بروكسل في مفاوضات «بريكست»: الانفصال أولاً

بروكسل في مفاوضات «بريكست»: الانفصال أولاً

بارنييه يحض لندن على البدء بـ«التفاوض بجدية»
الثلاثاء - 7 ذو الحجة 1438 هـ - 29 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14154]
كبير المفاوضين الأوروبيين (يمين) ووزير الدولة البريطاني بعد عقدهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في بروكسل أمس (أ.ب)
لندن - بروكسل: «الشرق الأوسط»
طغى التباين في المواقف حول أولويات «بريكست» في الجولة الثالثة من مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أمس، إذ عاد ميشيل بارنييه ليؤكد ضرورة تحقيق تقدم حول شروط الانفصال قبل الحديث عن مستقبل العلاقات التجارية بين لندن والاتحاد.
وقال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي في محادثات «بريكست»، أمس، إنه يخشى من مرور الوقت دون تحقيق تقدم بشأن شروط انفصال بريطانيا عن التكتل. وذكر بارنييه في تصريحات علنية مقتضبة، في بداية الجولة الثالثة من المحادثات التي تجري في بروكسل هذا الأسبوع، أن «الوقت يمر بسرعة. أرحّب بالمذكرات التي أعدتها حكومة المملكة المتحدة. قرأناها بإمعان كبير، لكن نحتاج أن نعرف مواقف المملكة المتحدة من كل مسائل الانفصال. هذا ضروري لتحقيق تقدم كافٍ». ومضى قائلاً: «يجب أن نبدأ التفاوض بجدية. نحتاج مذكرات واضحة من بريطانيا من أجل إجراء مفاوضات بناءة، وكلما أسرعنا في إزالة الغموض كلما أصبحنا في وضع يتيح لنا مناقشة العلاقات المستقبلية ومرحلة انتقالية».
بدوره، قال ديفيد ديفيس، الوزير البريطاني لشؤون الخروج من الاتحاد وهو يقف إلى جانب بارنييه، إن لندن تريد من التكتل استخدام «الخيال والمرونة» في المفاوضات، كما نقلت عنه «رويترز».
وانتقد الأوروبيون خلال الأيام الماضية «سطحية» مواقف البريطانيين الذين دعوا بدورهم الأوروبيين إلى «عدم المماطلة» والتحلي «بالمرونة». ورد متحدث باسم المفوضية الأوروبية على هذه الدعوة إلى المرونة بالقول: «إننا نعمل في إطار احترام التفويض» الذي أعطاه قادة الدول التي ستبقى في الاتحاد الأوروبي، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وحددت هذه الدول الـ27 ثلاث أولويات مطلقة؛ هي الفاتورة التي يتوجب على المملكة المتحدة دفعها عند مغادرتها الاتحاد، ومصير المواطنين الأوروبيين على الأرض البريطانية، ومستقبل الحدود بين آيرلندا وآيرلندا الشمالية.
ويؤكد الأوروبيون أنهم لن يقبلوا بمناقشة «العلاقة المستقبلية» مع المملكة المتحدة على الصعيد التجاري في مرحلة ثانية، إلا بعد تحقيق «تقدم كافٍ» في هذه المجالات.
ويبدو أن الوقت يضيق لتنظيم هذا الانفصال غير المسبوق، الذي يفترض أن ينجز بحدود مارس (آذار) 2019. لكن مسؤولاً أوروبياً كبيراً قال الجمعة: «ليس ضيق الوقت هو ما يمنعنا من التقدم حتى الآن، بل السطحية». وأضاف: «إذا نظرتم إلى ما نحن عليه الآن وما كان يجب أن نكون عليه (...) فستجدون هوة كبيرة»، معتبراً أن احتمال ردم هذه الهوة «ضئيل».
ورد مصدر حكومي بريطاني قائلاً إنه «على الجانبين التحلي بالمرونة وبإرادة التوصل إلى تسويات»، معتبراً أن «على كل من الجانبين عدم المماطلة». في الواقع، تعتبر لندن أنها «بذلت جهوداً شاقة»، كما قال ديفيس أمس، مذكّراً بأن حكومته نشرت للتو سلسلة وثائق عن موقفها في مختلف المجالات المرتبطة بـ«بريكست». وأضاف: «نحن مستعدون أيضاً للعمل من جديد».
لكن المفوضية الأوروبية ترى أن معظم النصوص التي نشرتها واشنطن تعالج «العلاقة المقبلة» مع الاتحاد الأوروبي، وهذا ما يرفض الأوروبيون بشكل قاطع الخوض فيه قبل تسوية أولوياتهم الثلاث.
وقال مسؤول أوروبي كبير إن البريطانيين «وعدوا بتقديم عرض شفهي لتحليلهم القانوني» للتسوية المالية لـ«بريكست»، وهو ملف شائك دانت فيه المفوضية لندن مراراً بسبب صمتها.
إلا أنّ المفاوضين الأوروبيين قالوا إنهم لا يتوقعون «أي اختراق» خلال الجولة التي تهدف إلى الاتفاق بسرعة مع لندن على طريقة حساب، دون ذكر أرقام.
وذكرت الصحف البريطانية أن المبلغ الشامل الذي سيكون على المملكة المتحدة دفعه لاحترام تعهداتها المالية في الاتحاد قدّر بمائة مليار يورو من قبل الأوروبيين، بينما ترفض لندن دفع أكثر من 40 ملياراً.
وحول القضية الآيرلندية، أوضح مسؤول أوروبي أن الاتحاد الأوروبي «قلق قليلاً» من قيام لندن بالربط «بين مستقبل عملية السلام الآيرلندية والعلاقات المستقبلية» مع الدول الـ27. وأضاف: «من المهم جداً ألا تصبح عملية السلام عملية تبادل».
وفيما يتعلق بحقوق المغتربين الأوروبيين بعد بروكسل، ما زال أحد أسباب التعطيل الأساسية رفض بريطانيا أن تضمن محكمة العدل الأوروبية بشكل مباشر حقوق هؤلاء الأوروبيين على الأرض البريطانية.
وكان ميشال بارنييه عبّر عن أمله في أن يتمكّن قادة الدول الـ27 من حسم مسألة «التقدم الكافي» خلال قمتهم في نهاية أكتوبر (تشرين الأول). وكان ذلك سيسمح بإجراء مفاوضات موازية حول العلاقات التجارية المستقبلية مع لندن. لكن مصدراً دبلوماسياً قال إن كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي عبّر أخيراً عن شكوك في هذا البرنامج الزمني بسبب التقدم الضئيل الذي تحقق.
وعشية هذه الجولة الثالثة من المفاوضات، تبنى حزب العمل البريطاني المعارض موقفاً أكثر ميلاً إلى أوروبا من موقف رئيسة الحكومة المحافظة تيريزا ماي، داعياً إلى البقاء في السوق الأوروبية الموحدة لفترة انتقالية بعد «بريكست».
والخميس سيستقبل رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. وأكد ناطق باسم السلطة التنفيذية الأوروبية أنه لا يجب أن ينظر إلى ذلك على أنه «مؤامرة».
المملكة المتحدة الاتحاد الاوروبي بريكست

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة