التحالف يدمر منصة انقلابية في حجة «رغم محاولات التمويه الحوثية»

الميليشيات تقصف جنوداً أثناء صلاة العيد في مأرب

عنصر أمني تابع للحكومة اليمنية يساعد والده لأداء صلاة العيد في عدن أمس (إ.ب.أ)
عنصر أمني تابع للحكومة اليمنية يساعد والده لأداء صلاة العيد في عدن أمس (إ.ب.أ)
TT

التحالف يدمر منصة انقلابية في حجة «رغم محاولات التمويه الحوثية»

عنصر أمني تابع للحكومة اليمنية يساعد والده لأداء صلاة العيد في عدن أمس (إ.ب.أ)
عنصر أمني تابع للحكومة اليمنية يساعد والده لأداء صلاة العيد في عدن أمس (إ.ب.أ)

دمرت طائرات تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس، منصة لإطلاق صواريخ باليستية، ونقلت قناة «العربية» أن المنصفة «تابعة لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح في محافظة حجة الحدودية شمال غربي اليمن»، ونقلت عن مصدر عسكري ميداني قوله «إن طائرات التحالف استهدفت منصة إطلاق الصواريخ الباليستية، بعد رصدها في منطقة ريفية، تقع بين مديرية حيران ومديرية حرض الحدودية شمال غربي محافظة حجة»، لافتا إلى شن التحالف «غارات عدة على أهداف للانقلابيين في المنطقة؛ ما أدى إلى تدمير آليات عسكرية للميليشيات، بينها منصة إطلاق الصواريخ ومقتل وجرح عدد من المتمردين».
ولفت المصدر ذاته إلى أن «تدمير المنصة تم بعد أن أطلقت الميليشيات صاروخاً باليستياً باتجاه الحدود السعودية، وتم رصد المنصة ومتابعتها واستهدافها بشكل ناجح، رغم محاولات التمويه التي لجأ إليها الحوثيون حديثا لتجنب ضربات طائرات التحالف».
يأتي ذلك في الوقت الذي استقبل فيه اليمنيون أول أيام عيد الأضحى المبارك لهذا العام والحزن يخيم عليهم جراء استمرار ميليشيات الحوثي وصالح انقلابها، وارتكاب جرائمها بحق اليمن واليمنيين.
وكسائر أيام الحرب، عاش كثير من اليمنيين تحت قصف ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية بمختلف الأسلحة ومحاولات التسلل لاختراق مواقع الجيش الوطني لاستعادة مواقع خسرتها في معاركها.
وخلال الـ48 ساعة الماضية، تكبدت الميليشيات الانقلابية الخسائر البشرية والمادية الكبيرة جراء تجدد المواجهات في مختلف الجبهات وغارات مقاتلات التحالف.
ولم تراعِ ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية حُرمة العيد أو صلاة العيد، حيث واصلت جرائمها وانتهاكاتها الإنسانية ضد المواطنين العزل بقصف مصليين أثناء صلاة العيد. وبحسب مصدر ميداني، فقد قتلت الميليشيات الانقلابية «سبعة جنود وأصيب 11 آخرون، ثلاثة منهم وصفت جراحهم بالبليغة؛ وذلك جراء قصف صاروخي للميلشيات الانقلابية التي استهدفت المرابطين في جبهة صرواح بمحافظة مأرب، شرق صنعاء، أثناء صلاة العيد»، طبقا لما نقله الموقع الإلكتروني للجيش الوطني «سبتمبر نت».
وقال المصر، إن «عناصر الميليشيات الانقلابية المتمركزة في جبل الزقم قصفت بصاروخ موجه مؤخرة شرطة اللواء 81، وهم يؤدون صلاة العيد؛ ما أدى إلى مقتل وإصابة جنود، وأن السيارات الطبية قامت بنقل المصابين إلى المستشفى لتلقي العلاج، وأن ثلاثة من المصابين جراحهم بليغة».
وفي جبهة البيضاء، تواصل عناصر المقاومة الشعبية من أبناء المحافظة والجيش الوطني هجماتها ضد مواقع الميليشيات الانقلابية في مختلف المناطق، بما فيها منطقة كعواش بمديرية ذي ناعم، في حين سقط على إثره قتلى وجرحى من الجانبين. وتمكنت المقاومة الشعبية في ذي ناعم، الخميس، من نصب كمين استهدف موكب القيادي الحوثي المدعو أبو هاشم الريامي، المشرف الأول للميليشيات الانقلابية في جبهة ذي ناعم.
وقال الناطق باسم مقاومة البيضاء، مصطفى البيضاني، بحسب موقع الجيش، إن «الشاب أحمد الصبري، والشاب عبد رب محمد الغشمي الوحيشي من المقاومة في ذي ناعم قاما بنصب الكمين عندما وصل أبو هاشم إلى منطقة كعواش مديرية ذي ناعم في جولة تفقدية لأحد مواقعهم يرافقه عدد من الطقوم المحشورة بعناصرهم المسلحة، وأن منفذَي الكمين قتلا بعد أن خاضا مواجهة عنيفة مع عناصر الميليشيات الانقلابية موقعين في صفوفهم الكثير من القتلى والجرحى، وأن مصير المدعو أبو هاشم مجهولا حتى اللحظة».
كما شهدت جبهات القتال في مديرية نهم، البوابة الشرقية، تبادلا للقصف المدفعي، حيث استهدف الجيش الوطني مواقع للميلشيات الانقلابية في مناطق متفرقة في بارق والمجاوحة ومسورة، وقصف مماثل من قبل الانقلابيين باتجاه شرق وادي الالتماس، بالتزامن مع مواجهات أخرى شهدتها المدفون.
وأفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن مقاتلات التحالف ساندت الجيش الوطني واستهدفت خلال الـ48 ساعة الماضية مواقع ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في منطقة السلطاء ومحيطها بمديرية نهم، وغارات أخرى في صرواح بمحافظة مأرب، علاوة على غارات أخرى على التبة الرملية في محافظة شبوة، وتدمير منصة صواريخ باليستية في منطقة واقعة بين مديرتي حيران وحرض، شمال محافظة حجة المحاذية للسعودية، وغارات مماثلة غرب موزع، غرب مدينة تعز.
وفي تعز، تواصل قوات الجيش الوطني تصديها لهجمات الانقلابيين إلى مواقعها غرب المدينة وريف المحافظة جنوبا، بينما شهدت الأحياء الشرقية قصف عنيف بمختلف الأسلحة من قبل الميليشيات الانقلابية مخلفة وراءها خسائر مادية، ولم يتم إحصاء خسائر بشرية، طبقا لما أكده مصدر عسكري في محور تعز العسكري لـ«الشرق الأوسط».
وأكد المصدر ذاته، أن «الحملة الأمنية في تعز في متابعة مثيري الشغب مستمرة، وأنه تم القبض على 9 من مثيري الشغب والفوضى في مديرية المسراخ، جنوب المدينة».
يأتي ذلك في الوقت الذي تجددت المواجهات شمال مديرية موزع، إثر محاولات مستمرة من قبل الانقلابيين التسلل إلى مواقع الجيش الوطني شمال منطقة الهاملي، تبادلها القصف المتبادل.
المحلل السياسي اليمني الدكتور عبده البحش، قال في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «استقبل اليمنيون مع الأسف الشديد عيد الأضحى المبارك هذه السنة والحزن والأسى يخيمان على ربوع البلاد نتيجة الأعمال الإجرامية الدموية البشعة التي تمارسها الميليشيات الحوثية السلالية الطائفية بحق المواطنين اليمنيين الأبرياء، ومواصلة قصفهم العشوائي العنيف للأحياء السكنية في مدينة تعز بمختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة بما فيها الصواريخ والدبابات والمدفعية الثقيلة، مما يعد انتهاكا صارخا لقوانين الحرب التي تحضر قصف الأعيان المدنية، حيث تظهر عدم اكتراثها لحياة المدنيين الأبرياء، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن».
وأضاف، أن «الميلشيات الحوثية تصر على سرقة البسمة والفرحة من وجوه المواطنين اليمنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وفي تعز بشكل خاص، من خلال أساليب عدة، أولها إيقاف صرف المرتبات عمدا وعدوانا بهدف إذلال الناس وتجويعهم لإجبارهم على الخضوع لها ولسياساتها الطائفية الرعناء، وثانيها ممارسة القمع وتكميم الأفواه ومصادرة حرية الناس، ومنعهم من انتقاد الممارسات الخاطئة وفساد الميليشيات الذي تجاوز الخطوط الحمراء وعرّض اليمن لأكبر كارثة إنسانية عرفها التاريخ، وثالثها تصر الميليشيات الحوثية على التصعيد ورفع وتيرة القصف العشوائي على المدن والقرى اليمنية في مختلف مناطق التماس مثل (البيضاء وصرواح والجوف وميدي وشبوة والضالع ولحج) كنوع من الانتقام المتعمد ضد السكان المحليين؛ كونهم ينبذون هذه الميليشيات الطائفية العميلة لإيران».
وتابع القول: إن «هذه السياسة الحشية تسببت في الكثير من المآسي والآلام للمواطنين اليمنيين تمثلت في عدم قدرتهم على شراء الملابس الجديدة، وشراء الأضاحي وعدم القدرة على توفير احتياجات العيد الأخرى، وهذا ما دفع الكثير للانتحار بسبب الواقع المزري الذي فرضته الميليشيات على المواطنين». مؤكدا، أن «إصرار الميليشيات الحوثية على تحويل فرحة العيد إلى مآس كارثية على اليمنيين ينم عن الحقد الدفين التي تضمره تلك الميليشيات لكافة المواطنين اليمنيين، حيث إنها لم تكتفِ بفرض أجواء الرعب والقلق النفسي على السكان المحليين، وكذلك التجويع والتنكيل ونشر الأمراض الوبائية، وإنما عمدت تلك الميليشيات إلى أساليب أكثر وحشية تتمثل في القصف العنيف وهدم المنازل على رؤوس ساكنيها دون تفريق بين ما هو مدني أو عسكري؛ لأن كل ما يهم تلك الميليشيات هو بسط السيطرة على أكبر قدر من المناطق وإخضاعها بقوة السلاح كما فعل النازيون والفاشيون وغيرهم من الديكتاتوريين». إلى ذلك، شهدت عدد من أحياء العاصمة صنعاء انتشارا أمنيا كثيف لميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية؛ ما يشير إلى تصاعد وتيرة الخلاف بين الانقلابين، الحوثيين وصالح، وذلك بعد التوتر الشديد الذي شهدته العاصمة صنعاء في الأيام الماضية القليلة بعد سقوط قتلى في اشتباكات بين الانقلابيين؛ ما كشف حدة الخلاف الكبيرة بين الانقلابيين.
وتعليقا على ذلك، قال الدكتور البحش لـ«الشرق الأوسط» إن «صالح أدرك أن حليفه الحوثي يعمل على تجريده من كل مصادر القوة؛ تمهيدا للانقضاض عليه وتصفيته كونه العقبة الرئيسية المتبقية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث يزمع الحوثي التخلص من صالح نهائيا، ومن ثم إعلان اليمن مقاطعة تابعة لولاية الفقيه في طهران، ومن ثم التفرغ للقيام بدور الشرطي الإيراني في المنطقة لتهديد الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، وتهديد أمن جيران اليمن وبخاصة الدول الخليجية».
وأضاف: «لكن حدة الخلاف بين الشريكين الحوثي وصالح جعلت الأخير يفكر مليا ويعيد حساباته بخصوص التحالف كون صالح بات يشعر بالورطة التي وقع فيها وهو ما ينذر بصراع دموي وشيك بين الحليفين، وربما يكون الصراع المرتقب بين الطرفين بمثابة القشة التي ستقصم ظهر الانقلاب وتقود إلى انتصار الحكومة الشرعية سواء بالوسائل العسكرية أو التفاوضية».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.