روسيا: على المعارضة السورية أن تتصرف بشكل عقلاني وندعم جهود الرياض لتوحيدها

الإمارات تحذر من الدور السلبي لتدخلات إيران وتركيا في دول المنطقة

الشيخ محمد بن زايد وسيرغي لافروف خلال اللقاء في أبوظبي أمس (وام)
الشيخ محمد بن زايد وسيرغي لافروف خلال اللقاء في أبوظبي أمس (وام)
TT

روسيا: على المعارضة السورية أن تتصرف بشكل عقلاني وندعم جهود الرياض لتوحيدها

الشيخ محمد بن زايد وسيرغي لافروف خلال اللقاء في أبوظبي أمس (وام)
الشيخ محمد بن زايد وسيرغي لافروف خلال اللقاء في أبوظبي أمس (وام)

أبدى الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، أمله في أن تسهم جهود روسيا والسعودية ومصر في إنجاح مفاوضات «آستانة» و«جنيف» بشأن الأزمة السورية خلال الفترة المقبلة.
وقال وزير الخارجية الإماراتي إنه لكي لا تعود الأوضاع إلى ما كانت عليه في سوريا، فإن الحل يتضمن جزأين: الأول حل سياسي في سوريا، والآخر يتمثل في خروج أطراف تحاول أن تقلل من هيبة وسيادة الدولة السورية، وقال: «هنا أتحدث بصراحة وبوضوح عن كل من إيران وتركيا».
وأضاف: «إذا استمرت إيران وتركيا بالأسلوب نفسه والنظرة التاريخية أو الاستعمارية أو التنافسية بينهما في شؤون وقضايا عربية، فسنستمر في هذا الوضع؛ سواء الآن في سوريا، أو في دول أخرى بعد ذلك».
وجاء حديث الشيخ عبد الله بن زايد خلال مؤتمر صحافي عقده أمس مع سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي في إطار الزيارة التي يقوم بها للإمارات ضمن جولة في المنطقة.
وأكد الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أن «اجتماعات الرياض بحضور وفد القاهرة ووفد موسكو كانت مهمة»، مشيدا بما قامت به روسيا ومصر من جهود لإقناع الوفود بالحضور وأن تكون مشاركتها إيجابية، مشيرا إلى أن «تنسيق المواقف سيستغرق المزيد من الوقت».
وقال: «الدعوة التي تقدم بها ستيفان دى ميستورا، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سوريا، لتوحيد المعارضة تعد جزءا من نجاح (مسار آستانة) و(مسار جنيف)، ولكن نحتاج من الجميع أن يعمل في هذا الاتجاه».
وأكد على ضرورة تحقيق كثير من الخطوات التي تواكب هذه الجهود والتي تتعلق بمواجهة إرهاب «داعش» و«النصرة» مع ضرورة الاستفادة من فرصة نجاح مناطق تخفيض التوتر في سوريا.
من جانبه، أكد سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي تطابق وتوافق المواقف بين بلاده والإمارات فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب دون هوادة، وضرورة قمع آيديولوجيات التطرف والإرهاب، مشيرا إلى أنه تم التطرق إلى «بعض المبادرات التي يجري النقاش فيها بمجلس الأمن؛ حيث تطرح روسيا ومصر مقترحات فيما يخص محاربة الآيديولوجية المتطرفة».
وأشار لافروف إلى أنه تم خلال اللقاء بحث مستجدات الأوضاع في سوريا وليبيا واليمن والعراق، بالإضافة إلى ضرورة تحقيق التسوية للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن «جميع هذه الملفات تشهد تقاربا في المواقف بين الإمارات وروسيا، وهناك اهتمام بتحقيق مزيد من التنسيق تجاه مجمل هذه القضايا».
وردا على سؤال حول الملف السوري، قال لافروف: «هناك حرص على التطبيق الكامل للقرار (2254) الذي ينص على خريطة الطريق الواضحة للتسوية السياسية للأزمة، وبالتوازي مع ذلك، لا بد من محاربة جميع الإرهابيين الذين تخندقوا في الأراضي السورية أو جاءوا إلى هناك من بلدان أخرى».
وأشار إلى أنه لتطبيق هذا القرار، فعلى المعارضة في سوريا أن تتصرف بشكل واقعي وأن تبتعد عن لهجة الإنذارات التي صدرت في الفترة الماضية، مؤكداً أن «مصير سوريا يحدده السوريون أنفسهم، ولا ينص أبدا على الشروط المسبقة، فلا بد من الجلوس إلى طاولة المفاوضات من المعارضة والحكومة، ولا بد من مناقشة كيفية ترتيب الحياة المستقبلية داخل سوريا».
وقال: «عندما تقدمت السعودية بمبادرة لتوحيد الهيئة العليا للمفاوضات التي تم إنشاؤها في ذلك الوقت في اجتماع عقد في الرياض مع القاهرة وموسكو، نحن دعمنا هذا بشكل قوي، وأعتقد أن هذه خطوة حتمية ستساعد على بدء مفاوضات جوهرية حقيقية ذات مغزى حول مستقبل سوريا»، مشيرا إلى أنه لا يوافق على «الحديث الدائر حول فشل محاولات توحيد المعارضة السورية».
وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، استقبل أمس سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا، الذي يزور البلاد حاليا ضمن جولة له في المنطقة.
ورحب ولي عهد أبوظبي بوزير الخارجية الروسي والوفد المرافق له، وبحث معه العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات وروسيا، وسبل تعزيزها وتطويرها، وتم خلال اللقاء، الذي حضره الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان نائب مستشار الأمن الوطني، والشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، استعراض عدد من القضايا الإقليمية والدولية والتطورات والمستجدات في المنطقة، كما تناول اللقاء وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وعن تطورات الوضع في كوريا الشمالية وإطلاقها صاروخاً، قال وزير الخارجية الروسي: «فيما يخص كوريا الشمالية وإطلاق الصواريخ، نحن متمسكون بجميع القرارات الأممية، ونصر على ضرورة أن يحترمها جيراننا في كوريا الشمالية بشكل كامل، ومن هذه المنطلقات نناقش الأوضاع في مجلس الأمن، بما في ذلك في الجلسة التي تم اقتراح إجرائها لمناقشة إطلاق الصواريخ الذي جرى مؤخرا».
وفي الشأن ذاته، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي، إن «دولة الإمارات تؤكد أهمية العودة إلى المفاوضات بين كوريا الشمالية والدول المجاورة، فلا يمكن الاستمرار في هذا الوضع التصعيدي بين كوريا الشمالية من ناحية واليابان وكوريا الجنوبية من ناحية أخرى، واستمرار كوريا الشمالية في خرق قرارات مجلس الأمن».
وأضاف: «لا يمكن أن تكون هناك سياسة لمواجهة الانتشار النووي من ناحية في منطقة ما، وسياسة مختلفة في منطقة أخرى»، مؤكدا اتفاقه مع ما أكد عليه وزير الخارجية الروسي من أنه «لا بد من حل هذا الموضوع بشكل سلمي، مع ضرورة عدم الانتقاص من سيادة أي دولة».
وعن العلاقات الإماراتية - الروسية قال الشيخ عبد الله بن زايد: «العلاقات بين الإمارات وروسيا اتسمت بالكثير من التطور؛ حيث وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 2.1 مليار دولار العام الماضي».
وتوقع أن «يشهد العام الجاري تزايدا في حجم التعاون المشترك مع روسيا، خاصة مع تزايد أعداد السياح الروس إلى الإمارات»، مشيرا إلى أنه «خلال العام الماضي زار دولة الإمارات 350 ألف روسي، كما يوجد 16 ألف مقيم روسي في الإمارات».
وأشار إلى أن «لقاء الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع وزير الخارجية الروسي كان مهما، وفرصة لبحث مختلف القضايا التي تهم البلدين؛ سواء على صعيد العلاقات الثنائية المشتركة، أو القضايا الإقليمية والدولية بين البلدين».
وأضاف: «قدم اللقاء فرصة مثالية لبحث عدد من مجالات التعاون المشترك على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري والأمني والثقافي»، مشيرا إلى أنه تم خلال هذا اللقاء «بحث تطورات الأوضاع في اليمن وسوريا وليبيا».
وبالعودة إلى سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، قال: «هناك تقدم ثابت نحو الارتقاء بمستوى العلاقات بين الإمارات وروسيا إلى الشراكة الاستراتيجية».
وأضاف: «ناقشنا كثيرا من النقاط الأساسية من الأجندة الثنائية في سياق التفاهمات التي تم تحقيقها في أبريل (نيسان) الماضي في إطار زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى موسكو، وشددنا على أنه تم تحقيق تقدم ثابت فيما يخص الارتقاء بعلاقاتنا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، ونحن نثمن حرص زملائنا في الإمارات على مواصلة العمل المشترك».
وقال إن «لدينا مجالات جديدة للتعاون، كما تتطور الروابط البرلمانية؛ حيث من المقرر أن تمثل الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، دولة الإمارات في الجمعية رقم (137) للاتحاد البرلماني الدولي المقرر عقدها في سان بطرسبرغ الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».
وأكد أن «العلاقات التجارية الاقتصادية والاستثمارية تتطور بشكل جيد، وهو ما يعود إلى اللجنة الحكومية المشتركة الروسية - الإماراتية»، مشيرا إلى أنه «تم اتخاذ الخطوات الإضافية لتدعيم الشركات الاقتصادية لتوسيع حجم التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات والتعاون في مجالات الطاقة والصناعة والبنوك».
وأعرب عن سعادته بالازدياد الملحوظ في أعداد السياح الروس إلى الإمارات، مشيرا إلى أن «المواطنين الروس يثمنون الرعاية والاهتمام اللذين يجدونهما خلال إقامتهم في الإمارات».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.