صناعة السيارات تدلي بصوتها في الانتخابات الألمانية

فضيحة الديزل تشغل الوسط السياسي

عمال يتابعون العمل على نموذج سيارة كهربائية في أحد مصانع السيارات في دريسدن (رويترز)
عمال يتابعون العمل على نموذج سيارة كهربائية في أحد مصانع السيارات في دريسدن (رويترز)
TT

صناعة السيارات تدلي بصوتها في الانتخابات الألمانية

عمال يتابعون العمل على نموذج سيارة كهربائية في أحد مصانع السيارات في دريسدن (رويترز)
عمال يتابعون العمل على نموذج سيارة كهربائية في أحد مصانع السيارات في دريسدن (رويترز)

تفاقمت تداعيات فضيحة سيارات الديزل في ألمانيا أكثر، وبدأت تؤثر في حملات الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها بعد 3 أسابيع. فالأحزاب المعارضة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، الذي تتزعمه المستشارة أنجيلا ميركل، تركز في حملاتها على القضية؛ لدرجة أن مرشحي حزب الخضر وضعوا شرطاً لتحالفاتهم المقبلة قائماً على محاربة السيارات الملوثة بكل الوسائل، والمضي قدما، ليس نحو منع محركات الديزل فقط، بل منع محركات الانفجار الحراري عموماً بحلول 2030.
وتؤكد المصادر المتابعة أن «المستشارة ميركل غاضبة جداً من المصنعين؛ لكنها تكظم غيظها بالنظر إلى مكانة صناعة السيارات في الاقتصاد الألماني، وإلى عدد العمالة البالغ نحو 800 ألف عامل وموظف في هذا القطاع».
وكانت ميركل أعلنت أنها ستحضر افتتاح المعرض العالمي للسيارات في فرانكفورت في 14 سبتمبر (أيلول) المقبل، وهي بذلك تريد تجديد الثقة بقطاع لطالما كانت من أشد الفخورين به والمدافعين عنه طيلة فترة حكمها، كما يقول أحد أنصارها الذي يضيف: «هي فخورة لأن ألمانيا رائدة في صنع وتصدير أفضل وأفخر أنواع السيارات في العالم، حتى بات هذا القطاع القوي يرمز إلى قوة الاقتصاد، وإلى الهوية الألمانية عموما على أنها صلبة وواثقة من نفسها، بتنافسية عالية قل نظيرها دولياً».
ويذكر أن فضيحة الديزل ظهرت قبل عامين عند اكتشاف تلاعب بنتائج تقييم أداء عوادم سيارات الديزل التي تصنعها ماركة ألمانية مشهورة، لكنها تفاقمت على نحو غير مسبوق خلال يوليو (تموز) الماضي، عندما كشفت مجلة «دير شبيغل» أن «كارتلاً» مؤلفاً من «فولكسفاغن»، و«بي إم دبليو»، و«دايملر» (مرسيدس)، و«أودي»، و«بورشه»، كان يجتمع دوريا للتنسيق بشأن اختبارات الانبعاثات، والتي تبين أنها قد تكون مغشوشة باستخدام برنامج حاسوبي يخفض كميات الملوثات المنبعثة من السيارة عند الاختبار، بينما تلك الكميات أعلى عند تشغيل السيارة في الشوارع.
وبالعودة إلى التأثير السياسي، فإن المنافس الأول للمستشارة في الانتخابات المقبلة مارتن شولتز، رئيس الحزب الديمقراطي الاجتماعي، يرى في تلك الفضيحة فرصة لمهاجمة رؤساء تلك الشركات، من باب مكافآتهم الخيالية برأيه، وهو الذي يقدم نفسه مرشحاً عن الطبقات الفقيرة واليسارية. كما يركز حزبه على علاقات تربط مسؤولين ووزراء في الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم الآن مع عدد من تلك الشركات، مثل وزير في الحكومة هو أيضاً عضو مجلس إدارة في شركة سيارات معنية بالفضيحة.
لكن شولتز يعرف حساسية القضية ويحجم عن المطالبة بمنع محركات الديزل فوراً؛ لأن ذلك يضر أصحاب السيارات (الناخبين) وعددهم بالملايين، كما يعلم أن العمالة المرتبطة بصناعة تلك السيارات قد تكون من قاعدته الانتخابية المحتملة. لذا، فالطرفان المتنافسان في الانتخابات محرجان؛ لكنهما متفقان على أن القطاع يمر بأزمة غير مسبوقة، وعليه إعادة النظر في عدد من استراتيجياته التصنيعية، وليس محركات الديزل فقط.
فشولتز يدعو إلى تكثيف الاستثمار في أبحاث وتقنيات المحركات الكهربائية، ويطلب وضع «كوتا» (حصة) تخصص لتلك المحركات في السنوات المقبلة، لكن ميركل تعارضه في ذلك مقابل موافقتها على اقتراح خاص بمواءمة محركات الديزل مع المعايير البيئية.
أما اتحاد المصنعين، فيحذر السياسيين من أي اقتراح يقلب الموازين سريعاً؛ لأن صناعة سيارات الديزل استراتيجية للغاية بنظره، إذ إن 70 في المائة من السيارات الألمانية الكبيرة المبيعة في أوروبا تعمل بالديزل، والشركات تفضل هذا النوع من السيارات في أساطيلها؛ لأنها أقل كلفة، وكذلك الحال بالنسبة للمستهلكين العاديين الذين يوفرون ما نسبته 20 في المائة من كلفة الوقود، مقارنة بسيارات تعمل بمحركات البنزين.
ويضيف مصدر في الاتحاد أن «الضرائب المعمول بها أوروبياً تشجع على استخدام الديزل، والأهم من ذلك أن شركات السيارات الألمانية الكبيرة - والمتفوقة بإنتاج المركبات الضخمة والفاخرة - هي أكبر الموردين العالميين لسيارات الديزل».
أمام هذا الواقع، وفي محاولة منها لاحتواء الموقف، دعت المستشارة الألمانية إلى عقد قمة مع المصنعين في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للبحث عن مخارج؛ لأن عشرات المدن الألمانية بدأت تفكر جدياً في منع السيارات الملوثة من العبور في وسطها، وهناك الآن دعاوى في 16 مدينة، مثل برلين وميونيخ ودوسلدورف وفرانكفورت، تسعى لأخذ أحكام تشبه الحكم الأولي الذي صدر عن محكمة إدارية في شتوتغارت، الذي يمنع سيارات محرك الديزل من عبور الشوارع في وسط تلك المدينة.
وهذا الأمر يقلق أنجيلا ميركل؛ لأنه برأيها يعاقب أصحاب السيارات، لذلك دعت إلى اجتماع عاجل مع البلديات المعنية بتلك الاحتجاجات، يعقد في 4 سبتمبر المقبل. وأكدت مصادر أنصارها أن «المصنعين الذين كانوا يفاخرون بصنع سيارات نظيفة، مسؤولون أولاً عن هذه القضية وكيفية معالجتها، ويجب ألا نعاقب أصحاب السيارات البالغ عددهم 15 مليوناً، أي ثلث السيارات في ألمانيا». ويضيف: «لكننا نريد أيضاً لدرة تاج صناعتنا أن تستمر في تفوقها، فالمسألة متعلقة بسمعة ألمانيا عالمياً».
ولمقابلة تصريحات حزب ميركل، وعد المصنعون بتحديث البرمجيات المتهمة بالتلاعب، والالتزام بالمعايير البيئية الأوروبية، اعتبارا من شهر سبتمبر، لتكون نسبة التلوث في الانبعاثات من المحركات دون الـ10 في المائة.
لكن النقاش الأهم الآن يدور حول التحول إلى السيارات الكهربائية. وهنا يشير الخبراء الألمان إلى التقدم الذي تحققه شركة «تيسلا» في هذا المجال، وكيف أن الصناعة الألمانية ستدفع الثمن غالياً إذا لم تسارع إلى هذا التحول في رهان منها على المستقبل. لذا طرحت شركة «فولكس فاغن» خطة طموحة تقوم على هدف تخصيص 25 في المائة من إنتاجها للسيارات الكهربائية في عام 2025. وهذا يعني إنتاج نحو 3 ملايين سيارة من هذا النوع سنويا. كما أعلنت شركات «بورشه»، و«بي إم دبليو»، و«مرسيدس» خططاً ترمي إلى التحول جزئياً وتدريجياً نحو المحركات الكهربائية أيضاً.
ويقول أحد الخبراء: «رب ضارة نافعة، لو لم تكن تلك الفضيحة لاستمر المصنعون في الاستخفاف بالمعايير البيئية وبصناعة محركات تقليدية، حتى يأتي يوم تجتاحنا فيه صناعات شركات مثل (تيسلا). بفضل الفضيحة، ستتجنب صناعة السيارات الألمانية ما حصل مع شركة (نوكيا) التي كانت رائدة في صناعة الهواتف النقالة، لكنها غفلت عن التحديث؛ فداهمتها شركات تصنيع الهواتف الذكية على حين غفلة!».


مقالات ذات صلة

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

تكنولوجيا أصبح «شات جي بي تي» متاحاً داخل «CarPlay» عبر تفاعل صوتي فقط يتناسب مع بيئة القيادة (شاترستوك)

«شات جي بي تي» يرافقك أثناء القيادة… عبر «CarPlay» من «أبل»

«شات جي بي تي» يصل إلى «CarPlay» كتجربة صوتية فقط، مع قدرات محدودة، في خطوة نحو دمج الذكاء الاصطناعي بالقيادة اليومية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي»: المستهلكون والمستوردون الأميركيون الأكبر تضرراً من «الرسوم»

يتحمل المستهلكون والمستوردون الأميركيون الجزء الأكبر من الخسائر المالية الناتجة عن الرسوم الجمركية، فيما يتأثر حجم التجارة سلباً أيضاً.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا) )
تكنولوجيا قد تعيد السيارات ذاتية القيادة تشكيل أنماط التنقل اليومية من حيث التوقيت والمكان وطريقة الاستخدام (شاترستوك)

السيارات ذاتية القيادة… هل تجعل التنقل أسهل أم المدن أكثر ازدحاماً؟

تكشف دراسة أن السيارات ذاتية القيادة قد تسهّل التنقل الفردي وتقلل الحاجة للمواقف، لكنها قد تزيد الازدحام وتغيّر سلوك التنقل وتخطيط المدن مستقبلاً.

نسيم رمضان (لندن)
عالم الاعمال مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

مبيعات «فورد» ترتفع 10 % في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2025

سجّلت شركة «فورد» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أعلى أداء لمبيعاتها خلال عقد من الزمن، بعدما حققت نمواً سنوياً بنسبة 10 % في عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق التكنولوجيا تتقدّم لكنَّ انتباه الإنسان ليس آلة (رويترز)

تحذير: القيادة الذاتية تتجاوز قدرة البشر

السيارات ذاتية القيادة «تفرض متطلّبات نفسية غير مسبوقة على السائقين، وهي متطلّبات لسنا مستعدّين لها حالياً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (لندن)

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
TT

رئيس كوريا الجنوبية: توترات «هرمز» تُضعف آمال احتواء تداعيات الحرب

الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)
الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ يحضر اجتماعاً لمجلس الوزراء في القصر الرئاسي بسيول (د.ب.أ)

حذّر الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، من أن تصاعد التوترات حول مضيق هرمز يُضعف الآمال في احتواء تداعيات الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار النفط واضطرابات سلاسل التوريد مرشحان للاستمرار خلال الفترة المقبلة.

وخلال اجتماع لمجلس الوزراء يوم الثلاثاء، شدد لي على ضرورة التعامل مع اضطراب أسواق الطاقة والمواد الخام العالمية كواقع قائم، داعياً إلى تعزيز جاهزية نظام الاستجابة للطوارئ، وفق «رويترز».

وقال: «في المرحلة الراهنة، ستستمر الضغوط على سلاسل توريد الطاقة والمواد الأولية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط».

وأضاف: «علينا تسريع تطوير سلاسل توريد بديلة، والمضي في إعادة هيكلة الصناعة على المديَيْن المتوسط والطويل، إلى جانب التحول نحو اقتصاد ما بعد البلاستيك، بوصفها أولويات استراتيجية وطنية».

كما دعا الوزارات إلى تسريع تنفيذ الموازنة التكميلية التي أُقرت لمواجهة تداعيات الحرب.

وخلال الاجتماع، استعرض الوزراء حزمة إجراءات لاحتواء الصدمة الاقتصادية الناجمة عن النزاع، شملت دعم واردات النفط الخام، وفرض قيود على احتكار المواد الأولية للبتروكيميائيات والمستلزمات الطبية، إلى جانب توسيع نطاق الدعم المالي للشركات المتضررة.

من جهته، أوضح وزير الصناعة، كيم جونغ كوان، أن اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال تؤثر على الإمدادات، مشيراً إلى أنه حتى في حال عودة الحركة إلى طبيعتها، فإن شحنات الشرق الأوسط قد تستغرق نحو 20 يوماً للوصول إلى كوريا الجنوبية.

وكشفت وثيقة عُرضت خلال الاجتماع عن أن الحكومة تضع أولوية لتأمين مرور سبع ناقلات نفط متجهة إلى كوريا الجنوبية، لا تزال عالقة في منطقة الخليج.

بدوره، أفاد وزير الخارجية، تشو هيون، بأن الوزارة أوفدت مسؤولين إلى الكونغو والجزائر وليبيا لتأمين إمدادات الطاقة، في حين أجرى رئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك، زيارات إلى دول من بينها كازاخستان منذ الأسبوع الماضي.

وقال لي: «أحث أطراف النزاع على اتخاذ خطوات جريئة نحو السلام الذي يتطلع إليه العالم، استناداً إلى مبادئ حماية حقوق الإنسان والدروس المستفادة من التاريخ».

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية بدء تطبيق نظام تسعير جديد للكهرباء يعتمد على المواسم وأوقات الاستخدام، بهدف تحويل الطلب من ساعات الذروة المسائية إلى فترة منتصف النهار، حيث يبلغ إنتاج الطاقة الشمسية ذروته.

ومن المقرر أن يُطبق النظام الجديد على كبار المستهلكين الصناعيين بدءاً من 16 أبريل (نيسان)، على أن تبدأ خصومات شحن السيارات الكهربائية خلال عطلة نهاية الأسبوع بدءاً من 18 أبريل.


تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً، في ظل تنامي الآمال بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، في حين صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، يوم الاثنين، بأن واشنطن تتوقع إحراز طهران تقدماً نحو إعادة فتح مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في وقت أسهمت فيه الارتفاعات الأخيرة بأسعار النفط في تعزيز المخاوف التضخمية، مما دعم توقعات تشديد السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، رغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.06 في المائة، بعد أن بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.

ويرى محللون أنه رغم هشاشة الهدنة الحالية، فإن احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة تبقى محدودة، في ظل إدراك الأطراف المعنية لتداعياتها الواسعة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.64 في المائة بنهاية العام، بما يعكس توقعات برفعَين إضافيَين واحتمالاً بنسبة 50 في المائة لتنفيذ رفع ثالث، مقارنة بنحو 2.60 في المائة في نهاية تعاملات الجمعة.

كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 30 في المائة، مقابل 25 في المائة سابقاً، في حين يبلغ المعدل الحالي لتسهيلات الإيداع 2 في المائة.

وعلى صعيد الآجال القصيرة، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس لتسجل 2.61 في المائة.

أما في إيطاليا فقد انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.84 في المائة، بعد أن لامست 4.142 في المائة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. وكانت قد سجلت 2.771 في المائة في أواخر مارس.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 75 نقطة أساس، مقارنة بـ63 نقطة أساس قبل اندلاع الهجمات على إيران، في حين اتسع خلال النزاع إلى 103.62 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ 20 يونيو (حزيران) 2025.


باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».