الحرب تفاقم ظاهرة زواج القاصرات في سوريا

ارتفعت من 7 إلى 30 % عام 2015... ومعظمها لا يسجّل في المحاكم

نازحات سوريات إلى لبنان في مخيم بالبقاع الشرقي (رويترز)
نازحات سوريات إلى لبنان في مخيم بالبقاع الشرقي (رويترز)
TT

الحرب تفاقم ظاهرة زواج القاصرات في سوريا

نازحات سوريات إلى لبنان في مخيم بالبقاع الشرقي (رويترز)
نازحات سوريات إلى لبنان في مخيم بالبقاع الشرقي (رويترز)

ساهمت الحرب في سوريا في تفاقم وتزايد ظاهرة زواج القاصرات لأسباب عدّة، بحيث سجّل ارتفاع لعدد الزيجات المعقودة لقاصرات من 7 إلى 30 في المائة في عام 2015، بحسب تقرير أعده المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية.
وأشار التقرير إلى أن هذه الظاهرة ترتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والقانونية، حيث إن انتشارها يختلف تبعاً للبيئة والظروف المحيطة بالفتاة القاصر، موضحاً أن نسبة تزويج القاصرات في سوريا قبل الأحداث الدامية بلغت نحو 7 في المائة من مجموع القاصرات السوريات، وأنها أخذت بالارتفاع والزيادة سنة بعد أخرى مع اشتداد الصراع والعنف المسلح، حتى بلغت 30 في المائة عام 2015، وأكد أنه وفق إحصائيات صادرة عن وزارة العدل في سوريا، فإن هذه النسبة تزيد كثيراً في مناطق الأرياف البعيدة عن العاصمة، إذ إن 60 في المائة من الزيجات غير المسجّلة في المحاكم الشرعية عقدت على قاصرات.
ووفق منظمة الأمم المتحدة، تتباين نسبة تزويج القاصرات بين دولة وأخرى من دول اللجوء. ففي الأردن، هناك 35 في المائة من مجموع زيجات اللاجئات السوريات زواج مبكر، بينما 32 في المائة من حالات الزواج بين اللاجئين في لبنان لفتيات تحت سن الثامنة عشر، ونسبة 25 في المائة لزواج القاصرات السوريات في مصر.
وخلص تقرير المركز السوري إلى انتشار هذه الظاهرة في مناطق سيطرة المعارضة المسلّحة، التي تتعرض للقصف وتعاني من الفقر، بحيث يتم تزويج القاصرات اللواتي يفتقدن إلى الإعالة والحماية، في حين أدت سيطرة ما سماها «القوى المتشددة»، والقيود التي كانت تفرضها على الفتيات، إلى اعتبار الزواج هو الحل الوحيد أمامهن، إضافة إلى اعتباره جزءاً من التعبئة والنشاط الدعوي بالنسبة إلى هذه القوى، وما بات يعرف في مناطق سيطرة تنظيم داعش باسم «نكاح الجهاد»، واستخدام الفتيات كغنائم حرب، وتحويلهن إلى سبايا.
ويعدّد التقرير أسباباً أساسية تقف خلف تزايد هذه الظاهرة، أهمها الأعراف والتقاليد، ويضيف: «ساهمت حياة النزوح، واللجوء القسري، في مغازلة هذه التقاليد بقوة الأمر الواقع، حيث فرضت على العائلات النازحة واللاجئة الاختلاط بعائلات كثيرة أخرى، وفرضت العيش المشترك بينهم، وكان عدم تقبل اللاجئين والنازحين لهذا الوضع دافعاً لتدخل من العائلة، أو من الشركاء في العيش، لتزويج القاصرات تحت عنوان السترة، أو الحرام والحلال».
ويلعب العنف ضد الفتاة عاملاً في زواجها المبكر، ويشمل الأعمال التي تلحق بها ضرراً أو ألماً جسدياً أو عقلياً أو نفسياً أو جنسياً، وسائر أشكال الحرمان، وأهمها التعليم، وصولاً إلى إجبارها على الزواج. وقد بلغت حالات التسرب المدرسي مستويات كبيرة في سوريا حتى قبل الأزمة، خصوصاً في البيئات الريفية والفقيرة التي تعمد إلى إرسال أبنائها الذكور إلى العمل، وتزويج الفتيات للتخفيف من أعباء معيشتهم.
وتشير الإحصاءات إلى أن أكثر من نصف الأطفال السوريين لا يذهبون إلى المدارس، وهو ما سينعكس على مستقبلهم، وعلى سوريا المستقبل، ومنها: خطر الأمية، وعمالة الأطفال، وزواج القاصرات.
ويشير التقرير إلى أن أغلب عقود الزواج التي تتم على قاصرات تجري خارج المحكمة، ويكون مثل هذا الزواج قصير الأجل، وهو ليس سوى غطاء قانوني للاستغلال الجنسي. ويأتي أخيراً، عدم تحديد سن للزواج، بسبب الفتاوى الدينية التي تدعو إلى تزويج القاصرات وتبرره، وتعطيه غطاء شرعياً من وحي الشريعة الإسلامية.
أمام هذا الواقع، يرى المركز السوري أن معاناة النازحين واللاجئين من الإهمال، ونقص الرعاية والخدمات، يجعلهم عرضة لكل أنواع الانتهاكات والحرمان. من هنا، يطالب بضرورة تقديم الخدمات اللازمة للاجئين والنازحين، وتوفير الأمن في مخيمات اللجوء، وقطع الطريق على عصابات الجنس وخطف النساء والتحرش بهن، ومحاسبتهم على جرائمهم، وهي جميعاً من الوسائل التي تحد من انتشار تزويج القاصرات. كذلك يؤكد على أهمية إلغاء القوانين التمييزية ضد المرأة، ورفع التحفظات عن اتفاقية «سيداو» التي من شأنها الحد، بل القضاء على زواج القاصرات الذي يعتبر انتهاكاً صارخاً لأهم الاتفاقات الدولية التي تعنى بحقوق المرأة والطفل في آن، والموقع عليها من أغلب الدول، ومنها سوريا منذ عام 1989.



الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
TT

الحوثيون يوسعون جبايتهم الزراعية في صنعاء وريمة

قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)
قوافل يقدمها المزارعون اليمنيون تحت الإكراه لمصلحة الحوثيين (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية على مزارعين في محافظتي صنعاء وريمة تقديم تبرعات نقدية، وعينية، إلى جانب كميات من المحاصيل الزراعية، لصالح مقاتليها في الجبهات، في وقت تصاعدت فيه ضغوط الجماعة على المواطنين لتحصيل الأموال والمواد الغذائية بمبررات مختلفة.

وقالت مصادر محلية إن مشرفين حوثيين كثفوا، منذ أيام، حملاتهم الميدانية في عدد من المناطق، والقرى، وطالبوا المزارعين بتقديم مبالغ مالية، وكميات من المنتجات الزراعية، تحت ذريعة دعم ما تسميه الجماعة «المجهود الحربي».

وأوضحت المصادر أن مزارعين اضطروا إلى تسليم أجزاء من محاصيلهم الزراعية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، وارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما طُلب من آخرين دفع مبالغ مالية بدلاً من تقديم المحاصيل.

وفي ريف صنعاء، كثفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة نزول مشرفيها إلى قرى وعُزل في مديريات بني حشيش، وهمدان، وخولان الطيال، وبني مطر، والحيمتين، وسنحان، وغيرها، لإجبار المزارعين على تقديم أجزاء من إنتاجهم الزراعي، بما في ذلك الفواكه، والخضراوات، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

الجماعة الحوثية متهمة بالتسبب في تراجع إنتاج المحاصيل الزراعية (إكس)

واشتكى مزارعون في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» من تعرضهم لضغوط متواصلة من مشرفي الجماعة الذين يطالبونهم بتقديم كميات محددة من المحاصيل، أو دفع مبالغ مالية بدلاً عنها، في وقت يواجه فيه القطاع الزراعي أعباء متزايدة جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج، وشح الموارد، وغلاء مستلزمات الزراعة.

وقال مزارعون إن هذه المطالبات تمثل عبئاً إضافياً عليهم، خصوصاً أن جزءاً من المحاصيل التي يُطلب منهم تقديمها يمثل مصدراً رئيساً لدخل أسرهم، مشيرين إلى أن عدم الاستجابة قد يعرّضهم لمزيد من الضغوط، أو الاتهامات من قبل المشرفين الحوثيين.

وبحسب المصادر، تُجمع التبرعات العينية في نقاط محددة قبل نقلها ضمن قوافل إلى مناطق سيطرة الجماعة، في إطار حملات تعبئة تهدف إلى توفير المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية للمقاتلين في الجبهات، بينما يتحمل المزارعون كلفة اقتطاع جزء من إنتاجهم الزراعي.

موازين إلكترونية في ريمة

في محافظة ريمة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة الحوثية نصبت موازين إلكترونية على الطرق المؤدية إلى الأسواق، لمراقبة المزارعين القادمين من مناطق مختلفة لبيع منتجاتهم، وتوفير احتياجات أسرهم، وفرض مبالغ مالية عليهم مقابل ما يحملونه من محاصيل، ومنتجات زراعية.

الحوثيون نصبوا موازين إلكترونية على الطرق لمراقبة المزارعين في ريمة (إكس)

واستنكر مزارعون في المحافظة ما وصفوه بتعامل الجماعة معهم كمورد للجباية، من دون مراعاة لصغر حجم مزارعهم، أو محدودية إنتاجهم، في وقت يعتمد فيه كثير من أبناء ريمة على المواسم الزراعية لتأمين احتياجات أسرهم من الغذاء، والدقيق.

وأشار المزارعون إلى أن استحداث نقاط جباية على الطرق يفرض قيوداً وأعباء إضافية على نشاطهم الزراعي، ويقتطع جزءاً من عائداتهم المحدودة، ما يقلص الدخل الذي يعتمدون عليه في تلبية احتياجات أسرهم.

أعباء متزايدة

تأتي هذه الممارسات في وقت يواجه فيه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين أعباء متزايدة، تشمل ارتفاع أسعار مستلزمات الزراعة، وتراجع القدرة على تسويق المنتجات، إلى جانب تدهور الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى ناشطون وسكان أن إلزام المزارعين بتقديم الأموال والمحاصيل يفاقم معاناتهم، ويحوّل النشاط الزراعي إلى مصدر تمويل إضافي للجماعة، على حساب احتياجات الأسر والمجتمعات المحلية.

تدهور الإنتاج الزراعي في اليمن بسبب الحرب والأوبئة والجبايات (إعلام حوثي)

وتعكس هذه الوقائع استمرار الجماعة في حشد الموارد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، عبر فرض مزيد من المساهمات المالية والعينية على المواطنين، بالتزامن مع استمرار حملات التعبئة، وحشد الموارد لصالح أنشطتها العسكرية.

وأدى استمرار فرض الإتاوات والجبايات في مناطق سيطرة الحوثيين، بحسب تقارير محلية، إلى زيادة الأعباء على القطاع الزراعي، وسط شكاوى من تراجع الإنتاج الزراعي مقارنة بما كان عليه قبل سنوات من انقلاب الجماعة، وفرض سيطرتها على مؤسسات الدولة، ومناطق واسعة من البلاد.


آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
TT

آلاف النازحين من تصعيد الحوثيين يواجهون التشرد والجوع

نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)
نازحون من حيس يبحثون عن الأمان لكن الجوع يتربص بهم (إعلام محلي)

في غرب اليمن، يفر آلاف المدنيين من مناطق المواجهات على عجل، حاملين ما استطاعوا إنقاذه من ملابس وأغطية وأدوات طبخ، بينما يتركون خلفهم منازلهم وممتلكاتهم، بحثاً عن مكان أكثر أمناً. ومع اتساع رقعة القتال، تضيق مساحة الأمان أمامهم، وتتراجع في المقابل قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات النزوح الجديدة.

وتتركز حركة النزوح في مديريات مقبنة وجبل حبشي والمعافر غرب محافظة تعز، إلى جانب مديرية حيس جنوب الحديدة، حيث تصل الأسر النازحة إلى مناطق تفتقر إلى المأوى والغذاء والمياه والخدمات الصحية، وسط محدودية واضحة في الاستجابة الإنسانية.

وأكدت مصادر حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن اشتداد المواجهات في مناطق خطوط التماس بمديرية مقبنة تسبب في موجة نزوح قسري واسعة، اضطرت معها آلاف الأسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها على وجه السرعة.

أطفال يعيشون تحت الأشجار وسط غياب كامل للمنظمات الإنسانية (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن النازحين يتجهون إلى العُزل والقرى المجاورة، ويتكدسون بصورة خاصة في عزلتي العفيرة والفكيكة ومخيم الحصبري، في وقت لم تعد فيه الإمكانات المتاحة لدى المجتمعات المضيفة قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.

وأوضحت أن كثيراً من الأسر النازحة اضطرت إلى افتراش العراء، بينما لجأت أسر أخرى إلى مشاركة مساكن العائلات المضيفة وإمكاناتها المحدودة، التي تعاني بدورها شحاً في الموارد، مما أدى إلى تفاقم الوضع الإنساني في مناطق الاستقبال.

مطالبة بتدخلات عاجلة

حذرت المصادر من أن الوضع يتطلب تدخلاً ميدانياً عاجلاً لتوفير الخيام والمأوى الطارئ والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب تقديم مساعدات مباشرة للأطفال والنساء للحد من مخاطر سوء التغذية الحاد.

كما دعت إلى إنشاء دورات مياه مؤقتة للوقاية من تفشي الأوبئة، وإرسال عيادات طبية متنقلة للتعامل مع الحالات المرضية الحرجة، في ظل غياب الخدمات الأساسية عن كثير من مواقع النزوح.

وجدد الجانب الحكومي مناشدته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التحرك من دون تأخير لإنقاذ المدنيين والحد من تفاقم معاناتهم، محذراً من أن استمرار النزوح من دون استجابة عاجلة سيزيد الضغط على المناطق المستقبلة.

مخيم مستحدث للنازحين غرب تعز يفتقر لأبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

وفي مديرية المعافر، أفادت مصادر عاملة في المجال الإنساني باستمرار النزوح من مناطق الكدحة والشراجة والملكة، بالتزامن مع استمرار المواجهات وتدهور الأوضاع الأمنية، ووصول مئات الأسر إلى منطقة الصنة، في قرية الشقادف، بحثاً عن مكان آمن يحمي النساء والأطفال وكبار السن.

وأوضحت المصادر أنه جرى تحديد موقع جديد لاستقبال النازحين في قرية الشقادف بمنطقة الصنة، على الطريق الرابط بين مديريتي المعافر والمواسط، إلا أن الموقع يفتقر إلى أبسط مقومات الإيواء والحماية، في وقت تتواصل فيه حركة الوافدين إليه، بالتزامن مع تسلل الحوثيين إلى منطقة بني بكاري في مديرية جبل حبشي.

واضطر بعض النازحين إلى الإقامة في خيام ومواقع مكشوفة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، وسط احتياجات عاجلة للمياه الصالحة للشرب والغذاء والمأوى والرعاية الصحية والحماية.

هكذا يعيش النازحون في مديرية المعافر غرب تعز (إعلام محلي)

وناشد النازحون المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية ووكالات الأمم المتحدة والجهات الحكومية والسلطات المحلية والمنظمات العاملة في محافظة تعز، سرعة التدخل والاستجابة للأزمة المتفاقمة.

وحدد العاملون في قطاع الإغاثة أبرز الاحتياجات العاجلة في مستلزمات الإيواء والخيام، وخزانات ومصادر المياه الصالحة للشرب، والمواد الغذائية، والخدمات الطبية والأدوية والإسعافات الأولية، ومستلزمات النظافة والصحة العامة، إلى جانب توفير خدمات الحماية للنساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفاً.

نزوح من قرى المواجهات

شهدت قرى منطقة بني عمر غرب محافظة تعز موجة نزوح جديدة نتيجة تصاعد المواجهات ومحاولة الجماعة الحوثية التقدم غرباً باتجاه مديرية الوازعية، بعد تعثر تقدمها عبر منطقة الكدحة.

وقال سكان لـ«الشرق الأوسط» إن عشرات الأسر فرت من مناطق وقرى الحريف وبني علي والنواب والقلعة، المتاخمة لمناطق الوازعية، بحثاً عن أماكن أكثر أمناً.

وخرجت الأسر من منازلها وهي تسوق ما تبقى من مواشيها وتحمل بعض أمتعتها وفرشها المصنوعة من سعف النخيل، تاركةً وراءها بيوتاً وممتلكات لم يكن الرحيل عنها خياراً.

وتتجه الأسر النازحة نحو مناطق في مديرية الشمايتين، في رحلة لا تحمل معها سوى ما استطاعت إنقاذه، هرباً من خطر المواجهات واتساع رقعة التصعيد في القرى والمناطق القريبة من خطوط القتال.

مسن يمني يعيش بأحد مخيمات النزوح في الخوخة جنوب الحديدة (أ.ف.ب)

وفي مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة، أكدت مصادر إغاثية لـ«الشرق الأوسط» أن مئات الأسر غادرت مناطق المواجهات بحثاً عن الأمان، واتجهت نحو مدينة المخا.

وهناك، تفترش الأسر الأرض، فيما يواجه الأطفال قسوة الظروف والطبيعة، وتحاول الأمهات توفير أبسط مقومات الحياة في بيئة تفتقر إلى المأوى والخدمات الأساسية.

وأكدت المصادر أن الأسر النازحة لم تحمل معها سوى القليل من الأغطية والملابس وأدوات الطبخ وبعض الاحتياجات الضرورية، واضطر بعضها إلى تحويل الأشجار إلى مأوى مؤقت، والأرض القاحلة إلى مكان للنوم والعيش، في انتظار العثور على مكان أكثر أمناً واستقراراً.

وفي ظل هذه الظروف، بات توفير المأوى والغذاء والمياه والاحتياجات الأساسية ضرورة ملحة للتخفيف من معاناة الأسر التي وجدت نفسها مضطرة إلى النزوح مجدداً بحثاً عن الأمان.


قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا

دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)
دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)
TT

قوات الحكومة اليمنية تعيد ترتيب انتشارها جنوب المخا

دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)
دبابة تابعة للجيش اليمني تطلق النار على مواقع الحوثيين (رويترز)

دخلت المعارك في الساحل الغربي اليمني وغرب تعز مرحلة جديدة، الخميس، مع إعادة القوات الحكومية ترتيب انتشارها جنوب مدينة المخا، وتشكيل مركز قيادة بديل في مديرية ذوباب باتجاه باب المندب، بعد اختراقات حققتها الجماعة الحوثية في عدد من محاور القتال خلال الساعات الماضية.

وجاءت الخطوة عقب أيام من المعارك العنيفة التي شهدتها جبهات الساحل الغربي، وتمكنت خلالها القوات الحوثية من التقدم في الوازعية وموزع والسيطرة على مواقع ومعسكرات مهمة، بالتزامن مع انسحاب القوات الحكومية من مواقع في حيس والخوخة، في حين واصلت الجماعة الدفع بتعزيزات بشرية كبيرة إلى خطوط المواجهة، مستفيدة من كثافة استخدامها الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة.

ووجّه نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، قائد المقاومة الوطنية، الفريق طارق صالح، القوات المسلحة في الساحل الغربي بإعادة ترتيب صفوفها، في خطوة قالت القوات الحكومية إنها تهدف إلى إعادة تجميع الوحدات وتعزيز القيادة والسيطرة والاستعداد للمرحلة المقبلة من المواجهة.

مقاتل من الجيش اليمني يطلق النار من رشاش مثبت على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

وقال طارق صالح، وفقاً للإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، إن القوات المسلحة في الساحل الغربي، التي تضم المقاومة الوطنية وألوية العمالقة ودرع الوطن، إلى جانب وحدات محور تعز غرب المحافظة، «قدمت ثمناً كبيراً، شهداء وجرحى، طيلة الأيام الماضية وهي تواجه الهجوم الحوثي».

وأضاف أن القوات واجهت هجوماً «خططت له إيران ودعمته وشاركت فيه مختلف أدواتها»، مشيراً إلى توجيه القيادة «بتشكيل مركز قيادة بديل في مكان آمن يعيد تجميع القوات بالتشاور مع قيادة التحالف العربي ومجلس القيادة».

مركز قيادة جنوب المخا

أعلن الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية تشكيل مركز القيادة الجديد في منطقة ذباب، جنوب المخا، في اتجاه باب المندب، بعد انتقال المعارك خلال الساعات الأخيرة إلى مواقع أقرب إلى مدينة المخا.

وكانت القوات الحوثية قد سيطرت، الأربعاء، على الوازعية جنوب غربي تعز، وموزع شرق المخا، إضافة إلى معسكر خالد بن الوليد الواقع في نطاق مديرية موزع، عقب معارك عنيفة مع القوات الحكومية.

كما انسحبت القوات التابعة للمقاومة الوطنية والتشكيلات الأخرى من مواقع في مديرية حيس شمال المخا، ومن الخوخة الواقعة جنوب حيس، في حين واصلت القوات الحوثية التقدم عبر المحاور الشمالية والشرقية المؤدية إلى المخا.

جندي يمني يطلق قذيفة هاون في أحد مواقع القتال ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر الإعلام العسكري بأن الحوثيين اقتحموا مناطق عدة في نطاق مديرية المخا، وسيطروا على معسكر جبل النار، الذي كان يضم مقر قيادة القوات العسكرية في الساحل الغربي، في حين تعرضت جزيرة زُقر لقصف بصاروخين باليستيين، في سياق تصعيد شمل مناطق واسعة من الساحل والبحر الأحمر.

وبالتوازي، استهدفت غارات جوية مواقع حوثية في التحيتا والصليف وجزيرة كمران بمحافظة الحديدة، في وقت تستمر فيه العمليات الجوية لإضعاف القدرات النارية للجماعة وقطع خطوط إمدادها.

وتأتي التطورات بعد أسبوع من هجوم حوثي واسع بدأ على محاور غرب تعز وجنوب الحديدة، وتمكنت الجماعة خلاله من حشد أعداد كبيرة من المقاتلين وفتح أكثر من محور في وقت واحد، مع استخدام مكثف للصواريخ والطائرات المسيّرة والقصف المدفعي لتغطية تحركاتها البرية.

ورغم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبَّدتها القوات الحوثية خلال الأيام الماضية، واصلت الجماعة الدفع بتعزيزات جديدة إلى الجبهات، في محاولة للاستفادة من الضغط المتزامن على أكثر من محور وإرباك القوات الحكومية واستنزاف احتياطاتها.

معركة تعز والمخا

يكتسب التقدم الحوثي في الوازعية وموزع أهمية خاصة بالنسبة إلى المعركة حول المخا؛ إذ يفتح استمرار التقدم من هذه المحاور المجال أمام الضغط على طرق الربط بين تعز والساحل الغربي، ويضع القوات الحكومية أمام ضرورة إعادة تنظيم خطوطها الدفاعية قبل انتقال القتال إلى محيط المدينة.

وفي تعز، تفقَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، جبهات جبل حبشي والكدحة، والتقى الضباط والجنود في الخطوط الأمامية، مؤكداً أن القيادة السياسية والعسكرية تقف إلى جانب القوات المرابطة في مواجهة الهجوم الحوثي.

القوات الحكومية اليمنية انسحبت من حيس والخوخة قبل قطع خطوط إمدادها (أ.ف.ب)

وشدد الصبيحي على تعزيز الجبهات ورفع مستوى التنسيق العسكري والعملياتي، ووضع مختلف الاحتمالات في الحسبان عند التخطيط للعمليات، إلى جانب رفد القوات بالإمكانات البشرية واللوجستية والحفاظ على أعلى درجات الجاهزية واليقظة.

ورافق الصبيحي في جولته محافظ تعز نبيل شمسان، وعضو اللجنة العسكرية العليا اللواء الركن يوسف الشراجي، وقائد محور تعز اللواء الركن خالد فاضل، وقائد محور طور الباحة اللواء أبو بكر الجبولي، وشملت الزيارة مدينتي تعز والتربة، إلى جانب تفقُّد أوضاع القوات والمواطنين والنازحين.

واستمع الصبيحي إلى عرض عن التطورات الميدانية وآليات تعزيز التنسيق بين المقاومة الوطنية ومحور تعز، في حين قال المحافظ شمسان إن تركيز الحوثيين على تعز يرتبط، وفق تقديره، بالسعي إلى الوصول إلى باب المندب وتهديد الملاحة الدولية.

وقال شمسان إن المحافظة: «على أهبة الاستعداد للنفير العام ورفد الجبهات بآلاف المقاتلين»، في إشارة إلى استعداد القوات المحلية لتعزيز خطوط المواجهة مع استمرار الضغط الحوثي.

أحد مقاتلي الجيش اليمني من الخطوط الأمامية في غرب تعز (أ.ف.ب)

وتفرض إعادة انتشار القوات الحكومية جنوب المخا اختباراً حاسماً خلال الساعات المقبلة؛ إذ يمكن أن تتيح إعادة التموضع إنشاء خطوط دفاع أكثر تماسكاً حول المخا وباب المندب، خصوصاً إذا ترافقت مع إعادة تجميع الوحدات وقطع طرق الإمداد الحوثية.

وفي المقابل، فإن اندفاع القوات الحوثية لمسافات أوسع قد يضع وحداتها المتقدمة أمام خطوط إمداد أطول وأكثر عرضة للاستهداف الجوي والكمائن، بما قد يمنح القوات الحكومية فرصة لاستعادة زمام المبادرة وشن هجوم معاكس بعد تثبيت مواقعها الجديدة.