لقاء في لبنان يجمع «التيار الحر» و«الكتائب».. ومساع لـ«تحصين» الساحة المحلية

لقاء في لبنان يجمع «التيار الحر» و«الكتائب».. ومساع لـ«تحصين» الساحة المحلية

توافق على إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها.. وتيار عون ينفي الحشد لترشيحه
الثلاثاء - 16 محرم 1435 هـ - 19 نوفمبر 2013 مـ
بيروت: ليال أبو رحال
جمع مجلس النواب اللبناني أمس، لقاء مشتركا بين كتلتي «حزب الكتائب»، بزعامة أمين جميل، و «التيار الوطني الحر»، بزعامة ميشال عون، وذلك في إطار المبادرة التي كان الأخير أطلقها في محاولة منه لكسر الجمود الذي يعتري الساحة السياسية في لبنان، من خلال عقد لقاءات ثنائية مع بقية الأفرقاء اللبنانيين، لا سيما المنتمين إلى فريق «14 آذار». ويأتي ذلك بهدف تأمين «أرضية آمنة» لما قد يشهده البلد في الفترة المقبلة على إيقاع تطورات الملف السوري.
وينطلق حراك نواب التيار الوطني الحر، الذي استهل بلقاء مع نواب «تيار المستقبل» في البرلمان اللبناني، قبل أقل من أسبوعين من مقررات خلوة عقدها التيار الشهر الماضي أوصت بوجوب فصل العمل التشريعي عن الخلافات والاصطفافات السياسية، في وقت رجح خصوم عون أن يكون الهدف من حراك نوابه تسويق ترشيحه للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وبعد لقاء أمس، أعلن النائب إيلي ماروني في «كتلة حزب الكتائب»، عن التوافق بين الطرفين على ضرورة تشكيل الحكومة لأن الأمر لم يعد يحتمل التأجيل، إضافة إلى تفعيل عمل المجلس النيابي وإيجاد المخرج المناسب لعودة المجلس إلى عمله التشريعي لأن التعطيل يضر بمصلحة المواطنين. ولفت إلى أنه «جرى التوافق على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها لأن هذا الموقع يجب أن يبقى في منأى عن الصراعات السياسية». وقال: «كما بحثنا في مشروع القانون الذي طرحه حزب الكتائب حول الحياد، وكانت وجهات النظر متقاربة».
من جهته، أوضح النائب في «التغيير والإصلاح» سيمون أبي رميا، أن «قرار التيار الوطني الحر هو تحييد لبنان وتحديد الأوليات اللبنانية بمعزل عما يحصل في المنطقة ولا سيما في سوريا». وأشار إلى أن «المؤسسات في لبنان معطلة ومجلس النواب الممدد له يعيش حالة من التعطيل والحكومة مستقيلة ولا يمكن أن نبقى في هذا الواقع التعيس، فيما الجميع يراهن على متغيرات إقليمية وعالمية ومؤتمر (جنيف 2)»، الخاص بالسلام في سوريا. وأضاف: «بالتالي كانت دعوتنا أن نعود إلى التفاهم بين بعضنا بعضا ككتل نيابية ولا ننتظر أن تحصل حلول على حسابنا».
ولفت أبي رميا إلى تفاهم بين الطرفين على العناوين الكبرى مؤكدا «حصول لقاء مع حزب الله وستكون كل المواضيع موضوعة على طاولة الحوار».
كذلك، أشار النائب في كتلة عون، حكمت ديب لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن اللقاء «يندرج في سياق المسار الذي أقره التيار في خلوته السنوية لناحية فصل التشريع النيابي عن الخلافات والاصطفافات القائمة على الساحة اللبنانية»، مؤكدا أنه «ما من شيء يمنع الاتفاق على بعض المواضيع والقوانين المقترحة في المجلس النيابي أو حتى المواضيع التي يمكن الاتفاق عليها بغض النظر عن الخلاف السياسي بين الفريقين».
وفي حين ينطلق نواب عون في حراكهم من مبدأ فصل التشريع عن السياسة ويطرحون مجموعة من العناوين المندرجة في هذا الإطار، أوضح النائب إيلي ماروني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «جدول أعمال حزب الكتائب ضم مجموعة من النقاط، تناولت أبرزها وضع المسيحيين في إدارات الدولة الرسمية، وبيع أراضي المسيحيين للمسيحيين وغير المسيحيين، إضافة إلى النقاش حول قانون الانتخاب النيابي».
ورغم خلافات الفريقين حول ملفات كبرى، على غرار سلاح حزب الله وعمله العسكري في سوريا، فضلا عن تنافسهما في خوض الانتخابات البرلمانية، وتحديدا في دائرتي المتن (جبل لبنان) وزحلة (البقاع)، لكنهما يتفقان في مخاوفهما الديموغرافية وفي المطالبة بتعزيز دور المسيحيين في المعادلة السياسية اللبنانية، وتحذيرهما من عدم قدرة الساحة اللبنانية على استقبال المزيد من اللاجئين السوريين.
وبينما أكد أمل ماروني «التوصل إلى قواسم مشتركة قد تقودنا إلى إيجاد نوع من الحلحلة»، مشددا على «أننا نؤمن بأن الحوار وسيلة تواصل وانقطاعه يؤدي إلى مشكلات كبرى»، أكد ديب أن «لهذه اللقاءات علاقة بتحصين الساحة الداخلية عبر إجراء لقاءات وحوارات مع كل الأطراف». وتابع: «نتخوف أن يصار في المرحلة المقبلة إلى تصفية حسابات على الساحة اللبنانية على خلفية أزمة سوريا، ومن هنا نعتبر أن من شأن لقاءات مماثلة خلق شبكة آمان تؤمن الاستقرار والتوافق بين مختلف الأطراف».
من ناحيته، أوضح ديب، النائب في كتلة عون، أنه «ليس المطلوب التطابق في وجهات النظر أو أن نقف مصدومين في حال خرج اللقاء بنتائج متواضعة»، معتبرا أن «ثمة ملفات كثيرة يمكن التوافق عليها، كالأمور المعيشية والاقتصادية والنفط وقانون الانتخاب، ونلمس قبولا ونيات حسنة لدى الجميع».
وفي موازاة تأكيده حصول تواصل مع حزب القوات اللبنانية الذي يرأسه سمير جعجع، أحد أبرز خصوم عون المسيحيين، على أن يصار إلى لقاء ثنائي خلال الأيام المقبلة، قلل ديب من أهمية اتهامه وزملائه ببدء الإعداد لمعركة رئاسة الجمهورية. وقال في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجميع بات يدرك موقفنا الحاسم في ملفات التمديد التي حصلت خلافا لإرادتنا، بدءا من تمديد ولاية البرلمان مرورا بتمديد ولاية قيادة الجيش اللبناني (العماد جان قهوجي) والأجهزة الأمنية». وقال: «كما عارضنا هذا التمديد بشراسة وحاربنا من أجل عدم حصوله، فإننا سنعارض أي فراغ في الموقع الرئاسي أو تأجيل الاستحقاقات الدستورية، انطلاقا من احترامنا للدستور والقوانين».
ولم ينكر ديب رغبته الشخصية ورغبة زملائه «بوصول رجل قوي، برؤيته وكتلته وبرنامجه، إلى سدة الرئاسة»، خلفا للرئيس اللبناني الحالي ميشال سليمان، الذي تنتهي ولايته منتصف الشهر المقبل. وقال: «لا أرشح إلا عون وأجده من الأوائل الذين يستحقون الوصول إلى هذا الموقع، ومن هنا نعمل بكل ما أوتينا من قوة لضبط الانتظام العام وصولا إلى إجراء الانتخابات الرئاسية، علما بأننا لا نناقش هذا الموضوع في الاجتماعات الثنائية».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة