بيونغ يانغ تتوعد بمزيد من الصواريخ... وترمب: الحوار «ليس حلاً»

بيونغ يانغ تتوعد بمزيد من الصواريخ... وترمب: الحوار «ليس حلاً»

مجلس الأمن ندد بعملية الإطلاق الأخيرة ودعا إلى تطبيق العقوبات
الخميس - 9 ذو الحجة 1438 هـ - 31 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14156]
وزير الدفاع الأميركي (يمين) ونظيره الكوري الجنوبي خلال اجتماع في مقر البنتاغون أمس (أ.ف.ب)
واشنطن: «الشرق الأوسط»
اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن النقاش مع كوريا الشمالية «ليس الحل»، فيما توعدت بيونغ يانغ بإطلاق مزيد من الصواريخ.
وكتب الرئيس الأميركي غداة إطلاق نظام كيم جونغ أون صاروخا باليستيا فوق اليابان: «منذ 25 عاما، تجري الولايات المتحدة نقاشات مع كوريا الشمالية، ولا تتلقى سوى الابتزاز. النقاش ليس الحل».
ومنذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض، أصدرت إدارته مثل التي سبقتها تهديدات شديدة اللهجة تارة، وأكدت انفتاحها على الحوار تارة أخرى، آملة في أن تحمل هذه السياسة النظام الكوري الشمالي على التخلي عن برامجه النووية والباليستية.
بهذا الصدد، أعلن وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون صراحة انفتاحه على إجراء مفاوضات مع بيونغ يانغ، شرط أن تتناول نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. وقال تيلرسون قبل أسبوع «إنهم مستعدون للحد من أعمالهم الاستفزازية، ونرى في ذلك على الأرجح الطريق نحو شكل من أشكال الحوار في مكان ما في مستقبل قريب».
بدوره، أعلن وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أن الحل الدبلوماسي لا يزال ممكنا لوضع حد لإطلاق كوريا الشمالية صواريخ باليستية. وصرّح ماتيس بعد تغريدة الرئيس الأميركي بأن «الحلول الدبلوماسية لا يمكن أن تنفد».
وتوعد زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون بإطلاق مزيد من الصواريخ فوق اليابان، مؤكدا أن الصاروخ الذي أطلق الثلاثاء وأدانته الأمم المتحدة بالإجماع، ليس سوى البداية. وفي تصعيد جديد في الأزمة الكورية، أطلقت بيونغ يانغ الثلاثاء صاروخا باليستيا متوسط المدى من طراز «هواسونغ - 12» فوق اليابان.
وتصاعد التوتر في الأسابيع الأخيرة بعدما أطلقت كوريا الشمالية صاروخين باليستيين عابرين للقارات، وضعا قسما كبيرا من الأراضي الأميركية في مرمى نيرانها. وهدد ترمب حينها الشمال بـ«النار والغضب»، ورد كيم جونغ أون متوعدا بإطلاق صواريخ قرب جزيرة غوام الأميركية في المحيط الهادئ. وجاء رد ترمب الأربعاء بنبرة أكثر دبلوماسية، فحذر بأن «كل الخيارات مطروحة».
وبعدما فرض مجلس الأمن الدولي مؤخرا مجموعة سابعة من العقوبات على بيونغ يانغ، دان «بحزم» آخر عملية إطلاق صاروخ. وأيدت بكين وموسكو، الحليفان الرئيسيان لبيونغ يانغ، الإعلان الذي لا ينص على تشديد العقوبات في الوقت الحاضر ضد الشمال.
ونشرت صحيفة «رودونغ سينمون» الناطقة باسم الحزب الوحيد الحاكم في كوريا الشمالية، أمس، عشرين صورة لعملية إطلاق الصاروخ، يظهر في إحداها كيم وهو يضحك محاطا بمستشاريه، وعلى المكتب أمامه خريطة لشمال غربي المحيط الهادئ.
وفي صورة أخرى، يراقب الصاروخ الذي أطلق من سونار قرب بيونغ يانغ، وقد اجتاز 2700 كيلومتر على ارتفاع أقصاه نحو 550 كلم، قبل أن يسقط في المحيط الهادئ.
ونقلت الوكالة الرسمية الكورية الجنوبية عن كيم قوله إنه ستكون هناك «تجارب أخرى لصواريخ باليستية في المستقبل، وسيكون المحيط الهادئ هدفا لها». وقال إن إطلاق الصاروخ الثلاثاء كان «مقدمة مهمة لاحتواء غوام، القاعدة المتقدمة للاجتياح» و«فاتحة (...) لتدابير مضادة حازمة» ضد المناورات العسكرية المشتركة التي تقوم بها واشنطن وسيول في كوريا الجنوبية.
وتعتبر بيونغ يانغ هذه المناورات العسكرية السنوية المشتركة بمثابة تدريب على عملية اجتياح. وهي أول مرة تعلن بيونغ يانغ إطلاق صاروخ فوق الأراضي اليابانية، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وسبق أن حلق صاروخان فوق اليابان في 1998 و2009. وأعلنت بيونغ يانغ حينها أنها صواريخ مدنية تهدف إلى إطلاق أقمار صناعية، فيما أكدت واشنطن وسيول وطوكيو أنها في الحقيقة تجرب لصواريخ عسكرية.
ولم يستسلم الملايين من سكان شمال اليابان للذعر حين تلقوا رسائل نصية في الصباح من الحكومة تتضمن تحذيرا، وقالت: «إطلاق صاروخ، يرجى الاحتماء»، فيما كانت صفارات الإنذار تدوي.
وأثارت عملية إطلاق الصاروخ موجة تنديد في عواصم العالم. وأعلن ترمب، في بيان، أن «الأعمال المهددة والمزعزعة للاستقرار لا تؤدي سوى إلى زيادة عزلة النظام الكوري الشمالي في المنطقة والعالم»، مؤكدا أن «كل الخيارات مطروحة».
وبعد قليل، طالبت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي بـ«خطوة قوية» لم توضح طبيعتها. وطلب مجلس الأمن في إعلانه التي وضعت نصه الولايات المتحدة «من جميع الدول الأعضاء التطبيق الحازم والكامل» لقرارات الأمم المتحدة، ومن بينها تلك التي تفرض عقوبات اقتصادية على كوريا الشمالية.
وتهدف المجموعة السابعة من العقوبات التي أقرت في وقت سابق من هذا الشهر إلى حرمان كوريا الشمالية من عائدات بقيمة مليار دولار، تستمدها من تصدير الفحم والحديد وخام الحديد وصيد السمك.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الأمم المتحدة تحتفظ باحتمالات أخرى لفرض عقوبات، مثل إبعاد العمال الكوريين الشماليين العاملين في الخارج إلى بلادهم واتخاذ تدابير تطال القطاع النفطي.
والهدف بالنسبة لواشنطن كان إظهار وحدة صف دولية في الأمم المتحدة، بما في ذلك موسكو وبكين، في مواجهة بيونغ يانغ. كما كان مطلوبا إصدار رد سريع بعد إطلاق الصاروخ، بحسب ما أوضح مصدر دبلوماسي.
ورأت الصين أن «الضغوط والعقوبات» ضد بيونغ يانغ «لا يمكن أن توجد حلا للمشكلة في جوهرها»، فيما تتبنى روسيا موقفا مشابها فتندد بانتظام بـ«ميل» إلى «تصعيد» التوتر. لكن بعد بضع ساعات على صدور إدانة مجلس الأمن، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أن الصين «تعمل حاليا مع أعضاء آخرين في مجلس الأمن لبحث آخر تطورات الوضع».
وأضاف أنه «استنادا إلى إجماع أعضاء مجلس الأمن الدولي، سنصدر ردّا ضروريا لآخر تجربة إطلاق صاروخ»، من غير أن يوضح ما إذا كان هذا الرد سيتضمن عقوبات.
ويؤكد مجلس الأمن من جديد في بيانه التزامه بإيجاد حل سلمي ودبلوماسي وسياسي للأزمة مع كوريا الشمالية، في حين أن المحادثات مجمدة منذ سنوات ولا تظهر اليوم أي إمكانية لتحريكها.
وكانت بيونغ يانغ هدّدت بإطلاق أربعة صواريخ قرب جزيرة غوام، ورأى أيوان غراهام، من معهد لووي للدراسات في أستراليا، أن ذلك سيشكل «خطا أحمر» بالنسبة لواشنطن، معتبرا أن بيونغ يانغ أثبتت عن «قدر من الحذاقة» باختيارها القيام بـ«نصف إجراء».
كوريا الشمالية أميركا كوريا الشمالية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة