انقسام لبناني حول «ترحيل داعش»... واتهامات حول ترك العسكريين لمصيرهم

انقسام لبناني حول «ترحيل داعش»... واتهامات حول ترك العسكريين لمصيرهم

وزراء بالحكومة السابقة: حسم معركة 2014 كان سيكلّف الكثير
الثلاثاء - 7 ذو الحجة 1438 هـ - 29 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14154]
إشارة نصر من جندي لبناني خلال جولة للصحافيين نظمها الجيش في راس بعلبك شمال شرقي لبنان أمس (أ.ب)
بيروت: كارولين عاكوم
منذ اللحظة الأولى للإعلان عن مقتل العسكريين المختطفين لدى «داعش» وبدء اتضاح بنود اتفاق إنهاء معركتي الجيش اللبناني في الجرود اللبنانية و«حزب الله» في القلمون الغربي، بدأت الأصوات المندّدة والرافضة لترحيل مقاتلي التنظيم إلى دير الزور من قبل «حزب الله»، عادّةً أن الانتصار جاء منقوصا. هذا الاعتراض الذي أتى على لسان عدد من السياسيين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، قابلته حملة من قبل الموالين لـ«حزب الله» وكذلك بعض الوزراء الحاليين، محمّلين الحكومة السابقة ورئيسها تمام سلام وقائد الجيش السابق جان قهوجي، مسؤولية عدم اتخاذ قرار حسم معركة عرسال عام 2014 وترك العسكريين لمصيرهم.
ومنذ اختطاف 30 عسكريا في معركة عرسال في أغسطس (آب) 2014 من قبل تنظيمي «داعش» و«النصرة»، بذلت محاولات عدّة للتفاوض وتحريرهم، وقد نجحت في تحرير 16 منهم عام 2015 بعدما أعدم 4 منهم من قبل التنظيمين وتوفي خامس متأثرا بإصابته، في وقت أحاط فيه الغموض، لا سيما في السنتين الأخيرتين، بمصير التسعة المخطوفين لدى «داعش».
وفي المرحلة الأولى من الاختطاف واجهت الأطراف التي خاضت المفاوضات صعوبات عدّة؛ إن لجهة تبدّل قرارات قياديي التنظيم، أو لجهة الانقسام في القرار السياسي في لبنان؛ منه رفض «حزب الله» القبول بالتفاوض مع التنظيم الإرهابي، خصوصا مقايضة العسكريين بموقوفين تابعين للتنظيم في سجون لبنان، وهو ما يشير إليه مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، مستدركا بقوله: «حتى إن أحد الوزراء قال لن نقبل مقايضتهم بإرهابيين، وفي كل مرة يقدمون فيها على إعدام أحدهم، علينا أن نقوم نحن بإعدام موقوف محسوب عليهم، إلى أن أتى اليوم الذي يتولون هم مهمة ترحيلهم في وقت يتقبل فيه الأهالي العزاء بأولادهم».
في المقابل، دافع النائب عن «حزب الله» الوليد سكرية عن خيار «حزب الله»، مؤكدا أن «من تم ترحيلهم ليسوا مسجونين ولا محكومين، وبدل شكر (حزب الله) على تخليص لبنان من الإرهاب، أتى من يدينه». وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «أدين الحكومة السابقة كما الحالية على التقاعس وعدم اتخاذ قرار الحسم بالمعركة إن كان عام 2014 أو اليوم»، معتبرا أنه «لو لم يضع (حزب الله) الجيش اللبناني أمام الأمر الواقع، لم يكن القرار السياسي اتخذ بالمعركة». وفي تقييم منه للمعركة والاتفاق الذي انتهت إليه، عدّ أنها «حقّقت مكاسب وليس خسائر، وقبول الإرهابيين بالاستسلام هو انتصار بحد ذاته»، سائلا: «أمام خيار الإبادة أو الحل، ماذا كان يفترض أن يفعل الحزب؟»، مضيفا: «هناك أسرى وشهداء وجثامين نطالب بها، فإذا اتخذ خيار الإبادة أو حتى تسليمهم للدولة اللبنانية، فلم نكن لنحصل عليهم، لذا كان الخيار المنطقي بالحل الذي تم التوصل إليه في وقت ترفض فيه المقاومة القتل الذي هو محرم بالقانون وبالدين الإسلامي».
