تقرير اقتصادي: النفط الصخري سيحد من تذبذب الأسعار وتراجعها لما دون 100 دولار

مركز «السياسات البترولية» يؤكد أن دوره سيكون معززا لاستقرار السوق أكثر من منافس

تقرير اقتصادي: النفط الصخري سيحد من تذبذب الأسعار وتراجعها لما دون 100 دولار
TT

تقرير اقتصادي: النفط الصخري سيحد من تذبذب الأسعار وتراجعها لما دون 100 دولار

تقرير اقتصادي: النفط الصخري سيحد من تذبذب الأسعار وتراجعها لما دون 100 دولار

وصف التقرير السنوي الذي يصدره مركز السياسات البترولية والتوقعات الاستراتيجية (CPSS)، وهو مركز سعودي متخصص في المجال النفطي، تأثيرات النفط الصخري على أسواق الطاقة العالمية بالمحدودة على المدى البعيد، وخلص إلى أن تأثيراته الإيجابية أكثر من سلبياته في المجمل. وتناول المركز الذي يديره الدكتور راشد أبانمي، الخبير النفطي السعودي، في تقريره السنوي، موضوع النفط والغاز الصخري وطفرة إنتاجه في أميركا الشمالية لعام 2013. نظرا لتبوؤ هذا الموضوع صدارة الأحداث العالمية، خصوصا شؤون الطاقة لهذا العام. واعتبر التقرير أن النفط الصخري سيكون عامل ضبط للأسعار وصانعا لاستقرار الأسعار في السوق النفطية أكثر من تهديده للنفط التقليدي على المدى المتوسط على الأقل. واعتمد المركز في هذه الفرضية على كلفة استخراج النفط الصخري التي تتراوح بين 80 و85 دولارا للبرميل، في حين تتراوح تكلفة إنتاج البرميل في السعودية؛ أكبر بلد منتج للنفط، بين ثلاثة وستة دولارات، هذا من ناحية التكلفة فقط، بينما من الناحية الفنية والإنتاجية يؤكد التقرير أنها ترجح لصالح النفط التقليدي. ويقارن التقرير حجم الاستخراج الفعلي من النفط الصخري، الذي لا يتجاوز في الفترة الراهنة 5% من مجمل الاحتياطي، بينما تصل نسبة الاستخراج الفعلي من الخام العربي «الخام السعودي» 75% من حجم الاحتياطي الفعلي. وتوصل التقرير الذي صدر في 200 صفحة، وخص المركز «الشرق الأوسط» بملخص عنه، إلى أنه من المستبعد جدا مقارعة البترول الخام الذي يبلغ تكلفة إنتاجه في السعودية مثلا ثلاثة إلى ستة دولارات لإنتاج البرميل الواحد، مما يعني أن انخفاض سعر البترول إلى سبعين دولارا للبرميل الواحد في الأسواق العالمية مثلا، سيؤثر حتما في إنتاج الزيت الصخري بل ربما يلغي جدواه الاقتصادية. ويقول التقرير إن أسعار السوق تضع الجميع أمام حقيقة مهمة، يجب الانتباه إليها وهي أن إنتاج الزيت الصخري وتسويقه في الأسواق العالمية سينعكس إيجابا على أسعار البترول التقليدي، على اعتبار أن تسويق الزيت غير التقليدي سيعتبر رافدا إيجابيا لمستوى أسعار البترول للدول المصدرة للنفط بشكل عام، وبخاصة لمنظمة أوبك، ويصب في مصلحتها نظرا لتكلفة إنتاج الزيت الصخري العالية، التي ستجعل منه، عند اقتحامه للأسواق النفطية، عامل استقرار لأسعار النفط، حيث إنه سيشكل حدا أدنى لأسعار البترول لا يقل عن تكلفة إنتاج الزيت الصخري. ويضيف التقرير، أي أنه سيكون عاملا مساعدا على استقرار أسعار السوق النفطية فوق حاجز 80 دولارا، وهي تكلفة إنتاج النفط الصخري التي بطبيعة الحال لن تنخفض أسعار البترول عنها، على أقل تقدير، إذا ما قدّر للنفط الصخري الاستمرارية في الإنتاج. ويخلص التقرير إلى أن إنتاج النفط الصخري وتسويقه في الأسواق العالمية لن يشكل تحديا على أوبك أو على سياسات المملكة العربية السعودية البترولية، بل على العكس فإن التحدي الحقيقي هو في ذاته الذي يواجهه النفط الصخري حتى لو تطورت الإمكانات لإنتاجه وتخفيض تكلفته، لأن أضرار استخراجه وتكلفته البيئية على المياه الجوفية والزراعة وعلى صحة الإنسان والحيوان على المديين المتوسط والبعيد كبيرة جدا، وربما أكبر من المخاطر التي تسببها المفاعلات النووية، التي كانت في فترة من الفترات ثورة في عالم الطاقة، وتوهم العالم حينها أنها البديل الأرخص للبترول. على هذه البيانات والحقائق والتحليلات أسس مركز السياسات البترولية والتوقعات الاستراتيجية لعام 2013 نظرته بأن إنتاج النفط والغاز الصخري والتحول السريع المفاجئ في مجال الطاقة هو في حقيقته طفرة أكثر من كونها ثورة، وسيكون تأثيرها على أسواق النفط محدودا في بعض النواحي، وربما إيجابيا في نواح أخرى كرافد وداعم لمستوى الأسعار في السوق النفطية. وبيّن التقرير أن حزمة من التطورات والتحولات شهدها العالم خلال عام 2013، ‬شكلت في مجملها - ‬على نحو لافت‮ - ‬منعطفات مفصلية في القضايا والملفات المتعلقة بها، وبيّن أن هذه التحولات كانت نتائج حتمية لتأثيرات وارتدادات الأزمة المالية العالمية لعام 2008، وعلى وجه الخصوص الزيادة الهائلة والمتصاعدة في الين الأميركي والعجز في ميزان المدفوعات، خصوصا تكلفة الطاقة.‬‬‬ ويشير التقرير إلى كون الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم، حيث يبلغ استهلاك الطاقة للفرد الواحد نحو ثمانية أطنان (7.8 طن) مكافئ نفطي في السنة، مقارنة - على سبيل المثال - بنحو أربعة أطنان (4.2 طن) فقط في ألمانيا، في حين يأتي أكثر من 62% من هذه الطاقة من النفط والغاز الطبيعي الذي يُستورد جزء كبير منه، بينما يشكل الفحم والطاقة النووية والطاقة المتجددة الجزء المتبقي، فإن هذه المعطيات شكلت بمجموعها نوعا من الضغوط على صناع القرار الأميركيين للعمل على إيجاد مخرج من تلك الأزمات المالية المتراكمة، ومحاولة تخفيض فاتورة واردات الطاقة، التي تشكل الطريق الأمثل لتخفيض أو حتى التخلص من العجز المالي الأميركي. ويشير التقرير إلى سعي صناع القرار الأميركيين في هذا الاتجاه من خلال المرونة والتساهل تجاه حماية البيئة وقوانينها الصارمة، وذلك بإبطال أو رفع بعض القيود والقوانين الصارمة لحماية البيئة التي كانت بلا شك عائقا للاستكشافات في سواحل وأعماق البحار الأميركية، وسعى المشرعون إلى توفير مناخ تنظيمي في أميركا لأول مرة، عبر تسهيلات ضريبية لتشجيع الاستثمارات في التنقيب عن البترول في تلك المناطق، وانتشرت شركات التنقيب عن النفط في السواحل وفي أعماق البحار، إلا أن حادثة التسرب النفطي في خليج المكسيك عام 2010 حدّت من هذا التوجه، مما دفع المشرعين الأميركيين للتنصل منها، لكن وبحسب التقرير فإن التوجه إلى طريقة غير تقليدية للحصول على الطاقة. على هذا الأساس يرى تقرير مركز السياسات البترولية والتوقعات الاستراتيجية، أن المشرعين الأميركيين قدموا التسهيلات والمزيد من الدعم التنظيمي تجاه التنقيب عن النفط والغاز الصخريين الذي رأوا منه أنه قد يحقق نهضة أميركية في مجال الطاقة خلال زمن وجيز، خصوصا من خلال تطبيقات تكنولوجيات الحفر الجديدة، مثل الحفر الأفقي والتكسير الهيدروليكي وتسارع وتيراتها وتأثيراتها في الأسواق العالمية. ويضيف التقرير أن كل تلك السلسلة من الأحداث وردود الأفعال، شكلت فعليا طفرة هائلة في إنتاج النفط والغاز الصخري في أميركا الشمالية، وكانت محور اهتمام شؤون الطاقة العالمية، وبخاصة السياسة البترولية خلال هذا العام، مع أن الأكثر مدعاة للتأمل هو التصريحات الإعلامية المتضاربة والمبالغ فيها أحيانا، نظرا لارتفاع كلفة استخراج برميل من هذا النوع، التي تزيد على نظيره التقليدي أضعافا مضاعفة ماديا وتكلفة بيئية باهظة، ولكنها غير محسوسة على المدى القريب، وبالتالي تنتفي إمكانية وجود جدوى اقتصادية ومقبولة بيئيا من استخراج النفط والغاز الصخريين على المدى الطويل. ويرى التقرير أنه من المعلومات التي تستحق النظر والتحليل ما قيل عن ثورة الغاز الصخري في الولايات المتحدة، وأنها ليست ظاهرة محلية، حيث يسعى عدد من الدول اليوم من الأرجنتين إلى الصين، مرورا حتى بدول منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك السعودية، إلى التنقيب عن الغاز الصخري، وذلك لأن طبقات صخور الزيت والغاز توجد في معظم أنحاء العالم، ولكن يبقى موضوع التكلفة الاقتصادية والبيئة والتقنية محورا مهما في هذا الشأن. ووفقا لتقرير مركز السياسات البترولية والتوقعات الاستراتيجية فإن تقرير وكالة الطاقة العالمية الذي قال: إنها تمثل مصالح الطاقة في الدول الغنية، الأخير لهذا العام، توقع أن تتبوأ الولايات المتحدة الأميركية المرتبة الأولى عالميا في مجال الإنتاج النفطي بحلول أربعة أعوام، بينما أعلنت الوكالة الأميركية للمعلومات ذلك فعليا، في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أن الولايات المتحدة ستحتل اعتبارا من هذا العام 2013 المرتبة الأولى عالميا في إنتاج النفط والغاز متخطية في ذلك السعودية وروسيا. وفعليا سجلت الولايات المتحدة أكبر زيادة سنوية في إنتاجها من النفط منذ أن بدأت ذلك في العام 1860. حيث بلغت الزيادة 850 ألف برميل يوميا، وشرعت أميركا فعليا في تعديل وتطوير المرافئ المعدة أصلا لاستيراد الغاز والبترول في لويزيانا إلى محطات للتصدير، حيث سيتم تبريد الغاز لشحنه إلى الخارج في هيئة غاز مسال، ومن المقرر أن تصدر المحطة حال استكمال تجهيزاتها، ما يقرب من 20 مليون طن من الغاز المسال سنويا، على أن تبدأ الشحنات الأولى في عام 2015. بموازاة ذلك بادرت بعض الدول الغربية بالتوجه لاستيراد الغاز «الرخيص» من أميركا كأحد الحلول لمساعدة المستهلكين الذين يعانون من ارتفاع أسعار فواتير الطاقة بسبب تدني الإنتاج المحلي. وأشار التقرير إلى أن شركة الغاز البريطانية «سنتريكا»، أبرمت عقدا بقيمة عشرة مليارات جنيه إسترليني لاستيراد الغاز من أميركا، بمباركة وثناء من الحكومة البريطانية على هذه الصفقة التي ترى أنها تساعد على توفير مصدر جديد للطاقة بأسعار معقولة للمستهلكين البريطانيين. وأضاف التقرير، تأسيسا على ذلك فإن أميركا، بدءا من العام المقبل، ستقود واحدا من أكبر معدلات الارتفاع في نمو إمدادات المنتجين المستقلين، مما يعني وفرة العرض النفطي وتلبية الطلب العالمي على المدى القريب، بينما يرى التقرير أن هناك شكوكا حول جدوى الاستمرار في هذا المجال على المديين المتوسط والبعيد لأسباب بيئية واقتصادية.



وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
TT

وزير المالية الباكستاني لـ«الشرق الأوسط»: نستلهم «الانضباط السعودي» لإنهاء دورات التعثر

وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)
وزير المالية الباكستاني خلال لقائه وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الابراهيم على هامش مؤتمر العلا (واس)

بصراحةٍ تعكس حجم «المعركة» الاقتصادية، وضع وزير المالية الباكستاني محمد أورنغزيب النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل بلاده المتعثر تاريخياً بين دورات «الطفرة والكساد». وفي حديثٍ إلى «الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، أقر أورنغزيب بأن لجوء باكستان لبرامج صندوق النقد الدولي 24 مرة لم يكن صدفة، بل نتيجة غياب الإصلاحات الهيكلية والمتابعة، مؤكداً أن الحكومة الحالية قررت «مضاعفة الجهد» للبقاء على المسار الإصلاحي مهما بلغت التحديات. وقال إن إسلام آباد لا تستضيف اليوم خريطة طريق إصلاحية فحسب، بل تستلهم من «رؤية السعودية 2030» نموذجاً فريداً في الانضباط وتحويل الخطط إلى واقع ملموس.

ثورة الأرقام

استعرض أورنغزيب التحول الدراماتيكي في المؤشرات الكلية؛ فبعدما كان احتياطي النقد الأجنبي يغطي أسبوعين فقط من الواردات، نجحت السياسات الحالية في رفعه إلى شهرين ونصف الشهر. كما لفت إلى نجاح الحكومة في كبح التضخم الذي تراجع من ذروة 38 في المائة إلى 10.5 في المائة، مع تقليص العجز المالي إلى 5 في المائة بعدما كان يحوم حول 8 في المائة.

وعلّق أورنغزيب على قاعدة «الاستقرار المالي» التي طرحها نظيره السعودي الوزير محمد الجدعان، معتبراً إياها حجر الزاوية الذي مكّن باكستان من استعادة حيزها المالي المفقود. وأوضح أن النجاح في تحقيق فوائض أولية وتقليص العجز لم يكن مجرد أرقام أكاديمية، بل تحول إلى «مصدات مالية» صلبة أنقذت البلاد في لحظات الحقيقة.

واستشهد الوزير بالفرق الشاسع في التعامل مع الكوارث؛ فبينما اضطرت إسلام آباد في فيضانات 2022 لإطلاق نداء استغاثة دولي فوري، مكنها «الحيز المالي» والمصدات التي بنتها مؤخراً من التعامل مع كوارث مناخية أوسع نطاقاً بالاعتماد على مواردها الذاتية، دون الحاجة إلى البحث «خبط عشواء» عن عون خارجي عاجل، مما يثبت أن الاستقرار الكلي هو الدرع الأول لحماية السيادة الاقتصادية.

لقطة من الحضور خلال افتتاح مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة (الشرق الأوسط)

الخصخصة وكسر جمود الشركات الحكومية

وفي ملف جريء، أكد أن رئيس الوزراء الباكستاني يتبنى رؤية واضحة بأن «القطاع الخاص هو مَن يقود الدولة». وكشف عن تسليم 24 مؤسسة حكومية إلى لجنة الخصخصة، مشيراً إلى أن نجاح خصخصة «الخطوط الجوية الباكستانية» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفّر «قوة دفع» لخصخصة شركات التوزيع والبنوك وقطاع التأمين.

ولم يكتفِ أورنغزيب بذلك، بل أشار إلى إصلاحات جذرية في النظام الضريبي لرفع نسبته من 10 في المائة إلى 12 في المائة من الناتج المحلي، مع تبني نظام تعرفة جمركية «هجومي» يقلل الحماية المحلية لجعل الصناعة الباكستانية أكثر تنافسية عالمياً، بالتوازي مع تقليص حجم الحكومة الفيدرالية.

الشراكة مع الرياض

أما فيما يخص العلاقة مع السعودية، فقد رسم أورنغزيب ملامح تحول تاريخي، مؤكداً أن باكستان تريد الانتقال من مربع «المساعدات والقروض» إلى مربع «التجارة والاستثمار».

وأعرب عن إعجابه الشديد بـ«رؤية 2030»، ليس فقط بوصفها طموحاً، بل نموذجاً حقق مستهدفاته قبل أوانها. وكشف عن طلب باكستاني رسمي للاستفادة من «المعرفة الفنية والخبرة الإدارية» السعودية في تنفيذ التحولات الاقتصادية، مشدداً على أن حاجة بلاده إلى هذا الانضباط التنفيذي وقدرة المملكة على إدارة التحولات الكبرى لا تقل أهمية عن الحاجة إلى التمويل المباشر، لضمان بناء اقتصاد مرن يقوده التصدير لا الديون.


تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط مع تعهد الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات

مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)
مضخة نفط خلف منزل سكني، حيث تتدلى بطانية بنقشة جلد النمر على سياج على ضفاف بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الاثنين، بعد أن تعهدت الولايات المتحدة وإيران بمواصلة المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، مما خفف المخاوف من نزاع محتمل قد يعطل الإمدادات من المنطقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 49 سنتاً، أو 0.72 في المائة، إلى 67.56 دولار للبرميل بحلول الساعة 01:34 بتوقيت غرينتش، بعد أن سجلت ارتفاعاً قدره 50 سنتاً يوم الجمعة. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 63.13 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 42 سنتاً، أو 0.66 في المائة، بعد ارتفاعه 26 سنتًا عند تسوية يوم الجمعة.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي»: «انخفضت أسعار النفط الخام في بداية تداولات هذا الأسبوع، حيث تنفست الأسواق الصعداء إزاء المحادثات النووية البنّاءة بين الولايات المتحدة وإيران في عُمان».

وأضاف: «مع اقتراب المزيد من المحادثات، تراجعت المخاوف المباشرة من انقطاع الإمدادات في الشرق الأوسط بشكل ملحوظ».

وتعهدت إيران والولايات المتحدة بمواصلة المحادثات النووية غير المباشرة عقب ما وصفه الجانبان بـ"المناقشات الإيجابية» التي جرت يوم الجمعة في عُمان، على الرغم من وجود بعض الخلافات. وقد بدّد ذلك المخاوف من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق إلى دفع الشرق الأوسط نحو حافة الحرب، لا سيما مع تعزيز الولايات المتحدة لقواتها العسكرية في المنطقة.

كما يساور المستثمرين قلقٌ بشأن احتمالية انقطاع الإمدادات من إيران وغيرها من الدول المنتجة للنفط في المنطقة، حيث تمر عبر مضيق هرمز بين عُمان وإيران صادراتٌ تُعادل خُمس إجمالي استهلاك النفط العالمي.

انخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة الأسبوع الماضي مع انحسار التوترات، مسجلين أول انخفاض لهما منذ سبعة أسابيع.

مع ذلك، صرّح وزير الخارجية الإيراني يوم السبت بأن طهران ستشنّ هجومًا على القواعد الأميركية في الشرق الأوسط إذا ما تعرضت لهجوم من القوات الأميركية، مما يُشير إلى أن خطر الصراع لا يزال قائمًا.

ويواصل المستثمرون أيضاً مواجهة الجهود المبذولة للحد من عائدات روسيا من صادراتها النفطية لتمويل حربها في أوكرانيا.

واقترحت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة حراً شاملاً على أي خدمات تدعم صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحراً.

وتقول مصادر في قطاعي التكرير والتجارة إن مصافي التكرير في الهند، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مشترٍ للنفط الخام الروسي المنقول بحراً، تتجنب عمليات الشراء للتسليم في أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تمتنع عن مثل هذه الصفقات لفترة أطول، وهو ما قد يُساعد نيودلهي على إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

وفي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يُشجع على زيادة الإنتاج، أفادت شركة «بيكر هيوز» يوم الجمعة بأن شركات الطاقة أضافت الأسبوع الماضي منصات حفر النفط والغاز الطبيعي للأسبوع الثالث على التوالي، وذلك للمرة الأولى منذ نوفمبر (تشرين الثاني).


الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
TT

الذهب يواصل مكاسبه مع ضعف الدولار وسط ترقب لبيانات الوظائف الأميركية

رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)
رقائق من الذهب في «غاليري 24»، وهي شركة بيع بالتجزئة للذهب مملوكة للدولة، في سورابايا، شرق جاوة (أ.ف.ب)

واصل الذهب مكاسبه، يوم الاثنين، ليتداول فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة بقليل مع انخفاض الدولار، بينما ينتظر المستثمرون تقريراً هاماً عن سوق العمل الأميركي من المقرر صدوره في وقت لاحق من الأسبوع لتقييم مسار أسعار الفائدة.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 5026.04 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:33 بتوقيت غرينتش بعد ارتفاعه بنسبة 4 في المائة يوم الجمعة. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.4 في المائة إلى 5046.10 دولار للأونصة.

قال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة «كي سي إم»: «بشكل عام، يشهد الذهب ارتفاعاً اليوم، وإن كان حذراً، في ظل ترقب بيانات الوظائف الرئيسية هذا الأسبوع، مدعوماً بانخفاض الدولار. وقد دفع الإقبال على الشراء الذهب مجددًا فوق مستوى 5 آلاف دولار».

وكان الدولار الأميركي عند أدنى مستوى له منذ 4 فبراير (شباط)، مما جعل المعادن الثمينة، التي تُباع بالدولار، أرخص للمشترين الأجانب.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها تعتقد أن خفض سعر الفائدة مرة أو مرتين إضافيتين قد يكون ضرورياً لمواجهة ضعف سوق العمل.

ويتوقع المستثمرون خفض سعر الفائدة مرتين على الأقل بمقدار 25 نقطة أساس في عام 2026، مع توقع أول خفض في يونيو (حزيران). ويميل الذهب، الذي لا يُدرّ عائدًا، إلى الأداء الجيد في بيئات أسعار الفائدة المنخفضة.

قال ووترر: «أي تباطؤ في بيانات الوظائف قد يدعم انتعاش الذهب. لا نتوقع خفضًا لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى منتصف العام، إلا إذا شهدت بيانات الوظائف انخفاضاً حاداً».

انتظر المستثمرون بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية لشهر يناير (كانون الثاني) يوم الأربعاء للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. وقد تأخر صدور التقرير عن الأسبوع الماضي بسبب إغلاق جزئي للحكومة استمر أربعة أيام وانتهى منذ ذلك الحين.

وصرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد بأن الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم أمر أساسي لنجاح المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة. وأجرى دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة في سلطنة عمان يوم الجمعة، بهدف إنعاش الجهود الدبلوماسية وسط حشد القوات البحرية الأميركية بالقرب من إيران.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 4.3 في المائة إلى 81.11 دولار للأونصة بعد مكاسب تقارب 10 في المائة في الجلسة السابقة. بلغ سعره أعلى مستوى له على الإطلاق عند 121.64 دولار في 29 يناير.

في المقابل، انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 2091.54 دولار للأونصة، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1723.37 دولار.