، لأن السوق في تركيا محترفة ومتطوّرة، والقيمة الانتاجية فيها عالية جداً. في موازاة ذلك، نسعى إلى إيجاد البدائل عن الدراما التركية عربياً، شرط أن تأتي بتكلفة مقبولة، وجودة عالية، وقدرة تنافسية، وتُحقِّق نسب المشاهدة.
* ترسمون أهدافكم بدقة لتكفلوا استمرار النجاح تصاعدياً. من يخطط للحفاظ على نجاح امبراطوريتكم؟ أنتم وحدكم؟! مع من؟
- يقال إن الوصول إلى القمة صعب، لكن الأصعب هو الحفاظ على التفوّق والاستمرار في التميّز. أنا شخصياً مع تزاوج الرؤية ما بين القيادة وفريق العمل، وهذا ما نعتمده في «مجموعة MBC». أعتبر نفسي محظوظاً بوجود «عائلة» MBC المؤلّفة من أكثر من 2500 مبدع، كلٌّ في مكانه، ويعمل كخلية نحل على مدار الساعة، ويوفّر قيمة مضافة لرؤيتنا وقراراتنا والتوجيهات. لكن، عندما أقول «عائلة» MBC فأنا لا أعني غياب المساءلة والمحاسبة وثقافة الكفاءة والجدارة والاستحقاق.
* هل تشاهدون التلفزيون؟ وما الذي تفضلون مشاهدته؟
- طبعاً، أشاهد التلفزيون، لكن عندما يتسنّى لي الوقت. أسعى دائماً إلى متابعة العملية الإبداعية في المجموعة برمّتها، والاطلاع على أبرز الأعمال والإنتاجات، قبل عرضها على شاشاتنا. أصبح اليوم التفاعُل (engagement) مع المحتوى الإعلامي، وتَعدُّد المهام (multi-tasking) جزءا لا يتجزأ من عملية المشاهدة التلفزيونية واستهلاك المحتوى الإعلامي.
* يكثر الحديث اليوم عن إنتاج تاريخي ضخم عن حقبة سياسية معيّنة. وقبل ذلك كان لكم انتاج مسلسل «سرايا عابدين»، وقبله «عمر» و«الملك فاروق». وفي الحالتين كانت هناك ردود فعل سياسية واجتماعية مختلفة. لماذا «سرايا عابدين»؟
- «سرايا عابدين» هو أكبر إنتاج درامي عربي على الإطلاق، يفوق بضخامته مسلسل «عمر» من حيث التكلفة. وبفضل دعم الشيخ محمد بن راشد شخصياً، وتعاوننا مع «مدينة دبي للإعلام»، تمكّنا عبر استديوهاتنا الجديدة في «مدينة دبي للاستديوهات»، من الاستفادة من أحدث التقنيات السمعية – البصرية، الفائقة الجودة، لخروج «سرايا عابدين» بطريقة مُبهِرة، وسيشكّل المسلسل «مفاجأة» رمضان المقبل، وهو باكورة أعمال درامية ضخمة. في المحصلة، أتابع شخصياً الأعمال الدرامية عن كثب، ومعها الأفلام الوثائقية الكبرى، خصوصاً تلك التي تحمل طابعاً تاريخياً، وتسعى إلى تخليد ذكرى الرموز وكبار الشخصيات. بالمناسبة، يوم قمنا بتدشين استديوهاتنا في «مدينة دبي للاستديوهات»، خلال صيف 2013، أذكر كيف أن الشيخ حمدان بن محمد بن راشد، تدخّل في أدق التفاصيل الإنتاجية والتقنية، ليؤكّد مرّة جديدة بأنه - وبالإضافة إلى كونه رمزاً للفروسية - هو مُلمّ أيضاً بكافة الأمور وكما يُقال: «هذا الشبل من ذاك الأسد».
* في زمن الإنترنت والـ«نيو ميديا»، هل سيبقى مكان للتلفزيون في المنطقة (وخارجها) مستقبلاً؟
- يبقى التلفزيون مصدر الترفيه الأساس الذي لا غنى عنه، ليس في العالم العربي فحسب، بل في العالم كله! برهنت الأيام خاصة في منطقتنا، أن التلفزيون هو جسر العبور إلى المنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي، والقوة الدافعة وراء استهلاك الإعلام، بمختلف منصّاته الثابتة والتفاعلية والمتحرّكة. ما يحدث على شاشة التلفزيون غالباً ما يؤثّر في المحادثات والحوارات على المنتديات وشبكات التواصل الاجتماعي و«New Media» وغيرها... ناهيك عن قدرة الترفيه الفائقة التي يتمتّع بها التلفزيون ويوفّرها للملايين في وقت المشاهدة ذاته.
* إلى متى استنساخ البرامج العالمية بصيغ عربية؟
- أسمع دائماً عن «الاستنساخ» ولا أعرف المقصود به تحديداً! هل أن إنتاج برنامج عالمي في أميركا مثلاً، فكرته الأصلية من هولندا، وتعود ملكيته الفكرية الأساسية إلى شركة عالمية موجودة في القارات الخمس، تسمّيها «استنساخ»؟! وهل أن إنتاج «فورمات» عالمي، في بيروت أو دبي أو القاهرة مثلاً، وفق أعلى المواصفات، وباعتماد أحدث التقنيات السمعية – البصرية والاخراجية، على أيدي خبراء وأهل اختصاص وإبداع عرب، وبمواهب ومتسابقين وأعضاء لجان تحكيم عرب، وبموسيقى عربية، على أرض عربية... هو «استنساخ» أيضاً؟! وكأن العولَمة غير موجودة، أو كأننا لا نعرف كيف نحافظ على هويتنا العربية، مع انفتاحنا على أفضل ما في الشرق والغرب.
* موقع «شاهد.نت» يتقدّم بقوة بين مواقع عرض الأفلام والمسلسلات والبرامج ويكتسح. كيف تخطّطون لتعزيز موقع «شاهد» أكثر في مواجهة التحديات؟ ومنها القرصنة؟ وهل هو netflix العرب؟
- نعمل على تعزيز موقع «شاهد. نت» بالتقنية اللازمة والمحتوى المحلي التنافسي. طبعاً، هناك خطة لإطلاق موقع رديف هو «شاهد بلاس»، كي يُتاح للمشاهد تحميل محتوى أفلام وبرامج ومسلسلات جديدة ورائدة، ومشاهدتها ساعة يشاء وكيفما يشاء، مقابل بدل مادي بسيط. وعلى صعيدٍ موازٍ، أتابع باهتمام شديد عوالم التطبيقات الرقمية، والمحتوى الحصري الرائد، وذلك مع الأخذ في الاعتبار ضرورة اعتماد الإجراءات القانونية والإدارية والتقنية الفعالة لمحاربة قرصنة المحتوى، وحماية حقوق الملكية الفكرية. أما بخصوص إمكان التعاون مع شركاء عالميين من أصحاب الخبرة، فإن كل شيء وارد، لكن ضمن السعي إلى شراكات طويلة الأمد تؤمّن مصلحة كل الأطراف.
* ماذا عمّا يُساق في حق «MBC3» لناحية إساءتها إلى جمهور الأطفال عبر بثّها مشاهد غير لائقة؟ هل تسمح لأولادك بمتابعتها؟
- طبعاً، أسمح لأولادي بمتابعتها بل وأشجّعهم على ذلك! أنا حريص على ما يشاهده الأطفال، بقدر حرصي على ما يشاهده أولادي. لكن، هناك من يروّجون لبعض الشائعات والأخبار المغلوطة والمقاطع المشغولة على نظام «الفوتوشوب»، تحمل شعار MBC3، وللأسف، فإن بعضهم يصنّفون أنفسهم بـ«الدعاة» و«رجال الدين». وفي الواقع، معظم تلك المواد لا تمت للقناة بصلة، وتسوَّق بهدف الإساءة إلى صورتها لدى الجمهور. لدى MBC3 لجان فاحصة، جلّهم من الاختصاصيين والأمّهات، يدّققون في المحتوى ويحرصون على ملاءمته لعاداتنا وتقاليدنا.
* في استكمال لما بدأتم به منذ أول أيام المجموعة في لندن، احتفلتم بداية السنة الحالية بإطلاق «أنت الخير» ضمن برنامج «MBC الأمل»، دعماً للمشاريع الإنسانية والابتكار والإبداع وسواها. ماذا تريدون من هذه المبادرات والبرامج؟
- «MBC الأمل» وحملة «أنت الخير» تأتيان ضمن السياق الإنساني والاجتماعي الذي بدأناه منذ عام 1991، والذي يهدف إلى جمع المساعدات والسعي إلى التخفيف من معاناة أهلنا في العالم العربي. نضع في حساباتنا إطلاق مبادرات وحملات تلفزيونية توعوية واجتماعية، بهدف بلسمة الجراح، من أجل تسخير قدرات الشباب وأفكارهم وتحويلها إلى مبادرات فاعلة. هذه هي رسالة الإعلام السامية التي يجب ألاّ ننساها في خضمّ العمل اليومي والسعي إلى تعزيز مسار النجاح.
* لديكم تجربة من خلال « بلاتينوم» وقناة «وناسة». ثم جاءت خطوتكم الأجرأ في التعاقد مع نجوم الصف الأول في برامجكم، كأعضاء لجان تحكيم. ماذا في جعبتكم هذا العام؟
- في حوزة MBC اليوم مجموعة من البرامج العالمية الرائدة بصيغها العربية على غرار «Arabs Got Talent»، و«The Voice»، و«Arab Idol»، وأخيراً «شكلك مش غريب»... وجميعها برامج تتضمن محتوى موسيقيا وغنائيا، وتتطلّب وجود فنانين كبار في لجان تحكيمها. أما شركة «بلاتينوم ريكوردز» فتُعنى بشكل أساس بمتابعة وإدارة أعمال النجوم الجُدد الذين هم في طور الصعود، وبعضهم خرّيج تلك البرامج العالمية بصيغها العربية. نعتز بالتعاون مع أبرز النجوم العرب في الدراما ولجان التحكيم وتقديم البرامج وغيرها... ونحن على مسافة واحدة منهم جميعاً.
* وسائل التواصل الاجتماعي باتت حاضرة في المشهد السعودي والعربي والعالمي. هل تتابعون «تويتر»؟ وهل سيكون له تأثير على مشاهدة التلفزيون؟
- أنا موجود على «تويتر» وغيره من خلال شبكات التواصل الاجتماعي والمنتديات العائدة للمجموعة، بمنصّاتها الثابتة والتفاعلية والمتحرّكة، والتي وصلت إلى أكثر من 122 مليون مشترك ومتابع مسجَّل في أبريل (نيسان) 2014، ما يُعتبَر رقماً عالياً جداً، إذا ما قارنّاه ليس فقط بمجموعات إعلامية إقليمية أُخرى، بل بمجموعات رائدة على مستوى العالم أيضاً. وهذا إنجاز كبير بالنسبة لنا، في موازاة نسب المشاهدة التلفزيونية القياسية التي نتمتّع بها على امتداد العالم العربي. في الواقع، أرى تكاملاً، لا تنافساً، ما بين الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي الحديث «Digital & New Media». كما قلت سابقاً، أعتبر التلفزيون بمثابة قوة دافعة وجسر عبور نحو المنصّات التفاعلية وفي الاتجاهيْن. نلمس ذلك يومياً، خصوصاً من خلال البرامج العالمية الرائدة بصيغها العربية الترفيهية والباحثة عن المواهب، والتي تُحقّق جميعها نسب مشاهدة مرتفعة، بالتزامن مع حركة تفاعُلية متزايدة على وسائل التواصل الاجتماعي والمنتديات والإنترنت.
* هل تدعمون السينما والمحتوى الذي يُنتِجه الشباب السعودي عبر الانترنت، وكيف؟
- طبعاً، حتى وإن غابت السينما عندنا، فلدينا مواهب شابة تُقدّم أفلاماً رائعة وواعدة! ولدى الأخ ناصر القصبي في هذا الإطار تجارب مُبشّرة مع مجموعة من الشباب السعودي. كما قمنا بإنشاء «MBC Ventures» بهدف الاستثمار في المبادرات الفردية، و«ريادة الأعمال» خصوصاً لدى الشباب العربي والسعودي، والشركات الناشئة (start-ups)، وغيرها. هدفنا من «MBC Ventures» ليس الربح المادي، بقدر ما هو البناء على قدرات الشباب ومهاراتهم، وتحفيز الإبداع والابتكار لديهم.

وليد بن إبراهيم آل إبراهيم.. رحلة نجاح وتفوّق

رئيس مجلس إدارة «مجموعة MBC» أبرز صنّاع الإعلام الحديث

* ليس من المبالغة القول، إن اسم الشيخ وليد بن ابراهيم آل ابراهيم، يثير فضول كلّ وأيّ متابع للقطاع الإعلامي، وكذلك الباحثين عن سير المتفوّقين في مجالاتهم، والراغبين في الاطّلاع على رحلات النجاح المتميّزة، وعلى قصص التفوّق المختلفة. يعرفه الناس رئيساً لمجلس إدارة «مجموعة MBC»، وأحد أبرز رجال الأعمال المبدعين وصنّاع الإعلام الحديث. حصد الرجل لقب «فارس الإعلام العربي» عام 2006، واستحق جائزة «الشخصية الأكثر إبداعاً» عام 2007، لمساهماته في تطوير وإنماء القطاع الإعلامي، على مدى مسيرة ناهزت اليوم 23 عاماً.

يُشهد للشيخ وليد آل ابراهيم بأنه الرؤيوي الذي ساهم في تغيير وجه الإعلام العربي. هو دائم الانشغال في إيجاد آفاق جديدة للتوسُّع والتجديد في القطاع الإعلامي، عبر مختلف المنصّات الثابتة والتفاعلية والمتحرّكة، وذلك بهدف الوصول بالإعلام العربي إلى مصاف العالمية.

* خطوة الألف ميل في العام 1991، أطلق الشيخ وليد آل ابراهيم قناة «MBC1» لندن، فكانت أول فضائية عربية خاصة، تُخاطِب العائلة العربية بكافة أفرادها. مثّلت هذه الخطوة نقلة نوعية في مجال البث التلفزيوني الفضائي العربي، وشكّلت إنجازاً بارزاً للرجل على الصعيد المهني، مؤشّرة إلى بداية مرحلة مفصلية في الإعلام العربي. وإذا كانت «MBC» هي أولى خطوات الشيخ وليد آل ابراهيم على طريق الألف ميل، فإن بداية الرحلة الفعلية في الإعلام، كانت من خلال تأسيسه شركة «أرا للإنتاج الفني والتجهيزات التلفزيونية» مطلع الثمانينات من القرن الماضي. وفي العام 1994، افتتح الرجل محطة إذاعية، فكانت «MBC FM» أول إذاعة تجارية تتوجّه ببرامجها إلى المملكة العربية السعودية تحديداً، وتبث الموسيقى والأغاني الخليجية. وبعدها، أنشأ إذاعة«Panorama FM» المتخصّصة ببث أنجح الأغاني العربية.

* دبي: رحلة توسّع وانتشار عام 2002، قرّر الشيخ وليد آل ابراهيم أن ينقل المجموعة من لندن إلى دبي، بمباركة ودعم من حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. ومنذ انتقالها إلى مقرّها الرئيس في «مدينة دبي للإعلام» في دولة الإمارات العربية المتحدة، بدأت مرحلة التوسّع الفعلي، من خلال إطلاق قنوات جديدة ومتخصّصة. ولم يكتف رئيس مجلس إدارة «مجموعة MBC» بهذا الأمر، بل أسّس «O3 للإنتاج والتوزيع الدرامي والسينمائي»، وهي شركة متخصّصة في إنتاج وشراء وتوزيع البرامج والمسلسلات والأفلام السينمائية والوثائقية، لتزويد قنوات المجموعة وغيرها من الفضائيات وشركاء الأعمال بإنتاجاتها الخاصة. أتبعها بإطلاق سلسلة متكاملة من القنوات التلفزيونية المنوّعة، سعياً منه إلى توسيع دائرة الخيارات عند المشاهد العربي.

* من هوليوود إلى بوليوود خلال فترة وجيزة، تقل عن ربع قرن، استطاع الشيخ وليد آل ابراهيم أن يُصبح صاحب أكبر مجموعة إعلامية عربية خاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تضمّ 14 قناة تلفزيونية وغيرها من الوسائل الإعلامية. فبعد القناة الأم MBC1 - التي لا يخفي أنها الأقرب إلى قلبه - قرّر مخاطبة جيل الشباب، فأسّس قناتيْن متخصّصتيْن بعرض الأفلام على مدار الساعة، هما MBC2 عام 2002، و MBC MAX، التي ولدت بعدها بست سنوات وتحديداً عام 2008. خلال هذه المرحلة، أطلق أيضاً قناة MBC3 الموجّهة إلى جمهور الأطفال عام 2004. كما سعى إلى مخاطبة المرأة العربية العصرية والعائلة الشابة عام 2005، عبر قناة MBC4، واستمرّت رحلة الألف ميل مع إطلاق قناة MBC Action عام 2007، المتخصّصة بعرض أفلام الحركة والمسلسلات العالمية التشويقية وبرامج المغامرات والسباقات العربية، ثم قناة «وناسة» التي خاطب من خلالها الذوق الغنائي والطربي للمشاهد الخليجي خصوصاً والعربي عموماً. كما شهد العام 2007 إطلاق شركة «بلاتينوم ريكوردز».

لم تتوقّف مشاريع الشيخ وليد آل ابراهيم الإعلامية عند هذا الحد، إذ اتجه أكثر نحو التخصصية في الفضائيات، وأطلق في العام 2010، قناة MBC DRAMA وخصصها لعرض المسلسلات بكافة ألوانها ومصادرها. وبعد سنتيْن، كانت ولادة «MBC مصر»، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام 2012، على أرض «المحروسة»، لتستهدف العائلة المصرية. وفي العام التالي، أراد مخاطبة جمهور البلدان الآسيوية بقناة أكثر تخصصيّة، فأطلق MBC Bollywood. أما آخر باقة من الفضائيات العالية الجودة HD، التي تهتم بالمنوعات MBC Variety في العام 2013، فهي تُقدِّم اليوم أفلاماً ومسلسلات وبرامج عالمية ناجحة.

* «العربية».. و«الحدث»

* الشيخ وليد آل ابراهيم هو من أوائل رجالات الإعلام الذين أطلقوا قنوات إخبارية. فكانت قناة «العربية»، التي ولدت في 3 مارس (آذار) عام 2003، رافعة شعار «أقرب إلى الحقيقة».. ثم «أن تعرف أكثر». وقد وضعت القناة على عاتقها مواكبة الأحداث في الدول العربية والعالم، بموضوعية وحيادية، عبر الأخبار والأخبار العاجلة والتغطيات الحصرية والمقابلات الخاصة.. إضافة إلى أخبار عالم الاقتصاد والمال والأعمال. كما أطلق أواخر العام 2013، قناة «الحدث» وجعلها نافذة إضافية لقناة العربية، تستهدف المداومين على متابعة الأخبار.

وليد بن ابراهيم آل ابراهيم عنوان لسيرة شاب سعودي مؤمن وطموح، ورمز لمسيرة رجل عربي تخطّى طموحه حدود المنطقة، ودمغت إنجازاته قطاعاً حيوياً يُعدّ من أكثر القطاعات الاقتصادية والمعرفية تغيّراً وتطوراً وإبداعاً.



السعودية ومصر تشددان على رفض أي عمليات عسكرية إسرائيلية في رفح

الأمير فيصل بن فرحان وسامح شكري في لقاء على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وسامح شكري في لقاء على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (الخارجية السعودية)
TT

السعودية ومصر تشددان على رفض أي عمليات عسكرية إسرائيلية في رفح

الأمير فيصل بن فرحان وسامح شكري في لقاء على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (الخارجية السعودية)
الأمير فيصل بن فرحان وسامح شكري في لقاء على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين (الخارجية السعودية)

شددت السعودية ومصر، على الرفض القاطع لأي عمليات عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ومحاولات التهجير القسري ضد الفلسطينيين من أراضيهم.

وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، اليوم (الخميس)، رفضهما القاطع لأي عمليات عسكرية إسرائيلية في مدينة رفح ومحاولات التهجير القسري ضد الفلسطينيين.

وذكرت وزارة الخارجية المصرية في بيان على صفحتها على «فيسبوك»، أن الجانبين بحثا تطورات الحرب الإسرائيلية في غزة على هامش مشاركة الوزيرين في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة العشرين المنعقدة في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

وقال البيان، إن شكري بحث مع نظيره السعودي، مسارات التحرك اللازمة في إطار المجموعة العربية وعلى صعيد العمل متعدد الأطراف للحد من الأزمة في غزة، مشيراً إلى «المسؤولية القانونية والإنسانية التي تتحملها الأطراف الدولية لوقف الحرب ضد قطاع غزة وتحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار».

كما ندد وزير الخارجية المصري «بتكرار عجز مجلس الأمن في جلسته المنعقدة أمس عن إصدار قرار بوقف إطلاق النار على خلفية الفيتو الأميركي، مؤكداً أن عدم استصدار القرار «يثير تساؤلات حول جدوى ومصداقية قواعد وآليات عمل المنظومة الدولية».

ووفقاً للبيان بحث وزير الخارجية المصري ونظيره السعودي «التوترات المتزايدة في المنطقة على خلفية الأوضاع في غزة، ومنها تهديدات أمن الملاحة في البحر الأحمر».

وشدد الوزيران على مواصلة الاتصالات مع الأطراف المختلفة لدعم جهود التهدئة والحيلولة دون توسيع رقعة الصراع في المنطقة، واتفقا على استمرار التنسيق للحد من الأزمة في غزة واحتواء تداعياتها.


السعودية تحتفي بـ«يوم التأسيس» وتستعيد تاريخ 3 قرون

جانب من الفعاليات التي أقامتها إدارة التعليم بمنطقة جازان بمناسبة يوم التأسيس (واس)
جانب من الفعاليات التي أقامتها إدارة التعليم بمنطقة جازان بمناسبة يوم التأسيس (واس)
TT

السعودية تحتفي بـ«يوم التأسيس» وتستعيد تاريخ 3 قرون

جانب من الفعاليات التي أقامتها إدارة التعليم بمنطقة جازان بمناسبة يوم التأسيس (واس)
جانب من الفعاليات التي أقامتها إدارة التعليم بمنطقة جازان بمناسبة يوم التأسيس (واس)

تحتفل المملكة العربية السعودية اليوم (الخميس) بذكرى يوم تأسيس الدولة السعودية على يد الإمام محمد بن سعود عام 1727. وهي الذكرى التي ربطت الأجيال السعودية بتاريخ دولتها الممتد لـ3 قرون والزاخر والمتنوع بموضوعاته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية.

وتقدم «الشرق الأوسط» بالمناسبة ملفاً خاصاً يتضمن تحقيقات ومقالات ومقابلات تتناول الظروف والتحولات السياسية والثقافية التي استدعت ولادة دولة مركزية في الجزيرة العربية على يد الإمام المؤسس، بالإضافة إلى طرح أسئلة الهوية والتراث والمجتمع والمنجز الحضاري للدولة السعودية الأولى.

ويولي الملف أيضاً أهمية للبحث في النواحي الاجتماعية وممارسة الحياة اليومية للناس العاديين في زمن الدولة السعودية الأولى الذي يعدّ من أهم دراسات علم الاجتماع المعاصر، لأن ذلك من مقاييس المجتمع المنجز للهوية والثقافة والتراث والقيم. فالمجتمع السعودي، قبل ضمّ بلدانه للدولة السعودية وبعدها، يعيش حياته اليومية بقوة العادات والتقاليد والتعاون، ويقوم نشاطه على الزراعة والرعي والتجارة والعلم والمهن والصناعات البسيطة، وكان لذلك دور كبير في تجانس المجتمع وضبط دورة حياته. فنشأت الحاجة لدولة مركزية قوية، تفرض الأمن والاستقرار وتبني صلات مع محيطها القريب والبعيد وهو ما تم على يد الإمام المؤسس.

وهنا يأتي الملف على كيفية تكوين شخصية «القائد البطل» وتفسير خصال هذه الشخصية وتأثير الظرف الزمني أو المكاني في نشأتها، من دون إغفال سرد قصة مقولة «فاتت يا ونيان» الشائعة في الجزيرة العربية ويقصد بها التنبه إلى أمر بعد فوات الأوان. ولهذه القصة تفاصيل واقعية بأبطال حقيقيين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحصار الدرعية وخروج الإمام منها أسيراً بعد أن استسلم لينقذ ما تبقى من مدينته وأبنائها... وحتى مقتله في إسطنبول.


«المنتدى السعودي» يناقش مراقبة الإعلام «المضلل» وتطوير المهارات

الدبلوماسية من أجل عالم مزدهر - (واس)
الدبلوماسية من أجل عالم مزدهر - (واس)
TT

«المنتدى السعودي» يناقش مراقبة الإعلام «المضلل» وتطوير المهارات

الدبلوماسية من أجل عالم مزدهر - (واس)
الدبلوماسية من أجل عالم مزدهر - (واس)

اختتم «المنتدى السعودي للإعلام» أعماله في العاصمة، الرياض، أمس، بعد عقد أكثر من 60 جلسة حوارية وورشة عمل شارك فيها 150 متحدثاً من صُنّاع الإعلام والمختصين والممارسين من دول مختلفة، ناقشوا محاور عدة تتعلق بمستقبل الإعلام ووضعه الحالي في المنطقة، وسبل تحسينه وتطويره.

وتحاور المشاركون حول استخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأخبار المضلِّلة والكاذبة، وأكدوا ضرورة مراقبة تلك البرامج والمنصات وتنظيمها، إضافة إلى أهمية وجود مختصين في الإعلام السياسي بوسائل الإعلام، نظراً لأهمية الأخبار السياسية في المجتمع، ودعوا إلى زيادة الرقابة على المنصات للحد من النشر غير المسؤول والمنصات الوهمية.

كما ركزت الجلسات على أهمية تطوير مهارات الشباب الإعلامية واستقطاب الكفاءات الشابة في مجال الإعلام، إضافة إلى تسليط الضوء على ضرورة اكتساب المهارات المتعددة، مثل التصوير والإعداد والكتابة والتصميم والتعامل مع المحتوى الرقمي.

وأشار المتحدثون إلى أهمية مواكبة التقنيات الحديثة في الإعلام وضرورة استقطاب الكفاءات، والتأكيد على ضرورة رصد المهارات المهنية المطلوبة في سوق العمل، وتنسيق التدريب بين الجامعات والجهات الحكومية والقطاع الخاص لرفع إنتاجية العاملين في مجال الإعلام.


