«داعش» في «إطلالة إسبانية» يتوعد بإعادة «الخلافة» للأندلس ويهدد المسيحيين

«داعش» في «إطلالة إسبانية» يتوعد بإعادة «الخلافة» للأندلس ويهدد المسيحيين

السبت - 4 ذو الحجة 1438 هـ - 26 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14151]
أبو الليث القرطبي
القاهرة: وليد عبد الرحمن
أعاد تنظيم داعش الإرهابي من جديد تهديده لإسبانيا ببسط نفوذه ونشر الخلافة المزعومة في بلاد الأندلس. بينما قال خبير أمني إن «استهداف إسبانيا يعبر عن توجه جديد لـ «داعش» الذي ركز أتباعه حتى الآن على استهداف الدول التي شاركت بصورة مباشرة في العمليات العسكرية ضده في سوريا والعراق... والتنظيم في تهديده الجديد يبحث عن التهويل الإعلامي».
وبث التنظيم شريط فيديو مصورا باللغة الإسبانية يهدد فيه إسبانيا بعمليات تفجيرية، وهو أول رسالة ينشرها باللغة الإسبانية... وبلغت مدة الفيديو أقل من 3 دقائق باللغتين العربية والإسبانية، وحمل عنوان «أول الغيث - غزوة برشلونة»... ويظهر في الفيديو شخصان أحدهما ملثم، يتحدثان الإسبانية بلكنة وصفت بأنها عربية.
ويقول أحد الرجلين في الشريط، والذي أطلق على نفسه اسم أبو الليث القرطبي «لا وجود للأبرياء ولا عصمة للدماء، والأندلس ستعود كما كانت»، متعهدا بالانتقام من المسيحيين الإسبان لدم المسلمين الذين سقطوا على أيدي محاكم التفتيش الكاثوليكية.
وأظهر الفيديو الداعشيين وهما يحرضان على تصفية الإسبان بقولهما «لن ندعكم تحلمون بالأمن والأمان»، حسب تعبيرهما في الفيديو.
الشرطة الإسبانية تعرفت على الإرهابيين وتحاول تتبعهما، فالأول هو محمد ياسين أحرام بيريز الملقب بـ«أبو الليث القرطبي» (22 عاما) من مواليد قرطبة لأم إسبانية وأب مغربي، وسبق له أن أدين بتهمة التورط في أنشطة إرهابية، وفي عام 2014 سافر أبوه أحرام مع أولاده إلى سوريا، حيث انضموا إلى تنظيم داعش الإرهابي... أما الشخص الآخر الملثم، فيطلق على نفسه اسم «أبو سلمان الأندلسي»، ويحمل بندقية على كتفه ويترحم على منفذي الهجمات في كاتالونيا، ويعد بمواصلة الحرب حتى يوم القيامة.
ويرى مراقبون أن «إصرار التنظيم على مواصلة استهداف إسبانيا تحديدا دون غيرها من الدول الأوروبية الأخرى، يعود لوجود عدد كبير من السجناء المسلمين في السجون الإسبانية».
من جانبه، قال العميد السيد عبد المحسن الخبير الأمني والاستراتيجي بمصر: إن مضمون الفيديو الذي بثه تنظيم داعش يهدد فيه الإسبان تضمن أربع رسائل، الأولى للمجتمع الإسباني تحمل الترهيب والتهديد بأنه سيعيد مشاهد العنف والدم عبر «الدهس والطعن بالسكين»، والرسالة الثانية كانت موجهة للخلايا النائمة لنيل استعطافهم والحصول على مبايعتهم للتنظيم للقيام بعمليات إرهابية مستقبلا باسم التنظيم دون الرجوع لقيادة «داعش».
مضيفا: أما الرسالة الثالثة فهي موجهة للأجهزة الأمنية في إسبانيا بأنها لن تهنأ وأن التنظيم سوف يواصل حرب طويلة ضدها، أما الرسالة الرابعة فهي البحث عن التهويل الإعلامي.
