«سيمنس» رائدة التغيير في العالم عبر التحوّل الرقمي

نظام «مايندسفير» يحوّل البيانات إلى معرفة ثمّ إلى نجاح تجاري قابل للقياس

نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
TT

«سيمنس» رائدة التغيير في العالم عبر التحوّل الرقمي

نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية
نظام التشغيل «مايندسفير» لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية

تعتبر شركة سيمنس كبرى الشركات التجارية العالمية الرائدة في مجالات التكنولوجيا والإلكترونيات ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والهندسة الكهربائية والمتخصصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والرعاية الصحيّة.
لـ«سيمنس» إنجازات تاريخية كثيرة، وقد شكّلت الأفكار المبتكرة هذا التاريخ الطويل والحافل، الذي يعود إلى عصر فيرنر فون سيمنس العالم والمُخترع الألماني (1816 - 1892)، مؤسس الشركة الذي اخترع التلغراف ذي المؤشر، وصولاً إلى وقتنا الحالي، حيث تصنّع الشركة شفرات التوربينات الغازية بتكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد. أمّا إنجازات الشركة فبدأت منذ تأسيس أول مصنع توربينات (AEG) عام 1904، واستمرت بتطوير أنشطتها وابتكاراتها لتقديم أجود الخدمات لشركائها في مختلف مجالات التكنولوجيا والإلكترونيات.
- التحوّل الرقمي في قطاعات النقل بالقطارات
وقد أُتيح لـ«الشرق الأوسط» زيارة مبنى شركة سيمنس في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث توصّلت إلى عرض مفصل عن كيفية العمل وإنجازات الشركة، ومن بينها التحوّل الرقمي في قطاع النقل بالقطارات، ومركز خدمات بيانات التنقل، التي تحظى بأهمية بالغة لضمان التشغيل الفعّال من حيث التكلفة لمركبات السكك الحديدية والبنى التحتية التي تستخدمها.
كما جالت «الشرق الأوسط» في معمل «سيمنس» لتصنيع القطارات في مدينة ميونيخ، واطّلعت على أحدث ما تبتكره الشركة من تطوير برامج تكنولوجية، وافتتاحها مركز تحليل بيانات لإدارة منظومة متكاملة للسكك الحديدية، لتواجه بذلك، ما قد يطرأ من حوادث قد تطال القطارات قبل حدوثها.
- دور التقنيات الرقمية
تُخطّط «سيمنس» وتُنفّذ عمليات الصيانة والخدمة بشكل منتظم اعتماداً على التقنيات الرقمية، حيث تستخدم سيمنس هذه التقنية لتحليل كميات ضخمة من البيانات التي تُجمع باستمرار من مئات أجهزة الاستشعار والتحكم الموجودة في القطارات والقاطرات والبنية التحتية للسكك الحديدية.
ويحافظ فنيو سيمنس بمساعدة حلول اتصال خاصة، على قدرة وصول منتظم إلى بيانات المركبة من خلال الكثير من الوصلات اللاسلكية المتنقلة وعالية الجودة. ليجري بعدها تحليل تلك البيانات في نظام تشخيص مركزي لحساب توقعات الفشل، وتقديم توصيات للفنيين في مستودعات وورشات عمل سيمنس ولمشغلي السكك الحديدية بشأن متطلبات الصيانة والخدمة الضرورية أو المقرّرة.
ومن أجل توفير هذه المعلومات، تشغل سيمنس مركزاً خاصاً لتحليل البيانات مقرّه في ميونيخ. وضمن مركز خدمات بيانات التنقل هذا، يعمل فريق من الفيزيائيين والمهندسين وعلماء البيانات والحاسوب والرياضيات على تحليل البيانات التي تُجمع من مكونات البنية التحتية ومركبات السكك الحديدية بدقّة. وتُطوّر خوارزميات ونماذج عن طريق التعلّم الآلي، وتحليل البيانات والمنهجيات الرياضية والفيزيائية لتوفير توقعات آمنة لسلوك المركبات والمكوّنات في المستقبل. وفي الحال هذه يشير مصطلح «آمنة»، إلى احتمال أن تكون التوقعات دقيقة بنسبة تزيد عن 90 في المائة، إذ إنّ التوقعات غير الدقيقة تكلّف المال والتوقف عن العمل من دون الحاجة لذلك فعلياً.
وتضمن هذه الرقمنة تنبؤات موثوقة لعمليات الصيانة الوقائية، ليكون الفشل أو الأعطال من الأمور المستبعدة. ولتصبح بذلك، عملية النقل والتنقل بالقطارات أكثر دقّة وأمانا وفعالية، من حيث التكلفة، من خلال مفهوم تحليل البيانات والصيانة الوقائية الذكية التي لا تقوم بها حتى الآن سوى «سيمنس». وتعود عملية تحليل البيانات بالفائدة بشكل خاص على مستودعات الصيانة التابعة لشركة «سيمنس»، الخاصة بقطارات فاليرو فائقة السرعة في روسيا وإسبانيا، بالإضافة إلى أخرى عاملة في ألمانيا والمملكة المتحدة. وبفضل خدمة الصيانة الوقائية يمكن ضمان توافرية القطارات بنسبة تصل حتى 99.9 في المائة. وقد تحدّث ديتمار زيرسدورفر، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط والإمارات العربية المتحدة في شركة سيمنس عن أهداف الشّركة فأكّد أنّ التحول الرقمي، يعدّ واحداً من أهم دوافع ومحفزات النمو في سيمنس. وباعتبارنا من الشركات العالمية الرائدة في الكثير من القطاعات الصناعية، ترغب سيمنس في تشكيل خريطة التحول الرقمي في العالم. ولهذا السبب تسعى لدعم وتقوية مكانتها كشركة رقمية، وتحقيق نمو سنوي كبير في قطاعات البرمجيات والخدمات الرقمية والمنصات الرقمية السحابية حتى عام 2020. وتابع بأنّ شركة «سيمنس» الرقمية تحقّق نمواً سنوياً بنسبة 12 في المائة، بما يتخطى متوسط معدل النمو في قطاع البرمجيات عالمياً الذي يبلغ 8 في المائة.
ومن أجل دعم الابتكار في هذا المجال، تخطط سيمنس لزيادة استثمارات البحوث والتطوير بقيمة 300 مليون يورو خلال العام المالي 2017، ليصل إجمالي استثمارات الشركة على البحوث والتطوير خلال العام الحالي إلى 5 مليارات يورو. ومنذ العام المالي 2014، قفزت استثمارات سيمنس على البحوث والتطوير بنسبة 25 في المائة بزيادة قدرها مليار يورو سنوياً. وقد خُصّص جزء كبير من هذه الاستثمارات لمجالات حلول التشغيل الأوتوماتيكية والتحول الرقمي ونظم الطاقة اللامركزية والوحدة الجديدة next47.
وعن استراتيجية الشركة في الابتكار والبحوث والتطوير في عصر التحول الرقمي، ومقارنة التغييرات الاستراتيجية هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، أوضح زيرسدورفر: «إن التحول الرقمي له آثار إيجابية كثيرة على أنشطة البحوث والتطوير في الشركة. فعلى سبيل المثال، تُستخدم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي حالياً في تحسين الأداء وتقليل الانبعاثات الكربونية للتوربينات الغازية. ويُعتبر التفكير الريادي المبتكر وخطط العمل المرتبطة به السبيل الأهم لسد الفجوة في المهارات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الرقمي في العالم»، وحسبما يرى زيرسدورفر، فإنّه «على الباحثين أن يسألوا أنفسهم عن كيفية تأثير أعمالهم في تحقيق النجاح في الأسواق».
ولأننا شركة عالمية، قال زيرسدورفر: «تدعم سيمنس عدداً من البرامج التي من شأنها تشجيع العاملين في الشركة على تقديم أفكارهم المبتكرة بطريقة سهلة يمكن الاستفادة منها. ومن أمثلة ذلك قيام الشركة بإطلاق منصة لتجميع أفكار العاملين، حيث يمكنهم عن طريقها وضع أفكارهم في الوقت الذي تفكر فيه مجموعة أخرى في طرق تمويل تلك الأفكار وتحويلها لابتكارات ومشروعات ملموسة. وتنظم الشركة هاكاثون أو منتدى تكنولوجي سنوي يشارك فيه 1700 شخص من 61 موقعاً لشركة سيمنس حول العالم. ويعمل المشاركون معاً على مناقشة وتقييم 800 فكرة مبتكرة قُدّمت في المنتدى بصورة مسبقة، ويجري اختيار وتحويل 150 فكرة منهم لنماذج أولية ثم التصويت عليها لمدة 3 أسابيع لتحديد أفضل 6 أفكار يمكن تحويلها لمشروعات جديدة». وتابع: «تركز سيمنس على تطوير كل التطبيقات التكنولوجية معاً في كافة قطاعات أعمال الشركة. ومن أمثلة هذه التطبيقات: تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، والتصنيع بالإضافة (الطباعة ثلاثية الأبعاد) والأمن الإلكتروني أو قواعد بيانات سلاسل الكتلة».
- نظام التشغيل «مايندسفير»
ولإلقاء الضوء على نظام التشغيل مايندسفير والمزايا التي يقدمها لمستخدميه، أوضح زيرسدورفر: «يفتح نظام تشغيل مايندسفير سوقاً رقمياً جديداً يستفيد منه كل الشركاء، من خلال إتاحة الفرصة لهم لتوصيل الآلات والأجهزة عبر تطبيقات الحوسبة السحابية بكل سهولة، من خلال سهولة توصيل أجهزة ومنتجات سيمنس بأسلوب التوصيل الكهربائي والتشغيل. إنّ هذا المستوى الجديد من الاتصال المفتوح لا يوفره أي منافس آخر لسيمنس اليوم»، وتابع: «لأنّ إنترنت الأشياء أصبح مجال أعمال عالميا، فقد أصبحت الحدود لا تُشكّل عائقاً الآن. ومن المتوقع أن تصبح منصة التشغيل مايندسفير أداة حيوية لعملائنا وشركائنا في الشرق الأوسط. هذا وقد وقع اختيار معرض Expo 2020 دبي أوائل هذا العام على سيمنس لتكون الشريك الرئيس لمشروعات البنية التحتية الذكية وإدارة العمليات الصناعية اعتماداً على الحلول الرقمية لنظام تشغيل مايندسفير».
وفيما يخصّ نظام التشغيل مايندسفير، فإنّ تدعم الشركة أيضاً قطاع المصانع الرقمية في جهوده لتطوير هذا النظام الذي يُعد نظام تشغيل مفتوح لإنترنت الأشياء يعتمد على تطبيقات الحوسبة السحابية. ويدعم نظام تشغيل مايندسفير مجموعة من عمليات الاتصال بتطبيقات الحوسبة السحابية، بداية من منصة التطبيقات كخدمة (PaaS)، وصولاً إلى التطبيقات المتنوعة والخدمات الرقمية. ويمكن للعملاء استخدام تطبيقات مايند MindApps والخدمات الرقمية من سيمنس وكذلك تطبيقات وخدمات الطرف الثالث للقيام بذلك، كما يمكنهم ابتكار برامجهم الخاصة وتسويقها بأنفسهم.
وقال زيرسدورفر: «يُعد قطاع تكنولوجيا الشركات واحداً من أهم العوامل الداعمة لرفع مستوى الابتكار في سيمنس. أمّا العوامل الأخرى فتتمثل في قطاعات الأعمال والمناطق وnext47، حيث يمكننا معاً تحقيق أقصى استفادة من مواردنا، ولا بدّ من أن تسير أنشطة البحوث والأعمال والاستراتيجية بشكل متوازٍ من أجل تطوير تكنولوجيا المستقبل. وكلما سرنا معاً بتنسيق وتعاون كاملين، تمكنا من تحقيق نجاحات أكثر في استخدام الأفكار المبتكرة في عمليات الإنتاج وتطوير الأسواق التي نعمل بها. ولهذا توجّه الشركة مواردها المالية للتركيز على الابتكار والتطبيقات التكنولوجية الرئيسية التي ذكرتها من قبل».



خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

خطط استباقية مصرية لتجنيب السياحة تأثيرات الصراعات الإقليمية

السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة الثقافية تجذب السائحين إلى مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

أعلن وزير السياحة المصري، شريف فتحي، عن خطط استباقية لتجنيب السياحة المصرية التأثيرات السلبية للصراعات الإقليمية، وشرح فتحي خلال بيانه أمام لجنة السياحة والطيران بمجلس النواب، الاثنين، خطة واستراتيجية عمل الوزارة خلال الفترة المقبلة، لا سيما ما يتعلق بمحاور الترويج السياحي لمصر وتعزيز مكانتها على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الوزير على أن «مصر دولة آمنة ومستقرة، وأن التطورات الإقليمية والأحداث الجيوسياسية الحالية التي تشهدها المنطقة لم تؤثر على الحركة السياحية الوافدة إليها»، موضحاً على أن المقصد المصري يتمتع بخصوصية وحدود آمنة ومستقلة، وفق بيان للوزارة الاثنين.

وأشارت النائبة سحر طلعت مصطفى، رئيس لجنة السياحة والطيران المدني بمجلس النواب، إلى أنه في ضوء المستجدات الإقليمية الراهنة بالمنطقة، تبرز أهمية تعزيز جاهزية قطاع السياحة للتعامل بكفاءة مع أي تطورات محتملة، بما يضمن سرعة الاستجابة للمتغيرات، والحفاظ على استقرار الحركة السياحية الوافدة لمصر.

وشهدت مصر نمواً في قطاع السياحة العام الماضي 2025 بنسبة 21 في المائة، وسجلت قدوم نحو 19 مليون سائح، وتسيير رحلات طيران سياحية من 193 مدينة حول العالم إلى المقاصد السياحية المصرية المختلفة، وفق تصريحات سابقة للوزير. بينما تطمح مصر إلى الوصول بعدد السائحين الوافدين إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

وتركز استراتيجية الوزارة على إبراز التنوع السياحي الذي يتمتع به المقصد السياحي المصري، خصوصاً في المنتجات والأنماط السياحية التي لا مثيل لها حول العالم تحت عنوان «مصر... تنوع لا يُضاهى»، بحسب تصريحات الوزير، مشيراً إلى أهمية العمل على ترسيخ هذا الشعار في أذهان السائحين في الأسواق السياحية الدولية المختلفة.

وزير السياحة تحدث عن خطط للترويج بالخارج (وزارة السياحة والآثار)

وأضاف أن الوزارة تعمل على تطوير جميع المنتجات السياحية القائمة، إلى جانب دمج عدد منها لخلق تجارب سياحية متكاملة وجديدة. كما لفت إلى خطة الوزارة لزيادة أعداد الغرف الفندقية في مصر لاستيعاب التدفقات السياحية المستهدفة، موضحاً أنه تم إطلاق مبادرات تمويلية لدعم زيادة أعداد الغرف الفندقية، وتلقت الوزارة طلبات بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 16 مليار جنيه (الدولار يساوي حوالي 48 جنيهاً)، مما سيسهم في إضافة نحو 160 ألف غرفة فندقية جديدة.

وتطرق فتحي إلى الحديث عن المتحف المصري الكبير، ومعدلات الزيارة اليومية له، وما تم من تنسيقات لتنظيم الزيارة وسلوكيات الزائرين. ويشهد المتحف المصري الكبير إقبالاً لافتاً منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ووصل متوسط عدد زائريه إلى نحو 19 ألف زائر يومياً، وكانت الوزارة قد نشرت تقارير تفيد باستهداف المتحف جذب حوالي 5 ملايين سائح سنوياً.

كما استعرض الوزير السياسات الترويجية الخاصة بالتنشيط السياحي، والمشاركة في المعارض السياحية الدولية، إلى جانب تنظيم معارض أثرية مؤقتة بالخارج للترويج للحضارة المصرية ومنتج السياحة الثقافية.

Your Premium trial has ended


الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
TT

الهجوم على إيران يربك أسواق تركيا مع توقعات بتأثر التضخم والفائدة

لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)
لجنة الاستقرار الاقتصادي في تركيا أجرت تقييماً للتوترات الناجمة عن الهجوم على إيران على الوضع الاقتصادي في تركيا (إعلام تركي)

انعكست التوترات الناجمة عن الضربات الأميركية-الإسرائيلية الموجهة ضد إيران على الأسواق التركية مع بدء تعاملات الأسبوع.

وافتتحت بورصة إسطنبول تعاملاتها الصباحية، الاثنين، على خسائر لمؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنسبة 5.3 في المائة، بسبب التدافع على البيع على خلفية المخاوف من تصاعد التوتر، قبل أن يقلّص خسائره في منتصف تعاملات اليوم إلى نحو 4 في المائة.

بينما ارتفعت عوائد السندات المقوّمة بالليرة في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع إلى تزايد مخاطر التضخم مع ارتفاع أسعار النفط الخام.

وتدخّل البنك المركزي التركي لإنقاذ الليرة من هبوط حاد، بعدما تجاوزت حاجز 44 ليرة للدولار الواحد مع اندلاع الهجمات على إيران السبت، لوقت وجيز.

إجراءات وقائية

وضخ البنك عبر البنوك التابعة للدولة نحو 5 مليارات دولار حتى صباح الاثنين، لحماية الليرة، التي استقرت عند 43.97 مقابل الدولار، قريباً جداً من المستوى الذي وصلت إليه قبل بدء الهجوم على إيران عند 43.85 ليرة للدولار.

ضخت البنوك التركية 5 مليارات دولار للحفاظ على الليرة التركية من الهبوط (أ.ف.ب)

واتخذ البنك المركزي التركي خطوة أخرى، حيث زاد من تداول عقود الليرة التركية في سوق المشتقات في بورصة إسطنبول، حسبما أكد متعاملون.

وأطلقت «لجنة الاستقرار المالي»، التي عقدت، مساء الأحد، اجتماعاً برئاسة وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، حزمة إجراءات عبر أسواق الصرف الأجنبي والأسهم والصناديق، لحماية المستثمرين من التقلبات المتزايدة، شملت حظر البيع على المكشوف حتى 6 مارس (آذار)، وخفض الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال للأسهم، بما يسمح بالإبقاء على المراكز الاستثمارية ذات الرافعة المالية برأسمال أقل.

وقالت اللجنة، في بيان، إنها قيّمت السيناريوهات المحتملة وتأثير التطورات الجيوسياسية والحرب في إيران على الاستقرار المالي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدة متابعة تحركات الأسواق وتقلبات أسعار الطاقة، في ظل الأحداث الإقليمية المتسارعة، وما قد يترتب عليها من ضغوط إضافية على اقتصاد تركيا.

وأكدت اللجنة الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان استمرار كفاءة عمل الأسواق، وتقليل الآثار السلبية المحتملة للصراع على الاقتصاد.

خطوات عاجلة لـ«المركزي»

وطبّق البنك المركزي التركي زيادة غير مباشرة في أسعار الفائدة من خلال تعليق التمويل عبر مزادات إعادة الشراء لأجل أسبوع (الريبو)، وهي أداته الرئيسية للسياسة النقدية، ليتمكن من تمويل النظام المصرفي من نافذة أعلى تكلفة تبلغ 40 في المائة بدلاً من سعر الفائدة المطبق حالياً، وهو 37 في المائة.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

وأعلن البنك أنه سيُجري معاملات بيع آجلة للعملات الأجنبية تتم تسويتها بالليرة التركية، مع إصدار أذون لامتصاص السيولة لسحب فائض الليرة من الأسواق، وزيادة مشترياته المباشرة للسندات المقوّمة بالليرة التركية.

وتوقع خبراء أن يتخلى البنك المركزي عن الاستمرار في دورة التسيير النقدي في اجتماع لجنته للسياسة النقدية في 12 مارس الحالي، حيث كان متوقعاً أن يخفّض سعر الفائدة من 37 إلى 36 في المائة، نتيجة الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وهو ما زاد أيضاً من ضغوط التضخم، الذي يتوقع أن يشهد قفزة في مارس.

وقدّر البنك المركزي التركي، في تقريره الفصلي حول التضخم خلال فبراير (شباط) الماضي، أن يتراوح معدل التضخم بنهاية العام بين 15 و21 في المائة، في حين افترض متوسط سعر 60.9 دولار للنفط خلال العام الحالي.

مخاطر التضخم والفائدة

ورجح الخبير الاقتصادي لدى «جي بي مورغان تشيس آند كو» فاتح أكتشيليك، في مذكرة نُشرت الاثنين، أن يتغاضى «المركزي التركي» عن خفض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في اجتماع 12 مارس، بحسب التوقعات السابقة، في ظل ارتفاع علاوات المخاطر وزيادة توقعات التضخم.

ولفتت المذكرة إلى أن البنك المركزي التركي رفع، مؤقتاً، متوسط ​​تكلفة التمويل المرجح 300 نقطة أساس، ليصل إلى 40 في المائة، استجابة للحرب في الشرق الأوسط. كما بدأ بيع العملات الأجنبية الآجلة بالليرة التركية، لتلبية احتياجات التحوط للشركات التركية ضد مخاطر تقلبات أسعار الصرف.

وقال أكتشيليك إنه «من المتوقع أن تؤدي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط إلى زيادة التضخم وتفاقم عجز الحساب الجاري في تركيا».

وتوقع الخبير الاقتصادي التركي، علاء الدين أكطاش، ارتفاع معدل التضخم بشكل كبير في مارس، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، في أعقاب الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ويعلن معهد الإحصاء التركي، الثلاثاء، أرقام التضخم لشهر فبراير. وأشارت التوقعات إلى زيادة في المعدل الشهري بنسبة 3 في المائة، مع زيادة التضخم السنوي إلى 31.6 في المائة، مقابل 30.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال أكطاش إنه مع بلوغ معدل التضخم في فبراير 3 في المائة سيصل إجمالي الزيادة للشهرين إلى نحو 8 في المائة، وفي هذه الحالة، سيكون لدى البنك المركزي هامش خطأ بنسبة 7.4 في المائة لهدفه السنوي للتضخم، الذي يُبقيه عند 16 في المائة، ويبدو من غير المرجح أن يتغير بسهولة، وذلك لمدة 10 أشهر.

أظهر مؤشر التضخم في إسطنبول استمرار أسعار المواد الغذائية المرتفعة (إعلام تركي)

وعشية إعلان أرقام التضخم على مستوى البلاد، كشفت بيانات غرفة تجارة إسطنبول، كبرى مدن تركيا ومركزها الاقتصادي، عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.85 في المائة خلال فبراير، في حين بلغ التضخم على أساس سنوي 37.88 في المائة.

وأرجع خبراء الزيادات الشهرية والسنوية، بشكل رئيسي، إلى تحركات الأسعار في قطاعَي الأغذية والخدمات، بالإضافة إلى العوامل الموسمية وظروف السوق، التي لعبت أيضاً دوراً حاسماً في هذا الارتفاع.

وقال أكطاش إنه في حين لا تزال نتائج الحرب في إيران غير معروفة، فمن الواضح أن الصورة التي ستتبلور نتيجةً لها ستكون قاتمة للغاية، وسيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصاً النفط الخام، إلى ارتفاع كبير للتضخم، وهو أمرٌ ليس بمستغرب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

صافي أصول مصر الأجنبية يرتفع لمستوى قياسي عند 29.5 مليار دولار في يناير

بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة التي جذبت أعداداً كبيرة من السياحة خلال العام الماضي (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أظهرت بيانات البنك المركزي المصري، الاثنين، أن صافي أصول مصر الأجنبية ارتفع 4.02 مليار دولار في يناير (كانون الثاني) ليصل إلى مستوى قياسي عند 29.54 مليار دولار، بدعم من تدفقات الدولار بفضل الاستثمارات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج القوية وقطاع السياحة.

وارتفعت تحويلات العاملين في الخارج إلى مستوى قياسي بلغ أربعة مليارات دولار في ديسمبر (كانون الأول)، ليصل مجموعها في 2025 إلى 41.5 مليار، ارتفاعاً من 29.6 مليار في 2024.

وأظهرت بيانات البنك المركزي أن الأصول الأجنبية للبنوك التجارية قفزت بنحو 1.67 مليار دولار، في حين لم تشهد أصول البنك المركزي تغييراً تقريباً. وانخفض صافي الالتزامات الأجنبية لدى كل من البنوك التجارية والبنك المركزي.

وكان صافي الأصول الأجنبية في مصر، الذي يشمل الأصول لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، قد تحول إلى السالب في فبراير (شباط) 2022 بعدما تدخل البنك المركزي لدعم العملة في مواجهة الدولار. ولم يعد إلى المنطقة الإيجابية إلا في مايو (أيار) 2024 عقب خفض حاد لقيمة العملة في مارس (آذار) 2024.