سانتوني: ما قدمته قليل ولدي آفاق لا حدود لها

الابن الذي تسلم بذرة من الأب وزرعها في الكثير من أنحاء العالم

جيسوبي سانتوني
جيسوبي سانتوني
TT

سانتوني: ما قدمته قليل ولدي آفاق لا حدود لها

جيسوبي سانتوني
جيسوبي سانتوني

عندما تسلم جيسوبي سانتوني المشعل من والده أندريا لإدارة أعمال الشركة، كان يعرف أن آفاق التوسع لا حدود لها، وأنه تسلم كنزا لا يقدر بثمن. وبالفعل، لم يمر سوى وقت وجيز حتى أنجز ما يحلم به أي أب، أن يرى ابنه قادرا على إدارة المركب بالاتجاه الصحيح. فقد ارتقى بالشركة إلى مستوى العالمية، وهو يقول، بكل تواضع، إنها لم تكن مهمة صعبة، لأن الشركة تتمتع بكل العناصر التي تجعل لاسمها وقعا قويا في ساحة الموضة العالمية، وإن كل ما كانت تفتقده هو تعريف العالم بها. أول ما يلفت الانتباه عند مقابلة جيسوبي، إضافة إلى أناقته الإيطالية التي تميل إلى الرسمية، جديته في التعامل مع الآخر. فهو بالكاد يبتسم، لكنك في الوقت ذاته تشعر بالدفء الإيطالي ينبعث من حماسه عندما يتحدث عن البدايات والطموحات والمسؤوليات العائلية، إلى حد أنه قد يصيبك بالعدوى، وينقل لك بسهولة إحساسه بأنه جزء لا يتجزأ من الاسم الذي ورثه وينتظر منه أن يحافظ عليه لكي يورثه للجيل القادم وهو معافى. عند التلميح لهذا الحماس الذي يقارب الشغف، يقاوم ابتسامة كادت تظهر على محياه، لكنها اختفت بسرعة البرق لتحل محلها نظرة عميقة وهو يقول:
«عندما كنت طفلا، كان معمل والدي بمثابة ملعب صغير بالنسبة لي، كنت أتحين الفرص لكي أذهب إليه بعد خروجي من المدرسة. كانت تغمرني السعادة وأنا أراقبه وهو يعمل وأحلم بأن أصبح مثله. لم أكن مثل باقي الأطفال أحلم بأن أكون طبيبا أو مهندسا أو فنانا، بل كانت كل طموحاتي تتلخص في صناعة الأحذية مثل والدي. أذكر أن المعمل في تلك الفترة، لم يكن أكبر من المكتب الذي نحن فيه الآن، وكان يعمل فيه من ثلاثة إلى خمسة عمال فقط، لكنه كان بالنسبة لي كل العالم، والمكان الذي أجد فيه راحتي».
إلى جانب الإعجاب بوالده، كان يسكنه الفضول وهو يراقب كيف يجري تصميم الحذاء وتنفيذه من الألف إلى الياء. وهكذا، شب الطفل وأصبح شابا ولم تتغير أحلامه، لكنها أخذت حجما أكبر يتناسب مع تخصصه في مجال إدارة الأعمال. لهذا، التحق بشركة والده بعد تخرجه، وهو عازم على أن يأخذها إلى مرحلة جديدة ويضعها في المكان الذي تستحقه: «شعرت بأن هناك إمكانيات كبيرة لتطويرها وتوسيعها، خصوصا أن والدي كان يتعامل حينها مع السوق الأميركية فقط، بينما كنت أشعر بأنه بإمكاننا دخول أسواق أخرى لا تقل أهمية، مثل الإيطالية والأوروبية والآسيوية. وبالفعل، اقترحت الفكرة على والدي، فرحب بها، وكلفني أن أشرف على تنفيذها».
طوال حديثه، يكرر جيسوبي كثيرا أن والده رجل سابق لعصره، وأنه منفتح على التغيير، لهذا بارك كل اقتراحاته. «عندما كشفت لوالدي عن نيتي التوسع، أول مرة، سعد بالأمر، لأنه يتمتع برؤية مستقبلية واضحة من جهة، ولأنه أدرك بحسه أن التعامل مع سوق واحدة فيه مجازفة، لأنه إذا تأثر تتأثر كل الأعمال وتتعثر، لهذا شجعني على السفر إلى آسيا قائلا لي: (أنا لا أجيد الإنجليزية مثلك، لهذا فإن مهمتك أن تذهب هناك وتعمل على توسيع الشركة)». ويتابع: «ربما ينطبق التشبث بالقديم ومقاومة التطوير على جنسيات أخرى، لكن بالنسبة للإيطاليين، فإنهم يحبون التغيير، وليس أدل على هذا من أعمال مايكل أنجيلو، ليوناردو دا فينشي، وغيرهم من المبدعين الرائدين».
وحتى عندما عاد جيسوبي من الصين، وأخبر والده بأن عليهم تغيير التصاميم والألوان إن هم أرادوا التعامل مع الصينيين، لم يجد أي مقاومة، وبدأت عملية التغيير، أو بالأحرى مخاطبة الأسواق الجديدة بلغتها تحت إدارة وإشراف الابن. «فرغم أني لست مصمما، بل ولا أعرف حتى كيف أرسم بقلم الرصاص، فإني أستطيع بحسي أن أفرق بين الجيد والغث، لهذا أشرف على قسمي التصميم والإنتاج بشكل مباشر... أعطي رأيي في كل شيء، مما يجعلني بمثابة وسيط موضة ومنتجات أو منسق أكثر مني مصمما، لكن تبقى الكلمة الأخيرة لي دائما». طموحاته، بحسب اعترافه، تأخذه إلى كل أنحاء العالم، وفي كل مرة يسافر فيها إلى سوق جديدة، يجد نفسه في موقف قوي، لأنه يفهم منتجه جيدا، مما يسهل عليه مهمة تسويقه. والنتيجة أن أحذية وإكسسوارات سانتوني الجلدية وجدت طريقها الآن إلى أسواق آسيا وأوروبا الشمالية والشرق الأوسط.
ورغم أن هذه الأسواق تزخر بالأسماء الكبيرة وبيوت الأزياء التي تدخل المنافسة بكل ثقلها عندما يتعلق الأمر بالمنتجات المرفهة، فإن جيسوبي يعتقد أنه لا يزال هناك فراغ في مجال الأحذية المترفة المصنوعة بحرفية عالية، وهذا ما يجعل اسم سانتوني يتمتع برنة قوية في جانب الأحذية الرجالية تحديدا، بحكم أنها توجه إلى الرجل، أولا وطويلا، قبل أن يصوب أنظاره نحو المرأة في عام 2006. وكان هذا التوجه تطورا طبيعيا لأن المرأة، شاء المصممون أم أبوا، تبقى زبونة مهمة. فهي تقتني الأحذية أكثر من الرجل، إذ في الوقت الذي قد يكتفي فيه هو بواحد يرافقه في عدة مناسبات، تجدها تغير حذاءها بشكل يومي، حسب المناسبة وألوان أزيائها، بل وحتى مزاجها أحيانا. سبب مهم يجعل الكل يتودد لها تقديرا لقدراتها الشرائية، وهو ما لا ينكره جيسوبي مؤكدا أن «هناك فرصة كبيرة للتوسع في المجال النسائي، والإمكانات هائلة للنمو، لأن المرأة تشتري أكثر من الرجل، بمعدل خمسة أحذية لواحد. هذا لا يعني أنها ستشتري مني خمسة أحذية مرة واحدة، لكن ربما ثلاثة في المستقبل القريب. فنحن لا نزال معروفون لدى الرجل أكثر بينما لم يتعرف علينا الجنس الناعم بعد بشكل جيد. إضافة إلى هذا، فإن خريطة توزيعنا لا تزال محدودة، الأمر الذي نعمل على تغييره حاليا».
المجموعة الخاصة بربيع وصيف 2014 التي قدمها في ميلانو أخيرا، تشير إلى أن التصميم للنساء قد يكون جديدا بالمقارنة مع التصميم للرجال، لكنه ليس الحلقة الأضعف. فقد كانت التصاميم قوية تتباين بين الأنوثة والرجولة، اعتمدت على قوة الشركة وإمكاناتها الهائلة في التعامل مع الجلود وتطويعها وعلى لغة إيطالية عصرية في مخاطبة الجنس اللطيف. فالتقنيات المستعملة في معامل الشركة الواقعة بأنكونا، خاصة بسانتوني، وعلى رأسها طريقة الدباغة التي تعتمد على أسلوب لا يعرفه أو يستعمله أحد غيرهم. «فهي طريقة خاصة بنا وحدنا» كما يشير جيسوبي. هذه الطريقة تعتمد على إكساب أي حذاء يخرج من معاملها مظهرا معتقا وقديما مع لمعة مثيرة بعد أن يخضع لعملية تستغرق عدة ساعات، ويقوم فيها الحرفي بوضع ما يقرب من 15 درجة لون مختلفة على الجلد قبل أن يحصل على النتيجة النهائية. يبدأ بوضع طبقة أولية باليد ويتركها لفترة حتى يتشربها الجلد تماما، بعدها يضع طبقات أخرى مستعملا قطعة من الصوف يمررها ببطء وتأن باتجاه عمودي، قبل أن يوجه اهتمامه إلى الجزء العلوي والأسفل، أي النعل، بواسطة فرشاة خاصة. في الأخير، تبدأ عملية التلميع، أولا بواسطة فرشاة مستعملا كريمات وإفرازات شمعية، قبل أن يلجأ إلى قطعة مصنوعة من صوف الكشمير والحرير لإعطائه المسحة الأخيرة. وطوال هذه الخطوات يبرهن الحرفي على قدرة عالية من الصبر وهو ينكب على كل تلميع الحذاء ببطء وتأن حتى يحصل على نتيجة مرضية تجعله فريدا من نوعه ومختلفا.
هذه التقنية لا تظهر في الأحذية النسائية بنفس القوة، لكن جيسوبي واثق بأن الأناقة لا تنقصها، مشيرا إلى أن التميز فيها يأخذ وجوها مختلفة، «فرغم أن بعضها مستوحى من عالم الرجل أحيانا، فإنها تتمتع بكل عناصر الأنوثة والإثارة. السبب أننا نستلهم بعض الخطوط والتفاصيل التي أصبح لنا باع فيها بالخبرة، ونترجمها لها بلمسة ناعمة وخطوط رقيقة». كلما تشعب الحديث، تكتشف أن مهمة جيسوبي لا تقتصر على توسيع الشركة واختراق أسواق جديدة فحسب، بل تشمل أيضا قراءة ما يجري في العالم من تغيرات عليه مراعاتها، لهذا كان من الأوائل الذين اعتمدوا فلسفة عمل تحترم البيئة. فلسفة تتلخص في حرصه على استعمال صبغات نباتية لدباغة الجلود، وإنشاء مصانع تحترم الجانب الإنساني للعاملين فيها وتجعلهم جزءا من الدار وليس مجرد عاملين يتقاضون راتبا في آخر الشهر. الأمر بالنسبة له لا يتعارض مع احترام التقاليد القديمة، بل هو امتداد لها، والاختلاف هنا يكمن في الطريقة فقط. يعود له الفضل أيضا في الكثير من التعاونات التي شهدتها الشركة وساعدت على استقطاب زبائن جدد من النخبة، مثل تعاوناتها مع «دبليو آي سي» للساعات، و«مرسيدس» و«مونبلان». فشخص يستطيع اقتناء ساعة تقدر بأكثر من 10.000 يورو أو سيارة مرسيدس أو قلم مرصع، لا ترف له عين حين يشتري حذاء من سانتوني قد يصل سعره إلى 10.000 يورو وأكثر.
يعلق جيسوبي أنها تعاونات تأتي أحيانا بمحض الصدفة أو من خلال علاقات شخصية. التعاون مع شركة «إي دبليو سي» مثلا، جاء نتيجة صداقة شخصية ربطت بينه وبين رئيسها التنفيذي جورج كيرن. «كنا في أحد الأيام نتجاذب أطراف الحديث عندما قال لي كيرن: (أنا معجب بالطريقة التي تنسق فيها دائما بين حذائك وحزامك). فطرحت عليه فكرة إصدار ساعات بسوار من نفس جلد ولون الحزام والحذاء وتحمسنا لها، لكن ما إن انتهت المناسبة حتى انتهى الحديث عنها، وكدت أنسى الموضوع إلى أن التقينا بعد ستة أشهر وقال لي: (جيسوبي، استعد سنطلق مجموعة ساعات جديدة بأساور جلدية من سانتوني). كانت هذه المجموعة هي «بورتوفينو» التي تميزت بألوان متنوعة ومتوهجة تعكس أجواء الصيف والبحر». الترف بالنسبة لجيسوبي لا يتوقف عند تصميم حذاء بجلد نادر أو استعمال تقنيات فريدة في دباغته وتلميعه، فأحيانا يمتد إلى استعمال الأحجار الكريمة، كما هو الحال بالنسبة لتعاونه مع شركة «مونبلان» المشهورة بأقلامها وساعاتها، وكانت ثمرته مجموعة أحذية مرصعة بالماس. فقد طلبت «مونبلان» ترصيع كل حذاء بماستين، كل واحد بقيراط سبعة، مما برر سعره الباهظ. أما بالنسبة لما تطرحه الشركة، فهو لا يقل فخامة، ويمكن أن يصل سعره إلى أكثر من 25.000 يورو، عندما يكون مصنوعا باليد ومن جلد التمساح أو المنك الإيراني. فالإقبال على هذه المنتجات المترفة كبير، «وأنا أؤمن بأنك عندما تقدم فكرة جيدة للزبون ومنتجا يستوفي كل شروط الجودة والأناقة والجمال، فإنه مستعد لكي يشتريه بأي ثمن». طموحات جيسوبي لا حدود لها، إلى حد أنه يعترف بأنه لا يمكن أن يقول في أي مرحلة من المراحل إنه حقق المراد، أو يفكر في أن يأخذ قسطا من الراحة بعيدا عن أجواء العمل لكي يستمتع بثمار ما زرعه. هذه الفكرة غير واردة بالنسبة له على الإطلاق: «لأني أشعر دائما بأنه يمكننا إنجاز المزيد وتقديم الأحسن. لا أشعر بالقناعة بما أقدمه، فهناك دائما شيء ينتظرني». ربما سيشعر بهذه القناعة عندما يسلم المشعل لابنه البالغ من العمر حاليا 16 سنة. فهذا الأخير لا يزال يدرس في مدرسة داخلية بسويسرا، لكن من المتوقع منه أن يلتحق بالشركة ويحملها إلى مرحلة أخرى تخاطب جيله، لكن إلى ذلك الحين، يرى جيسوبي، أن المستقبل لا يزال فاتحا له ذراعيه، وبعد النجاح الذي حققه في مجال الإكسسوارات النسائية واختراق الأسواق العالمية، فلا شيء مستحيل.



أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟
TT

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

أناقة العمل بعد الأربعين: كيف تتخلصين من حيرة كل صباح؟

في ظل إيقاع الحياة المتسارع، وتبدّل الفصول، تجد كثيرٌ من النساء أنفسهنّ أمام سؤال يتكرر كل صباح: ماذا أرتدي اليوم؟ وتزيد الحيرة في ظل ضغوطات العمل وما يحتاجه من أزياء، وإكسسوارات تُوازن العملي بالأنيق. ورغم أن هذه الأسئلة تبدو بسيطة، فإنها تختصر حالة من الحيرة تتكرر كل يوم، وتزيد تعقيداً في المواسم الانتقالية. أي حين يتقلب الطقس بين برودة الشتاء واعتدال الربيع.

تحتاج المرأة بعد الأربعين للتعبير عن ثقتها ونجاحها من خلال أزياء متوازنة (هوكرتي)

كل هذا يجعل الحاجة إلى خزانة تجمع بين الأناقة والراحة من دون عناء أمراً مهماً في الحياة المعاصرة. وربما تكون المرأة الأربعينية أكثر ما يحتاج إلى هذه الخزانة. فبعد الأربعين تتغير متطلباتها كما تتغيَر نظرة الناس إليها، وبالتالي تحتاج إلى مظهرٍ متوازنٍ يجمع بين النضج والأناقة المعاصرة، وفي الوقت نفسه يعكس الثقة التي اكتسبتها، وتريد التعبير عنها من خلال إطلالاتها.

الخبراء حلّوا هذه الحيرة ولخصوها لها في قطع أساسية يمكنها تنسيقها مع بعض بسهولة. في هذا السياق، تشير خبيرة تنسيق الأزياء جيما روز بريجر إلى أن التحضير المسبق هو الخطوة الأولى لصباحٍ هادئٍ ومنظم، موضحةً أن ترك الأمور للحظات الأخيرة غالباً ما يخلق توتراً، وتأخيراً.

بعد الأربعين تحتاج المرأة إلى خلق توازن بين الأناقة المعاصرة والراحة (هوكرتي-زارا-ماسيمو دوتي)

وتنصح بريجر بتخصيص وقتٍ لتنظيم خزانة الملابس، إذ إن الاكتظاظ يُعيق رؤية الخيارات المتاحة. وتشير إلى أن القاعدة الأساسية بسيطة: الاحتفاظ فقط بما يُستخدم فعلاً، وما يمنح شعوراً بالثقة. كما تنصح بتقسيم الملابس إلى فئات واضحة، فساتين، سراويل، تنانير، وقطع محبوكة، ما يسهّل عملية الاختيار اليومي.

أما التخطيط المسبق للإطلالات، سواء لليوم التالي أو لأسبوعٍ كاملٍ، فيُعدّ، بحسبها، وسيلةً فعالةً للتخفيف من حيرة كل صباح، وذلك بتنسيق القطع مع الإكسسوارات، والأحذية، والحقائب مسبقاً، بما يتيح ارتداءها سريعاً عند ضيق الوقت.

تنسيق الألوان الداكنة مع ألوان صارخة في الإكسسوارات من النصائح التي أدلى بها الخبراء (فيرساتشي_نوماساي- ماسيمو دوتي)

التنسيق اللوني أيضاً يعد حلاً عملياً آخر يمنح الإطلالة تماسكاً وأناقةً؛ فاختيار درجات متقاربة من لونٍ واحد، كالبني والبيج والجملي، يخلق مظهراً متناغماً أقرب إلى الفخامة. أما في الحالات الطارئة، فالإطلالة السوداء تظل خياراً آمناً وسريعاً، يمكن إضافة بعض الحيوية على اللون بإكسسوارات ملونة، أو أحمر شفاه جريء.

راحة وأناقة... لمختلف البيئات والميزانيات

عند اختيار إطلالات العمل، لا تقل الراحة أهميةً عن المظهر. فالملابس الضيقة أو الأحذية غير المريحة لا مكان لها في يوم عمل طويل. لذلك تبرز السراويل الواسعة والأحذية ذات الكعب المتوسط كخياراتٍ عمليةٍ تجمع بين الأناقة والراحة.

كما أن تنوّع بيئات العمل بين مكاتب رسمية وأخرى مرنة يفرض تنوعاً في الخيارات، يجب أن يُناسب مختلف الأذواق. ويشمل ذلك أيضاً اختلاف الميزانيات؛ فبعض النساء يفضلن التسوق بأسلوبٍ اقتصاديٍ ذكي، فيما تميل أخريات إلى الاستثمار في قطعٍ عالية الجودة تدوم طويلاً.

خزانة مصغّرة... فكرة رائجة لتنظيم الخيارات

أسلوب الطبقات مناسب لكل الأعمار (مانغو)

ومن بين الأفكار التي لاقت رواجاً واسعاً أخيراً، تبرز قاعدة 3-3-3 لخزانة عمل مصغّرة يُمكن ارتداؤها على مدى ثلاثة أشهر. وتهدف هذه القاعدة إلى تبسيط القرارات اليومية، وتعزيز الاستدامة، وتشجيع اعتماد أسلوبٍ أكثر وعياً في اختيار الملابس.

وقد انتشرت هذه الفكرة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث وجدت صدىً لدى كثيرٍ من النساء الباحثات عن حلولٍ عمليةٍ تُخفف عبء الاختيار اليومي.

التصاميم الكلاسيكية أصبحت عصرية تناسب كل الأعمار (هوكرتي)

في نهاية المطاف، تبقى الأناقة الحقيقية في البساطة، والقدرة على اختيار ما يعكس الشخصية دون تكلّف. فسواء كانت بيئة العمل رسميةً أو مرنةً، يمكن لكل امرأة أن تبني خزانةً ذكيةً تمنحها إطلالاتٍ متجددةً، وتبدأ يومها بثقةٍ وهدوءٍ، وهو ما يُعد، في حد ذاته، استثماراً يومياً في الراحة النفسية قبل المظهر الخارجي.


نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
TT

نقشات جلود الحيوانات... موضة تتراقص على خيط رفيع بين الأناقة والابتذال

حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)
حملات كثيرة من بينها حملة «هارفي نيكولز» احتفلت بهذه الموضة بطرق مبتكرة (هارفي نيكولز)

شوارع الموضة والمحال في كل أنحاء العالم تصرخ هذه الأيام بأن طبول الغابة تدق عالياً. فطبعات الفهد والنمر وخطوط الحمار الوحشي وجلود الثعابين، تتصدر المشهد. نقوش قوية وجريئة، لافتة ومثيرة، لكنها في الوقت ذاته امتحان دقيق للذوق العام، فبين الأناقة والابتذال خيط رفيع، وبيدك أنت أن تخلقي المعادلة الصعبة بين إثارتها ورسالتها، من خلال طريقة تنسيقك، ونوعية الأقمشة التي تختارينها بما يتناغم مع أسلوبك الشخصي.

كل المحال تقريباً توفر تصاميم متنوعة من هذه النقشات يمكن تنسيقها حسب أسلوبك بسهولة (موقعا «مانغو» و«زارا»)

المهم أن تنتبهي؛ فطريقة تنسيقها سيف ذو حدين. فبينما تضفي هذه النقشات طاقة وقوة، هناك أيضاً اعتقاد قديم بأنها تنقل شيئاً من خصائص الحيوان الذي تُمثِّله إلى من ترتديها. وربما هنا تكمن جاذبيتها التي تلمس شيئاً بدائياً بداخلنا.

تطورها الفني والجمالي

رغم إجماع الأغلبية على أن هذه النقشات واحدة من أهم توجهات الموضة لهذا الموسم، فإنها لم تغب عن الرادار منذ أكثر من قرن، بل إن جذورها بالنسبة للبعض، ومنهم الكاتبة جو ويلدون، مؤلفة كتاب بعنوان Fierce: The History of Leopard Print تمتد إلى العصر الفرعوني؛ حيث تستشهد الكاتبة برسمة على جدران المعابد لـ«سشات»، إلهة الحكمة والمعرفة والكتابة في مصر القديمة، وهي ترتدي ثوباً بنقوش النمر في دلالة مبكرة على ارتباط القوة بالأنوثة.

وفي القرن الثامن عشر ظهرت في ملابس الطبقات الأرستقراطية رمزاً للفخامة، وأيضاً السلطة، قبل أن تنتعش أكثر في عشرينات القرن الماضي. أما حضورها الرسمي على منصات عروض الأزياء فجاء في عام 1947 في مجموعة المصمم كريستيان ديور لربيع وصيف ذلك العام. كان من خلال فستان سهرة وحيد إلا أنه كان مفعماً بالأنوثة والترف. فالطريف أن السيد ديور كان يرى أن نقشة النمر تتمتع بجاذبية حسية لا تقاوم، وبالتالي لا يناسب امرأة تتسم بالهدوء والنعومة، حسب ما كتبه في «القاموس الصغير للموضة» الذي أصدره عام 1954.

من اقتراحات دار «سيلين» لخريف 2025 (سيلين)

بيد أنها وقبل أن تدخل عالم الموضة وعروض الأزياء الباريسية والإيطالية في منتصف القرن الماضي، حملت في طياتها كثيراً من الرموز في ثقافات بعيدة. في أفريقيا مثلاً، ارتبط جلد الفهد بالقوة والسلطة، وفي آسيا، كان الحمار الوحشي رمزاً للتفرد، أما في الموضة، فإن لكل نقشة حيوان تأثيرها، فخطوط الحمار الوحشي مثلاً أقل قوة وأسهل من ناحية تنسيقها من نقشات النمر أو الفهد، ربما لأنها غالباً بالأبيض والأسود.

الثمانينات... زمن الماكسيماليزم

الثمانينات كانت بلا شك العصر الذهبي لهذه النقشات. في هذه الحقبة وجدت مساحتها وفرصتها للتوسع مع تبني الموضة حينها شعار «الكثير قليل»، التي احتفت بكل ما هو صارخ وجريء. عشقها مصممون كبار مثل روبرتو كافالي، والثنائي دولتشي آند غابانا وجياني فيرساتشي وغيرهم، ممن قدموها بلمسات حسية وإثارة أنثوية. وكانت تلك الفترة ترجمة حرفية للجمال الوحشي بمعناه الإيجابي؛ حيث تلتقي الثقة بالإثارة في توازن دقيق. فتحت المجال للمرأة أيضاً أن تتعامل معها حسب ذوقها الخاص، وما تريد أن تعبر عنه من خلال إطلالاتها.

من عرض «فندي» لخريف وشتاء 2025 (فندي)

وكون ثقافة الموضة تقوم على مفهوم التغيير، جعل أسهم هذه النقشات تنخفض تارة وترتفع تارة أخرى. لكنها لم تختفِ تماماً في أي حقبة تلت الثمانينات، فحتى الآن لا تزال لصيقة بدار «روبرتو كافالي»، وتدخل في جيناتها مثلاً.

كانت دائماً تنتظر في الظل مَن يبث فيها الحياة من جديد لتعود أكثر قوة وجمالاً. في عروض الأزياء الأخيرة، ظهر هذا التوجه أكثر إثارة من الناحية البصرية، ولا سيما بعد أن نجح المصممون في تخليصها من أي إيحاءات سلبية يمكن أن ترتبط بها. استعملوها في الجلود كما في أقمشة خفيفة وناعمة مثل الموسلين والمخمل والحرير. كان طبيعياً أن تباركها نجمات وشخصيات لهن تأثير، اعتمدنها في حياتهن اليومية ومناسباتهن الخاصة، وفي كل إطلالة يقدمن لنا صورة معاصرة مفعمة بالجاذبية.

دار «سالفاتوري فيراغامو» خففت من صراخ هذه النقشات في أقمشة منسدلة في عرضها لخريف وشتاء 2025 (سالفاتوري فيراغامو)

ومع تصاعد الوعي البيئي وارتفاع أصوات المعارضين لاستخدام الجلود الطبيعية، اتجهت دور الأزياء العالمية نحو البدائل الصناعية وأبدعت في تصميمها، حتى باتت تتمتع بجاذبية لا تُقاوَم بسهولة. فهي اليوم تمثل موضةً وموقفاً أخلاقياً في آنٍ واحد، ما يؤكد أن المشكلة لا تكمن فيها بحد ذاتها، بل في ذلك الخيط الرفيع الذي يفصلها عن الابتذال، والذي يظهر جلياً في الأسواق الشعبية التي تطرحها بخامات رديئة وتصاميم متدنية لا تخدم الذوق العام بقدر ما تُؤذي العين.

كيف تحققين التناغم؟

من هذا المنظور، يبقى أهم عنصر يجب الانتباه له عند اختيارها، جودة خامتها قبل التصميم، فالقماش الرديء يعكس مظهراً رخيصاً، والعكس صحيح. بعد ذلك تأتي عملية التنسيق الذكي مع الألوان؛ إما لتُهدئها وتخفف من صراخها، وإما لتبث فيها الحياة، سواء جاءت في معطف أو حذاء أو حقيبة اليد، أو حتى فستان سهرة. يفضل دائماً تنسيقها مع ألوان حيادية وداكنة، وإن كان العديد من الخبراء يقولون إنها تتناغم أيضاً مع الأزرق والأحمر، لكن على شرط أن تكون بجرعات خفيفة.

أكسسوارات بهذه النقشات يمكن أن تكون الحل بالنسبة للمرأة المترددة من هذه الموضة (موقع «زارا»)

أما إذا كنت ما زلت مترددة وتخافين من قوتها، فإن الأكسسوارات قد تكون طريقك لمواكبة هذه الموضة من دون أن تغرقي فيها، وذلك بالاكتفاء بحزام أو إيشارب أو حذاء أو حقيبة يد.


جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
TT

جُرعة الجرأة تزيد في صيحات المجوهرات

أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)
أقراط لافتة في عرض «ميو ميو» (أ.ف.ب)

في عالم الأناقة، ظلّت الإكسسوارات والمجوهرات تلعب دوراً أشبه بالكومبارس في مسرح الأزياء. لكن في عروض الأزياء الأخير، يبدو أنها اقتنصت لنفسها دوراً أكبر. لم تعد مجرد تفصيلة نهائية تضاف إلى الإطلالة، بل عنصر أساسي قادر على تغييرها بالكامل، سواء كانت من خلال قلادة أو أقراط أو أساور. المثير فيها أنها ازدادت جرأة ووضوحاً بفضل أحجامها الكبيرة وألوانها الزاهية. حتى إن بعضها بات يلامس الأكتاف أحياناً. فضل كبير في هذا التصدر يعود إلى دار «سكياباريلي» التي تواصل إتحافنا بأشكال مبتكرة منها، ليلتقط خيطها باقي المصممين من «برادا» و«ميوميو» إلى «فالنتينو» و«إيترو» وغيرهم.

ماكياج شاحب وشعر أبيض مع أقراط نابضة وغير متناظرة (أ.ف.ب)

وما يزيد من جاذبيتها أنها لم تعد حكراً على السهرات والمناسبات المسائية، فارتداؤها مع فستان بسيط، أو كنزة بياقة عالية أو مع قميص أبيض من القطن في النهار لا يجعلها تبدو نشازاً أو خارج إطار الأناقة المتعارف عليه. الشرط الوحيد أن تتم عملية التنسيق بقدر من الحذر، بحيث يُستغنى عن أي من التفاصيل الأخرى كالقلادة أو التطريزات المبالغ فيها، لتبقى هي المحور.

إلى جانب الأحجام الكبيرة، ظهرت على منصات العرض صيحات أخرى لا تقل إثارة، مثل الأقراط غير المتناظرة، أو الاكتفاء بقرط واحد يمنح الإطلالة طابعاً معاصراً وشبابياً.

يمكن لقلادة مبتكرة أن تُغني عن كل الإكسسوارات والارتقاء بأي إطلالة مهما كانت بساطتها (أ.ف.ب)

وينطبق الشيء نفسه على القلادات التي أخذت هذا الموسم أشكالاً هندسية ونحتية، من شأنها أن ترتقي بأبسط الأزياء إلى مستوى أكثر أناقة. ولم تقتصر هذه الموجة على بيوت الأزياء الكبيرة ودور المجوهرات الفاخرة، فقد سارعت العلامات التجارية المتوسطة والمحال الشعبية إلى تبنيها، مقدمة تصاميم مبتكرة بأسعار مُغرية تتيح لعدد أكبر من النساء مواكبة هذه الصيحة.

تباينت الإكسسوارات بين الطويلة والهندسية هذا الموسم (أ.ف.ب)

في نهاية المطاف، ورغم أن هذا الاتجاه يبدو جريئاً، فإن القاعدة التي يكررها الخبراء تقضي بالحفاظ على بساطة الأزياء، حتى تنال المجوهرات والإكسسوارات حقها من البروز. ويزداد هذا التأثير عندما تأتي الألوان نابضة بالحيوية، وكأنها تعويض عن سنوات طويلة من الدرجات الترابية التي سادت عالم الأزياء والمجوهرات على حد سواء. فألوان مثل الأخضر والأزرق والأصفر والأحمر وغيرها قادرة دائماً على ضخ المظهر بجرعة من الديناميكية. وعندما تتجسد هذه الألوان في أحجار كريمة مثل البيريدوت والياقوت والسفير والتوباز أو الزمرد، فإنها لا تكتفي بإضفاء الانتعاش على المظهر، بل تمنحه أيضًا قدراً من الرقي ونوعاً من الطاقة الإيجابية.