تراجع القتال لا يحسّن الوضع المعيشي في مناطق النظام

«سلة هموم» الدمشقيين تتراكم مع بدء الموسم الدراسي والعيد

أسواق في دمشق القديمة في أعقاب هدنة الغوطة الشرقية  (إ.ب.أ)
أسواق في دمشق القديمة في أعقاب هدنة الغوطة الشرقية (إ.ب.أ)
TT

تراجع القتال لا يحسّن الوضع المعيشي في مناطق النظام

أسواق في دمشق القديمة في أعقاب هدنة الغوطة الشرقية  (إ.ب.أ)
أسواق في دمشق القديمة في أعقاب هدنة الغوطة الشرقية (إ.ب.أ)

لم يؤد تراجع القتال بعد اتفاقيات «خفض التصعيد» إلى تحسن الوضع المعيشي لأغلب الأسر المقيمة في مناطق سيطرة النظام في دمشق وضواحيها.
ومع إبرام روسيا اتفاقيات «خفض التصعيد» مع المعارضة مؤخرا في مناطق جنوب غربي سوريا، الغوطة الشرقية، ريف حمص الشمالي، وانحسار رقعة المعارك في تلك المناطق، استبشر دمشقيون خيرا على أمل أن يسهم ذلك في خفض أسعار الخضراوات والفواكه واللحوم ومشتقات الحليب من ألبان وأجبان؛ كون تلك الاتفاقيات تتضمن تسهيل الحركة الاقتصادية والتجارية من دون تحديد الكميات والنوعيات من وإلى مناطق المعارضة، أخذين بعين الاعتبار أن درعا والغوطتين الشرقية والغربية كانت تعتبر سلة العاصمة الغذائية.

نسيان الطبخ
وبدت «أم محمد»، مدرّسة ولا يتجاوز مرتبها الشهري 60 دولارا أميركياً، حائرة وهي تتجول في إحدى أسواق الخضراوات في أطراف العاصمة الغربية، بشأن ما تشتري بسبب ارتفاع أسعار كافة أنواع الخضراوات والفاكهة. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم يتغير شيء. بالعكس الأسعار ازدادت ارتفاعا. ماذا نطبخ؟ أي طبخة تحتاج إلى 2000 ليرة سوريا. يبدو أنه محكوم علينا أن ننسى شيئا اسمه طبخ».
تراجع سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي إلى نحو 515 ليرة، بعد أن كان نحو 45 ليرة قبل الحرب، على حين بقيت مرتبات الموظفين الحكوميين تراوح مكانها ما بين 30 و40 ألف ليرة. ويلاحظ من لوائح الأسعار المعروضة في أسواق الخضراوات والفاكهة والمواد الغذائية، ارتفاع معظمها عما كانت عليه قبل توقيع اتفاقيات «خفض التصعيد» وتضاعف معظمها عما كانت عليه في العام الماضي خلال هذه الفترة.
يصل حاليا سعر كيلو الباذنجان بين 100 و150 ليرة، بعد أن كان في العام الماضي بين 50 و75 ليرة وكيلو البندورة بين 100 و150 ليرة، بينما كان ما بين 60 و80 ليرة.
وقبل اتفاقيات «خفض التصعيد»، كان كيلو البطاط بنحو 100 ليرة، بينما يصل حاليا إلى 150، وكيلو البندورة كان بـ80 ليرة، بينما يصل حاليا إلى 150، بينما بدا الفرق واضحا في سعر مادة البيض، حيث يصل سعر الصحن (30 بيضة) إلى 1200 ليرة، على حين كان قبل الاتفاقيات بين 600 و800 ليرة..
وأكثر ما طال الارتفاع أسعار الفاكهة؛ ذلك أن سعر كيلو العنب يصل إلى 500 ليرة، والأجاص إلى 400 والخوخ إلى 350 والدراق 600، على حين كان سعر الكيلو من تلك الأصناف لا يتجاوز 200 ليرة في العام الماضي، لدرجة أن الكثير من الأسر «استغنت» عن الفاكهة، وباتت تعتبرها من «الكماليات» وفق تعبير موظف في إحدى الشركات الحكومية لـ«الشرق الأوسط». وقال: «كنا في العام الماضي نشتري لمرة واحدة من بعض الأصناف، لكن الآن لا يوجد إمكانية. باتت الأولوية لتأمين الطعام، واستمرار الوضع على هذا المنوال قد يوصلنا إلى مرحلة لا نستطيع تأمين الطعام».

أسعار ساخنة
يبدو الفرق كبيرا بين أسعار الخضراوات والفاكهة في مناطق إنتاجها وبين أسعارها في العاصمة، بحسب تأكيد كثير من المصادر الأهلية في المناطق الزراعية المحيطة بدمشق والواقعة تحت سيطرة النظام، وكذلك في مناطق في محافظة درعا يسيطر عليها النظام وأخرى تسيطر عليها المعارضة.
وبحسب مصادر، فإن كيلو البندورة في حقول قرى درعا «لا يتجاوز 30 ليرة، والخيار 50 ليرة والباذنجان 40 ليرة». ويوضح أحد سائقي الشاحنات المستخدمة لنقل الخضراوات والفاكهة لـ«الشرق الأوسط»، أن السبب في الفروق الشاسعة في الأسعار ما بين منطقة الإنتاج والعاصمة هو المبالغ الكبيرة التي تفرضها ميليشيات موالية للنظام على السائقين لقاء «عمليات الترفيق» التي تفاقمت مؤخرا، وسط حالة من التواطؤ معها من قبل النظام؛ وذلك بذريعة حماية الشاحنات من المسلحين، وكذلك ارتفاع أسعار الوقود.
بدوره، أفاد سائق آخر لـ«الشرق الأوسط»، بأن المبلغ الذي يفرض على الشاحنة الواحدة يعود لمزاج القائمين على عملية «الترفيق» ويتراوح «بين 100 ألف و500 ألف ليرة»، بغض النظر عن نوع وكمية المواد، لافتا إلى أن الكثير من سائقي الشاحنات عزفوا عن العمل، لكنهم وتحت وطأة الحاجة عادوا، وقال والبؤس يخيم على وجهه: «بدنا نعيش، الجوع لا يرحم».
وبينما يتحدث البعض عن فرض ميليشيات مبلغ 5 آلاف ليرة عن كل رأس غنم لقاء عملية «الترفيق»، لوحظ مؤخرا ارتفاع جنوني في أسعار اللحوم الحمراء، حيث كان سعر الكيلو الواحد من لحم العواس يصل إلى 4 آلاف ليرة، على حين تجاوز الـ7000 بعد اتفاقيات «خفض التصعيد»؛ ما أدى إلى انحسار كبير في عدد الزبائن التي ترتاد محال الجزارين، واقتصار طلب من يرتادها على كمية 200 غرام و100 غرام، بينما يكتفي البعض منهم بطلب 100 غرام من الدهن لـ«إضفاء نكهة اللحمة على الطبخة»، وفق تعبير أحد الزبائن. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «الحسابات باتت دقيقة جدا... نحاول العيش ضمن الإمكانات المتاحة، فشراء نصف كيلو لحمة ربما يجعلنا بلا طعام لثلاثة أو أربعة أيام».

شماتة موالين
أكثر ما يثقل كاهل الأسر، وخصوصا منها النازحة إلى دمشق، هو أسعار بدلات إيجار المنازل التي تضاعفت لنحو 20 ضعفا في مناطق السكن العشوائي عما كانت عليه قبل الحرب المستمرة منذ أكثر من ست سنوات، ذلك أن بدل الإيجار الشهري لشقة مؤلفة من غرفتين ومنافع في أحياء أطراف العاصمة وصل مؤخرا إلى 100 ألف ليرة، بعد أن كان لا يتجاوز 5 آلاف قبل الحرب.
«أبو وليد» أب لخمسة أطفال، نزح من الغوطة الشرقية، ويكسب عيشه حاليا من بسطة خضراوات في إحدى الأسواق، وكله أمل في أن يتم السماح له بالعودة ليعيش في بيته للتخلص من دفع بدل الإيجار؛ كون ذلك يخفف من تكاليف المعيشة نوعا ما، لكنه يوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمور ما زالت غير واضحة حتى الآن».

مصادر الدخل
وإذا كان «أبو وليد» هو المعيل الوحيد لعائلته، فإن الكثير من الأسر السورية بات اعتمادها الرئيسي في تأمين معيشتها على حوالات أبنائها أو أقاربها المغتربين واللاجئين في الدول العربية والغربية. وتقول الموظفة الحكومية أم سامر التي لها ثلاثة أولاد هاجروا إلى ألمانيا والسويد مع عائلاتهم لـ«الشرق الأوسط»: «مرتب الحكومة بات لا يكفي لأيام معدودة من الشهر».
وبحسب ما نقلت وسائل إعلامية محلية عن مصادر حكومية، فإن قيمة حوالات المغتربين المتدفقة إلى سوريا وصلت خلال العام الماضي إلى ما يقارب المليار ونصف المليار دولار، أي بمعدل يتراوح ما بين 3 و4 ملايين دولار يوميا، مشيرة إلى أن قيمة الحوالات قد تصل إلى 9 ملايين دولار أيام الأعياد والمناسبات.
وللتغطية على صورة الوضع المعيشي المأساوي الذي باتت تعيشه أغلبية الأسر السورية، يقول خبراء اقتصاديون، إن تكلفة الأسرة السورية المكونة من 5 أفراد شهريا في الظروف العادية تصل إلى نحو 185 ألف ليرة، على حين أحاديث أرباب الأسر تؤكد أن تكلفة تلك الأسرة شهريا لتعيش في مستوى وسط تصل إلى نصف مليون ليرة، وهو رقم خيالي قياساً بمرتب الموظف الذي يصل في أحسن الأحوال إلى 45 ألف ليرة.
وتتزايد سلة هموم السوريين الاقتصادية في هذه الأيام مع اقتراب موعد بدء العام الدراسي الجديد الذي يتطلب مصاريف كبيرة تقدر بـ100 ألف ليرة لكل طالب، وترافقه مع عيد الأضحى المبارك، وموسم المؤونة (شراء وتخزين مؤن الشتاء الأساسية من الاحتياجات الغذائية) التي تتطلب ميزانية سنوية كبيرة تتجاوز الخمسمائة ألف ليرة لعائلة من 4 أفراد.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».