حكاية القصص الواقعية ظاهرة اجتماعية جديدة تشهدها بيروت

تعد واحدة من الوسائل التي تساهم في بناء الحوارات

الإصغاء يشكل عنصراً أساسياً في توطيد العلاقات الإنسانية ({الشرق الأوسط})
الإصغاء يشكل عنصراً أساسياً في توطيد العلاقات الإنسانية ({الشرق الأوسط})
TT

حكاية القصص الواقعية ظاهرة اجتماعية جديدة تشهدها بيروت

الإصغاء يشكل عنصراً أساسياً في توطيد العلاقات الإنسانية ({الشرق الأوسط})
الإصغاء يشكل عنصراً أساسياً في توطيد العلاقات الإنسانية ({الشرق الأوسط})

«كان ياما كان في قديم الزمان» هي العبارة التي لا ننفك نرددها في كل مرة نرغب فيها في حكاية قصة لأطفالنا. هذه العبارة التي حفرت في ذاكرتنا منذ نعومة أظافرنا تم تحديثها اليوم، لتصبح «القصة وما فيها»، أو «رح خبركن هالقصة»، ولتكر إثرها مجريات حكاية من حكايات العصر.
و«القصة وما فيها» هي أن الفضفضة والبوح بما يدور في أعماقنا عادتان قلما صرنا نمارسهما وجهاً لوجه مع أصدقائنا، أو مع أحد من أفراد عائلتنا، وذلك في ظل المراسلات والأحاديث الإلكترونية التي تجتاح معظم أوقاتنا. وانطلاقاً من تقليد معروف في لبنان منذ القدم، يرتكز على حكاية القصص للأولاد قبل النوم وللكبار، من خلال شخصية «الحكواتي»، في مواسم مختلفة من السنة، أخذت حركات فردية لبنانية على عاتقها إعادته إلى أيامنا، عن طريق عقد اجتماعات تدعو فيها من يرغب في مشاركة الآخرين بحكاية قصة على مسمعهم، فيروي خلالها حكاية حفرت في ذاكرته، أو حادثة لم ينسها. هذه الظاهرة التي يعود تاريخها إلى نحو 3 سنوات، تشق اليوم طريقها بين الشباب اللبناني، كوسيلة اتصال وتحاور فعالتين يقيمونها مع الآخر.
ومن بين تلك التجمعات واحدة أطلقتها ديما مخايل متى، تحت عنوان «كليفانغر»، ويجري خلالها تحديد موضوع معين (حلم، وبحر، وحب، وصداقة، وغيرها)، يروي على هامشه أحد المشاركين في التجمع قصة نابعة من تجربة شخصية تدور حوله. «هي عبارة عن طريقة لتوطيد علاقة الإنسان بالآخر، بعد تقلصها وانعزال الناس عن بعضهم تدريجياً»، توضح ديما، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التي حملت أطروحتها لشهادة الماجستير في أميركا موضوع «علم سرد القصص»، وتضيف: «المشاركون في هذه التجمعات يشعرون بالراحة والفرح عندما يقفون أمام جمهور لأول مرة، فيروون قصة عايشوها عن قرب وهم متحمسون لرؤية ردود فعل مستمعيها، فما من أحد منا لم يعش شعور الفرح لحكاية قصة على مسمعه في طفولته، عندما كأن أهالينا يقصون علينا الحكايات لنخلد إلى النوم سريعاً»، وتتابع: «لقد وجدت فيها طريقة جذابة لمساعدة الناس، وحثهم على التحاور».
وديما التي تدرس الإنجليزية في «جامعة البلمند»، وتمارس التمثيل المسرحي (مع المخرجة لينا أبيض)، تعد حكاية القصص أمراً يلزمه أسلوب فني لجذب الناس، وعدم وقوعهم في الملل: «ليس كل منا مخولاً أن يروي قصة، فهي بمثابة فن بحد ذاته، يلزمه ثقافة معينة نتزود بها مع الخبرة، وأحياناً بالفطرة».
أجواء حماسية جميلة تخيم على هذه اللقاءات، تلونها الفكاهة حيناً، ويشوبها التأثر مرات أخرى، إلا أنها غالباً ما تنتهي بموجة تصفيق عارمة، لتشجيع الراوي ودفعه إلى إعادة الكرة مرة أخرى. وتنتشر هذه الظاهرة منذ فترة قصيرة في أميركا، ويعد البرنامج الإذاعي «The Moth» أشهرها على الإطلاق، حيث يتابعه الملايين من الناس فيها.
ومدة حكاية القصة لا تتجاوز الدقائق العشر، وعادة ما يبلغ عدد المشاركين نحو 5 أشخاص في اللقاء الواحد، بحيث لا تتعدى فترة العروض كاملة الـ90 دقيقة، كما أشارت ديما مخايل متى، التي جاءتها الفكرة إثر ملاحظاتها غياب عادة الإصغاء أيضاً من قبل الناس لبعضهم بعضاً: «لقد صار من النادر وجود شخص يصغي إلينا، ويهتم بما نقوله، فكل منا يريد أن يقول كلمته ويمشي، من دون الأخذ بعين الاعتبار أهمية الإصغاء لبعضنا».
ولا تتقيد ديما في طبيعة الأماكن التي تعقد فيها تلك التجمعات: «أحياناً تجري في متحف سرسق، وأحياناً أخرى داخل مركز فني، فالمكان لا يهمنا قدر العنصر البشري المشارك الذي يصل أحياناً إلى نحو 400 شخص، بينهم أجانب ولبنانيون»، وتختم: «هناك أساليب عدة يمكننا اتباعها أثناء حكاية قصة ما. وفي إحدى المرات، روى لنا أحدهم قصة مؤثرة من خلال رقصة تعبيرية قدمها لنا مباشرة، من دون أن يتكلم».
وكما «كليفانغر»، تقوم «حكايا» بالمهمة نفسها، تحت عنوان «القصص تجمعنا». وعادة ما تعقد لقاءاتها بالتعاون مع مدارس وجامعات ومؤسسات اجتماعية، فتشارك معها في حكاية قصص إنسانية، وأخرى اجتماعية، من وحي تجارب أفرادها.
ومع «حكايا»، تستمع إلى روايات تحكي عن تجربة الشاب أحمد، من باب التبانة، وكيفية اتخاذه قرار تقبل الآخر في جبل محسن، أو قصة غنى بربير التي رغبت في تعريف الآخرين بمدينتها صيدا، وتطورها عبر التاريخ.
«تتراوح أعمار المشاركين بين 18 و50 سنة، وأحياناً يقصدنا آخرون متقدمون بالعمر، بهدف الترويح عن أنفسهم من خلال الإصغاء إلى قصص الآخرين»، تقول دانا بلوط، أحد الأفراد المؤسسين لهذا التجمع، وعددهم أربعة.
وتعمل دانا في مجال الصحافة، وتجد في هذه اللقاءات، التي تستضيف مرات كثيرة أطفالاً سوريين، نافذة إنسانية ترتبط بتراث لبنان الثقافي، وتوضح: «كلنا نعرف أن الحكواتي شخصية شهيرة في لبنان نلاحظ اندثارها يوماً بعد يوم، ولذلك بدأنا منذ أكثر من سنة نعقد هذه اللقاءات لإعادته إلى أرض الواقع من ناحية، وللتمرن على رواية قصص جميلة، كوننا اعتدنا على حكاية قصص الحروب والمعاناة التي عشناها في بلادنا العربية».
وتروي دانا أن والدتها فاجأتها في إحدى الجلسات المعقودة باعتلائها المنصة، حيث راحت تروي مدى شوقها لرؤية أولادها، والنظر في عيونهم، بعدما صار الحوار معهم يقتصر على الجهاز المحمول، الأمر الذي ترك لديها تأثراً كبيراً. «أعتقد أننا جميعنا نحب أن نروي قصصاً عشناها، ولذلك نعقد جلسات تدريب لتعليم الطريقة الصحيحة لنروي قصة، وهذه الجلسات تسبق عادة تلك التي نحددها للاستماع إلى قصص الناس»، تقول دانا في سياق حديثها.
وحسب الاختصاصي الاجتماعي جوزيف قاعي، فإن هذه اللقاءات من شأنها أن تساهم في جمع الناس، وإعادة النظر في العلاقات الاجتماعية التي بتنا نفتقدها يوماً بعد يوم.
ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أرى في هذه النزعة وسيلة مرادفة لوسائل التواصل الاجتماعية، ولكن على أرض الواقع. فهذا العالم الافتراضي الذي نعيش فيه اليوم، ويسود مختلف تصرفاتنا، كان من الضروري أن تنشأ مقابله وسائل تعزز مهمته، ولكن من على المقلب الآخر»، وتابع: «تعزز هذه اللقاءات لغة التحاور وجهاً لوجه بين الناس، وتولد إحساساً بالحماس لدى الراوي بأنه على موعد مع مجموعة من الأشخاص ستصغي إلى ما يقوله من باب الاهتمام، وليس من باب الواجب»، وختم: «هناك جمعيات كثيرة بدأت تستحدث حركات اجتماعية تساهم في لم شمل الناس، وأجد في ذلك إيجابية نحن بأمس الحاجة إليها اليوم».



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.