أسعار أضاحي العيد تحلق في سوريا... والدافعون جمعيات خيرية ومغتربون

أسعار أضاحي العيد تحلق في سوريا... والدافعون جمعيات خيرية ومغتربون

سعر الكيلو قفز من 400 ليرة إلى 2500 ليرة
الجمعة - 10 ذو الحجة 1438 هـ - 01 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14157]
أغنام متجمعة لأضاحي العيد في دوما بالغوطة الشرقية أمس (رويترز)
دمشق: «الشرق الأوسط»
رغم الركود الذي شكا منه مربو الأغنام في سوريا، انتشرت خراف الأضاحي المعروضة للبيع قريبا من أماكن الذبح في أسواق دمشق وريفها، لتقفز أسعارها بشكل جنوني عشية العيد، متجاوزة عتبة الـ30 في المائة قياسا إلى أسعار العام الماضي، كما تفاوتت الأسعار بين المناطق الخاضعة لسيطرة النظام والمناطق الخارجة عن سيطرته، لا سيما المناطق القريبة من الحدود كمحافظة درعا جنوب البلاد.
وبينما كان سعر كيلو غرام من الخروف الحي نحو 400 ليرة سورية (الدولار يعادل 520 ليرة) وصل إلى 2500 ليرة عشية العيد، علما بأنه العام الماضي لم يتجاوز سعر الكيلو عشية العيد 1500 ليرة، علما بأن أسعار الأضاحي ارتفعت أكثر من 12 ضعفا عما كانت عليه قبل الحرب عام 2011.
وبحسب جمعية حماية المستهلك في دمشق، فإن سعر خراف الأضحية يتراوح بين 75 ألفا و85 ألف ليرة سورية، ويصل متوسط سعر الكيلوغرام الحي إلى قرابة 1500. إلا أن هذا السعر غير ثابت ويرتفع مع زيادة الطلب على الأضاحي عشية العيد حيث الأسعار تتراوح ما بين 250 دولارا و300 دولار.
ويقول أبو سلطان وهو لحام في إحدى الأسواق الشعبية بدمشق، إن الأسعار بدأت ترتفع منذ شهر تقريبا، وإن غالبية الراغبين في تقديم أضاح هم من المغتربين الذين يشترون الأضاحي عبر الجمعيات الخيرية أو عبر عائلاتهم أو معارفهم، بالإضافة إلى زبائن ميسوري الحال وهم قلة قياسا إلى السنوات السابقة. لافتا إلى أن أسعار الأضاحي تفوق القدرة الشرائية لغالبية السوريين، وأن هناك مئات العائلات التي تنتظر أضاحي العيد لتأكل اللحوم.
وحول أسباب ارتفاع الأسعار يقول أبو سلطان إن السبب الرئيسي «زيادة الطلب مع حلول العيد» وأيضا «ارتفاع تكاليف تربيتها ونقلها، أضف إلى ذلك السبب الأهم وهو نشاط التهريب إلى دول الجوار، لا سيما من المناطق الساخنة، خاصة أن الأغنام السورية البلدية مرغوب فيها بالدول الأخرى وأسعارها أضعاف سعرها داخل البلد».
ورغم معاناة قطاعي الزراعة وتربية المواشي في سوريا، من تراجع حاد بسبب الحرب، فإن مصادر في حكومة النظام أشارت إلى ترميم قطع الأغنام في كثير من المناطق في الموسم الأخير، وإن المراعي عموما كانت جيدة.
وظهرت شكاوى كثيرة من وجود حالات غش وتلاعب بالأوزان عند مبيع الأضاحي، ما دفع خطباء المساجد للتنبيه من حرمة ذلك، لكن بحسب ما قاله أبو سلطان: «النفس أمّارة بالسوء، وهناك دائما من يستغل المناسبات لجني المزيد من الأرباح».
أحد السوريين وكان في السوق يقلب أضحية لشرائها، قال إنها المحاولة الثالثة لشراء أضحية بعد فشله مرتين، ففي كل مرة يصطدم بألاعيب تجار الأغنام، كأن يرفض وزن الخروف أمامه بزعم أنه اشتراه بوزن معين ولن يتحول نقصان وزنه خلال فترة العرض. وأشار آخرون إلى أن بعض اللحامين يقومون بذبح الأضاحي يسرقون منها ليبيعوها في محلاتهم، بدل توزيعها مجانا على الفقراء. ويحكي أبو عمر أنه رأى جاره اللحام يتفق مع متسولة لأخذ حصص اللحمة أمام صاحب الأضحية، ثم تقوم بتسليمها خفية لصبي اللحام ليضعها في براد المحل.
وكانت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك التابعة قد وعدت بوضع حد لحالات التلاعب والغش عبر دوريات قال إنها ستراقب كل مكان تباع فيه الأضاحي.
من جانبه، أصدر وزير التجارة الداخلية في حكومة النظام عبد الله الغربي قرارا عمم على جميع مديريات التجارة الداخلية ومجالس المحافظات، بضرورة التقيّد بآلية العمل لذبح الأضاحي بمناسبة عيد الأضحى للحدّ من عمليات الذبح العشوائية التي تنتشر على الأرصفة. وجاء في القرار: «إن الذبح يتمّ حصراً ضمن المسالخ النظامية المعتمدة وبإشراف الجهات المعنية وأن تُمهر الذبائح بختم الرقابة الصحية».
سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة