سانتوني: ما قدمته قليل ولدي آفاق لا حدود لها

الابن الذي تسلم بذرة من الأب وزرعها في الكثير من أنحاء العالم

جيسوبي سانتوني
جيسوبي سانتوني
TT

سانتوني: ما قدمته قليل ولدي آفاق لا حدود لها

جيسوبي سانتوني
جيسوبي سانتوني

عندما تسلم جيسوبي سانتوني المشعل من والده أندريا لإدارة أعمال الشركة، كان يعرف أن آفاق التوسع لا حدود لها، وأنه تسلم كنزا لا يقدر بثمن. وبالفعل، لم يمر سوى وقت وجيز حتى أنجز ما يحلم به أي أب، أن يرى ابنه قادرا على إدارة المركب بالاتجاه الصحيح. فقد ارتقى بالشركة إلى مستوى العالمية، وهو يقول، بكل تواضع، إنها لم تكن مهمة صعبة، لأن الشركة تتمتع بكل العناصر التي تجعل لاسمها وقعا قويا في ساحة الموضة العالمية، وإن كل ما كانت تفتقده هو تعريف العالم بها. أول ما يلفت الانتباه عند مقابلة جيسوبي، إضافة إلى أناقته الإيطالية التي تميل إلى الرسمية، جديته في التعامل مع الآخر. فهو بالكاد يبتسم، لكنك في الوقت ذاته تشعر بالدفء الإيطالي ينبعث من حماسه عندما يتحدث عن البدايات والطموحات والمسؤوليات العائلية، إلى حد أنه قد يصيبك بالعدوى، وينقل لك بسهولة إحساسه بأنه جزء لا يتجزأ من الاسم الذي ورثه وينتظر منه أن يحافظ عليه لكي يورثه للجيل القادم وهو معافى. عند التلميح لهذا الحماس الذي يقارب الشغف، يقاوم ابتسامة كادت تظهر على محياه، لكنها اختفت بسرعة البرق لتحل محلها نظرة عميقة وهو يقول:
«عندما كنت طفلا، كان معمل والدي بمثابة ملعب صغير بالنسبة لي، كنت أتحين الفرص لكي أذهب إليه بعد خروجي من المدرسة. كانت تغمرني السعادة وأنا أراقبه وهو يعمل وأحلم بأن أصبح مثله. لم أكن مثل باقي الأطفال أحلم بأن أكون طبيبا أو مهندسا أو فنانا، بل كانت كل طموحاتي تتلخص في صناعة الأحذية مثل والدي. أذكر أن المعمل في تلك الفترة، لم يكن أكبر من المكتب الذي نحن فيه الآن، وكان يعمل فيه من ثلاثة إلى خمسة عمال فقط، لكنه كان بالنسبة لي كل العالم، والمكان الذي أجد فيه راحتي».
إلى جانب الإعجاب بوالده، كان يسكنه الفضول وهو يراقب كيف يجري تصميم الحذاء وتنفيذه من الألف إلى الياء. وهكذا، شب الطفل وأصبح شابا ولم تتغير أحلامه، لكنها أخذت حجما أكبر يتناسب مع تخصصه في مجال إدارة الأعمال. لهذا، التحق بشركة والده بعد تخرجه، وهو عازم على أن يأخذها إلى مرحلة جديدة ويضعها في المكان الذي تستحقه: «شعرت بأن هناك إمكانيات كبيرة لتطويرها وتوسيعها، خصوصا أن والدي كان يتعامل حينها مع السوق الأميركية فقط، بينما كنت أشعر بأنه بإمكاننا دخول أسواق أخرى لا تقل أهمية، مثل الإيطالية والأوروبية والآسيوية. وبالفعل، اقترحت الفكرة على والدي، فرحب بها، وكلفني أن أشرف على تنفيذها».
طوال حديثه، يكرر جيسوبي كثيرا أن والده رجل سابق لعصره، وأنه منفتح على التغيير، لهذا بارك كل اقتراحاته. «عندما كشفت لوالدي عن نيتي التوسع، أول مرة، سعد بالأمر، لأنه يتمتع برؤية مستقبلية واضحة من جهة، ولأنه أدرك بحسه أن التعامل مع سوق واحدة فيه مجازفة، لأنه إذا تأثر تتأثر كل الأعمال وتتعثر، لهذا شجعني على السفر إلى آسيا قائلا لي: (أنا لا أجيد الإنجليزية مثلك، لهذا فإن مهمتك أن تذهب هناك وتعمل على توسيع الشركة)». ويتابع: «ربما ينطبق التشبث بالقديم ومقاومة التطوير على جنسيات أخرى، لكن بالنسبة للإيطاليين، فإنهم يحبون التغيير، وليس أدل على هذا من أعمال مايكل أنجيلو، ليوناردو دا فينشي، وغيرهم من المبدعين الرائدين».
وحتى عندما عاد جيسوبي من الصين، وأخبر والده بأن عليهم تغيير التصاميم والألوان إن هم أرادوا التعامل مع الصينيين، لم يجد أي مقاومة، وبدأت عملية التغيير، أو بالأحرى مخاطبة الأسواق الجديدة بلغتها تحت إدارة وإشراف الابن. «فرغم أني لست مصمما، بل ولا أعرف حتى كيف أرسم بقلم الرصاص، فإني أستطيع بحسي أن أفرق بين الجيد والغث، لهذا أشرف على قسمي التصميم والإنتاج بشكل مباشر... أعطي رأيي في كل شيء، مما يجعلني بمثابة وسيط موضة ومنتجات أو منسق أكثر مني مصمما، لكن تبقى الكلمة الأخيرة لي دائما». طموحاته، بحسب اعترافه، تأخذه إلى كل أنحاء العالم، وفي كل مرة يسافر فيها إلى سوق جديدة، يجد نفسه في موقف قوي، لأنه يفهم منتجه جيدا، مما يسهل عليه مهمة تسويقه. والنتيجة أن أحذية وإكسسوارات سانتوني الجلدية وجدت طريقها الآن إلى أسواق آسيا وأوروبا الشمالية والشرق الأوسط.
ورغم أن هذه الأسواق تزخر بالأسماء الكبيرة وبيوت الأزياء التي تدخل المنافسة بكل ثقلها عندما يتعلق الأمر بالمنتجات المرفهة، فإن جيسوبي يعتقد أنه لا يزال هناك فراغ في مجال الأحذية المترفة المصنوعة بحرفية عالية، وهذا ما يجعل اسم سانتوني يتمتع برنة قوية في جانب الأحذية الرجالية تحديدا، بحكم أنها توجه إلى الرجل، أولا وطويلا، قبل أن يصوب أنظاره نحو المرأة في عام 2006. وكان هذا التوجه تطورا طبيعيا لأن المرأة، شاء المصممون أم أبوا، تبقى زبونة مهمة. فهي تقتني الأحذية أكثر من الرجل، إذ في الوقت الذي قد يكتفي فيه هو بواحد يرافقه في عدة مناسبات، تجدها تغير حذاءها بشكل يومي، حسب المناسبة وألوان أزيائها، بل وحتى مزاجها أحيانا. سبب مهم يجعل الكل يتودد لها تقديرا لقدراتها الشرائية، وهو ما لا ينكره جيسوبي مؤكدا أن «هناك فرصة كبيرة للتوسع في المجال النسائي، والإمكانات هائلة للنمو، لأن المرأة تشتري أكثر من الرجل، بمعدل خمسة أحذية لواحد. هذا لا يعني أنها ستشتري مني خمسة أحذية مرة واحدة، لكن ربما ثلاثة في المستقبل القريب. فنحن لا نزال معروفون لدى الرجل أكثر بينما لم يتعرف علينا الجنس الناعم بعد بشكل جيد. إضافة إلى هذا، فإن خريطة توزيعنا لا تزال محدودة، الأمر الذي نعمل على تغييره حاليا».
المجموعة الخاصة بربيع وصيف 2014 التي قدمها في ميلانو أخيرا، تشير إلى أن التصميم للنساء قد يكون جديدا بالمقارنة مع التصميم للرجال، لكنه ليس الحلقة الأضعف. فقد كانت التصاميم قوية تتباين بين الأنوثة والرجولة، اعتمدت على قوة الشركة وإمكاناتها الهائلة في التعامل مع الجلود وتطويعها وعلى لغة إيطالية عصرية في مخاطبة الجنس اللطيف. فالتقنيات المستعملة في معامل الشركة الواقعة بأنكونا، خاصة بسانتوني، وعلى رأسها طريقة الدباغة التي تعتمد على أسلوب لا يعرفه أو يستعمله أحد غيرهم. «فهي طريقة خاصة بنا وحدنا» كما يشير جيسوبي. هذه الطريقة تعتمد على إكساب أي حذاء يخرج من معاملها مظهرا معتقا وقديما مع لمعة مثيرة بعد أن يخضع لعملية تستغرق عدة ساعات، ويقوم فيها الحرفي بوضع ما يقرب من 15 درجة لون مختلفة على الجلد قبل أن يحصل على النتيجة النهائية. يبدأ بوضع طبقة أولية باليد ويتركها لفترة حتى يتشربها الجلد تماما، بعدها يضع طبقات أخرى مستعملا قطعة من الصوف يمررها ببطء وتأن باتجاه عمودي، قبل أن يوجه اهتمامه إلى الجزء العلوي والأسفل، أي النعل، بواسطة فرشاة خاصة. في الأخير، تبدأ عملية التلميع، أولا بواسطة فرشاة مستعملا كريمات وإفرازات شمعية، قبل أن يلجأ إلى قطعة مصنوعة من صوف الكشمير والحرير لإعطائه المسحة الأخيرة. وطوال هذه الخطوات يبرهن الحرفي على قدرة عالية من الصبر وهو ينكب على كل تلميع الحذاء ببطء وتأن حتى يحصل على نتيجة مرضية تجعله فريدا من نوعه ومختلفا.
هذه التقنية لا تظهر في الأحذية النسائية بنفس القوة، لكن جيسوبي واثق بأن الأناقة لا تنقصها، مشيرا إلى أن التميز فيها يأخذ وجوها مختلفة، «فرغم أن بعضها مستوحى من عالم الرجل أحيانا، فإنها تتمتع بكل عناصر الأنوثة والإثارة. السبب أننا نستلهم بعض الخطوط والتفاصيل التي أصبح لنا باع فيها بالخبرة، ونترجمها لها بلمسة ناعمة وخطوط رقيقة». كلما تشعب الحديث، تكتشف أن مهمة جيسوبي لا تقتصر على توسيع الشركة واختراق أسواق جديدة فحسب، بل تشمل أيضا قراءة ما يجري في العالم من تغيرات عليه مراعاتها، لهذا كان من الأوائل الذين اعتمدوا فلسفة عمل تحترم البيئة. فلسفة تتلخص في حرصه على استعمال صبغات نباتية لدباغة الجلود، وإنشاء مصانع تحترم الجانب الإنساني للعاملين فيها وتجعلهم جزءا من الدار وليس مجرد عاملين يتقاضون راتبا في آخر الشهر. الأمر بالنسبة له لا يتعارض مع احترام التقاليد القديمة، بل هو امتداد لها، والاختلاف هنا يكمن في الطريقة فقط. يعود له الفضل أيضا في الكثير من التعاونات التي شهدتها الشركة وساعدت على استقطاب زبائن جدد من النخبة، مثل تعاوناتها مع «دبليو آي سي» للساعات، و«مرسيدس» و«مونبلان». فشخص يستطيع اقتناء ساعة تقدر بأكثر من 10.000 يورو أو سيارة مرسيدس أو قلم مرصع، لا ترف له عين حين يشتري حذاء من سانتوني قد يصل سعره إلى 10.000 يورو وأكثر.
يعلق جيسوبي أنها تعاونات تأتي أحيانا بمحض الصدفة أو من خلال علاقات شخصية. التعاون مع شركة «إي دبليو سي» مثلا، جاء نتيجة صداقة شخصية ربطت بينه وبين رئيسها التنفيذي جورج كيرن. «كنا في أحد الأيام نتجاذب أطراف الحديث عندما قال لي كيرن: (أنا معجب بالطريقة التي تنسق فيها دائما بين حذائك وحزامك). فطرحت عليه فكرة إصدار ساعات بسوار من نفس جلد ولون الحزام والحذاء وتحمسنا لها، لكن ما إن انتهت المناسبة حتى انتهى الحديث عنها، وكدت أنسى الموضوع إلى أن التقينا بعد ستة أشهر وقال لي: (جيسوبي، استعد سنطلق مجموعة ساعات جديدة بأساور جلدية من سانتوني). كانت هذه المجموعة هي «بورتوفينو» التي تميزت بألوان متنوعة ومتوهجة تعكس أجواء الصيف والبحر». الترف بالنسبة لجيسوبي لا يتوقف عند تصميم حذاء بجلد نادر أو استعمال تقنيات فريدة في دباغته وتلميعه، فأحيانا يمتد إلى استعمال الأحجار الكريمة، كما هو الحال بالنسبة لتعاونه مع شركة «مونبلان» المشهورة بأقلامها وساعاتها، وكانت ثمرته مجموعة أحذية مرصعة بالماس. فقد طلبت «مونبلان» ترصيع كل حذاء بماستين، كل واحد بقيراط سبعة، مما برر سعره الباهظ. أما بالنسبة لما تطرحه الشركة، فهو لا يقل فخامة، ويمكن أن يصل سعره إلى أكثر من 25.000 يورو، عندما يكون مصنوعا باليد ومن جلد التمساح أو المنك الإيراني. فالإقبال على هذه المنتجات المترفة كبير، «وأنا أؤمن بأنك عندما تقدم فكرة جيدة للزبون ومنتجا يستوفي كل شروط الجودة والأناقة والجمال، فإنه مستعد لكي يشتريه بأي ثمن». طموحات جيسوبي لا حدود لها، إلى حد أنه يعترف بأنه لا يمكن أن يقول في أي مرحلة من المراحل إنه حقق المراد، أو يفكر في أن يأخذ قسطا من الراحة بعيدا عن أجواء العمل لكي يستمتع بثمار ما زرعه. هذه الفكرة غير واردة بالنسبة له على الإطلاق: «لأني أشعر دائما بأنه يمكننا إنجاز المزيد وتقديم الأحسن. لا أشعر بالقناعة بما أقدمه، فهناك دائما شيء ينتظرني». ربما سيشعر بهذه القناعة عندما يسلم المشعل لابنه البالغ من العمر حاليا 16 سنة. فهذا الأخير لا يزال يدرس في مدرسة داخلية بسويسرا، لكن من المتوقع منه أن يلتحق بالشركة ويحملها إلى مرحلة أخرى تخاطب جيله، لكن إلى ذلك الحين، يرى جيسوبي، أن المستقبل لا يزال فاتحا له ذراعيه، وبعد النجاح الذي حققه في مجال الإكسسوارات النسائية واختراق الأسواق العالمية، فلا شيء مستحيل.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.