وأكد عبد المحسن، أن التسجيل المصور الأخير سيعطي فرصة للأجهزة الأمنية في أوروبا لتزيد من احتياطاتها الأمنية؛ نظرا لتلك التهديدات الإرهابية وتتبع الخلايا الإرهابية. موضحا أن استهداف إسبانيا يعبر عن توجه جديد لـ«داعش» الذي ركز أتباعه حتى الآن على استهداف الدول التي شاركت بصورة مباشرة في العمليات العسكرية ضده في سوريا والعراق.
ويواجه «داعش» هزائم كبيرة في سوريا والعراق من قبل قوات التحالف الدولي التي سيطرت على قرى بأكملها أخيرا، عكس ما كان يزعمه لعناصره من أنه تنظيم قوي، وأكثر التنظيمات تأثيرا في العالم.
وأعلن «داعش» مؤخرا تشكيل مجموعة باسم «الخيل المسوّمة» مهمتها دهس المدنيين في الدول الأوروبية وأميركا، مبررا ذلك بأن تلك الدول تحارب ما سماه بـ«دولة الخلافة» المزعومة.
وهدد «داعش» في فبراير (شباط) الماضي بشكل مباشر باستهداف المناطق السياحية الإسبانية التي من المتوقع أن يزورها هذا العام الملايين من البريطانيين، وفقا لتقرير حكومي رسمي... كما بث في يوليو (تموز) عام 2015 تسجيلا مرئيا من «الرقة» السورية، ظهر فيه شخصان يدعيان «أبو البراء الجزائري» و«أبو حفص الجزائري»، وهددا بأن الجزائر ستكون بوابة للتمدد لما أسماها «الأندلس»... وجاء في الفيديو «إنكم ستكونون حسب الحرب المقبلة، إن اشتعلت في أرض الجزائر ولن نقبل حتى نصل إلى الأندلس»، وتوعدا «لن تجدوا إلا النحر».
وكان «داعش» قد تبنى هجومي إسبانيا الأسبوع الماضي اللذين استهدفا برشلونة وكامبرليس وأوقعا العشرات بين قتيل وجريج.
لإسبانيا مكانة خاصة للدواعش على المستوى الروحاني، فقد كانت جزءا من إمبراطورية إسلامية، الأندلس، ويعتبرها عدد من منظري «داعش» جزءا من «أراضي الخلافة ومحتلة حاليا من قبل كفار»، على حد زعمهم.
ويتوقع مراقبون أن تتكثف هجمات انتقامية ضد أهداف غربية في أوروبا وفي مناطق أخرى حول العالم، خلال الأشهر والسنوات المقبلة، في المقابل يتفكك كيان «داعش» في سوريا والعراق.
وكان القضاء الإسباني قد قرر إطلاق سراح محمد علاء أحد المشتبهين بهم في اعتداءي إسبانيا اللذين تبناهما «داعش»؛ لكن بشكل مشروط بسبب ضعف الأدلة المتوافرة ضده، لكنه قرر في المقابل إبقاء محمد حولي شملال، وإدريس أوكبير رهن الاعتقال، ومنع علاء من السفر خارج إسبانيا، وهو لا يزال يخضع لتحقيقات رسمية.
وهؤلاء الأربعة هم المشتبه فيهم الوحيدون الناجون من الخلية الجهادية المتهمة بارتكاب الحادثين.
واعترف شملال أمام القضاء بأن الخلية الجهادية المتهمة بارتكاب اعتداءي إسبانيا، كانت تحضّر لتفجير عبوة ضخمة في أحد المعالم الأثرية.
وعثرت الشرطة تحت أنقاض منزل ألكانار على 120 عبوة غاز وآثار مادة بيروكسيد الأسيتون، وهو نوع من المتفجرات يستخدمه «داعش»... واعتقلت الشرطة الإسبانية في وقت سابق ستة مغاربة متهمين في القضية، وقتلت عددا آخر، بينما اعتقلت السلطات الأمنية المغربية شركاء لهم بكل من الناظور والدار البيضاء.
اسبانيا الارهاب داعش

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة