«داعشيان» من العراق وسوريا يرويان رحلتيهما مع التنظيم

«الشرق الأوسط» زارت مقر مكافحة الإرهاب في أربيل

«داعشيان» من العراق وسوريا يرويان رحلتيهما مع التنظيم
TT

«داعشيان» من العراق وسوريا يرويان رحلتيهما مع التنظيم

«داعشيان» من العراق وسوريا يرويان رحلتيهما مع التنظيم

راودني شعور غريب وأنا أجلس في مقر مكافحة الإرهاب في أربيل، وسط مئات من «الدواعش» الموزّعين على غرف السجن وزنزاناته. شعرت بإثارة كنت أعتقد أنها تصيب الصحافي المبتدئ وحده. لكنها أمراض المهنة وفي طليعتها الفضول الجارف. في الصباح كنت في مقر إقليم كردستان أحاور رئيسه مسعود بارزاني عن مستقبل الأكراد والعراق والتبعات الإقليمية لاستقلال أكراد العراق. وفي المساء وجدتني أستجوب معتقلين عن ظروف التحاقهما بتنظيم داعش.
في المقر مئات من المعتقلين غالبيتهم من العراقيين ثم السوريين، إضافة إلى عدد من جنسيات أخرى. مر فيه فرنسيون سُلّموا إلى حكومتهم. وسويديون سلّموا أيضاً إلى سلطات بلادهم. ولا يزال في المبنى ثلاثة من «الدواعش» الأميركيين أصحاب الخبرة في المجال الإلكتروني، أضيف إليهم حديثاً «صيد ثمين طازج» هو «داعشي» غير عربي وقع في قبضة البيشمركة أثناء محاولته الفرار من العراق إلى سوريا وقد كان له دور بارز في إدارة المعارك.
يخضع المعتقلون للتحقيق ويسلّمون إلى بلدانهم حين يكون ذلك متاحاً. أما الذين ارتكبوا جرائم على أرض الإقليم فيحالون على المحاكمة. ويتلقى المعتقلون زيارات دورية من الصليب الأحمر الدولي ومنظمات إنسانية وتوفّر لهم عناية طبية.
ساهمت اعترافات المعتقلين في كشف أشياء كثيرة عن «داعش» وأسلوب عمله وطريقته في التجنيد والترهيب وتنفيذ الأحكام. وهي كشفت عن أن التنظيم كان يعد مجموعات للتحرك لاحقاً في حال سقطت معاقله بأيدي القوات المهاجمة. لهذا هناك من يتوقع أن يستمر التنظيم في شن هجمات إرهابية في المنطقة والعالم.
شملت التدريبات للمرحلة المقبلة كيفية التصرف في المطارات وتزوير الجوازات والاختفاء في المدن وشراء المواد الضرورية لصنع المتفجرات فضلاً عن رصد الأهداف وتحديد ساعة الصفر للتنفيذ. وأوحت روايات المعتقلين أن العالم قد يشهد موجة أخرى من الإرهاب «ما لم يعالج وضع السنة في العراق وكذلك في سوريا».
تحدث معتقلون عن خيوط إقليمية تدير «داعش» أو تُحرّك أقساماً منه أو تؤثر عليه. لفت هؤلاء إلى علاقات غامضة على الحدود التركية - السورية. ولفتوا إلى أن «القاعدة» كانت حتى في أيام «أبو مصعب الزرقاوي» تقيم علاقات مع إيران عبر «والي ديالى» وأن هذه العلاقة استمرت في زمن «داعش».
وكشفت التحقيقات عن أن «أبو أيوب المصري» الذي خلف الزرقاوي كان وراء فكرة استقطاب أصحاب اختصاص. كما أوضحت أن فكرة «الدولة الإسلامية في العراق والشام» انطلقت على يد ضباط عملوا في جيش صدام حسين «وانضموا إلى المقاومة و(القاعدة) و{داعش} رداً على السلوك الطائفي للحكم الجديد في بغداد». وعلم من إفادات المعتقلين أن فكرة الخلايا في المدن بدأت حين كلّف صدام ضابطاً يعرف بـ«الحاج سمير» في 1990 بإنشاء خلايا في المدن والمحافظات لتتولى المقاومة في حال سقوط بغداد في حرب الخليج الأولى. وقالوا إن «داعش» أفاد كثيراً من انضمام عسكريين إليه أصحاب خبرة في الأمن والاستخبارات والتصنيع العسكري.
حاورت في المقر «داعشياً» من العراق وآخر من سوريا، طلبا عدم نشر صورتيهما لكنهما وافقا على التقاط صور لهما بجوالي لأرشيفي الشخصي، وتخوّفا من عواقب نشر اسميهما الصريحين على عائلتيهما واتفقنا على الاكتفاء بالحروف الأولى.
حاورت الرجلين في مكتب بالمقر وبحضور حارسين.
دخل ن. أ وألقى التحية. إنه عربي من مواليد 1990 في عامودا، قرب القامشلي السورية. تلقى علومه في الرقة وانتسب بعد البكالوريا في الفرع العلمي إلى معهد فني - مساحة. وقال: «أنا من عائلة تتشكل من أربعة شبان وأربع فتيات. قطعت دراستي بسبب اندلاع الثورة. شاركت في المظاهرات السلمية في البداية على أمل تغيير النظام الذي أعتبره مستبداً وفئوياً. لم أكن بعثياً وإن كانوا سجلونا في الحزب أوتوماتيكيا طلابا».
وأضاف: «عندما تحوّلت المواجهة عسكرية قاتلت في الرقة في صفوف الجيش الحر وكان خالي المسؤول المباشر عني. بعدها أخرج الجيش الحر من المحافظة فالتحقت بـ(داعش)». وقال: «التحقت لأنني أريد مواصلة القتال ضد النظام. ثم لأن {داعش} طرحت نفسها مدافعا عن السنة ضد وحشية النظام. وكذلك للحصول على راتب وكنت أتقاضى 50 دولاراً شهرياً. في البداية كان المسؤول عنا أبو علي الشايب ولاحقاً جاء آخرون. أمضيت ثلاث سنوات مع (داعش) شاركت خلالها في عمليات ضد الجيش الحر في ريف الرقة».
وأضاف: «أخضعت لدورات إعداد ديني كانت تركّز على التوحيد والجهاد وقتال الكفار والروافض والجيش السوري. وأخضعت لدورة عسكرية دربوني خلالها على السلاح الفردي وعلى إطلاق القذائف والرمي بالدوشكا. لم يكن السوريون متشددين أصلاً. كرههم للنظام وعمليات التدمير التي كان يقوم بها دفعت كثيرين إلى أحضان (داعش). وخلال الفترة رأيت مقاتلين من جنسيات مختلفة. من الشيشان وأوروبا والمغرب والجزائر والخليج. لاحظت أن المقاتلين يكنون ولاء غير محدود للبغدادي وأن سلوك المقاتلين الأجانب يتميز بالعنف الشديد».
وروى: «في العام الماضي طلب مسؤول من خمسة منا التسلل إلى إقليم كردستان العراق في مهمة أمنية. دوري الشخصي كان أن أتقرب من البيشمركة وأكسب ثقتهم وأعدهم بتزويدهم معلومات عن الرقة على أن أتحوّل عميلاً مزدوجاً مهمته التجسس على البيشمركة. وقعنا في كمين في منطقة الحدود واعتقلنا في أغسطس (آب) الماضي، أي قبل سنة».
نفى أن يكون شارك في أي عمليات ذبح وقال إنه كان يتفادى الذهاب إلى ساحات تنفيذ الأحكام لكنه شاهد مرة قرب بيت عمه جثتين لشخصين اتهما بتشكيل خلية تابعة لـ«الجيش الحر». قال إنه نادم على الالتحاق بـ«داعش» لكنه غير نادم على مقاتلة النظام. أكد أنه غير قادر على العودة إلى سوريا في حال الإفراج عنه ويفضّل الالتحاق بشقيقه الطبيب في تركيا ليشكل عائلة هناك.
قبل المغادرة تمنى علي ألا أنشر صورته أو اسمه كاملاً «فلا {داعش} يرحم ولا النظام يرحم»، فأكدت له واكتفينا بلقطة «سيلفي» وداعية.

«الداعشي» الآتي من تلعفر
دخل «ج. و» مستغرباً بعض الشيء. ألقى التحية وجلس. قال: «أنا من سكان بغداد لكن أصلي من قضاء تلعفر. من مواليد فبراير (شباط) 1986. درست في بغداد حتى المرحلة المتوسطة ثم عملت مع والدي في شركة تجارة أجهزة كهربائية. شهدنا في بغداد ما تعرّض له السنة خصوصاً في سنوات حكم نوري المالكي من تمييز واغتيالات وتهميش. تصوّر أنني لم أكن أجرؤ على الخروج وقد عشت في الكرادة ومناطق أخرى. زوّرت بطاقة باسم نبراس آزاد وأوحيت أنني مسيحي كردي وصرت أتجول بها. في هذا الجو من الخوف والتصفيات وأنباء العثور على جثث، شجعني شقيقي صفاء على الالتحاق بـ(داعش) وهو سبقني في هذا الطريق وهكذا كان».
وأضاف: «التحقت بالتنظيم في 2015 في تلعفر وانتميت إلى خلية. اعتبرت جندياً في البداية ثم تحولت إدارياً يخدم في كتيبة. وفي تلعفر شاهدت مقاتلين من تركيا وطاجيكستان وأذربيجان والشيشان فضلاً عن أوروبيين وآخرين من منطقة المغرب العربي وبعض الخليجيين».
وتابع: «أنا نادم لأنني خُدعت كما خدع كثيرون غيري. اعتبرنا أن السنة يتعرضون لمحاولة اقتلاع وأن (داعش) سيدافع عنهم خصوصاً بعدما صارت بغداد محكومة بميليشيات طائفية إيرانية الهوى. واكتشفنا لاحقاً عن أن (داعش) أخطر أداة لتدمير السنة وأن عمليات الإفراج عن الإسلاميين من سجون عراقية وسورية كان الغرض منها تمكين (داعش) من التوسع لاستخدام ذلك لاحقاً ذريعة للتدمير والتهجير والقتل. كل الخسائر البشرية والمادية وقعت في مناطق السنة».
واتهم رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بأنه «تعمّد دفع السنة إلى أحضان {داعش} لتنفيذ ثأر قديم يرمي إلى تغيير طبيعة بغداد والعراق وتدمير المناطق السنية وهذا ما حصل أخيراً في العراق. وقع بعض السنة في الفخ لاعتقادهم أن (داعش) قد يرد الميليشيات الشيعية عنهم كما التحق آخرون بسبب التطرف الديني أو ضمان الرواتب أو الزواج المتكرر ووعود الجنة».
قال إن «العيش في ظل (داعش) فظيع وكئيب وإنهم يعاقبون الناس بلا رحمة ولا يقبلون أقل من الطاعة الكاملة. تصوّر أن رجلاً مسناً حاول العبور بعائلته إلى إقليم كردستان هرباً من العنف والجوع فقتلوه على الفور لأنه ذاهب إلى الكفار كما قالوا».
سلّم نفسه إلى سلطات الإقليم قبل خمسين يوماً وقال إنه لا يعرف شيئاً عن شقيقه «الداعشي» الذي كان يعمل عسكرياً في دوريات التنظيم. وكشف عن أن أمه زارته في المعتقل ونقلت إليه تهديداً من عمه «الداعشي» بتصفيته في أول فرصة.
وأشاد بالمعاملة التي يلقاها في الإقليم آملاً في أن يبقى فيه يعد الإفراج عنه و«كي لا أضطر إلى اللجوء إلى أجزاء من أرض العراق بلد الشقاق والنفاق».
إنها مجرد قصص صغيرة من بحر من الآلام أطلقه «داعش». استوقفني الكلام أن نسخة جديدة من «داعش» قد تولد لاحقاً ما لم تقم دول تتسع لكل مكوناتها.


مقالات ذات صلة

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

الولايات المتحدة​ الشرطة خارج جامعة أولد دومينيون في ولاية فرجينيا (أ.ب)

«إف بي آي» يحقق في إطلاق نار بجامعة في فرجينيا بوصفه «عملاً إرهابياً»

أعلن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي أن إطلاق النار الذي وقع، الخميس، في جامعة أولد دومينيون يجري التحقيق فيه بوصفه «عملاً إرهابياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا نواب خلال بحث مشروع تعديل قانون مكافحة غسل الأموال (البرلمان)

الجزائر تستعين بتجارب أفريقية ناجحة للخروج من «المنطقة الرمادية»

يوجد وفد جزائري من قطاع المالية، وخبراء في مجال التصدي للجرائم المالية، في السنغال حالياً للاستلهام من تجربة هذا البلد في مغادرة «المنطقة الرمادية»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شؤون إقليمية مستوطنون مسلحون في بلدة حوارة في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

بن غفير يقرر تسليح 300 ألف يهودي في القدس

بن غفير يمنح 300 ألف يهودي في القدس حق الحصول على سلاح إضافة إلى آخرين، ما يعني تسليح كل اليهود في المدينة في خطوة أخرى نحو تشجيع إرهاب المستوطنين المنظم.

كفاح زبون (رام الله)
الولايات المتحدة​ قائد «كتائب البراء بن مالك» الإسلامية المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

واشنطن تصنف «الإخوان المسلمين» في السودان منظمة إرهابية

أدرجت الخارجية الأميركية جماعة «الإخوان المسلمين» بالسودان على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية المصنفة بشكل خاص وتعتزم تصنيفها منظمة إرهابية أجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».