هجمات بحرية حوثية متصاعدة وضربات احتواء غربية متلاحقة

زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)
زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)
TT

هجمات بحرية حوثية متصاعدة وضربات احتواء غربية متلاحقة

زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)
زعم الحوثيون أن السفينة الأميركية المستهدفة بالقصف تحمل أعلافاً للدواجن (رويترز)

أقرّت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بتلقي 4 غارات في الحديدة، الأربعاء، ووصفتها بـ«الأميركية والبريطانية»، وتبنّت قصف سفينة في خليج عدن زعمت أنها إسرائيلية إلى جانب سفن أميركية، بالتزامن مع إبلاغ هيئة بريطانية عن نشاط متصاعد للطائرات المسيرة في البحر الأحمر.

وتأتي الضربات التي تقودها واشنطن ضد الجماعة الحوثية في سياق محاولة الاحتواء، وتقليص قدراتها العسكرية على مهاجمة السفن، وهي الغاية التي لم تتحقق في الشهر الرابع من التصعيد الذي تربطه الجماعة بـ«الرد على الحرب الإسرائيلية في غزة».

سفينة شحن أميركية تحمل مساعدات لليمن وصلت إلى عدن رغم تلقيها هجوماً صاروخياً حوثياً (رويترز)

هذه التطورات دفعت الحكومة اليمنية للتحذير مجدداً من «خطر الجماعة الحوثية على الوضع الإنساني»، خصوصاً مع استهدافها، أخيراً، سفينة تحمل مساعدات غذائية كانت في طريقها إلى ميناء عدن.

وقال إعلام الجماعة إن الطيران الأميركي والبريطاني شن 4 غارات، الأربعاء، حيث استهدفت غارتان منطقة الجبانة في مدينة الحديدة، وغارتان استهدفتا منطقة العرج شمال غربي المدينة، وذلك غداة غارة ضربت موقعاً في منطقة الكدن التابعة لمديرية الضحي.

وفي حين لم تتبنَّ واشنطن على الفور هذه الضربات، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، إنها تلقت، الأربعاء، تقريراً عن «نشاط متزايد» للطائرات المسيرة على بُعد 40 ميلاً بحرياً غرب مدينة الحديدة اليمنية.

من جهته، تبنى المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، هجمات قال إن جماعته نفذتها، الثلاثاء، شملت «استهداف سفن حربية أميركية في البحرين الأحمر والعربي بعدد من الطائرات المسيّرة، ومواقع في مدينة إيلات، إلى جانب استهداف سفينة إسرائيلية في خليج عدن تسمى (إم إس سي سيلفر) بعدد من الصواريخ».

تعرض نحو 10 سفن شحن لإصابات مباشرة منذ تصعيد الحوثيين البحري (رويترز)

ومع تصاعد الغضب الغربي واليمني إزاء استهداف الجماعة بصاروخين، الاثنين الماضي، سفينة تحمل شحنة من الحبوب لمساعدة اليمنيين، زعمت الجماعة أن «السفينة أميركية وتحمل أعلافاً للدواجن، وليست مساعدات إنسانية كما تدعي الولايات المتحدة». واتهمت واشنطن «بتزوير الحقائق والعمل على التشويش على الرأي العام العالمي، من خلال المغالطات في حمولة السفينة المستهدفة ووجهتها».

في غضون ذلك، أوضحت القيادة المركزية الأميركية، في بيان، أن الجماعة الحوثية المدعومة من إيران أطلقت صاروخين باليستيين مضادين للسفن على سفينة «سي شامبيون»، وهي ناقلة بضائع مملوكة للولايات المتحدة ترفع العلم اليوناني ومتجهة إلى ميناء عدن في اليمن.

وأضاف البيان أن أحد الصواريخ انفجر بالقرب من السفينة، ما أدى إلى أضرار طفيفة، «ومع ذلك، واصل طاقمها طريقه إلى وجهتهم النهائية وتوصيل الحبوب إلى عدن، لصالح الشعب اليمني».

وأكد البيان أن الشركة المشغلة للسفينة قامت بتسليم المساعدات الإنسانية إلى اليمن 11 مرة في السنوات الخمس الماضية.

وقال البيان الأميركي إن «عدوان الحوثيين في المنطقة، أدى إلى تفاقم مستويات الحاجة، المرتفعة بالفعل في اليمن المتأثر بالصراع، الذي لا يزال يمثل واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم؛ حيث يحتاج ما يقرب من 80 في المائة من إجمالي السكان، إلى المساعدة الإنسانية».

وشدد البيان على التزام واشنطن بمواجهة ما وصفه بـ«أنشطة الحوثيين الخبيثة»، التي قال إنها «تعرض للخطر بشكل مباشر واردات المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى اليمن».

ضربات استباقية

في بيان آخر، قالت قوات القيادة المركزية إنها عثرت على قاذفة صواريخ أرض جو ودمرتها في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في نحو الساعة الخامسة مساء الاثنين. وفي اليوم نفسه، تم إطلاق صاروخ باليستي إضافي مضاد للسفن في الساعة 6:40 مساءً لكنه لم يؤثر على أي سفن تجارية أو تابعة للتحالف.

وفي الساعة 7:20 مساءً، شنّت طائرة من دون طيار هجوماً أحادي الاتجاه ضد السفينة «نافيس فورتونا» وهي ناقلة بضائع مملوكة للولايات المتحدة وترفع علم جزر مارشال، ما تسبب في أضرار طفيفة ولم تقع إصابات؛ حيث واصلت السفينة رحلتها نحو إيطاليا.

إلى ذلك، أكد البيان تدمير طائرة من دون طيار في غرب اليمن كانت مستعدة للانطلاق على السفن في البحر الأحمر. كما تمكنت الطائرات والسفن الحربية الأميركية وقوات التحالف بين الساعة 8 مساء يوم 19 فبراير (شباط) والساعة 12:30 صباح يوم 20 فبراير، من إسقاط 10 طائرات حوثية من دون طيار في البحر الأحمر وخليج عدن.

وأفادت قيادة القوات المركزية الأميركية بأن السفينة «يو إس إس لابون» تمكنت، الثلاثاء، من إسقاط صاروخ «كروز» أطلقه الحوثيون، كان متجهاً نحو السفينة وقالت إن تدابيرها «ستحمي الحقوق والحريات الملاحية وتجعل المياه الدولية أكثر أماناً للسفن البحرية والتجارية الأميركية».

وازداد خطر الهجمات الحوثية في البحر الأحمر وخليج عدن في الشهر الرابع من التصعيد، رغم الضربات الاستباقية الغربية وعمليات التصدي للصواريخ والطائرات المُسيّرة والزوارق والغواصات الصغيرة أحادية الاتجاه، وهو ما يُنذر بدخول المواجهة طوراً آخر، خصوصاً مع دخول القوات الأوروبية على الخط للمساهمة في حماية الملاحة.

وتشن الجماعة المدعومة من إيران منذ 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، هجمات ضد السفن بلغت نحو 42 هجمة، وأدت إلى إصابة 10 سفن على الأقل، مع حديثها عن إغراق واحدة منها، تحت مزاعم مساندة الفلسطينيين في غزة ومنع الملاحة من وإلى الموانئ الإسرائيلية، قبل أن تضيف إلى أهدافها سفن واشنطن ولندن رداً على ضرباتهما.

وتسود مخاوف أممية من انهيار مساعي السلام اليمنية جرَّاء هذا التصعيد، فضلاً عن مخاطر التداعيات الإنسانية المحتملة الناجمة عن ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، ووصول الغذاء إلى ملايين اليمنيين الذين يعيشون على المساعدات.

وردَّت واشنطن على تصعيد الحوثيين بتشكيل تحالف دولي أطلقت عليه «حارس الازدهار»، لحماية الملاحة في البحر الأحمر، قبل أن تشنّ، ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، ضربات على الأرض في نحو 21 مناسبة حتى الآن، شملت عشرات الغارات، وهي الضربات التي شاركت لندن في 3 موجات منها، إلى جانب العشرات من عمليات التصدي للصواريخ والمُسيَّرات الحوثية.

جنّدت الجماعة الحوثية عشرات الآلاف مستغلة حرب إسرائيل على غزة وعينها على المناطق اليمنية المحررة (إ.ب.أ)

واعترف الحوثيون حتى الآن بمقتل 22 عنصراً في هذه الضربات الغربية، إلى جانب 10 قُتلوا في 31 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في البحر الأحمر، بعد تدمير البحرية الأميركية زوارقهم، رداً على محاولتهم قرصنة إحدى السفن.

تنديد يمني

في ظل تصاعد التهديد الحوثي، تجزم الحكومة اليمنية بأن الضربات الغربية لن تؤثر في قدرات الحوثيين على مهاجمة السفن في البحر الأحمر، وأن الحل البديل هو دعم قواتها لاستعادة مؤسسات الدولة، وتحرير الحديدة وموانئها، وإرغام الجماعة الموالية لطهران على السلام، وإنهاء الانقلاب على التوافق الوطني.

وندد وزير الإعلام اليمني، في بيان، الأربعاء، باستهداف السفينة «سي تشامبيون» أثناء إبحارها من الأرجنتين إلى ميناء عدن، وعلى متنها 40 ألف طن من الحبوب، بصاروخين باليستيين، ووصفه بأنه «تصعيد خطير في مسار أعمال القرصنة البحرية والهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، واستهداف مباشر للواردات من المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية المقدمة لليمن».

وأوضح الإرياني أن سفينة «سي تشامبيون» كانت أثناء استهدافها في طريقها لإفراغ جزء من حمولتها البالغة نحو 9229 طناً من الذرة في ميناء عدن، قبل أن تتجه إلى ميناء الحديدة لإفراغ الحمولة المتبقية البالغة 31 ألف طن، مضيفاً أن هذه ليست المرة الأولى التي تبحر فيها السفينة للموانئ اليمنية؛ حيث سبق وقامت بتسليم المساعدات الإنسانية إلى اليمن 11 مرة خلال السنوات الخمس الماضية.

وطالب الإرياني الشركاء الدوليين، وفي المقدمة الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، بـ«العمل على الاستجابة المنسقة للتصدي لأنشطة الميليشيا الحوثية، عبر الشروع الفوري في تصنيفها منظمة إرهابية، وتجفيف منابعها المالية والسياسية والإعلامية، والتحرك في مسار موازٍ لتقديم دعم حقيقي لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة الشرعية في الجوانب (السياسية والاقتصادية والعسكرية) لاستعادة فرض سيطرة الدولة على كامل الأراضي اليمنية».

من جهته، قال وكيل وزارة الداخلية اليمنية محمد المحمودي إن جماعة الحوثي المسلحة استدعت العالم إلى «عسكرة» البحر الأحمر، بما يؤثر على الأمن القومي اليمني والعربي بالكامل.

وحذّر المحمودي، في مقابلة مع «وكالة أنباء العالم العربي»، من أن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر ستؤدي إلى «نتائج كارثية اقتصادية بالنسبة للشعب اليمني المحاصر الذي يعاني من الحرب منذ 9 سنوات».

يزعم الحوثيون أن هجماتهم ضد السفن هدفها منع ملاحة السفن المرتبطة بإسرائيل (إ.ب.أ)

وأضاف المحمودي أن «الحكومة اليمنية تعمل جاهدة على خلق شراكة حقيقية لحماية أمن البحر الأحمر، ويجب على العالم أن يفهم أن ضرب الحوثي لن يكون له تأثير كبير كما يعتقدون إلا إذا تمت شراكة حقيقية مع الشرعية اليمنية للقضاء على الحوثي».

وشدد وكيل وزارة الداخلية اليمني على أن المساعي الأميركية أو الأوروبية في البحر الأحمر لا يمكن أن تنجح دون دعم الحكومة اليمنية لمواجهة الجماعة المسلحة على الأرض «التي يستخدمها (الحوثي) لتهديد البحر ويطلق منها الصواريخ والمسيرات على السفن التجارية الآمنة التي تمر في هذا الممر».


خادم الحرمين يتلقى رسالة من رئيس طاجيكستان تتعلق بالعلاقات الثنائية

الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة من رئيس طاجيكستان تتعلق بالعلاقات الثنائية

الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)
الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، رسالة خطية، من إمام علي رحمان رئيس طاجيكستان، تتصل بالعلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في شتى المجالات.

تسلم الرسالة نيابةً عن الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية، خلال استقباله الأربعاء في ديوان الوزارة، بالرياض، سفير طاجيكستان لدى المملكة أكرم كريمي.

وجرى خلال الاستقبال، استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها في المجالات كافة، بالإضافة إلى مناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.


اليمن: انقطاع الرواتب وتردي الخدمات يؤججان السخط ضد الانقلابيين

يعيش ملايين اليمنيين في ظل أوضاع مأساوية بعد توقف صرف رواتب الموظفين (إ.ب.أ)
يعيش ملايين اليمنيين في ظل أوضاع مأساوية بعد توقف صرف رواتب الموظفين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الرواتب وتردي الخدمات يؤججان السخط ضد الانقلابيين

يعيش ملايين اليمنيين في ظل أوضاع مأساوية بعد توقف صرف رواتب الموظفين (إ.ب.أ)
يعيش ملايين اليمنيين في ظل أوضاع مأساوية بعد توقف صرف رواتب الموظفين (إ.ب.أ)

شنّ سياسيون وبرلمانيون وناشطون يمنيون حملات انتقاد، استهجنت استمرار تجاهل الجماعة الحوثية لمطالب الموظفين العموميين بصرف الرواتب وتوفير الخدمات، والقضاء على الفساد والعبث ونهب الأموال.

ويتهم اليمنيون قادة الجماعة بمواصلة نهب ومصادرة عائدات كثير من المؤسسات التي تخضع لسيطرتهم، والتي تصل إلى ملايين الدولارات، ما يجعلها قادرة في أي وقت على صرف الرواتب.

 

عائلة يمنية بلا مأوى تتناول وجبتها في الشارع (رويترز)

وكان اليمنيون والناشطون اتهموا الجماعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بانتهاج سياسة تتيح لقادتها ومشرفيها المنتمين إلى سلالة زعيمها عبد الملك الحوثي إذلال السكان الخاضعين لها، حتى وإن كانوا من الموالين لها، من دون أن تطالهم أي عقوبة، وذلك ضمن سعيها لإرهاب السكان.

ويبدي الناشط اليمني نائف عوض استغرابه من كون «سلطة الجماعة أصبحت الممثل الشرعي للجبايات، وفي الوقت نفسه تتنصل من مسؤولياتها تجاه من تحكمهم... وهذا الأمر لم يكن ليحدث على مر العصور».

ويقترح عوض على الجماعة، من باب السخرية، «أن تطلق على وزارة المالية الخاضعة لسيطرتها اسم (وزارة الجبايات الإيمانية)، كون اسم المالية معناه أن أموال الشعب اليمني أخذ وعطاء».

بدوره، طالب الناشط اليمني محمد عودين، سلطة الحوثيين بـ«الخجل والرحيل لأنها سلطة عاجزة، ترى أن صرف الرواتب ليس من واجباتها ومسؤولياتها»، مضيفاً أن الشعب اليمني لم يعد اليوم بمقدوره الصبر أكثر.

وتأتي هذه الانتقادات للجماعة، بالتوازي مع استمرار تصاعد الغليان في مناطق سيطرتها، جراء غياب أبسط الخدمات واتساع رقعة الجوع والفقر والبطالة وغلاء الأسعار، وظهور مزيد من الأزمات مع عدم صرف الرواتب، وتنصل الجماعة من مسؤوليتها رغم الإيرادات الضخمة التي تجبيها.

يمنيون يصطفون على رصيف شارع بصنعاء بحثاً عن عمل (الشرق الأوسط)

في السياق نفسه، شنّ النائب في البرلمان الخاضع للحوثيين بصنعاء، أحمد سيف حاشد، هجوماً شديد اللهجة على سلطة الانقلاب، متهماً إياها بـ«ممارسة الانتهازية السياسية على نحو دؤوب، تحديداً ما يخص قضايا الأوطان والشعوب، حيث لا توجد مصيبة وقعت على رؤوس الشعب اليمني أو الشعوب الأخرى، إلا واستفادت منها خدمة لمشروعها الخاص، وعلى حساب وطن يجري تفكيكه وتمزيقه على نحو ممنهج وحثيث لصالح أنانيات مفرطة»؛ على حد تعبيره.

ومن خلال سلسلة تغريدات حديثة له بمنصة «إكس»، عدّ حاشد، «أن الثقة الزائدة لدى سلطة الجماعة بممارسة انتهاكاتها وتعاليها ضد المواطنين اليمنيين، قد تعجل بسقوطها الوشيك».

استخفاف بالمظالم

في حين أشار النائب اليمني حاشد، إلى «أن على جماعة الحوثي أن تعي جيداً أن الاستخفاف بالمظالم التي تكبر وتتسع، والاستهتار بالعدالة والسخرية منها، حتماً سيؤدي كل ذلك إلى أن يقول التاريخ كلمته ضدها»، يؤكد أكاديمي يمني «أن الشعب اليمني بات اليوم بحاجة ماسة إلى رئيس يتولى مسؤوليته بكل جدارة».

وأضاف الأكاديمي في «جامعة عمران» عبد السلام الكبسي في تغريدة على منصة «إكس»، أن الشعب اليمني «يريد رئيساً أو مسؤولاً، يقول لهم: لن أشبع حتى يشبع الشعب، ولن آمن حتى يأمن الشعب، ولن ترى عيني النوم حتى تُرفع كل المظالم».

من جهته، يؤكد السفير والبرلماني اليمني السابق فيصل أمين أن «العقلية السائدة التي تحكم سلطة صنعاء هي عقلية الغزو، وذلك نتيجة لغياب الدستور والنظام والقانون».

أسرة يمنية في الحديدة تجمع أوراق الشجر لتناولها بسبب شح الطعام (إكس)

ونشر تغريدة على منصة «إكس» قال فيها: «إنه لا فساد ولا جباية ولا إيمان إلا في ظل مؤسسات تحاسب وتنظم المجتمع، ودولة يحكمها دستور ونظام وقانون، وهذا غائب».

وسبق أن اتهمت الحكومة اليمنية في وقت سابق الجماعة الحوثية، بأنها «تحاول مراراً إغراق وسائل الإعلام، وإلهاء الرأي العام بالحملات الإلكترونية والأكاذيب حول ملف المرتبات؛ للتغطية على حقيقة أن انقلابها الغاشم على الدولة هو ما أدى إلى وقف صرفها، وأنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن إجهاض كل الحلول والمبادرات لإعادة انتظام صرفها».


المخاطر تحدق بناقلة «صافر» اليمنية وبديلتها جراء تصعيد الحوثيين

خزان النفط اليمني المتهالك «صافر» لا يزال يشكل خطراً بيئياً رغم إفراغه (الشرق الأوسط)
خزان النفط اليمني المتهالك «صافر» لا يزال يشكل خطراً بيئياً رغم إفراغه (الشرق الأوسط)
TT

المخاطر تحدق بناقلة «صافر» اليمنية وبديلتها جراء تصعيد الحوثيين

خزان النفط اليمني المتهالك «صافر» لا يزال يشكل خطراً بيئياً رغم إفراغه (الشرق الأوسط)
خزان النفط اليمني المتهالك «صافر» لا يزال يشكل خطراً بيئياً رغم إفراغه (الشرق الأوسط)

أعادت هجمات الحوثيين على السفن التجارية ومن بينها ناقلات الوقود والمواد الكيماوية، التذكير بالخطر الذي لا تزال تشكله ناقلة النفط اليمنية المتهالكة «صافر»، والتي منعت الجماعة تنظيفها من بقايا النفط ومياه غسيل الخزانات الملوثة بالزيت، كما يمتد الخطر إلى السفينة البديلة «اليمن» التي تحمل أكثر من مليون برميل من النفط الخام، وترسو إلى جوار «صافر» في ميناء رأس عيسى.

ومع تحويل الحوثيين الميناء الواقع على ساحل البحر الأحمر شمال ميناء الحديدة، إلى مركز لإطلاق الصواريخ والزوارق المسيرة لاستهداف السفن في جنوب البحر الأحمر، فإن مخاطر إصابة إحدى هاتين السفينتين بأي قذيفة أو مقذوف نتيجة المواجهة بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة زادت، ومعها تزداد المخاوف من حدوث كارثة بيئية جديدة، كان يعتقد تجاوزها من قبل اليمن ودول المنطقة مع إتمام نقل حمولة الناقلة القديمة إلى الناقلة البديلة.

بالقرب من موقع السفينتين «صافر» و«اليمن» تنطلق هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وذكر مسؤولان يمنيان لـ«الشرق الأوسط»، أن التصعيد العسكري في سواحل الحديدة واستخدام الحوثيين «ميناء رأس عيسى» تحديداً لإطلاق الصواريخ المضادة للسفن والمسيرات، رفع المخاطر على الناقلتين، ويخشى أن يؤدي أي خطأ إلى سقوط قذيفة على إحداهما، ما سيؤدي إلى كارثة بيئية غير مسبوقة.

ووفق تقديرات مصادر محلية في الحديدة تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن القوات الأميركية والبريطانية في البحر الأحمر نفذت أكثر من 15 غارة على مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية والزوارق المفخخة المسيرة منذ بداية عمليات التحالف وحتى الآن. وقالت إن الاستمرار في استخدام الميناء النفطي لتنفيذ الهجمات، يجعله عرضة للرد الأميركي البريطاني، وهذا بدوره يعرض الناقلة «صافر»، وكذلك السفينة البديلة التي تحمل أكثر من مليون برميل من النفط الخام إلى مخاطر كبيرة.

خطر مستمر

وأكدت مصادر حكومية يمنية وأخرى عاملة لدى الأمم المتحدة لـ«الشرق الأوسط»، أن الناقلة المتهالكة «صافر» لا تزال تشكل خطراً على البيئة لأن الحوثيين وبعد الانتهاء من إفراغها من حمولتها التي تزيد على مليون برميل من النفط الخام، ونقل تلك الحمولة إلى الناقلة البديلة «اليمن»، رفضوا سحب «صافر» إلى ميناء جاف قريب للتخلص منها، كما كان مخططاً لذلك من قبل الأمم المتحدة، ولا يزال الموقف على حاله.

وذكرت المصادر، أنه رغم انقضاء ستة أشهر على إتمام عملية نقل كمية النفط الخام، فإن ممثلي الحوثيين في اللجنة المعنية بمتابعة ملف الناقلة «صافر»، أمروا الشركة المنفذة بإعادة كميات مياه الغسيل المتسخ الذي يحتوي على بقايا الزيت والشوائب التي تم إخراجها من الخزانات عقب إفراغها من حمولتها؛ تمهيداً لقطرها، ولضمان عدم تسرب أي جزء منها إلى البحر.

منع الحوثيون استكمال تنظيف الناقلة «صافر» ومنعوا سحبها للتخلص منها (شركة الإنقاذ الهولندية بوسكاليس)

المصادر الحكومية أكدت أن عشرات الآلاف من الأطنان المترية من مياه الغسيل وشوائب تنظيف خزانات النفط أعيدت إلى السفينة «صافر»، وأن الحوثيين، رفضوا سحب الناقلة المتهالكة من موقعها الحالي بجوار الناقلة البديلة إلى أحد موانئ المنطقة للتخلص منها وبيعها (كخردة) كما كانت تخطط لذلك الأمم المتحدة.

وبينت المصادر أن الشركة المنفذة لعملية نقل حمولة النفط الخام غادرت المنطقة بعد أن استكملت نقل الكمية التي تزيد على مليون برميل إلى الناقلة الجديدة، واضطرت إلى تثبيت الناقلة المتهالكة في موقعها، بعد أن أعادت كمية المياه التي تم غسل الخزانات بها وتنظيفها من بقايا الزيت والشوائب الأخرى، تنفيذاً لتعليمات الحوثيين.

تعنت حوثي

ووفق مسؤولين في الحكومة اليمنية، فإن مكتب الأمم المتحدة فشل في الحصول على موافقة الحوثيين على سحب الناقلة «صافر» والتخلص منها وبيعها (خردة)، لأن المنظمة اضطرت إلى ترحيل هذه القضية، كي لا تفشل العملية، لأنها كانت حريصة على إنجاز المرحلة الأولى المتمثلة بنقل حمولة الناقلة وتجنب كارثة بيئية غير مسبوقة.

أمر الحوثيون بإعادة المياه الملوثة ببقايا النفط والشوائب إلى الناقلة صافر (شركة الإنقاذ الهولندية بوسكاليس)

وبيّن المسؤولون لـ«الشرق الأوسط» أن الجانب الأممي والحكومي كانا أمام خيارات صعبة لتجنيب البلاد والمنطقة كارثة بيئية، بينما سعى الحوثيون إلى استخدام القضية للمساومة وتحقيق مكاسب ذاتية، حيث رفضوا في بداية الأمر إفراغ الناقلة، وطالبوا بدلاً عن ذلك بتوفير قطع غيار وصيانتها والاحتفاظ بحمولتها.

ووفق ما أورده المسؤولون، فإن الأمم المتحدة وبعد جهود شاقة، تمكنت من إقناع الحوثيين بمقترح شراء ناقلة بديلة لنقل كمية النفط الخام إليها لتجنب انفجار الناقلة القديمة التي ظلت من دون صيانة لأكثر من سبع سنوات، خاصة بعدما توقفت بعض وحدات ضخ الغاز الخامل التي تمنع الاشتعال داخل خزاناتها، ولهذا تركت أمر التصرف بالحمولة والسفينة القديمة إلى ما بعد انتهاء العملية.

وطبقاً لهذه المصادر، فإن تصاعد المواجهة في البحر الأحمر، أوقف أي نقاش بشأن مصير السفينة المتهالكة لأن الوضع والمخاطر تعدت هذه القضية إلى الخشية من تطور المواجهات وزيادة مخاطر إصابة أي من السفينتين أو كليهما وما سيترتب على ذلك من نتائج كارثية. وقالت المصادر إن الحوثيين يغامرون باستخدامهم «ميناء رأس عيسى» منطلقاً لمهاجمة الملاحة.


قادة أتباع الأديان يجتمعون على طاولة مستديرة في تيرانا لأول مرة

الطاولة المستديرة لأتباع الأديان تستضيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي (الشرق الأوسط)
الطاولة المستديرة لأتباع الأديان تستضيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي (الشرق الأوسط)
TT

قادة أتباع الأديان يجتمعون على طاولة مستديرة في تيرانا لأول مرة

الطاولة المستديرة لأتباع الأديان تستضيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي (الشرق الأوسط)
الطاولة المستديرة لأتباع الأديان تستضيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي (الشرق الأوسط)

استضافت الطاولة المستديرة لأول مرة قادة أتباع الأديان في ألبانيا، وذلك خلال ترؤس أمين عام رابطة العالم الإسلامي الشيخ الدكتور محمد العيسى وفداً في العاصمة تيرانا، اضطلاعاً بمسؤولية رابطة العالم الإسلامي وفق «رسالتها» و«أهدافها»، وكان في استقباله عدد من الشخصيات الوزارية الألبانية مع رئاسة المشيخة ورئاسة القيادات الدينية.

وأكد د. العيسى في كلمته أن ألبانيا قدمت أنموذجاً ملهِما لتعايش تنوعها الديني الذي بات جزءاً لا يتجزأ من قيم الشعب الألباني، الأمر الذي يحتم عليها مشاركة دول التنوع الديني والإثني هذه التجربة الملهِمة، فيما أسهب متحدثاً حول عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، والتي دار حولها حوار موسع مع أعضاء الطاولة المستديرة. تلا ذلك عَشاء مشترك أقيم على شرفه، بحضور وزاري ألباني رفيع، وأعضاء السلك الدبلوماسي، يتقدمهم سفير خادم الحرمين الشريفين في تيرانا، فيصل بن غازي حفظي، كما حضر اللقاء السفير البابوي للفاتيكان.

رئيس ألبانيا يستقبل د. محمد العيسى في القصر الرئاسي (الشرق الأوسط)

واستقبل رئيس ألبانيا، بايرم بيقاي في القصر الرئاسي بالعاصمة تيرانا الأمين العام للرابطة، حيث جرى خلال اللقاء منْحُ د. العيسى أعلى أوسمة الجمهورية الألبانية؛ «وسام الدولة للشخصيات الروحية المؤثرة عالميا». ودار في اللقاء حوار حول حيثيات تكريم د. العيسى، بوسام الدولة، فيما أكد العيسى أن رابطة العالم الإسلامي، التي يتشرف بخدمتها، حسنة من حسنات المملكة العربية السعودية، أهدتها للعالم الإسلامي، وفي الأفق الإسلامي الواسع «كما هي رسالة الإسلام ورحمته للعالمين» تعمل الرابطة «ضمن جهودها العالمية» على خدمة الإنسانية جمعاء.

الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي خطيباً على منبر الجامع الألباني الكبير (الشرق الأوسط)

ثم لبى العيسى دعوة رئيس المشيخة الإسلامية، والمفتي العام لجمهورية ألبانيا، ليخطبَ للجمعة في الرمز الإسلامي التاريخي الألباني، الذي يتجاوز عمره 200 عام. وتحدث فضيلته في خطبته عن قيم الإسلام وسلوك المسلم قائلًا: «في كل مشهد من مشاهد سيرة نبينا الكريم ﷺ أنموذج عالٍ يجسد قيم الإسلام، كلُّ ذلك في منظومة سجلّ أخلاقيٍّ بلغ به الإسلام مشارق الأرض ومغاربها، سجلٍّ باتَ علامة فارقة في القيم الإنسانية». «دينُنا له معيار دقيق، فمن تحلىٰ بقيمه فهو مسلم حقّ محسوب على الإسلام والمسلمين، ومن حاد وأبعَدَ مثَّل نفسه، وليس من الإسلام في شيء بقدر بُعده عن دينه». «كم مسلمٍ تألّف قلوب الآخرين، سواء بقوله الحسن، أو عمله الطيب، أو صفحه الجميل. كثير من الناس يعتبر بسلوكنا في حكمه على ديننا». «المتأمل في نصوص الشريعة يجدها روحاً جامعةً؛ إذ شملت الجميع بحكمتها البالغة، ورحمتها الواسعة، في مقاصد تشريعية بديعة جمعت بين المثالية والواقعية، وبين سعة الدنيا وفلاح الآخرة».

د. محمد العيسى يلقي محاضرة على الأكاديميين في جامعة تيرانا (الشرق الأوسط)

عقِب ذلك ألقى الأمين العام الدكتور العيسى، محاضرتين منفصلتين، على الأكاديميين والطلبة في «تيرانا»، تحدث فيهما عن الفكر الإسلامي: «تأصيله» و«واقعه» و«تحصينه»، موضِّحاً قواعد مهمة في قراءة نصوص الكتاب والسنة، والكتابات الشرعية والفكرية والتاريخية. راعت المحاضرتان تنوع الخطاب بحسب الاحتياج بين «الأكاديميين» و«الطلبة»، مع ترجمتهما «الاحترافية» للغة الألبانية، وقد جرى التنويه بهما، مع التأكيد على أهمية تعميم مضامينهما.

كما استضافت المشيخة الإسلامية الألبانية، التي يتبعها 35 دار إفتاء، الأمين العام في مقرّها في العاصمة تيرانا. ورحب رئيس المشيخة بزيارة د. العيسى للبلقان، مبارِكاً النجاحَ الكبير الذي حظي به مؤتمر رابطة العالم الإسلامي لتعزيز السلام والتعايش في البلقان، وبخاصة الأصداءَ الإيجابية الواسعة التي لقيها «إعلان سراييفو» في المنطقة؛ والتي تأتي امتداداً لجهود الرابطة ورسالتها الإسلامية العظيمة في نشر تعزيز التعايش الإنساني، وجهودها الجليلة في مواجهة مختلف أشكال الكراهية والتطرف والإسلاموفوبيا.

من حضور المصلين لخطبة د. العيسى في الجامع الكبير بألبانيا (الشرق الأوسط)

وأكد مكانة الرابطة في قلوب المسلمين حول العالم، والأقليات الإسلامية بوجه خاص، إذ كان لجهود الرابطة كبيرُ الأثر في تعزيز حضورهم الإيجابي وتعايشهم في بلدانهم. من جانبه أكد د. العيسى أن رابطة العالم الإسلامي هي من المسلمين وإليهم، وتعتز بخدمتهم، ولا سيما المشيخات الإسلامية التي تضطلع بمسؤولية كبيرة ودور محوري في تعزيز قيم الإسلام بسماحته واعتداله ورحمته الشاملة، وإبراز هذه الحقائق الناصعة للعالمين.

والتقى د. العيسى في مقرّ البرلمان بالعاصمة تيرانا، رئيسة برلمان ألبانيا، لينديتا نيكولا. وجرى خلال اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

‏وأكدت نيكولا التقدير الألباني لزيارة وفد رابطة العالم الإسلامي، وجهودها في تعزيز السلام والتعايش الديني والحضاري في مجتمعات التنوع.

‏وجدد د. العيسى التعبير عن سعادته بزيارة ألبانيا، في إطار أنموذجها الدولي المتميز في وئام تنوعه الوطني، ولا سيما التنوع الديني، مؤكِّدًا أن الإسلام يرفض كافة مفاهيم ونظريات الصراع والصدام الحضاري أيًّا كانت فلسفتها ودوافعها.

لقاء رئيس الوزراء الألباني وأمين عام الرابطة د. محمد العيسى في مقر رئاسة الوزراء بتيرانا (الشرق الأوسط)

كما استقبل رئيس وزراء ألبانيا، إيدي راما، في مقرّ رئاسة الوزراء بالعاصمة «تيرانا»، د. العيسى، وجرى خلال اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، ورحب بالزيارة لجمهورية ألبانيا، مشيداً بالجهود الدولية لرابطة العالم الإسلامي في دعم وئام مجتمعات التنوع الوطني.

كما دعا الرابطة لتنظيم مؤتمر دولي في تيرانا، يدعم الحاجة لتعزيز جسور التفاهم والتعاون بين الحضارات، بما يقوّي وعي مجتمعات التنوع الديني والإثني والثقافي حول العالم منطلقاً من تجربة ألبانيا.

وفي ختام زيارته الرسمية، تسلَّم الأمين العام «درع التأسيس» رمز الحفاظ على الهوية الإسلامية في جمهورية ألبانيا والبلقان. جاء ذلك عقِب زيارته للمدرسة الشرعية في العاصمة تيرانا، أحد الرموز الإسلامية في جمهورية ألبانيا والبلقان، إذ تأسست قبل 100 عام، ومرت بفترات عصيبة في تاريخ المنطقة. وحث فضيلته أبناءه الطلبة ومعلمي المدرسة، على مواصلة مسيرة المدرسة التاريخية، والتسلح بالعلم والوعي لخدمة بلادهم وأمتهم ورسالة دينهم العظيمة التي جاءت رحمة للعالمين، ثم سلم المخصصات والحقائب المدرسية للأيتام من طلاب المدرسة.

رئيس ألبانيا يمنح د. محمد العيسى أعلى أوسمة الجمهورية (الشرق الأوسط)


غرينكويتش لـ«الشرق الأوسط»: لن نتسامح إزاء وقوع التجارة الدولية رهينة جماعة إرهابية

قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

غرينكويتش لـ«الشرق الأوسط»: لن نتسامح إزاء وقوع التجارة الدولية رهينة جماعة إرهابية

قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)
قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» بالرياض (الشرق الأوسط)

قال مسؤول عسكري أميركي رفيع إن الولايات المتحدة تواصل اتخاذ إجراءات دفاعية ضد الأسلحة المختلفة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران، مبيناً أن حرية الملاحة عبر الممرات المائية مثل البحر الأحمر، أمر ضروري للسماح للمساعدات الإنسانية والتجارة بالتحرك في جميع أنحاء المنطقة.

وكشف الفريق أليكسوس غرينكويتش، قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن أن العمليات التي قامت بها الولايات المتحدة نجحت في وقف الكثير من محاولات الحوثيين عرقلة تدفق السفن في هذه المنطقة الحيوية، لافتاً إلى أن الإجراءات شملت ضرب الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار والسفن السطحية المسيّرة التي تستهدف سفن التحالف والسفن التجارية.

وفي رده على سؤال، حول تأكيد الولايات المتحدة مراراً وجود دور إيراني مباشر في هجمات البحر الأحمر، أشار غرينكويتش، إلى أن بلاده قامت بالرد بشكل متناسب ومباشر على التهديدات، من خلال تنفيذ ضربات على سبع منشآت، شملت أكثر من 85 هدفاً في العراق وسوريا، يستخدمها «الحرس الثوري» الإيراني، والميليشيات التابعة له لمهاجمة القوات الأميركية.

الفريق غرينكويتش خلال مشاركته في «معرض الدفاع العالمي» الذي عُقد في الرياض أخيراً (الشرق الأوسط)

وبشأن العلاقات الأميركية – السعودية، أكد قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة شريكان استراتيجيان قويان ولهما رؤية مشتركة ودائمة للأمن والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة، مشيراً إلى أن الدور القيادي الذي تلعبه السعودية هو أمر بالغ الأهمية للدفاع المشترك عن شبه الجزيرة العربية.

واستهل الفريق غرينكويتش حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة «شريكان استراتيجيان قويان ولهما رؤية مشتركة ودائمة للأمن والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة»، لافتاً إلى أن «الدور القيادي الذي تلعبه المملكة العربية السعودية هو أمر بالغ الأهمية للدفاع المشترك عن شبه الجزيرة العربية، كما أن قدرتها واستعدادها لتبادل المعلومات والاندماج مع التحالف، يزيد من قدرتنا الجماعية على الرد بشكل أفضل على تهديدات العدوان من أجل السلام والاستقرار في المنطقة».

وتطرق الفريق غرينكويتش، إلى التعاون الدفاعي بين البلدين بقوله: «إن قوّتنا تكمن من خلال شراكاتنا، حيث تقود المملكة العربية السعودية دائماً الطريق في بناء فرص أكبر للتعاون في كل من التمارين العملياتية والتدريبية».

وتعليقاً على مشاركته الأخيرة في «معرض الدفاع العالمي»، الذي عُقد في العاصمة السعودية الرياض، أشار إلى أن «(معرض الدفاع الدولي السعودي) هو مثال رائع لكيفية تحقيق التكامل والتعاون بشكل أفضل، لقد كان هذا حدثاً ذا أولوية لكل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة».

جانب من المشاركة الأميركية في «معرض الدفاع العالمي» الذي عُقد في الرياض قبل أيام بمشاركة دولية واسعة (القيادة المركزية)

وأضاف: «شاركت القوات الجوية الأميركية المركزية بأكثر من 100 فرد والكثير من الطائرات الداعمة، وكان لي شرف لقاء قائد القوات الجوية الملكية السعودية لأشكره على ضمان مشاركتنا في هذا المعرض، وسنواصل تعزيز العلاقات القوية بين الجانبين».

وجدد قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، التأكيد على أن هجمات الحوثيين على السفن التجارية المدنية التي تعبر البحر الأحمر، «أمر غير مقبول، ولن يتسامح المجتمع الدولي مع وقوع التجارة العالمية رهينة من قِبل جماعة إرهابية»، مبيناً، أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ردّا بالوسائل الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية.

وقال إن «دورنا بصفتنا القوات الجوية الأميركية، هو تزويد كبار القادة الأميركيين والتحالف، بخيارات عسكرية دفاعية لقمع وإضعاف قدرات الحوثيين التي تهدد حرية الملاحة».

وعن التنسيق مع الحلفاء في المنطقة لمواجهة هذه التهديدات، أشار الجنرال غرينكويتش إلى أن «عملية تحالف (حارس الازدهار) هي رد التحالف على التهديدات التي تشكّلها الميليشيات المدعومة من إيران في البحر الأحمر، وتشمل هذه العملية 20 دولة ملتزمة الدفاع عن القانون الدولي والشحن في المنطقة وضمان حرية الملاحة».

وتابع: «القوات الجوية المركزية تقوم بتنسيق الجهود عبر التحالف، من خلال الـتأكد من خلو المجال الجوي، بالإضافة إلى تبادل المعلومات الاستخبارية، وتوفير أنظمة القيادة والسيطرة لضمان حماية قوات التحالف، والدفاع عن السفن المدنية التي تعبر البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب».

وعن المخاوف من توسع الصراع الدائر في غزة ليشمل مساحة أكبر في المنطقة، قال قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية: «يواصل الرئيس الأميركي ووزير الدفاع وغيره من كبار القادة الأميركيين التأكيد، على عزم الولايات المتحدة على منع تصعيد الوضع».

وأكد أن القوة الجوية الأميركية «توفر خيارات دفاعية لكبار القادة لحماية الأميركيين وحلفائهم بأفضل شكل، وضمان الاستقرار في المنطقة».

ودلل على ذلك بما حدث في 3 فبراير (شباط) الحالي، قائلاً: «قمنا بتنفيذ ضربات على سبع منشآت، شملت أكثر من 85 هدفاً في العراق وسوريا، يستخدمها (الحرس الثوري) الإيراني والميليشيات التابعة له لمهاجمة القوات الأميركية، استخدمت الغارات الجوية أكثر من 125 ذخيرة دقيقة التوجيه، وكما قال وزير الدفاع، سنتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن القوات الأمريكية وقوات التحالف ومصالحنا».

وكان مسؤول أميركي اتهم إيران بـ«التورط بشكل عميق»، في التخطيط للهجمات على السفن في البحر الأحمر، وقال المبعوث الأميركي الخاص، منسق مركز التواصل العالمي في وزارة الخارجية الأميركية، جيمس روبن، رداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن مدى الدعم الإيراني لهجمات الحوثي: «نحن نعلم أن إيران متورطة بعمق في التخطيط لعمليات ضد السفن التجارية في البحر الأحمر»، رافضاً الخوض في تفاصيل عن التخطيط للهجمات.

أسلحة متقدمة صادرتها البحرية الأميركية مصدرها إيران كانت متجهة إلى جماعة الحوثي في اليمن (القيادة المركزية)

ووفقاً لقائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، فإن الولايات المتحدة «تواصل اتخاذ إجراءات دفاعية ضد الأسلحة المختلفة في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن». وأضاف: «تشمل بعض هذه الإجراءات ضرب الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار والسفن السطحية المسيّرة التي تستهدف سفن التحالف والسفن التجارية، وسنتخذ جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن الولايات المتحدة وقواتنا ومصالحنا».

وتجنب الجنرال غرينكويتش الإجابة عن سؤال، عمّا إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الدعم للجيش اليمني لتحرير مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر من قبضة الحوثيين، لتأمين الملاحة الدولية، واكتفى بالقول: «حرية الملاحة من خلال الممرات المائية مثل البحر الأحمر أمر ضروري للسماح للمساعدات الإنسانية والتجارة بالتحرك في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك إلى اليمن».

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي في خليج عدن (د.ب.أ)

وتابع: «لقد نجحت عملياتنا في وقف الكثير من محاولات الحوثيين لعرقلة هذا التدفق، وسنواصل جهودنا لمنع الهجمات المستقبلية طالما ظل التهديد قائماً، إن هجمات الحوثيين تلحق الضرر بالشعب اليمني والشعوب في جميع أنحاء المنطقة؛ مما يتسبب في نقص الغذاء والسلع وارتفاع الأسعار».

وامتنع قائد القيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية عن إعطاء تفاصيل حول استهداف القاعدة الأميركية شمال الأردن، والتي قُتل فيها ثلاثة جنود أميركيين، مرجعاً ذلك إلى «أسباب أمنية»، وقال: «لا يمكننا مناقشة تفاصيل الهجوم، وكما تتوقعون، نواصل البحث في كيفية وقوع أي هجوم ضد قواتنا سواء كان ناجحاً أم لا، من أجل تعلّم أي دروس ذات صلة لتحسين دفاعاتنا، وسنواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة كافة للدفاع عن قواتنا».

كما تجاهل الفريق أليكسوس غرينكويتش الإجابة عن سؤال بشأن التأثير المحتمل على المنطقة في حال خروج القوات الأميركية من العراق، بناءً على طلب الحكومة العراقية، ولا سيما على جهود مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي.


بن فرحان يصل إلى البرازيل للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية العشرين

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
TT

بن فرحان يصل إلى البرازيل للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية العشرين

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (الشرق الأوسط)

وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، إلى مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، اليوم، للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين.

ومن المقرر أن يبحث وزير الخارجية مع الوزراء المشاركين في اجتماع دول مجموعة العشرين، أبرز القضايا والمستجدات على الساحة الدولية، وتعزيز العمل متعدد الأطراف لتحقيق الرخاء والازدهار، إضافةً إلى عقد عددٍ من اللقاءات الثنائية مع وزراء خارجية الدول المشاركة في الاجتماع.