كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم

صراعات القبائل السياسية هل تفسد النموذج الأفريقي؟

كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم
TT

كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم

كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم

أرجع الرئيس الكيني أوهورو كيناتا انتخابه لدورة رئاسية ثانية إلى ما سماه «نجاحه التنموي» والتزامه بوعوده الانتخابية، وقال إنه انتخب مجدداً «بإرادة الشعب الكيني»، وليس عن طريق «التلاعب» بكومبيوترات الاقتراع الآلي، أو بتسخير قدرات الدولة ضد منافسيه.
ونقلت تقارير كينية الخميس، أن الرئيس كيناتا - وهو نجل جومو كيناتا أول رئيس لكينيا بعد الاستقلال عن الاستعمار البريطاني وبطل نضالها الاستقلالي - قدّم، وهو على اليمين، شهادته رداً على طعن تقدمت به المعارضة ضد شرعيته للمحكمة العليا، وقال في تصريحات أعقبت اعتماده للدفوع التي أعدها فريق محاميه: «أنا ونائب الرئيس لسنا صناعة كومبيوترية، والنصر الذي حققناه صنعه الناخبون الكينيون».
وكانت أحزاب تحالف «ناسا» المعارض بقيادة رايلا أودينغا، نجل رئيس الوزراء الاستقلالي السابق أوغينغا أودينغا، قد شككت بنزاهة الانتخابات التي أجريت في الثامن من أغسطس (آب) الحالي، وكسبها تحالف (اليوبيل) بقيادة كيناتا، وأعلن من ثم رئيساً للبلاد لدورة رئاسية ثانية في الانتخابات «السادسة» منذ استقلال البلاد.

رفض رئيس وزراء كينيا السابق رايلا أودينغا خسارته الانتخابات الرئاسية التي حصل فيها على 44.74 في المائة من أصوات الناخبين، مقابل 55.27 في المائة لمنافسه الفائز الرئيس الحالي أوهورو كينيتا. ودعا أودينغا مؤيديه بادئ الأمر للاحتجاج السلمي والعصيان المدني، ما أدى أعمال عنف وفوضى راح ضحيتها أكثر من 17 قتيلاً، و177 جريحاً، ما أثار المخاوف من تجدد وتزايد وتائر العنف، أسوة بأحداث العنف الأشهر التي حدثت عقب انتخابات 2007 وأدت لمقتل أكثر من 1200 وتشريد مئات الآلاف، وأحداث انتخابات 2013 التي راح ضحيتها أكثر من 300 شخص. غير أن رئيس الوزراء الأسبق أودينغا تراجع عن دعوته للاحتجاج والعصيان المدني بدفع من تطور الأحداث وقرر اللجوء للقضاء، ونقل عنه قوله إنه مزود بالأدلة والبراهين على عكس تجربته السابقة في الطعن بنتائج الانتخابات، وإنه يسعى لتأكيد احترام مبادئ الشفافية والنزاهة.
المحلل السياسي السوداني فيصل محمد صالح، الخبير بشؤون أفريقيا الشرقية، حذّر من احتمالات تكرار أحداث عام 2007، وقال إن احتمالات تفجر العنف مجدداً «أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه وقتها بسبب انتشار الوعي والاستقرار الذي تحقق في رئاسة كيناتا السابقة، إضافة إلى الضغوط الدولية التي مورست على أودينغا ودفعته للجوء للقضاء على الرغم من تجربته السابقة خلال انتخابات 2013».
ولا يرى صالح وجود «انتهاكات انتخابية كبيرة» في الانتخابات الماضية، ويضيف: «وهذا ما يجعل كيناتا واثقاً من أن قرار المحكمة لن يأتي بتغييرات كبيرة»، وتابع: «دخل كيناتا الانتخابات الحالية برصيد أكبر من الرصيد الذي دخل به الانتخابات الأولى، ما مكنه من الحصول على ثقة شريحة الشباب ومجموعات واسعة من التيارات الحديثة ودعاة الإصلاح، كذلك مكنته نجاحاته الاقتصادية اللافتة من ذلك بكل يسر».

- الجذور القبلية والعرقية
ويقطع صالح ببقاء جذور العرقية السياسية كامنة في الحياة السياسية الكينية، ويضيف إليها تفشي «الفساد»، ويعتبرهما ثنائياً مناوئاً للاستقرار السياسي في أي البلاد، معتبراً الحرب على الفساد والابتعاد بالسياسة عن المجموعات السكانية مدخلاً رئيساً لتصحيح الممارسة السياسية بالنسبة لحكومة نيروبي.
جدير بالذكر أن «التحالف الوطني العظيم» بقيادة أودينغا المعروف اختصاراً بـ«ناسا» قد تقدم بطعن نهاية الأسبوع الماضي ضد نتائج الانتخابات لدى المحكمة العليا، قبيل وقت قصير من نهاية مهلة تقديم الطعون. ووصف في الطعن الذي تقدم به العملية الانتخابية بأنها تعرضت لتزوير في مراحلها كل ابتداء من مرحلة تسجيل أسماء الناخبين والتصويت والنقل والتحقق وتأكيد النتائج. ودعا تحالف «ناسا» لإلغاء الانتخابات لكونها عرضة لـ«مساومة قاتلة»، وقال إنها جرت بشكل سيئ وحدثت فيها مخالفات تجعل من الفوز أو عدمه ليس مهماً، وإن التزوير تم عن طريق «التلاعب بنظام التصويت الإلكتروني»، وشهدت عمليات ترهيب لعرقية «ماكونوي» للوقوف مع حملة الرئيس كيناتا الانتخابية.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يطعن فيها أودينغا، الذي ينتمي إلى قبيلة اللوو، في انتخابات الرئاسة، إذ يعد هذا الطعن الثاني الذي تقدم به، خلال ترشحه للرئاسة في لأربعة دورات انتخابية (1997 - 2007 - 2013 - 2017) خسرها جميعاً، إذ كان قد طعن في شرعية فوز كيناتا - المنتمي إلى قبيلة الكيكويو كبرى قبائل كينيا - في انتخابات 2013، لكن المحكمة رفضت الطعن واعتمدت كيناتا رئيساً للبلاد.
ووفقاً لتقارير نشرت أمس، تقدم الفريق القانوني لكيناتا برده على عريضة الطعن الانتخابي المقدم من المعارضة، وبدا واثقاً من كسبه للدعوى ورفض المحكمة للطعن ضدهم. وقال ممثل الفريق المحامي أحمد ناصر عبد الله في تصريحات نقلتها الصحافة المحلية أمس الجمعة: «نحن واثقون من الإجابات التي قدمناها للمحكمة، ومتفائلون بما قمنا به، ونحن جاهزون لبدء القضية».
وينتظر أن تصدر المحكمة التي بدأت أولى جلساتها أمس قرارها في غضون أسبوعين، ويتوقع وفقاً لمراقبين أن يستمر خلالهما البلاد الجو المشحون بالتوتر، لكنهم يجمعون على أن المخاوف من اندلاع أحداث عنف واسعة مثيلة لما حدث في الدورتين الانتخابيتين الماضيتين صارت أقل احتمالاً.

- ضغوط على المعارضة
من ناحية ثانية، يشير الصحافي المقيم في كينيا عارف الصاوي، إلى أن أودينغا تعرّض بالفعل لضغوط دولية وإقليمية قوية تصل إلى حد المقاطعة في حال إصراره على مواصلة التعبئة الشعبية والدعوة للعصيان والاحتجاج، وهو ما أجبره على اللجوء للقضاء كخيار. وأوضح الصاوي أن الانتخابات التي شهدها، لم يحدث فيها ما يمكن أن يطلق عليه «عمليات تزوير» تؤثر على النتائج، وأن كل حجم تحالف أودينغا لا يتجاوز «أخطاء فنية صغيرة» لا تؤثر على النتيجة النهائية للانتخابات، مثل بعض اللجان الانتخابية التي أعلنت النتائج قبل وصول «استمارات انتخابية» محددة، أو أعطال ببعض أجهزة الكومبيوتر، أو إغلاق مركز انتخابي طرفي. ووصف الانتخابات التي أجريت في وقت سابق من هذا الشهر، بأنها «الأكثر تنظيماً وضبطاً مما سبقها من انتخابات»، وتابع: «مركز كارتر في الولايات المتحدة وممثل الاتحاد الأفريقي ثابو مبيكي، وكذلك منظمات مجتمع مدني دولية وإقليمية ومحلية كثيرة، مؤسسات شاركت في مراقبة الانتخابات الأخيرة وقطعت باستيفائها للشروط الدستورية، ولم تر فيها ما يمكن أن يطلق عليه تزوير يستدعي إعادتها أو إلغاء نتائجها».
وأفاد الصاوي بأن متابعته للانتخابات تؤكد أنها تجاوزت الكثير من الأخطاء التي حدثت في انتخابات 2013، واستبعد إصدار المحكمة العليا قرارات تؤثر على نتيجتها، وتابع: «في طعن أودينغا السابق راجت معلومات عن فساد أحد قضاة المحكمة العليا، وهو ما أدى لاستقالة هيئتها كاملة... ولكن اليوم هناك هيئة محكمة جديدة كلياً استجابة لمطلب الرجل».
واستبعد الصاوي تكرار السيناريوهات التي شابت الانتخابات السابقة وما ترتب عليها من أحداث عنف، بقوله: «إن كيناتا خلال دورته السابقة أفلح في تحقيق نجاحات لافتة، خصوصاً في المجال الاقتصادي، أتاحت له كسب دورة رئاسية جديدة». وحذر، من جانب آخر، مما يحيط بالتجربة الانتخابية الكينية من توجُّس آتٍ من محيطها الأفريقي، باعتبارها «قدوة ديمقراطية» مخيفة للأنظمة الديكتاتورية الحاكمة، قائلاً إن هذه الأنظمة ربما تحاول التأثير عليها لوأدها. بيد أنه عاد ليقول إن المجتمع الكيني «توصَّل لقناعة بأن الانتخابات والديمقراطية هما السبيل الوحيد له لمحاربة الفقر والتقسيم العادل للثروة، وأنها مصدر للقوة».

- نهاية مشوار أودينغا
على صعيد ثانٍ، توقع الصاوي ألا يكون أودينغا قادراً على الترشح في الانتخابات المقبلة، بحكم تقدمة في السن، وهو أمر حسب تقديره سيسهم كثيراً في إزالة حدة التنافس والاحتقان السياسي في البلاد، ووفقاً للمصدر نفسه فإن كينيا موعودة بأن تكون «واحة ديمقراطية»، وسط محيط من الديكتاتوريات، ما يعطيها ميزة نسبية.
هذا، وعلى الرغم من أن الرئيس أوهورو كيناتا كان أصغر رؤساء البلاد حين انتخابه 2013، وأنه يستند إلى إرث سياسي عائلي كبير، باعتباره نجل الرئيس جومو كيناتا أحد رموز حركة التحرر الوطني الأفريقي وأول رئيس لكينيا بعد استقلالها، فإن البلاد في عهده حققت معدل نمو فاق 6 في المائة، وأعلن وقوف بلاده مع معسكر الحرب على الإرهاب، وعلى وجه الخصوص ضد جماعة «الشباب الصومالية» شمالَ كينيا التي تنفذ عمليات انتحارية، آخرها قتلهم لضباط شرطة في منطقة باندانغو الكينية.
ولكن رغم كل هذا لم تتردد «المحكمة الجنائية الدولية» في توجيه الاتهامات له ولنائبه ويليام روتو والصحافي جوشوا أراب سانغ بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أعمال عنف ضد أنصار المعارضة خلال الفترة التي تلت انتخابات 2007، والتي لاقى خلالها نحو 1200 حتفهم بأسلحة أجهزة الأمن وأدت لتشريد أكثر من نصف مليون. ولاحقاً، أقدمت المحكمة الجنائية على سحب التهم عام 2014. وقالت على لسان المدعية فاتو بن سودا وقتها، إن الادعاء لم يثبت التهم الموجهة للرجل، ولم تثبت المسؤولية الجنائية ضد كيناتا وروتو، في وقت راجت فيه أحاديث عن عمليات ترهيب وإخفاء قسري للشهود أدت لانسحابهم.

- الجغرافيا السياسية القبلية
ورغم أن الصراع الدائر في الدولة الأفريقية التي كان ينتظر أن تكون «نموذجاً ديمقراطياً» في القارة المغرمة بالديكتاتوريات، يأخذ شكلاً سياسياً ظاهرياً، لكن باطنه يحمل إرثاً «قبلياً وعرقياً» ضارباً في الجغرافية السياسية الكينية.
وترجع جذور صراع «القبائل السياسية» في كينيا إلى السياسة الاستعمارية التي سمحت بتكوين «أحزاب في المجتمعات المحلية»، ورفضت السماح لها لتكون «أحزاباً قومية»، ما جعل الأحزاب الكينية تتسم بأنها ذات طابع محلي قبلي، واستمرت على هذا الوضع في مرحلة ما بعد الاستقلال.
وكانت الانتفاضة الشعبية ضد الاستعمار البريطاني 1952 قد أجبرت الحكومة على إتاحة حرية تكوين التجمعات والتنظيمات، مشترطةً أن تظل في أطرها المحلية، لذلك فإن معظم التنظيمات السياسية الكينية لم تقم على أساس وطني بل استندت على طابع «عرقي وقبلي»، وذلك وفقاً لدراسة أعدتها الباحثة كوثر مبارك من المركز الديمقراطي العربي.
ثم نشأت 1959 منظمة «أيمو» التي لم تنفكَّ أن انقسمت إلى حزب الاتحاد الوطني الأفريقي «كانو» الذي تدعمه قبيلة الكيكويو، كبرى قبائل كينيا بنسبة 22 في المائة، من إجمالي عدد السكان، وحزب «كادو» المدعوم من قبل القبائل والجماعات الأقل تعداداً أبرزها اللوو واللوهيا. وفي أول انتخابات 1963 قبل عام واحد من استقلال البلاد فاز حزب «كانو»، وظل حاكماً للبلاد إلى أن أُلغِيَت التعددية الحزبية في البلاد 1980 وجرى حظر الأحزاب وتقرر الإبقاء عليه حزباً واحداً حاكماً.
ظل الكيكويو يسيطرون على الحكم في كينيا من خلال حزب «كانو» حتى عام 1991 وإعلان العودة إلى التعددية الحزبية التي أُجبِروا عليها بسبب ضغوط واحتجاجات شعبية عارمة اجتاحت أنحاء البلاد. وتكونت تبعاً لذلك سبعة أحزاب شاركت في الانتخابات البرلمانية دون تحقيق نتائج مهمة، في حين تواصلت سيطرة الاتحاد الوطني الأفريقي حتى 2002، حين فاز مرشح المعارضة الرئيس مواي كيباكي عن تحالف المعارضة الذي يعرف بـ«ائتلاف قوس قزح».
وأطل «العنف الانتخابي الإثني» على البلاد منذ بداية تسعينات القرن الماضي، ومع أنه لم يؤثر كثيراً على الأوضاع، فإنه ظل كامناً في الإشكالات السياسية إلى أن جاءت انتخابات 2007 التي شارك فيها 87 حزباً سياسياً.
وانحصر التنافس السياسي فيها بشكل أساس بين ائتلاف «الوحدة الوطنية»، ويتزعمه الرئيس السابق مواي كيباكي المدعومة من قبيلة الكيكويو التي ينحدر منها، وتحالف «الحركة الديمقراطية البرتقالية» المعارضة بزعامة رايلا أودينغا الذي تدعمه قبيلة اللوو التي يتحدر منها - وكذلك يتحدر منها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما - ومجموعات أخرى.
ولقد أفلح أودينغا في بناء تحالف واسع مع الزعماء المحليين لقبيلة اللوهيا الكبيرة في غرب البلاد وقبيلة الكالينجين في محيط الوادي المتصدع (الصدع الانهدامي الكبير) The Great Rift Valley، وزعماء المسلمين في الساحل. ومن ثم، استطاع تقديم نفسه زعيماً يدعو إلى إعادة توزيع ثروات البلاد ومحاربة الفساد، ما مكنه من تحقيق التفاف شعبي لافت. لكن نتائج الانتخابات عكست التوقعات، فانتشرت إشاعات عن تزوير.
لقد انقسم المجتمع ومؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية في كينيا إلى فريقين: أحدهما يؤيد الحكومة والآخر يدعم المعارضة، وشهدت أجواء إعلامية أججت حالة الانقسام. ورفض أودينغا فوز كيباكي استناداً إلى أن التوقعات كلها كانت ترشحه للفوز، فاندلعت أعمال عنف وشغب على أساس إثني وقبلي ضد أبناء قبيلة الكيكويو واتهامها بتزوير الانتخابات. ثم تصدت قوات الأمن للاحتجاجات ومارست أعمال قتل وقمع واسعة بلغ ضحاياها أكثر من ألف قتيل وتشرد بسببها أكثر من 600 ألف.
واستمرَّ تصاعُد أعمال العنف لقرابة العام، متخذاً من ائتلاف حزب «الوحدة الوطنية»، و«الحركة الديمقراطية البرتقالية» واجهتين سياسيتين، لكنه في حقيقته كان صراعا إثنياً بين قبيلتين كبيرتين، هما الكيكويو الحاكمة التي تنتمي لغوياً إلى جماعات البانتو، وقبيلة اللوو المعارضة التي تنتمي لغوياً إلى مجموعة القبائل والشعوب النيلية. وبالتالي، شهدت البلاد أعمال عنف تضمنت تخريب المنشآت العامة وإحراق المحلات والسيارات والممتلكات الخاصة.

- التدخل الدولي للمصالحة
على الأثر، ونتيجة لضغوط دولية، وقع الكينيون ما أطلقوا عليه «الحوار الوطني والمصالحة»، لتحقيق السلام المستدام وحفظ الأمن وسيادة حكم القانون وإقامة العدالة. واشترط «الحوار» اتخاذ إجراءات، من بينها إقرار دستور جديد، ومنح صلاحيات جديدة للأحزاب السياسية، وكفالة نزاهة واستقرار العملية الانتخابية.
ولتحقيق ذلك استحدثت لجان ومؤسسات الحوار الجامع للحيلولة دون الانجراف خلف العنف، وتشمل «اللجنة الدائمة لشكاوى الجمهور، وتختص بنظر شكاوى الظلم والفساد والحريات والحقوق وقلة كفاءة المسؤولين، ولجنة للتحقيق في أعمال العنف الذي أعقب الانتخابات، ولجنة المراجعة الانتخابية المستقلة، ولجنة متابعة الحدود المستقلة لتحديد الدوائر الانتخابية» وأخيراً لجنة الحقيقة والعدالة والمصالحة لإعادة بناء المجتمع الذي تعرض للظلم بسبب الخلافات الإثنية وتهدئة الأوضاع وإرضاء الأطراف كافة.
وأُجرِيَت في الرابع من مارس (آذار) 2013م الانتخابات الخامسة، وسط إقبال كبير وتنافس بين ثمانية مرشحين، يستند كل منهم إلى ائتلاف حزبي مسنود من قبائل وقوى اقتصادية، وأشهرها «ائتلاف اليوبيل الانتخابي» المسنود من الكيكويو والكالينجين ومرشحه أوهورو كيناتا ونائبه وليم روتو، وائتلاف «من أجل الإصلاح والديمقراطية»، ويتزعمه رايلا أودينغا وتسانده قبائل اللوو واللوهيا والكامبا. وأعلن فوز كيناتا بالرئاسة وتم قبوله دون أحداث عنف كبيرة فخرجت انتخابات بلا عنف، وإن ظلت جذور السخط والاعتراض «كامنة» في الطبيعة القبلية والإثنية للتكوينات الحزبية.
جدير بالذكر أن المتنافسين الكبيرين البارزين كيناتا وأودينغا – كما سبقت الإشارة - ينتميان إلى عائلتين ثريتين عريقتين في قبيلتيهما الكبيرتين، لكن يلاحظ وجود اختلافات بين توجهات الرجلين. ذلك أن كيناتا حرص على تقديم نفسه بثوب حداثي غربي التوجه يستند إلى الشباب والتقنية و«الرقمنة»، وعلى إبراز صورة «الوطني» الكامنة في كونه نجل الزعيم الاستقلالي جومو ووريث تراث التحرر الأفريقي. أما منافسه أودينغا، الذي تولى أبوه أوغينغا أودينغا منصب نائب الرئيس في الفترة الأولى من حكم جومو كيناتا، وشغل شخصياً منصب رئيس الوزراء في التسوية التي تمت على عهد الرئيس مواي كيباكي، فيتهمه المراقبون الليبراليون واليمينيون بأنه مشحون بـ«إخفاقاته» الانتخابية الأربعة، ويرون أن فارق العمر بينهما (كيناتا 55 سنة)، و(أودينغا 74 سنة) زاد من حدة المنافسة والعداء بينها، وحال دون طموح أودينغا بالوصول لرئاسة البلاد، ولقد كانت الانتخابات الأخيرة آخر فرصة... ضاعت منه.



نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
TT

نيجيريا: مسلحون يختطفون أكثر من 300 مدني

منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)
منظر جوي لمنطقة جوس في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

قال الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إن نيجيريا ستنتصر في الحرب ضد الإرهاب وقطاع الطرق في البلاد، وذلك بعد ساعات من اختطاف أكثر من 300 شخص، بينهم أطفال ونساء، في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي البلد الواقع في غرب القارة الأفريقية.

وأكد مسؤولون نيجيريون أن أكثر من 300 شخص اختطفوا على يد مسلحين عقب هجوم على بلدة نغوش في منطقة غوازا بولاية بورنو، شمال شرقي نيجيريا، حيث توجد معاقل جماعة «بوكو حرام»، وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا».

انتقدت المعارضة الرئيس بولا أحمد تينوبو لدى حضوره مهرجاناً للصيد تزامناً مع تدهور الوضع الأمني (إ.ب.أ)

وقال مسؤولون محليون إن منفذي الهجوم اقتحموا البلدة، أمس (الجمعة)، ونفذوا غارة واسعة النطاق قبل أن ينسحبوا ومعهم مئات المختطفين، فيما صرّح بولاما ساوا، وهو مسؤول محلي، لقناة تلفزيونية محلية بأن الهجوم يُعتقد أنه مرتبط بعمليات عسكرية حديثة أسفرت، حسب التقارير، عن مقتل ثلاثة من قادة جماعة «بوكو حرام».

ورغم أن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها رسمياً عن الهجوم، فإن مسؤولين أمنيين يرجّحون أن يكون منفذوه من عناصر «بوكو حرام» أو مقاتلين مرتبطين بتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» الذي ينشط على نطاق واسع في شمال شرقي نيجيريا.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

كما أكدت مصادر عسكرية أن مسلحين شنّوا هجمات إضافية على بلدات قريبة، غير أن القوات النيجيرية تمكنت من صدّ تلك الهجمات، وقال مسؤولون أمنيون إن عدة جنود، بينهم ضابط رفيع، لقوا مصرعهم خلال الاشتباكات.

وخلال ملاحقة الجيش لمنفذي الهجوم، سقط عدد من الضحايا في صفوف المختطفين، في قصف جوي نفذته طائرة تابعة لسلاح الجو النيجيري، وفق ما أفادت تقارير وأكدته الرئاسة فيما بعد.

وتسلّط عملية الاختطاف الجماعي الضوء على استمرار حالة انعدام الأمن في شمال شرقي نيجيريا، حيث تواصل الجماعات الإرهابية استهداف القرى النائية التي تعاني من ضعف الحضور الأمني.

ويقول محللون أمنيون إن المسلحين غالباً ما ينفذون هجمات خاطفة باستخدام الدراجات النارية، يهاجمون خلالها القرى ثم ينسحبون سريعاً إلى مناطق غابات قبل أن تتمكن القوات العسكرية من الرد بفاعلية.

منظر جوي لمنطقة في شمال وسط نيجيريا (رويترز)

وفي المنطقة نفسها، نشرت الولايات المتحدة الأميركية عدداً من جنودها لدعم الجيش النيجيري في مواجهة الجماعات الإرهابية، فيما أكدت مصادر الشهر الماضي بداية انتشار قرابة 200 جندي أميركي في نقاط مختلفة من نيجيريا، في إطار مهام تدريب وتأطير دون المشاركة الفعلية في العمليات العسكرية الميدانية.

في غضون ذلك، أصدر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بياناً وصف فيه الهجوم بأنه «اعتداء قاسٍ على مواطنين عُزّل»، مؤكّداً أن «أعمال الإرهاب ضد المدنيين لن تثني الحكومة عن عزمها على القضاء على التمرد المسلح».

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

كما عبّر تينوبو عن تعاطفه مع عائلات الأشخاص الذين سقطوا بنيران صديقة خلال الضربات الجوية التي نفذها سلاح الجو النيجيري أثناء ملاحقة المسلحين الفارين، ودعا النيجيريين، ولا سيما سكان ولاية بورنو والمناطق المتضررة، إلى «عدم الاستسلام للخوف». وأقام تينوبو، أمس (الجمعة)، حفل إفطار في القصر الرئاسي جمع قادة الجيش والشرطة مع زعماء دين ومشايخ وأئمة، وذلك بعد ساعات من هجوم بورنو الإرهابي، وحادثة الخطف الجماعي.

وقال تينوبو: «أتقدّم بتعازيّ إلى نائب الرئيس شيتيما، وإلى الشعب النيجيري بأسره، وإلى سكان ولاية بورنو، على الحادث الذي وقع هناك. لقد اتصلتُ بالحاكم زولوم لأعبّر له عن تضامني ومواساتي».

Nigerians returning to their country after an unsuccessful migration journey to neighboring countries (Alarm Phone)

وأضاف: «نحن ندرك ما يواجهه الناس من تحديات بسبب الإرهاب وقطاع الطرق، لكن يمكنني أن أؤكد لكم أننا سننتصر في هذه الحرب. نيجيريا ستتغلب على هذه التحديات».

وأعلنت الرئاسة أن تينوبو أصدر تعليمات للقوات المسلحة النيجيرية بتكثيف جهود حماية المدنيين في جميع أنحاء البلاد، ومنع الهجمات التي تستهدف المنشآت العسكرية في شمال شرقي نيجيريا. كما كلّف الجيش وبقية الأجهزة الأمنية بالعمل بشكل عاجل على إنقاذ الأشخاص الذين اختطفهم مسلحون ينشطون في المنطقة، حسبما جاء في بيان صدر الجمعة، عن مستشار الرئيس لشؤون الإعلام والاستراتيجية بايو أونانوغا.


ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

ارتفاع حصيلة هجوم في جنوب السودان إلى 169 قتيلاً

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

قال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان، اليوم الاثنين، إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة، أمس الأحد، ارتفعت إلى 169 قتيلاً، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلاً.

وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.

وقال وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.

ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جندياً حكومياً. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.

رئيس جنوب السودان سلفا كير (أرشيفية - رويترز)

وقال مونيلواك لـ«رويترز»: «نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين». وأضاف أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.

ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.

ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.

لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.


بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
TT

بوركينا فاسو: أكثر من 130 قتيلاً في هجمات إرهابية خلال 10 أيام

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات
وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية التي يشنها تنظيم القاعدة في بوركينا فاسو، بينما تشير تقارير إلى أن أكثر من 130 قتيلاً سقطوا في غضون 10 أيام فقط، خلال هجمات دامية في مناطق من شمال وشرق البلاد الواقع في غرب أفريقيا.

وتقف خلف هذا التصعيد الدموي «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم القاعدة، وتنشط في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، ومؤخراً توسعت نحو نيجيريا وبنين وتوغو.

وبحسب تقرير صادر في فبراير (شباط) الحالي، عن مجلس الأمن الدولي، فإن «وتيرة الهجمات» تراجعت في سبتمبر (أيلول) 2025، بعدما أعاد تنظيم «القاعدة» نشر جزء من مقاتليه في دولة مالي المجاورة لفرض حصار العاصمة باماكو، ومنع إمدادات الوقود عنها.

وحدة من جيش بوركينا فاسو خلال التدريبات

وأكد هيني نسايبيا، المحلل في منظمة «ACLED» المتخصصة في رصد ضحايا النزاعات، أن عمليات تنظيم «القاعدة» في مالي شكلت أولوية لها منذ سبتمبر الماضي، غير أن الهجمات داخل بوركينا فاسو لم تتوقف بالكامل.

رئيس بوركينا فاسو إبراهيم تراوري خلال زيارة للعاصمة الروسية موسكو يوم 10 مايو 2025 (أ.ب)

أكثر من 130 قتيلاً

منذ منتصف الشهر الحالي، كثّف تنظيم «القاعدة» من هجماته في شمال وشرق بوركينا فاسو؛ ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى، من بينهم مدنيون، وكان من أشهر تلك الهجمات استهداف ثكنة عسكرية في مدينة (تيتاو) شمال غربي البلاد، يوم 15 فبراير.

وأكد تنظيم «القاعدة» أن هجومه على الثكنة أسفر عن مقتل «عشرات الجنود»، كما قُتل نحو 10 مدنيين في (تيتاو)، بينهم 7 تجار من غانا، وهاجم التنظيم في اليوم نفسه عناصر من جهاز المياه والغابات في منطقة (تانجاري) شرقاً؛ ما أسفر عن مقتل نحو 50 عنصراً.

ويشير محللون تحدثوا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن ما يزيد على 130 شخصاً، من جنود بوركينابيين ومقاتلين مدنيين موالين للجيش وعناصر من الجماعة، سقطوا خلال سلسلة المواجهات بين 12 و22 فبراير. ويرى خبراء أن هذه الموجة الأخيرة اتسمت بدرجة عالية من التنسيق؛ نظراً لتزامن عدة هجمات كبرى خلال مدة زمنية قصيرة.

صورة جماعية لقادة دول «إيكواس» خلال قمتهم في أبوجا بنيجيريا 15 ديسمبر 2024 (أ.ف.ب)

تصعيد في رمضان

لم يصدر بيان رسمي من تنظيم «القاعدة»، يفسر أسباب هذا التصعيد، إلا أن باحثين يلفتون إلى أن التنظيمات الإرهابية غالباً ما تكثف عملياتها قبيل وخلال شهر رمضان، وهو نمط متكرر في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

كما أن الموسم الجاف الحالي يسهل التحركات السريعة في الميدان، بسبب جفاف أفرع الأنهار وتوقف الأمطار؛ ما يمنح المقاتلين قدرة أكبر على تنفيذ عمليات معقدة ومتزامنة.

وتركزت الهجمات الأخيرة في منطقتين تمثلان أهمية استراتيجية ومالية للتنظيم، أولاهما شمال بوركينا فاسو حيث يشكل جسراً نحو القيادة المركزية للتنظيم في مالي، وثانيتهما الشرق الذي يضم مجمع الغابات المعروف على الحدود مع النيجر وبنين؛ ما يتيح توسيع العمليات نحو دول الجوار.

وتوفر هذه الغابات الشاسعة ملاذاً طبيعياً يحمي المقاتلين من الضربات الجوية، كما تمثل مصدر دخل مهماً عبر التجارة غير المشروعة في الأخشاب والسيطرة على مواقع التنقيب الأهلي عن الذهب.

ويرى محللون أن الهجوم على (تانجاري)، القريبة من العاصمة الإقليمية فادا نغورما، يعكس هامش الحركة الواسع الذي اكتسبته الجماعة في الشرق خلال السنوات الأخيرة.

يثير هذا التصعيد تساؤلات حول قدرة جيش بوركينا فاسو على الحد من الخسائر البشرية، رغم أنه أكد في أكثر من مرة تحسن التجهيز والتنظيم والقدرة على التدخل السريع والدعم الناري.

دورية لعناصر من الجيش المالي بالعاصمة باماكو في أغسطس 2020 (أ.ب)

وكان الجيش قد أعلن في منتصف فبراير أنه يسيطر على 74 في المائة من أراضي البلاد، مشيراً إلى «استعادة 600 قرية» من قبضة الإرهابيين.

لكن تقرير مجلس الأمن الدولي أشار إلى أن تنظيم «القاعدة» عيّن مؤخراً قيادياً رفيعاً في شرق البلاد، يدعى (سيكو مسلمو)، وهو بوركينابي الجنسية، مكلف بتوسيع نشاط التنظيم نحو بنين وكوت ديفوار وغانا والنيجر وتوغو؛ ما يعكس بعداً إقليمياً متنامياً للتهديد.

وقبل أسبوع، أصدرت «مجموعة الأزمات الدولية» (International Crisis Group)، تقريراً تحت عنوان «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومعضلة التوسع إلى ما وراء الساحل»، تناولت فيه مخاطر توسيع التنظيم. وتحدثت المجموعة عن التحديات والفرص التي تواجه تنظيم «القاعدة»، في سعيه للتمدد نحو دول خليج غينيا، حيث أشارت المجموعة إلى أن تنظيم القاعدة بدأ الزحف من مالي نحو الجنوب عام 2019، ولكن هدفه لم يكن «السيطرة الإقليمية الكاملة»، وإنما في بعض الأحيان يسعى إلى «خلق مناطق خلفية للانسحاب، أو تخفيف الضغط العسكري في الساحل».

الرئيس الغاني جون ماهاما لدى زيارته أحد مواطنيه المصابين في الهجوم الذي شنه متشددون بشمال بوركينا فاسو الأسبوع الماضي (رويترز)

ضربة في النيجر

على صعيد آخر، أعلن جيش النيجر تنفيذ سلسلة عمليات أمنية واسعة، الأسبوع الماضي، أسفرت عن تحييد 17 عنصراً إرهابياً، واعتقال 33 شخصاً متورطين في أنشطة إجرامية عبر مختلف أنحاء البلاد.

وتواجه النيجر تحديات أمنية كبيرة بسبب تزايد نفوذ جماعات مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، تمتلك قدرة كبيرة على تنفيذ هجمات منسقة في مناطق مختلفة من البلاد، بما في ذلك العاصمة نيامي. وقال الجيش في نشرته الأسبوعية، إن عملياته الأخيرة شملت مهام تأمين ومداهمات واستناداً إلى معلومات استخباراتية، ما مكّن من توقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وأعلن الجيش أنه استعاد السيطرة على أسلحة وذخيرة، كما رصد 3 عبوات ناسفة بدائية الصنع؛ حيث نجحت الفرق المتخصصة في تفكيك اثنتين منها، بينما انفجرت الثالثة دون تسجيل خسائر بشرية، بينما لحقت أضرار مادية طفيفة بمركبة عسكرية.