وما رآه سكرية «مكاسب»، عدّته «القوات اللبنانية» إساءة إلى انتصار الجيش اللبناني. وقالت مصادرها لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة الحالية اتخذت قرارا بالحسم العسكري، لكن من نغّص الانتصار هو (حزب الله) من خلال الصفقة الخطيئة مع تنظيم داعش وترحيلهم إلى سوريا»، مضيفة: «كان يفترض عند التأكد من وفاة العسكريين، ملاحقة الإرهابيين ومحاسبتهم». ورفضت المصادر تحميل الموجودين في السلطة الحالية مسؤولية ترحيل الإرهابيين، موضحة: «بعد ما قام به (حزب الله) من اتفاق تحت الطاولة مع التنظيم وفتح الممرات له، لم يعد أمام الجيش أي خيار؛ بحيث أصبحت المعركة ساقطة عسكريا»، مضيفة: «وهو الأمر نفسه الذي حصل في جرود عرسال في معركة الحزب مع (جبهة النصرة) التي أعلن الحرب عليها ومن ثم أعلن التوصل معها إلى اتفاق». ورأت المصادر أن «ما قام به (حزب الله) يدل على أنه لم يكن يريد المواجهة حتى النهاية مع الإرهابيين أو أسْرهم، بل تهريبهم خشية كشف أسرار معينة، علما بأن بعض الأسرى الذي ظهروا لديه بدوا فرحين وفي حالة جيدة».
وفي خضم تبادل الاتهامات حول الأسباب التي أدت إلى مقتل العسكريين، قال وزير الخارجية جبران باسيل: «لا الحزن ولا الأسف يعفينا من مسؤولية كشف الحقيقة ومساءلة من أزهق حياة شهدائنا العسكريين. وحدها العدالة كفيلة بجلب الراحة والسلام لأرواحهم»، ليأتي الرد على لسان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس قائلا في تصريحات صحافية: «في حكومة تمام سلام كنا نواطير، وكانت (الحكومة) كناية عن (باسيل)، (في إشارة إلى وزير الخارجية جبران باسيل)؛ إذا غضب أخذنا إجازة، وإذا رضي اجتمعنا».
من جهته، رأى وزير الاتصالات الحالي جمال الجراح أن «المؤامرة على عرسال في 2014 كانت واضحة، وزج الجيش في معركة كانت ستكبده مئات الشهداء من العسكريين والمدنيين»، مشيرا في حديث تلفزيوني إلى أن العماد قهوجي قدّر آنذاك تكلفة العملية العسكرية في عرسال بنحو 500 شهيد من المدنيين و130 عسكريا من الجيش، معتبرا أن قراره في ذلك الحين بعدم استكمال المعركة كان بمنتهى الحكمة.
ورفض درباس تحميل حكومة تمام سلام التي كانت تعاني من انقسام سياسي حاد ومن فراغ في رئاسة الجمهورية، مسؤولية مصير العسكريين أو عدم إنهاء معركة الجرود، معتبرا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن من أسوأ الأخطاء السياسية هي استحضار وقائع من الماضي ووضعها ضمن مقاييس الحاضر. في حين رأت مصادر في «القوات اللبنانية» أن «حزب الله» هو من كان السبب في مجيء الإرهابيين إلى لبنان وهو من فتح ممرا آمنا لهم، كما أنه وبالمفاوضات التي قام بها فرض على الجيش اللبناني إيقاف المعركة.
وأوضح درباس «العماد قهوجي لم يطلب آنذاك الإذن من الحكومة؛ إنما شرح الوضع العسكري للمعركة، وأكد قدرته على الحسم، إنما كان الهاجس الأكبر هو الحفاظ على أرواح العسكريين»، معتبرا أن «كل قياس فاسد إذا كان مع الفارق، والتحريض على الحكومة السابقة ورئيسها قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها». وأوضح «وضع التنظيم كان في عام 2014 حين كانت الحكومة منقسمة على بعضها مختلفا عما هو عليه اليوم، كما أن القرار الدولي هو الذي ساهم في اتخاذ القرار الحاسم في هذه المرحلة»، مذكرا في الوقت عينه بأنه وفي عهد تلك الحكومة تم تحرير العسكريين الذين كانوا لدى «جبهة النصرة».
لبنان الحكومة اللبنانية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة