مراوغات صالح في «السبعين» تؤجل «الخلاف المؤجل» مع الحوثي

جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

مراوغات صالح في «السبعين» تؤجل «الخلاف المؤجل» مع الحوثي

جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء أول من أمس (إ.ب.أ)

أسدل تجمع «السبعين» ستاره في صنعاء، فاتحا باب السؤال حيال علاقة شريكي الانقلاب في اليمن. وقال محللون تحدثت معهم «الشرق الأوسط» إن صالح، خذل حزبه وأوهمهم بالتصعيد في المناسبة التي كان الإعداد لها أكثر سخونة منها ومن تبعاتها بحكم تقاذفهما «الشكوى والتهم»، لافتين إلى استمرار الطرفين في ابتزاز الشعب اليمني، والحرص على تغليب المصلحة الشخصية في كل الأحوال، ومهما طال الخلاف.
خرج صالح مهادنا بعدما احتوته الحوثية، وبدا مراوغا إذ أوصل رسائله جميعها حتى قبل أن تبدأ المناسبة.
وقال عبد الله إسماعيل المحلل السياسي اليمني: «ظهر صالح في السبعين خانعا ضعيفا متراجعا عن التصعيد الذي سبق التحشيد، مكتفيا بوساطة من زعيم (حزب الله) اللبناني حسن نصر الله الذي شكره في خطابه، وظهر أيضا مخيبا لآمال من احتشدوا في السبعين، ما جعل مقربين منه يؤكدون أن القادم للحوثي. الحوثيون نظموا أيضا مسيرة مسلحة طافت أرجاء المنطقة الجنوبية لصنعاء وميدان السبعين في رسالة واضحة لشريكهم، مفادها، لا نقبل الندية السياسية والعسكرية».
«أراد صالح بهذه الفعالية أن يرسل رسائل كثيرة للداخل والخارج بأنه ما زال قوة ورقما مهما في صنعاء»، ويضيف إسماعيل: «في تصوري ظهر أضعف من أن يقنع أحدا، وبدلا من أن يحسن استخدام قوته الناعمة في التحشيد، والتهديد على الأقل بكشف الغطاء السياسي عن الحوثيين من خلال وزرائه في حكومة الانقلاب؛ حير كل حضور السبعين لصالح مشروع الحوثيين واستمرار تحالفه معهم».
في المقابل، يقول الكاتب والسياسي اليمني علي البخيتي: «بعد احتفالية المؤتمر ليس كما قبلها، فالشرخ الذي حدث بين الطرفين عميق ويصعب ترميمه وقد يؤدي إلى تغير خريطة التحالفات إذا توقفت الحرب، فما يبقي على تحالف الحوثي صالح هو استمرار الحرب واستهدافهم معاً من التحالف، وإذا ما تم تحييد صالح عن الصراع والعمل على إيجاد تسوية بينه وبين القوى السياسية اليمنية التي في الرياض فستتغير المعادلة كلياً، وسيحشر الحوثيون في الزاوية». وأكمل قائلا إن «الدور الذي يقوم به المؤتمر وصالح مهم لأنه يقاوم تمدد الحوثيين فكرياً وسياسياً واجتماعياً وقبلياً في المناطق التي يسيطر عليها الانقلاب، بعد أن غادرت أغلب الأطراف السياسية اليمن عقب انقلاب الحوثيين وتركت الساحة لهم ولم يبق إلا المؤتمر على الأرض يقاوم وجودهم وبحذر. ولولا المؤتمر وأن الحوثيين قد غيروا وعي وثقافة المجتمع بشكل كبير بما يصعب عملية تحرير المناطق التي تحت أيديهم ويرسخ وجودهم السياسي في المنطقة لعقود طويلة».
لكن سام الغباري الكاتب والسياسي اليمني يرى غير ذلك. ويقول: «بعد خطاب صالح في السبعين تألم كثير من أنصار المؤتمر الذين وجدوا في خطابه خدعة ما توقعوها بعد خطاباته الحماسية التي اعتقدوا أنه يناهض فيها الحوثيين».
في حين يؤكد نجيب غلاب المحلل السياسي اليمني أن ما بعد السبعين بين الطرفين «يعتمد على كيفية التعامل، فالجماهير أتت معترضة على الحوثية ورافضة لكيانها الموازي وتريد مؤسسات وحكم قانون ودستورا وفِي العمق رفض للحوثية ومشروعها والمظاهرة كانت مع نظام الجمهورية اليمنية ويرفض مشروع الولاية وحكم الميليشيا».
ويستدرك غلاب قائلا: «لنكن واضحين، الحوثية تمكنت من احتواء الفعالية وهادنته لتخفيف اندفاعاته وخوفا من استغلاله وكذلك اتخذ صالح سياسة مراوغة التحدي والمهادنة والانخراط في مقولات الحوثية وفِي الوقت نفسه اتخذت الحوثية إجراءات صارمة ضد مؤتمر صالح لكبح أي تحالف مضاد، وكلا الطرفين ينطلقان من وعي متقارب في التعامل مع الصراع مما يجعل صراعهما ممكنا وغير ممكن في الوقت نفسه، ولكي أكون صادقا ‏فتحالف صنعاء سيزداد صلابة لصالح الحوثية فالتعامل الضعيف وغير المستوعب لطبيعة المعركة ومع تناقضاته تُجسّر فجواته».
وبرزت فجوة الخلاف بين شريكي الانقلاب عبر وصف الحوثي لشريكه بعبارات حادة تخرج للمرة الأولى من زعيم التمرد، منذ تحالفه الذي ما زال يحير المراقبين مع صالح.
ولم يحتمل صالح أن يصمت لأربع وعشرين ساعة، فالحوثي لمز واشتكى وتساءل، فأخذ يسخر من «الملازم» التي استوردها الحوثي وأنصاره من «الخمينية»، وحمل الحوثيين مسؤولية الشلل الإداري». وتقاذف الطرفان عبر قيادات الصف الأول الاتهامات والشكاوى والتنكيل.
كل ذلك، يعزوه المحللون إلى نتيجة تراكمات لم يستطع أن يصمت أمامها صالح وجماعته، مقابل غطرسة الحوثيين، ليخرج في المناسبة ويرسل رسائله للجماعة التي خشيته وخضعت لمطلبه، ليس من أجله أو المؤتمر أو الشعب، بل لصالح «البقاء».
يقول علي البخيتي السياسي والكاتب اليمني، إن «الحوثيين عبر القوة أعاقوا عمل وزراء المؤتمر وأحياناً اعتدوا عليهم. كما شرع الحوثيون في تعديل المناهج الدراسية والسيطرة على وعي المجتمع كذلك مستخدمين وسائل الإعلام الحكومية، إضافة إلى تنظيمهم دورات دينية لضباط الجيش والأمن لتدريسهم المنهج الطائفي السلالي الحوثي وقسم الولاء لعبد الملك الحوثي».
كل ذلك أرعب المؤتمر وأدرك أن جماعة الحوثيين تستخدمه غطاء لتمددها العقائدي. وهنا قرر المؤتمر تنظيم فعالية قوية ليقول للحوثيين نحن هنا ولا تزال لدينا شعبية جارفة، وعندما شعر الحوثيين أن هناك ملايين قد تزحف على صنعاء للاحتفال خاف من أن تكون تلك الحشود غطاء لانقلاب ينفذه الرئيس السابق صالح والمؤتمر ولذلك سعوا لإيقاف الفعالية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».