جدل حول ملف الفساد المالي في مجلس الشورى الإيراني

جدل حول ملف الفساد المالي في مجلس الشورى الإيراني

خامنئي يقر السياسات السكانية.. وقانون جديد يلغي القيود المفروضة على تحديد النسل
الخميس - 23 رجب 1435 هـ - 22 مايو 2014 مـ
لندن: «الشرق الأوسط»
بينما ناقش النواب في مجلس الشورى الإيراني في جلسة برلمانية أمس (الثلاثاء) ملف الفساد الاقتصادي، وانتقد بعض النواب خلال تصريحاتهم عدم استدعاء البرلمان لوزير العدلية الإيراني ليقدم إيضاحات حول ملف الفساد المالي في البلاد، نقل رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني عن رئيس السلطة القضائية بأنه «سيرسل المدعي العام بدلا من وزير العدلية لتقديم إيضاحات بشأن ملفات الفساد».
وخاطب لاريجاني النواب في مجلس الشورى الإيراني وقال إنه يولي اهتماما خاصا بشأن متابعة ملف الفساد المالي، وإن السلطة القضائية تتابع القضية بجدية. كما أن لاريجاني أعلن عن إصدار أحكام الإعدام بحق عدد من المتورطين في ملفات الفساد المالي. وأضاف لاريجاني: «لقد أصدر السيد سراج، وهو المسؤول في منظمة التفتيش الإيرانية، هذه الأحكام».
من جهته، قال المحامي الإيراني أمير أبادي: «لا يمكن أن نقيم أحكام الإعدام الصادرة بسهولة، وتجب أولا مراجعة ملف المتهمين. ولكن القوانين تنص على تنفيذ أحكام الإعدام بحق المتورطين في قضايا الفساد المالي».
وقال النائب البرلماني بهرام بيرانوند، إن «عددا من النواب قدموا طلبا للبرلمان باستدعاء وزير العدلية بشأن ملفات الفساد الكبرى، غير أن وزير العدلية قال إن مسؤولياته لا تشمل البت في هذه القضية».
وأشار بيرانوند إلى اقتصاد المقاومة الذي دعا إليه مرشد الجمهورية الإسلامية، وقال: «نواجه معضلة رئيسة لتحقيق اقتصاد المقاومة، فملفات الفساد تمنعنا من التقدم في تحقيق اقتصاد المقاومة».
وعد النائب المحسوب على التيار المحافظ، أن دخول «أصحاب النفوذ في الاتفاقيات النفطية» هو العامل الرئيس للفساد، وقال: «كشفت الدول الأوروبية عن الطرف الأوروبي لتلقي الرشى في الوقت الذي نحن مضطرون فيه لعدم الكشف عن الأطراف الإيرانية المتورطين في قضايا دفع الرشى، واستخدام کلمات السر على غرار جونيور بشأنهم».
وانتقد النائب عن مدينة مشهد جواد كريمي قدوسي رئيس البرلمان بسبب اتخاذ قرار اتخذه بنفسه يقضي بعدم مساءلة وزير العدلية. وقال إن «وزير العدلية بحاجة إلى ثقة النواب، لأنه بناء على المادة الـ160 من الدستور يتولى مسؤولية كل الأمور المتعلقة بالعلاقات بين السلطات الثلاث، وبناء على ذلك فعليه أن يحصل على ثقة البرلمان».
وقال المحامي الإيراني: «ينبغي أن تأخذ عملية التعامل الصارم مع المتورطين في قضايا الفساد المالي منحى جادا وأن تجري بسرعة وأن تكون وفقا للمعايير القانونية وبناء على آراء القاضي، فذلك سيرفع الشبهات بأن أصحاب السلطة يرتكبون الفساد من دون التعرض لأية مطاردة قانونية».
وأضاف بيرانوند: «إن وزارة العدلية هي الجهة الوحيدة التي تستطيع عن طريق علاقاتها بالسلطة القضائية أن تلبي هذا المطلب الشعبي، وإذا لم نفعل شيئا حيال الموضوع، فيحاول عندها المتورطون بقضايا الفساد المالي أن يتولوا مناصب حكومية تجنبهم من التعرض للمساءلة القانونية».
وتعد عملية اختلاس بقيمة 3000 مليار تومان أكبر عملية فساد مالي في إيران، وأصدرت محكمة إيرانية في مطلع 2013 حكما بإعدام مه أفريد خسروي وهو المتورط الرئيس في هذه العملية بعد إدانته بتهديد النظام الاقتصادي الإيراني، وعده مفسدا في الأرض، كما قضت المحكمة بضرورة استرداد الأموال، ودفع غرامة مالية بقيمة 2500 مليار تومان.
هذا ولم تطبق بعد أحكام الإعدام الصادرة بحق خسروي وثلاثة أشخاص آخرين متورطين بالمشاركة في عملية الاختلاس.
في غضون ذلك، أقر مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي أمس السياسات السكانية الكلية في إيران، إذ جرى إبلاغها إلى رؤساء السلطات الثلاثة، ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام.
وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية بأن البيان الصادر عن مرشد الجمهورية الإسلامية يتضمن أوامر إلى السلطات التشريعية والتنفيذية بشأن ضرورة الزيادة السكانية في إيران.
وطالب خامنئي بـ«توفير خدمات تأمين لتغطية تكاليف الإنجاب، وعلاج العقم لدى الرجال والنساء».
ويتضمن البيان المذكور 14 مادة تشير إلى ضرورة الإنجاب، ورفع العقبات التي تمنع الشباب من الزواج، وتقديم تسهيلات للحوامل، وتوفير خدمات التأمين لتغطية تكاليف الإنجاب، وحث الإيرانيين المقيمين في خارج البلاد إلى العودة والقيام باستثمارات في إيران.
وجاء في مقدمة البيان، أن «الإجراءات الهادفة إلى التعويض عن انخفاض معدل السكان والإنجاب خلال الأعوام الماضية جاءت في إطار أهمية الزيادة السكانية في تحقيق الاقتدار الوطني، والحيلولة دون انخفاض نسبة الشباب في البلاد».
وتشكل الأرياف، والمناطق الحدودية، والمناطق غير المزدحمة بالسكان المناطق التي يجب أن يجري فيها تطبيق سياسة الزيادة السكانية من خلال تطوير البنى التحتية، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص العمل وفقا لرؤية مرشد الجمهورية الإسلامية. كما أنه أشار إلى ضرورة تكوين بؤر سكانية جديدة خاصة في «الجزر، وشواطئ الخليج الفارسي، وبحر عمان».
وفي نداء إلى الملتقى الذي انعقد في مدينة قم الإيرانية بعنوان «التغيرات السكانية ودورها في تطورات المجتمع» قال آية الله خامنئي: «إن هدفنا هو بلوغ نسمة إيران 150 مليون شخص كحد أدنى».
وقال الأستاذ في الحوزة الدينية في مدينة قم حجة الإسلام الدكتور عبد الحسين خسروي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أمس، إن «السلطات تسعى لتحقيق الزيادة السكانية». وأضاف: «يعتقد المسؤولون أن معدل عدد سكان إيران منخفض، وبالتالي قد تواجه إيران انخفاض عدد السكان والذي سيهدد أمن البلاد، ولذلك قرروا إيقاف كل الإجراءات الهادفة لانخفاض عدد السكان».
وأضاف خسروي، أن «إنجاب الأولاد هو رغبة عاطفية وإنسانية، ولا يمكن استغلال هذه العلاقات لتحقيق أهداف حكومية. هذا ولم يحدد المسؤولون بعد معايير واضحة تقوم على أساسها سياسات الزيادة السكانية، كما أن الشعب الإيراني قد يجد صعوبة في التعامل الإيجابي مع هذه السياسات الجديدة».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة