تسوية أزمة مع عشيرة نافذة بعد مقتل 10 منها في عملية أميركية صومالية مشتركة

تسوية أزمة مع عشيرة نافذة بعد مقتل 10 منها في عملية أميركية صومالية مشتركة

مجلس الأمن يمدد مهمة بعثة «أميصوم» حتى منتصف العام المقبل
الجمعة - 10 ذو الحجة 1438 هـ - 01 سبتمبر 2017 مـ رقم العدد [ 14157]
القاهرة: خالد محمود
كشف مسؤولون في الحكومة الصومالية، أمس، النقاب عن التوصل إلى تسوية سيحصل بمقتضاها ذوو عشرة رجال وفتيان قتلوا في عملية أميركية صومالية على الدية لعائلاتهم التي تنتمي إلى عشيرة هبر جدير ذات النفوذ والمنتشرة عبر جنوب وسط الصومال. وقال المشرع محمد أحمد أبتيدون، خلال جنازة جماعية للضحايا الذين قتلوا في عملية بقرية بريري يوم الجمعة الماضي، إن العشرة كانوا مدنيين وقتلوا بطريق الخطأ، بينما قال الزعيم القبلي إبراهيم حسن علي، إنه تم التوصل إلى اتفاق مع الحكومة في وقت متأخر مساء أول من أمس. وأضاف: «التقينا الحكومة الليلة الماضية واتفقنا على ثلاث نقاط: مراسم دفن وطنية يشارك فيها مسؤولون حكوميون ويعترفون بالقتل، ودفع تعويض، وأن تحل الحكومة أزمة القبيلة في إقليم شبيلي السفلى حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث مرة أخرى». ومنذ وقوع الغارة تم السماح للناجين وأقارب الضحايا بالتوجه إلى العاصمة لعرض قضيتهم دون أن يتعرضوا للاعتقال للاشتباه بأنهم مقاتلون من حركة الشباب. وفي فندق دبلومات بوسط العاصمة الصومالية مقديشو احتل العشرات من أقارب القتلى كل الكراسي البلاستيكية وشغلوا الطرقات ومكان انتظار السيارات، حيث افترشوا الأرض وظلوا يتمتمون بغضب. وتطالب العائلات بالحصول على دية مقدارها 100 ناقة، أي ما يساوي 100 ألف دولار تقريبا عن كل قتيل ذكر، كما يريدون علاوة على ذلك اعتذارا من الجهات المعنية. وأكدت القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا مشاركة قوات أميركية في العملية التي تمت بموجب السلطات الموسعة التي منحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقوات الأميركية في الصومال في مارس (آذار) الماضي، لكن لم يعلق مسؤولون أميركيون على العملية بشكل علني منذ يوم الجمعة حين قالوا إنهم يحققون في تقارير بشأن مقتل مدنيين.
وشكلت الحكومة الصومالية لجنة تحقيق رفيعة المستوى في الحادث الذي وقع في منطقة شهدت دوما صراعات قبلية للسيطرة على الأراضي الزراعية الخصبة. وأدت غارة شاركت فيها قوات أميركية في الصومال إلى شقاق بين الحكومة غير المستقرة التي تدعمها الولايات المتحدة وعشيرة هبر جدير ذات النفوذ التي تقول إن مزارعين أبرياء قتلوا. وقال سكان من العشيرة، إن بعض القرويين كان بحوزتهم أسلحة، ولكن لحماية أنفسهم فقط من عشيرة منافسة، وأضافوا أن هؤلاء القرويين لم تكن لهم صلة بالمتشددين الذين تم طردهم قبل أن تشن القوات الحكومية والأميركية هجومها يوم الجمعة.
وينتظر أن تقدم لجنة حكومية شُكلت للتحقيق في هذه الواقعة تقريرها اليوم، بينما امتنع المسؤولون الصوماليون في الوقت نفسه عن الإدلاء بتصريحات أخرى. وقال خبير غربي محنك في الوضع الأمني في الصومال، إن من المرجح على ما يبدو أن القوات الأميركية «استدرجت إلى الصراعات بين العشائر المحلية» من قبل من زودها بمعلومات المخابرات. وقال: «السؤال الحقيقي هو... ما مصدر معلومات المخابرات تلك ولماذا صدقوها؟».
وإذا لم يتم استرضاء العشيرة فربما تخسر الحكومة حليفا قويا في منطقة شبيلي المهمة التي تضم بعضا من أكثر الأراضي الزراعية خصوبة في الصومال. وتسود بالفعل حالة من الغضب بين أفراد العشيرة بسبب ضربة جوية أميركية قتلت ما لا يقل عن عشرة من رجالهم الموالين للحكومة العام الماضي، كما يعتريها الغضب من حكم بالإعدام على أحد أفراد العشيرة الذي قتل وزيرا بطريق الخطأ ظنا منه أنه أحد المتشددين. وأي خلاف مع الحكومة قد يعني فتور العلاقات بين ميليشيات العشيرة والحكومة الصومالية، في وقت يحاول فيه حلفاء غربيون تعزيز تماسك القوى المناهضة لحركة الشباب.
إلى ذلك، وافق مجلس الأمن الدولي على قرار يقضي بتمديد مهمة بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) حتى نهاية شهر مايو (أيار) من العام المقبل، حيث رأى أن الاستقرار هناك يكتسب أهمية كبرى لاستتباب الأمن في منطقة القرن الأفريقي. وحدد قرار مجلس الأمن الصادر بالإجماع، جملة أهداف «تتعلق بإتاحة نقل المسؤوليات الأمنية من البعثة إلى قوات الأمن الصومالية، والحد من التهديد الذي تشكله حركة الشباب، وغيرها من جماعات المعارضة المسلحة، والمساعدة على توفير الشروط الأمنية الملائمة لإطلاق مسلسل سياسي، والمصالحة والسلم بالصومال».
كما نص القرار، وفقا لوكالة أنباء «بانا برس» الأفريقية، على إجراء «تخفيض إضافي لأفراد البعثة النظاميين ليبلغ 20 ألفا و626 فردا، بحلول 30 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2018، ما لم يقرر مجلس الأمن تسريع وتيرة تخفيض عدد الأفراد مع مراعاة قدرة رجال الأمن الصوماليين المتاحة حتى ذلك الحين». واعتبر ممثل بريطانيا الذي صاغت بلاده مشروع القرار، أن الأمر يتعلق «بتحول حقيقي في مهمة البعثة بالصومال». وحث القرار الأمين العام للأمم المتحدة على مواصلة تقديم الدعم اللوجيستي للبعثة ولـ700 من أفرادها المدنيين وأزيد من 10 آلاف عنصر من الجيش الوطني للصومال الذي يشارك في عمليات مشتركة مع البعثة. وحدد القرار، أن الهدف البعيد المدى بالنسبة للصومال في «تحمل القوات المسلحة الصومالية كامل المسؤولية في المجال الأمني»، مؤكدا أن بعثة الاتحاد الأفريقي «تظل أساسية لحفظ الأمن خلال الفترة الانتقالية». والصومال في حالة حرب أهلية منذ عام 1991، حيث يتولى الحكم حاليا حكومة تحظى بتأييد دولي وتدعمها قوات حفظ سلام أفريقية وتقاتل حركة الشباب التابعة للقاعدة والتي هاجمت مدنيين في دول مجاورة.
الصومال الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة