«الوظائف الأميركية» تزيد من «إحباطات أغسطس» الاقتصادية

تزايد احتمالات تأجيل «الفيدرالي» رفع الفائدة إلى العام المقبل

ارتفعت الأسهم الأميركية في بداية تعاملات آخر أيام تداولات الأسبوع بعد ظهور بيانات الوظائف (رويترز)
ارتفعت الأسهم الأميركية في بداية تعاملات آخر أيام تداولات الأسبوع بعد ظهور بيانات الوظائف (رويترز)
TT

«الوظائف الأميركية» تزيد من «إحباطات أغسطس» الاقتصادية

ارتفعت الأسهم الأميركية في بداية تعاملات آخر أيام تداولات الأسبوع بعد ظهور بيانات الوظائف (رويترز)
ارتفعت الأسهم الأميركية في بداية تعاملات آخر أيام تداولات الأسبوع بعد ظهور بيانات الوظائف (رويترز)

بتقرير مخيب للآمال حول نمو الوظائف الأميركية، اكتملت إحباطات شهر أغسطس (آب) على صعيد الاقتصاد الأميركي، حيث شهدت الولايات المتحدة ضغوطا كبرى على اقتصادها خلال الشهر الماضي، كان من أبرزها الخسائر الهائلة التي أحدثها إعصار هارفي، وآثاره البارزة على قطاع مصافي النفط، وتراجعات كبرى في وول ستريت على خلفية المناوشات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.
ودونما قصد، تسببت جانيت يلين، رئيسة الفيدرالي الأميركي خلال اجتماعات «جاكسون هول» التي جرت قبل نحو أسبوع، في تردي الدولار الأميركي وتراجع عنيف بأسواق الأسهم، بعد أن احجمت عن الإشارة إلى أي شيء يعد إيجابيا في نظر المستثمرين حول خطط «المركزي» المستقبلية... إضافة إلى اللغط الكبير الدائر في الأروقة الأميركية حول بقائها في منصبها العام المقبل، مع تزايد حدة «هوة الرؤى» التي تفصلها عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وربما يفسر البعض صمت يلين، بأن «المرأة الحديدية» التي اعتادت ألا تتحدث إلا بناء على حقائق؛ ربما كانت تنتظر ظهور بيانات أقوى من المعتاد لكي تفصح عن خططها المستقبلية، وبخاصة أن الاجتماع المقبل للبنك بعد أيام قليلة في سبتمبر (أيلول) الحالي سيحدد بشكل كبير بوصلة «المركزي» خلال الفترة المقبلة. وبالأمس، أظهرت البيانات تباطؤ نمو الوظائف الأميركية أكثر من المتوقع في أغسطس الماضي، بعد أن شهدت الوظائف نموا قويا على مدى شهرين، لكن مع ذلك فإن وتيرة الزيادة الأخيرة تكفي لكي يعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) خطة للبدء في تقليص محفظة سنداته الضخمة.
لكن النمو الضعيف للأجور قد يجعل البنك المركزي يتوخى الحذر بشأن رفع أسعار الفائدة مجددا هذا العام. وقالت وزارة العمل الأميركية أمس (الجمعة)، إن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار 156 ألف وظيفة الشهر الماضي بعد أن ارتفعت 189 ألفا في يوليو (تموز) الماضي.
وزاد متوسط أجر الساعة ثلاثة سنتات، بما يعادل 0.1 في المائة، بعد أن نما 0.3 في المائة في يوليو، لتظل نسبة الزيادة السنوية في الأجور عند 2.5 في المائة للشهر الخامس على التوالي.
وزاد معدل البطالة 0.1 نقطة مئوية إلى 4.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا إضافة 180 ألف وظيفة الشهر الماضي. لكن زيادة أغسطس تتجاوز بكثير معدل الوظائف الجديدة الضروري لمواكبة نمو عدد السكان الذين في سن العمل، وهو ما بين 75 و100 ألف وظيفة شهريا.
وزادت الوظائف في قطاع الصناعات التحويلية 36 ألف وظيفة، وفي قطاع الإنشاءات 28 ألف وظيفة الشهر الماضي؛ مما يسلط الضوء على قوة سوق العمل عموما. وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة العملات الرئيسية المكون من ست عملات عالمية بنحو 0.5 في المائة في أعقاب صدور تقرير الوظائف عصر أمس بتوقيت غرينتش.
في حين ارتفعت الأسهم الأميركية في بداية تعاملات آخر أيام تداولات الأسبوع، بعدما ظهور بيانات الوظائف. وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 35.26 نقطة أو 0.16 في المائة إلى 21983.36 نقطة. وزاد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 4.77 نقطة أو 0.19 في المائة إلى 2476.42 نقطة. وصعد المؤشر ناسداك المجمع 14.93 نقطة أو 0.23 في المائة إلى644.59 نقطة.
ومن المتوقع أن يجعل ضعف تقرير الوظائف الاحتياطي الاتحادي أكثر «ترددا» في رفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام الحالي. وإذا كان بعض صناع السياسة المالية للاحتياطي قد تشككوا بالفعل في رفع أسعار الفائدة خلال هذا العام بالوتيرة المتوقعة نفسها، فإن بيانات هذا الأسبوع لن تشعرهم بمزيد من «الراحة»، رغم ترقب المستثمرين لآي إشارة خلال هذا الشهر لتأكد من مسار السياسة النقدية للاحتياطي الاتحادي.
وكان انخفاض متوسط الدخول في يوليو الماضي بمثابة «قمة جبل الجليد»، فمما يجدر ذكره أن أرقام أغسطس جاءت أكثر خيبة للآمال مما كان متوقعا، وإذا كانت الأمور تقاس فقط بالأرقام الصرفة، فإن سوق العمل الأميركي كان سيعد بذلك سوقا «جيدا» للغاية، إلا أن ذلك القياس وحده لا يمكن تطبيقه؛ إذ إن القياسات الاقتصادية تعتمد على عوامل أخرى من بينها معدلات التضخم على سبيل المثال، وبقياس تلك العوامل جميعا يتضح حجم الأزمة في سوق العمالة الأميركي، غير أن الاحتياطي الفيدرالي يعتمد على بيانات التوظيف لتبرير المزيد من رفع أسعار الفائدة.
وينظر إلى تقرير الوظائف الأخير على أنه ضربة لفرص «المركزي الأميركي» في رفع سعر الفائدة هذا العام. وبينما اعتاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يبادر بنشر «البيانات الإيجابية» عن الاقتصاد الأميركي فور ظهورها على موقع التدوينات القصيرة «تويتر» للفخر بما يحققه اقتصاد بلاده خلال ولايته، إلا أن البيانات الأخيرة المخيبة للآمال ربما لا تظهر على صفحته في تغريدة تقليدية.
لكن رغم ذلك، فإن عددا من المحللين يرون أن بيانات التوظيف «القاتمة» لن تكون سيئة بشكل كافٍ وحدها للتأثير سلبا على قرارات سعر الفائدة؛ نظرا للمشكلات الموسمية، وكونها قراءات «أولية» للشهر، والتي سيتم تنقيحها في وقت لاحق من الشهر الحالي؛ الأمر الذي لن يكون له تأثير «مقيد» على قرارات الاحتياطي الفيدرالي. ومع ذلك، فمن المتوقع أن تتأثر أرقام سبتمبر بالإعصار هارفي، وربما ينتظر الاحتياطي الفيدرالي حتى صدور بيانات أكتوبر (تشرين الأول) في أوائل شهر نوفمبر (تشرين الثاني)؛ للتأكد من «صحة» سوق العمل قبل رفع الفائدة المقبل.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أكَّدت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن المملكة في وضع جيد ومتميز يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط بفاعلية.

وأوضحت الوكالة في تقرير لها أن تأكيدها تصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، «يعكس ثقتنا بقدرة المملكة العربية السعودية على تجاوز تداعيات النزاع الإقليمي الراهن. ويستند هذا التوقع إلى قدرتها على تحويل صادرات النفط إلى البحر الأحمر، والاستفادة من سعتها التخزينية النفطية الكبيرة، وزيادة إنتاج النفط بعد انتهاء النزاع. كما يعكس هذا التوقع ثقتنا بأن زخم النمو غير النفطي والإيرادات غير النفطية المرتبطة به، بالإضافة إلى قدرة الحكومة على ضبط الإنفاق الاستثماري بما يتماشى مع (رؤية 2030)، من شأنه أن يدعم الاقتصاد والمسار المالي».

حصانة لوجيستية

وفي ظل تأكيدها على عدم وضوح الرؤية تجاه مسار حرب إيران، قالت الوكالة إن «السيناريو الأساسي الحالي يتلخص في أن التهديدات الرئيسية التي تواجه السعودية ستبدأ بالتلاشي بحلول نهاية مارس (آذار) مع بدء تراجع التوترات في المنطقة».

وتستند هذه الرؤية إلى الحصانة اللوجيستية التي تتمتع بها المملكة، والتي تمكنها من تحييد الآثار المترتبة على إغلاق الممرات البحرية؛ إذ يبرز خط أنابيب «شرق-غرب» بطول 1200 كيلومتر كبديل استراتيجي فائق الكفاءة، بقدرته على نقل نحو 5 ملايين برميل من الخام يومياً من منطقة بقيق في الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، مع احتمالية رفع هذه القدرة إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يضمن تدفق الصادرات نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية بعيداً عن تقلبات المضيق.

أضافت أن القدرة الاستيعابية الإجمالية لخط «شرق-غرب» توفر للمملكة «صمام أمان» لوجيستياً قادراً على امتصاص الصدمات وتخفيف حدة أي اضطرابات في الصادرات، حتى في حال امتدت فترة الإغلاق الفعلي للمضيق، مما يعزز من مرونة سلسلة الإمداد السعودية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها الدولية رغم الظروف الاستثنائية.

ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (موانئ)

الإنتاج والتخزين

ولا تتوقف عناصر القوة السعودية عند البدائل اللوجيستية، بل تمتد لتشمل استراتيجية إدارة الإنتاج والتخزين، وفق «ستاندرد آند بورز»؛ حيث تمتلك المملكة فائضاً إنتاجياً يتراوح بين مليونين وثلاثة ملايين برميل يومياً، بالإضافة إلى سعات تخزينية ضخمة تقارب 30 مليون برميل.

وأشارت إلى احتفاظ السعودية بقدرات تخزين وتكرير في الخارج، في آسيا والولايات المتحدة، بما في ذلك في الشركات التابعة لشركة «أرامكو» (إس-أويل) في كوريا الجنوبية و«موتيفا» في الولايات المتحدة- وهو ما اعتبرته أمراً يمنح المملكة طبقة حماية إضافية تتيح لها تعويض أي نقص في الإمدادات فور انحسار الأعمال العدائية.

وعلى الصعيد المالي والاقتصادي، تتبنى الحكومة السعودية نهجاً يتسم بالبراغماتية والحرص على استدامة المالية العامة؛ إذ تعمل السلطات على مراجعة شاملة للأولويات الاقتصادية ومشاريع «رؤية 2030» لضمان مواءمتها مع المعطيات الراهنة.

ولفتت الوكالة إلى أن إن هذا التوجُّه، الذي يهدف إلى ضبط الإنفاق المالي دون التفريط في الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد، يعكس التزاماً راسخاً بحماية الموازنة العامة من الضغوط التضخمية التي قد يفرزها استمرار الصراع. وشدَّدت على أن تركيز المملكة على الإصلاحات الهيكلية يجعلها في وضع مالي واقتصادي قوي يتيح لها امتصاص الصدمات وتجاوز تبعات المرحلة الراهنة بأقل قدر من التأثير على مسارها التنموي المستقبلي.

رافعات مضخات نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد وشعار شركة «أرامكو» (روسترز)

زخم غير نفطي

بجانب الدور المحوري لقطاع الطاقة، أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد السعودي يمثل الركيزة الثانية لاستقرار التصنيف الائتماني، حيث يواصل النشاط غير النفطي نموه القوي ليشكل حالياً قرابة 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً بشكل ملموس من 65 في المائة في عام 2018. واعتبرت أن هذا الزخم الملحوظ في الأنشطة غير النفطية لا يعكس فقط توسعاً في القطاعات التقليدية، بل هو نتاج مباشر لبرامج «رؤية 2030» التي أحدثت نقلة نوعية في بيئة الأعمال؛ إذ تُسهم الاستثمارات الضخمة التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، بقيمة تصل إلى 40 مليار دولار سنوياً، في خلق قاعدة اقتصادية متنوعة لا ترتهن بتقلبات الأسواق العالمية للنفط، مما يوفر للمالية العامة تدفقات إيرادية أكثر استدامة وتنوعاً.

وأشارت الوكالة إلى أن هذا التحول لم يأتِ بمعزل عن الإصلاحات الاجتماعية وسوق العمل، حيث ساهم الارتفاع الملحوظ في مشاركة المرأة في القوى العاملة في تعزيز الطلب المحلي ودعم مرونة الاستهلاك الخاص. ولفتت إلى أن هذا التطور في سوق العمل، إلى جانب نمو الائتمان وتزايد الدخل المتاح للأسر، يعمل كحائط صد يمتص الصدمات الخارجية ويحافظ على وتيرة النمو الاقتصادي رغم أي ضغوط جيوسياسية محتملة.

ورأت الوكالة في هذا المسار التنموي «فك ارتباط» تدريجي ومدروس، مدعوماً ببيئة تنظيمية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، مما يجعل من الاقتصاد غير النفطي محركاً ذاتي الدفع لا يكتفي بدعم النمو فحسب، بل يرسخ الثقة في ملاءة المملكة وقدرتها على تحقيق التوازن المالي على المدى المتوسط والطويل، حتى في أكثر الظروف الإقليمية تحدياً.

آفاق النمو والتحول الهيكلي

توقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار نموه رغم التحديات الإقليمية الراهنة، حيث تُقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة خلال عام 2026، مع توقعات بمتوسط نمو يبلغ 3.3 في المائة للفترة ما بين 2027 و2029.

وأوضحت الوكالة في تقريرها بأنه على الرغم من الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية، بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت - قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة - في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة برؤية السعودية 2030 لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة.

ومع إبقاء الحكومة الإنفاق الاجتماعي على رأس أولوياتها، رأت «ستاندرد آند بورز» أن إعادة تقييمها «المستمر لمشاريع الاستثمار، إلى جانب إصلاحات صناديق التقاعد، يُظهر التزامها باستدامة المالية العامة. ومن شأن ذلك أيضاً أن يُخفف من مخاطر نمو النشاط الاقتصادي بشكل مفرط، ويفتح المجال لانتعاش الاستثمار الأجنبي من مستوياته الراهنة».


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).