كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم

صراعات القبائل السياسية هل تفسد النموذج الأفريقي؟

كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم
TT

كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم

كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم

أرجع الرئيس الكيني أوهورو كيناتا انتخابه لدورة رئاسية ثانية إلى ما سماه «نجاحه التنموي» والتزامه بوعوده الانتخابية، وقال إنه انتخب مجدداً «بإرادة الشعب الكيني»، وليس عن طريق «التلاعب» بكومبيوترات الاقتراع الآلي، أو بتسخير قدرات الدولة ضد منافسيه.
ونقلت تقارير كينية الخميس، أن الرئيس كيناتا - وهو نجل جومو كيناتا أول رئيس لكينيا بعد الاستقلال عن الاستعمار البريطاني وبطل نضالها الاستقلالي - قدّم، وهو على اليمين، شهادته رداً على طعن تقدمت به المعارضة ضد شرعيته للمحكمة العليا، وقال في تصريحات أعقبت اعتماده للدفوع التي أعدها فريق محاميه: «أنا ونائب الرئيس لسنا صناعة كومبيوترية، والنصر الذي حققناه صنعه الناخبون الكينيون».
وكانت أحزاب تحالف «ناسا» المعارض بقيادة رايلا أودينغا، نجل رئيس الوزراء الاستقلالي السابق أوغينغا أودينغا، قد شككت بنزاهة الانتخابات التي أجريت في الثامن من أغسطس (آب) الحالي، وكسبها تحالف (اليوبيل) بقيادة كيناتا، وأعلن من ثم رئيساً للبلاد لدورة رئاسية ثانية في الانتخابات «السادسة» منذ استقلال البلاد.

رفض رئيس وزراء كينيا السابق رايلا أودينغا خسارته الانتخابات الرئاسية التي حصل فيها على 44.74 في المائة من أصوات الناخبين، مقابل 55.27 في المائة لمنافسه الفائز الرئيس الحالي أوهورو كينيتا. ودعا أودينغا مؤيديه بادئ الأمر للاحتجاج السلمي والعصيان المدني، ما أدى أعمال عنف وفوضى راح ضحيتها أكثر من 17 قتيلاً، و177 جريحاً، ما أثار المخاوف من تجدد وتزايد وتائر العنف، أسوة بأحداث العنف الأشهر التي حدثت عقب انتخابات 2007 وأدت لمقتل أكثر من 1200 وتشريد مئات الآلاف، وأحداث انتخابات 2013 التي راح ضحيتها أكثر من 300 شخص. غير أن رئيس الوزراء الأسبق أودينغا تراجع عن دعوته للاحتجاج والعصيان المدني بدفع من تطور الأحداث وقرر اللجوء للقضاء، ونقل عنه قوله إنه مزود بالأدلة والبراهين على عكس تجربته السابقة في الطعن بنتائج الانتخابات، وإنه يسعى لتأكيد احترام مبادئ الشفافية والنزاهة.
المحلل السياسي السوداني فيصل محمد صالح، الخبير بشؤون أفريقيا الشرقية، حذّر من احتمالات تكرار أحداث عام 2007، وقال إن احتمالات تفجر العنف مجدداً «أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه وقتها بسبب انتشار الوعي والاستقرار الذي تحقق في رئاسة كيناتا السابقة، إضافة إلى الضغوط الدولية التي مورست على أودينغا ودفعته للجوء للقضاء على الرغم من تجربته السابقة خلال انتخابات 2013».
ولا يرى صالح وجود «انتهاكات انتخابية كبيرة» في الانتخابات الماضية، ويضيف: «وهذا ما يجعل كيناتا واثقاً من أن قرار المحكمة لن يأتي بتغييرات كبيرة»، وتابع: «دخل كيناتا الانتخابات الحالية برصيد أكبر من الرصيد الذي دخل به الانتخابات الأولى، ما مكنه من الحصول على ثقة شريحة الشباب ومجموعات واسعة من التيارات الحديثة ودعاة الإصلاح، كذلك مكنته نجاحاته الاقتصادية اللافتة من ذلك بكل يسر».

- الجذور القبلية والعرقية
ويقطع صالح ببقاء جذور العرقية السياسية كامنة في الحياة السياسية الكينية، ويضيف إليها تفشي «الفساد»، ويعتبرهما ثنائياً مناوئاً للاستقرار السياسي في أي البلاد، معتبراً الحرب على الفساد والابتعاد بالسياسة عن المجموعات السكانية مدخلاً رئيساً لتصحيح الممارسة السياسية بالنسبة لحكومة نيروبي.
جدير بالذكر أن «التحالف الوطني العظيم» بقيادة أودينغا المعروف اختصاراً بـ«ناسا» قد تقدم بطعن نهاية الأسبوع الماضي ضد نتائج الانتخابات لدى المحكمة العليا، قبيل وقت قصير من نهاية مهلة تقديم الطعون. ووصف في الطعن الذي تقدم به العملية الانتخابية بأنها تعرضت لتزوير في مراحلها كل ابتداء من مرحلة تسجيل أسماء الناخبين والتصويت والنقل والتحقق وتأكيد النتائج. ودعا تحالف «ناسا» لإلغاء الانتخابات لكونها عرضة لـ«مساومة قاتلة»، وقال إنها جرت بشكل سيئ وحدثت فيها مخالفات تجعل من الفوز أو عدمه ليس مهماً، وإن التزوير تم عن طريق «التلاعب بنظام التصويت الإلكتروني»، وشهدت عمليات ترهيب لعرقية «ماكونوي» للوقوف مع حملة الرئيس كيناتا الانتخابية.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يطعن فيها أودينغا، الذي ينتمي إلى قبيلة اللوو، في انتخابات الرئاسة، إذ يعد هذا الطعن الثاني الذي تقدم به، خلال ترشحه للرئاسة في لأربعة دورات انتخابية (1997 - 2007 - 2013 - 2017) خسرها جميعاً، إذ كان قد طعن في شرعية فوز كيناتا - المنتمي إلى قبيلة الكيكويو كبرى قبائل كينيا - في انتخابات 2013، لكن المحكمة رفضت الطعن واعتمدت كيناتا رئيساً للبلاد.
ووفقاً لتقارير نشرت أمس، تقدم الفريق القانوني لكيناتا برده على عريضة الطعن الانتخابي المقدم من المعارضة، وبدا واثقاً من كسبه للدعوى ورفض المحكمة للطعن ضدهم. وقال ممثل الفريق المحامي أحمد ناصر عبد الله في تصريحات نقلتها الصحافة المحلية أمس الجمعة: «نحن واثقون من الإجابات التي قدمناها للمحكمة، ومتفائلون بما قمنا به، ونحن جاهزون لبدء القضية».
وينتظر أن تصدر المحكمة التي بدأت أولى جلساتها أمس قرارها في غضون أسبوعين، ويتوقع وفقاً لمراقبين أن يستمر خلالهما البلاد الجو المشحون بالتوتر، لكنهم يجمعون على أن المخاوف من اندلاع أحداث عنف واسعة مثيلة لما حدث في الدورتين الانتخابيتين الماضيتين صارت أقل احتمالاً.

- ضغوط على المعارضة
من ناحية ثانية، يشير الصحافي المقيم في كينيا عارف الصاوي، إلى أن أودينغا تعرّض بالفعل لضغوط دولية وإقليمية قوية تصل إلى حد المقاطعة في حال إصراره على مواصلة التعبئة الشعبية والدعوة للعصيان والاحتجاج، وهو ما أجبره على اللجوء للقضاء كخيار. وأوضح الصاوي أن الانتخابات التي شهدها، لم يحدث فيها ما يمكن أن يطلق عليه «عمليات تزوير» تؤثر على النتائج، وأن كل حجم تحالف أودينغا لا يتجاوز «أخطاء فنية صغيرة» لا تؤثر على النتيجة النهائية للانتخابات، مثل بعض اللجان الانتخابية التي أعلنت النتائج قبل وصول «استمارات انتخابية» محددة، أو أعطال ببعض أجهزة الكومبيوتر، أو إغلاق مركز انتخابي طرفي. ووصف الانتخابات التي أجريت في وقت سابق من هذا الشهر، بأنها «الأكثر تنظيماً وضبطاً مما سبقها من انتخابات»، وتابع: «مركز كارتر في الولايات المتحدة وممثل الاتحاد الأفريقي ثابو مبيكي، وكذلك منظمات مجتمع مدني دولية وإقليمية ومحلية كثيرة، مؤسسات شاركت في مراقبة الانتخابات الأخيرة وقطعت باستيفائها للشروط الدستورية، ولم تر فيها ما يمكن أن يطلق عليه تزوير يستدعي إعادتها أو إلغاء نتائجها».
وأفاد الصاوي بأن متابعته للانتخابات تؤكد أنها تجاوزت الكثير من الأخطاء التي حدثت في انتخابات 2013، واستبعد إصدار المحكمة العليا قرارات تؤثر على نتيجتها، وتابع: «في طعن أودينغا السابق راجت معلومات عن فساد أحد قضاة المحكمة العليا، وهو ما أدى لاستقالة هيئتها كاملة... ولكن اليوم هناك هيئة محكمة جديدة كلياً استجابة لمطلب الرجل».
واستبعد الصاوي تكرار السيناريوهات التي شابت الانتخابات السابقة وما ترتب عليها من أحداث عنف، بقوله: «إن كيناتا خلال دورته السابقة أفلح في تحقيق نجاحات لافتة، خصوصاً في المجال الاقتصادي، أتاحت له كسب دورة رئاسية جديدة». وحذر، من جانب آخر، مما يحيط بالتجربة الانتخابية الكينية من توجُّس آتٍ من محيطها الأفريقي، باعتبارها «قدوة ديمقراطية» مخيفة للأنظمة الديكتاتورية الحاكمة، قائلاً إن هذه الأنظمة ربما تحاول التأثير عليها لوأدها. بيد أنه عاد ليقول إن المجتمع الكيني «توصَّل لقناعة بأن الانتخابات والديمقراطية هما السبيل الوحيد له لمحاربة الفقر والتقسيم العادل للثروة، وأنها مصدر للقوة».

- نهاية مشوار أودينغا
على صعيد ثانٍ، توقع الصاوي ألا يكون أودينغا قادراً على الترشح في الانتخابات المقبلة، بحكم تقدمة في السن، وهو أمر حسب تقديره سيسهم كثيراً في إزالة حدة التنافس والاحتقان السياسي في البلاد، ووفقاً للمصدر نفسه فإن كينيا موعودة بأن تكون «واحة ديمقراطية»، وسط محيط من الديكتاتوريات، ما يعطيها ميزة نسبية.
هذا، وعلى الرغم من أن الرئيس أوهورو كيناتا كان أصغر رؤساء البلاد حين انتخابه 2013، وأنه يستند إلى إرث سياسي عائلي كبير، باعتباره نجل الرئيس جومو كيناتا أحد رموز حركة التحرر الوطني الأفريقي وأول رئيس لكينيا بعد استقلالها، فإن البلاد في عهده حققت معدل نمو فاق 6 في المائة، وأعلن وقوف بلاده مع معسكر الحرب على الإرهاب، وعلى وجه الخصوص ضد جماعة «الشباب الصومالية» شمالَ كينيا التي تنفذ عمليات انتحارية، آخرها قتلهم لضباط شرطة في منطقة باندانغو الكينية.
ولكن رغم كل هذا لم تتردد «المحكمة الجنائية الدولية» في توجيه الاتهامات له ولنائبه ويليام روتو والصحافي جوشوا أراب سانغ بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أعمال عنف ضد أنصار المعارضة خلال الفترة التي تلت انتخابات 2007، والتي لاقى خلالها نحو 1200 حتفهم بأسلحة أجهزة الأمن وأدت لتشريد أكثر من نصف مليون. ولاحقاً، أقدمت المحكمة الجنائية على سحب التهم عام 2014. وقالت على لسان المدعية فاتو بن سودا وقتها، إن الادعاء لم يثبت التهم الموجهة للرجل، ولم تثبت المسؤولية الجنائية ضد كيناتا وروتو، في وقت راجت فيه أحاديث عن عمليات ترهيب وإخفاء قسري للشهود أدت لانسحابهم.

- الجغرافيا السياسية القبلية
ورغم أن الصراع الدائر في الدولة الأفريقية التي كان ينتظر أن تكون «نموذجاً ديمقراطياً» في القارة المغرمة بالديكتاتوريات، يأخذ شكلاً سياسياً ظاهرياً، لكن باطنه يحمل إرثاً «قبلياً وعرقياً» ضارباً في الجغرافية السياسية الكينية.
وترجع جذور صراع «القبائل السياسية» في كينيا إلى السياسة الاستعمارية التي سمحت بتكوين «أحزاب في المجتمعات المحلية»، ورفضت السماح لها لتكون «أحزاباً قومية»، ما جعل الأحزاب الكينية تتسم بأنها ذات طابع محلي قبلي، واستمرت على هذا الوضع في مرحلة ما بعد الاستقلال.
وكانت الانتفاضة الشعبية ضد الاستعمار البريطاني 1952 قد أجبرت الحكومة على إتاحة حرية تكوين التجمعات والتنظيمات، مشترطةً أن تظل في أطرها المحلية، لذلك فإن معظم التنظيمات السياسية الكينية لم تقم على أساس وطني بل استندت على طابع «عرقي وقبلي»، وذلك وفقاً لدراسة أعدتها الباحثة كوثر مبارك من المركز الديمقراطي العربي.
ثم نشأت 1959 منظمة «أيمو» التي لم تنفكَّ أن انقسمت إلى حزب الاتحاد الوطني الأفريقي «كانو» الذي تدعمه قبيلة الكيكويو، كبرى قبائل كينيا بنسبة 22 في المائة، من إجمالي عدد السكان، وحزب «كادو» المدعوم من قبل القبائل والجماعات الأقل تعداداً أبرزها اللوو واللوهيا. وفي أول انتخابات 1963 قبل عام واحد من استقلال البلاد فاز حزب «كانو»، وظل حاكماً للبلاد إلى أن أُلغِيَت التعددية الحزبية في البلاد 1980 وجرى حظر الأحزاب وتقرر الإبقاء عليه حزباً واحداً حاكماً.
ظل الكيكويو يسيطرون على الحكم في كينيا من خلال حزب «كانو» حتى عام 1991 وإعلان العودة إلى التعددية الحزبية التي أُجبِروا عليها بسبب ضغوط واحتجاجات شعبية عارمة اجتاحت أنحاء البلاد. وتكونت تبعاً لذلك سبعة أحزاب شاركت في الانتخابات البرلمانية دون تحقيق نتائج مهمة، في حين تواصلت سيطرة الاتحاد الوطني الأفريقي حتى 2002، حين فاز مرشح المعارضة الرئيس مواي كيباكي عن تحالف المعارضة الذي يعرف بـ«ائتلاف قوس قزح».
وأطل «العنف الانتخابي الإثني» على البلاد منذ بداية تسعينات القرن الماضي، ومع أنه لم يؤثر كثيراً على الأوضاع، فإنه ظل كامناً في الإشكالات السياسية إلى أن جاءت انتخابات 2007 التي شارك فيها 87 حزباً سياسياً.
وانحصر التنافس السياسي فيها بشكل أساس بين ائتلاف «الوحدة الوطنية»، ويتزعمه الرئيس السابق مواي كيباكي المدعومة من قبيلة الكيكويو التي ينحدر منها، وتحالف «الحركة الديمقراطية البرتقالية» المعارضة بزعامة رايلا أودينغا الذي تدعمه قبيلة اللوو التي يتحدر منها - وكذلك يتحدر منها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما - ومجموعات أخرى.
ولقد أفلح أودينغا في بناء تحالف واسع مع الزعماء المحليين لقبيلة اللوهيا الكبيرة في غرب البلاد وقبيلة الكالينجين في محيط الوادي المتصدع (الصدع الانهدامي الكبير) The Great Rift Valley، وزعماء المسلمين في الساحل. ومن ثم، استطاع تقديم نفسه زعيماً يدعو إلى إعادة توزيع ثروات البلاد ومحاربة الفساد، ما مكنه من تحقيق التفاف شعبي لافت. لكن نتائج الانتخابات عكست التوقعات، فانتشرت إشاعات عن تزوير.
لقد انقسم المجتمع ومؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية في كينيا إلى فريقين: أحدهما يؤيد الحكومة والآخر يدعم المعارضة، وشهدت أجواء إعلامية أججت حالة الانقسام. ورفض أودينغا فوز كيباكي استناداً إلى أن التوقعات كلها كانت ترشحه للفوز، فاندلعت أعمال عنف وشغب على أساس إثني وقبلي ضد أبناء قبيلة الكيكويو واتهامها بتزوير الانتخابات. ثم تصدت قوات الأمن للاحتجاجات ومارست أعمال قتل وقمع واسعة بلغ ضحاياها أكثر من ألف قتيل وتشرد بسببها أكثر من 600 ألف.
واستمرَّ تصاعُد أعمال العنف لقرابة العام، متخذاً من ائتلاف حزب «الوحدة الوطنية»، و«الحركة الديمقراطية البرتقالية» واجهتين سياسيتين، لكنه في حقيقته كان صراعا إثنياً بين قبيلتين كبيرتين، هما الكيكويو الحاكمة التي تنتمي لغوياً إلى جماعات البانتو، وقبيلة اللوو المعارضة التي تنتمي لغوياً إلى مجموعة القبائل والشعوب النيلية. وبالتالي، شهدت البلاد أعمال عنف تضمنت تخريب المنشآت العامة وإحراق المحلات والسيارات والممتلكات الخاصة.

- التدخل الدولي للمصالحة
على الأثر، ونتيجة لضغوط دولية، وقع الكينيون ما أطلقوا عليه «الحوار الوطني والمصالحة»، لتحقيق السلام المستدام وحفظ الأمن وسيادة حكم القانون وإقامة العدالة. واشترط «الحوار» اتخاذ إجراءات، من بينها إقرار دستور جديد، ومنح صلاحيات جديدة للأحزاب السياسية، وكفالة نزاهة واستقرار العملية الانتخابية.
ولتحقيق ذلك استحدثت لجان ومؤسسات الحوار الجامع للحيلولة دون الانجراف خلف العنف، وتشمل «اللجنة الدائمة لشكاوى الجمهور، وتختص بنظر شكاوى الظلم والفساد والحريات والحقوق وقلة كفاءة المسؤولين، ولجنة للتحقيق في أعمال العنف الذي أعقب الانتخابات، ولجنة المراجعة الانتخابية المستقلة، ولجنة متابعة الحدود المستقلة لتحديد الدوائر الانتخابية» وأخيراً لجنة الحقيقة والعدالة والمصالحة لإعادة بناء المجتمع الذي تعرض للظلم بسبب الخلافات الإثنية وتهدئة الأوضاع وإرضاء الأطراف كافة.
وأُجرِيَت في الرابع من مارس (آذار) 2013م الانتخابات الخامسة، وسط إقبال كبير وتنافس بين ثمانية مرشحين، يستند كل منهم إلى ائتلاف حزبي مسنود من قبائل وقوى اقتصادية، وأشهرها «ائتلاف اليوبيل الانتخابي» المسنود من الكيكويو والكالينجين ومرشحه أوهورو كيناتا ونائبه وليم روتو، وائتلاف «من أجل الإصلاح والديمقراطية»، ويتزعمه رايلا أودينغا وتسانده قبائل اللوو واللوهيا والكامبا. وأعلن فوز كيناتا بالرئاسة وتم قبوله دون أحداث عنف كبيرة فخرجت انتخابات بلا عنف، وإن ظلت جذور السخط والاعتراض «كامنة» في الطبيعة القبلية والإثنية للتكوينات الحزبية.
جدير بالذكر أن المتنافسين الكبيرين البارزين كيناتا وأودينغا – كما سبقت الإشارة - ينتميان إلى عائلتين ثريتين عريقتين في قبيلتيهما الكبيرتين، لكن يلاحظ وجود اختلافات بين توجهات الرجلين. ذلك أن كيناتا حرص على تقديم نفسه بثوب حداثي غربي التوجه يستند إلى الشباب والتقنية و«الرقمنة»، وعلى إبراز صورة «الوطني» الكامنة في كونه نجل الزعيم الاستقلالي جومو ووريث تراث التحرر الأفريقي. أما منافسه أودينغا، الذي تولى أبوه أوغينغا أودينغا منصب نائب الرئيس في الفترة الأولى من حكم جومو كيناتا، وشغل شخصياً منصب رئيس الوزراء في التسوية التي تمت على عهد الرئيس مواي كيباكي، فيتهمه المراقبون الليبراليون واليمينيون بأنه مشحون بـ«إخفاقاته» الانتخابية الأربعة، ويرون أن فارق العمر بينهما (كيناتا 55 سنة)، و(أودينغا 74 سنة) زاد من حدة المنافسة والعداء بينها، وحال دون طموح أودينغا بالوصول لرئاسة البلاد، ولقد كانت الانتخابات الأخيرة آخر فرصة... ضاعت منه.



حركة «23 مارس» المتمردة تحكم سيطرتها على بلدة في الكونغو

متمردو حركة 23 مارس المدعومة من رواندا دخلوا بلدة أوفيرا شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
متمردو حركة 23 مارس المدعومة من رواندا دخلوا بلدة أوفيرا شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
TT

حركة «23 مارس» المتمردة تحكم سيطرتها على بلدة في الكونغو

متمردو حركة 23 مارس المدعومة من رواندا دخلوا بلدة أوفيرا شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)
متمردو حركة 23 مارس المدعومة من رواندا دخلوا بلدة أوفيرا شرق الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

قال سكان إن «حركة 23 مارس» المتمردة أحكمت سيطرتها على بلدة أوفيرا الاستراتيجية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، اليوم الخميس، في وقت تحذر فيه كينشاسا من أن التقدم المدعوم من رواندا قد يعرقل جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوسط في السلام بالمنطقة.

وتردد دوي إطلاق نار متقطع في ضواحي أوفيرا صباح اليوم. وعلى مدى أشهر، كانت البلدة تمثل قاعدة للحكومة الإقليمية التي عينتها كينشاسا بعد سيطرة المتمردين على العاصمة الإقليمية بوكافو في فبراير (شباط).

وعلى الرغم من التوتر، غامر السكان بالخروج بحثاً عن الطعام بعد أن أمضوا اليوم السابق مختبئين في المنازل أو فروا إلى الريف لتجنب الاشتباكات.

ركاب يتنقلون على متن دراجات نارية على طول الطريق في أوفيرا بجمهورية الكونغو الديمقراطية (أ.ف.ب)

وقال تحالف المتمردين المسمى تحالف فلوف الكونغو، ويضم «حركة 23 مارس»، إن سكان أوفيرا آمنون ويمكنهم استئناف أنشطتهم في البلدة.

ويأتي أحدث تقدم لـ«حركة 23 مارس» في المنطقة الغنية بالمعادن بعد أسبوع من لقاء رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي ونظيره الرواندي بول كاغامي مع ترمب في واشنطن وتأكيد التزامهما باتفاق سلام بوساطة أميركية.

وليست «حركة 23 مارس» طرفاً في المفاوضات التي تتوسط فيها واشنطن، لكنها تشارك في جولة منفصلة موازية من المحادثات مع حكومة الكونغو تستضيفها قطر.


الجيش المالي يوجه ضربات جديدة لمعاقل «القاعدة»

رئيس مالي الجنرال آسيمي غويتا تعهَّد بالقضاء على الإرهاب ويحظى بدعم روسي كبير (إعلام محلي)
رئيس مالي الجنرال آسيمي غويتا تعهَّد بالقضاء على الإرهاب ويحظى بدعم روسي كبير (إعلام محلي)
TT

الجيش المالي يوجه ضربات جديدة لمعاقل «القاعدة»

رئيس مالي الجنرال آسيمي غويتا تعهَّد بالقضاء على الإرهاب ويحظى بدعم روسي كبير (إعلام محلي)
رئيس مالي الجنرال آسيمي غويتا تعهَّد بالقضاء على الإرهاب ويحظى بدعم روسي كبير (إعلام محلي)

أعلن الجيش المالي أنه دمَّر مواقع تابعة للجماعات الإرهابية، في منطقة قرب الحدود مع موريتانيا، بينما حذَّر تقرير صادر عن آلية تحليل تابعة للأمم المتحدة من تداعيات الحرب الدائرة في مالي على دول الجوار، خصوصاً موريتانيا والسنغال.

ووسَّع تنظيم «القاعدة» من دائرة نفوذه في مالي، ويفرض منذ سبتمبر (أيلول) حصاراً اقتصادياً على العاصمة باماكو، من خلال استهداف صهاريج الوقود ومنعها من الوصول إلى المدينة التي يبلغ تعداد سكانها أكثر من 3 ملايين نسمة.

مقاتلون من تنظيم «القاعدة» بجوار آلية عسكرية مدمرة خلال هجوم إرهابي ضد جيش بوركينا فاسو (تواصل اجتماعي)

تدمير قواعد إرهابية

يحاول الجيش المالي، المدعوم من روسيا، أن يكسر الحصار من خلال استهداف مواقع التنظيم. وقالت هيئة الأركان العامة للجيوش في مالي (الأربعاء): «في إطار عمليات مراقبة التراب الوطني التي نُفِّذت يوم 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قام سلاح الجو للقوات المسلحة المالية، بتحييد سيارة (بيك-أب) مموّهة تحت غطاء نباتي ومحمّلة ببراميل من الوقود».

وأوضح بيان الجيش أن العملية العسكرية وقعت في منطقة سبابوغو، التي تتبع لدائرة ديما، بولاية نيورو، غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع موريتانيا.

وأضاف الجيش أنه «في المنطقة نفسها، استهدف سلاح الجو بنجاح قاعدة إرهابية كانت تضم سيارة (بيك-أب) وكميات من الوقود، إضافة إلى إرهابيين كانوا مختبئين داخل غابة كثيفة»، وأعلن الجيش تدمير الموقع بالكامل.

وخلص الجيش إلى أن «رئيس الأركان العامة للجيوش يطمئن السكان على أن القوات المسلحة المالية ماضية في العمل على تأمين الأشخاص وممتلكاتهم في جميع أنحاء التراب الوطني»، وفق نص البيان.

هجوم «القاعدة»

على صعيد آخر، أعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، أنها استهدفت، أمس، جنوداً في دورية مشاة من الجيش المالي، بهجوم استخدمت فيه عبوة موجّهة، قرب قرية دوغوفيري، شرق مدينة دجابالي، بولاية سيغو.

ولم يعلن التنظيم الإرهابي عن حصيلة الهجوم، وإن كانت وقعت خسائر في صفوف وحدة مشاة الجيش المالي. بينما تعد المنطقة التي وقع فيها الهجوم أحد المعاقل البارزة لتنظيم «القاعدة»، خصوصاً «كتائب ماسينا»، التي يتركز نفوذها في وسط مالي وعلى الحدود مع موريتانيا.

تحذيرات أممية

وفي حين يتعقَّد الوضع الأمني في دولة مالي، أصدرت «المجموعة الإقليمية للتحليل متعدد القطاعات»، تقريراً يحذر من خطورة تداعيات ما يجري في مالي على دول الجوار، خصوصاً موريتانيا والسنغال.

المجموعة المعروفة اختصاراً باسم «غرانيت»، هي آلية تحليل إقليمية أُنشئت سنة 2021 بمبادرة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، ومنظمة الهجرة الدولية، وبمشاركة وكالات أممية ومنظمات غير حكومية، وذلك بهدف مراقبة الأزمات في الساحل والتخطيط المبكر والاستجابة الإنسانية.

وتحدَّث التقرير عن «تدهور خطير في الوضع الأمني داخل مالي»، وقال إن «جنوب غرب مالي يشهد أسوأ مستوى من العنف المسجّل منذ بدء جمع البيانات». وأضاف: «هذا الوضع يُشكِّل تهديداً مباشراً للمناطق الحدودية مع موريتانيا والسنغال وغينيا».

وأوضح التقرير أن موريتانيا رغم أنها لم تسجِّل أي هجمات إرهابية مؤخراً فإنها «تواجه ضغطاً شديداً؛ بسبب أكثر من 290 ألف لاجئ مالي». وأضاف التقرير أن «المناطق الموريتانية التي استقبلت اللاجئين تواجه فيها خدمات الصحة والمياه والتعليم ضغطاً شديداً».

أما في السنغال، فأكد التقرير أن «الوضع الأمني مستقر نسبياً، ولا توجد هجمات عبر الحدود، لكن تسجيل هجوم قرب ديبولي (على بعد 1.3 كلم من الحدود) يُظهر اقتراب الخطر». وأشار إلى أن «مناطق التنقيب عن الذهب في شرق السنغال، معرَّضة للتوتر؛ بسبب أنشطة التهريب والمجموعات المسلحة».

وفي غينيا قال التقرير إن «الوضع الأمني مستقر نسبياً، والعنف المرتبط بمالي منخفض»، ولكن الوضع السياسي الصعب الذي تعيشه البلاد بسبب الانقلاب والاستعداد للانتخابات الرئاسية، كل ذلك يزيد من المخاطر.

وحذَّر التقرير من أن «مناطق التعدين في شمال غينيا قد تشكل نقطة جذب في حال استمرار تدهور الأوضاع في مالي». وتعد المرتفعات الواقعة في شمال غينيا واحدة من أغنى مناطق غرب أفريقيا بالذهب.

من جهة أخرى، توقع التقرير أنه مع تصاعد الهجمات الإرهابية، سيصل عدد النازحين من مالي نحو موريتانيا إلى أكثر من 318 ألف نازح مع نهاية عام 2025. وأضاف أن «مناطق جنوب موريتانيا مرشحة لأن تشهد ضغطاً ديمغرافياً غير مسبوق، وضعفاً في الخدمات».


إحباط محاولة تفجير قرب أكاديمية عسكرية صومالية في مقديشو

استنفار أمني صومالي في العاصمة مقديشو (متداولة)
استنفار أمني صومالي في العاصمة مقديشو (متداولة)
TT

إحباط محاولة تفجير قرب أكاديمية عسكرية صومالية في مقديشو

استنفار أمني صومالي في العاصمة مقديشو (متداولة)
استنفار أمني صومالي في العاصمة مقديشو (متداولة)

أحبطت قوات الجيش الوطني الصومالي محاولة تفجير انتحارية كانت تستهدف مقر أكاديمية الجنرال طغبدن العسكرية في العاصمة مقديشو، بعد أن تمكنت من تحييد المهاجم قبل دخوله إلى المقر العسكري.

وقالت القيادة العامة للجيش الوطني في بيان صحافي، أوردته وكالة الأنباء الصومالية (صونا) الخميس، إن «عناصر الحراسة اشتبهوا في شخص كان يرتدي سترة ناسفة، ويحاول الاقتراب من البوابة الرئيسية للمقر، فتم التعامل معه فوراً وإطلاق النار عليه، ما أدى إلى مقتله قبل أن يتمكن من تنفيذ الهجوم».

وأشارت إلى انفجار المتفجرات التي كان يحملها، مما تسبب في إصابات طفيفة لعدد من عناصر الحراسة نتيجة تطاير الشظايا.

وأضافت أن «اليقظة العالية للقوة المتمركزة عند بوابة المقر أسهمت في إحباط هجوم كان سيؤدي إلى خسائر»، مشيرة إلى أن التدخل السريع «حال دون وقوع كارثة كانت تستهدف أفراد الجيش داخل المنشأة العسكرية». وأكد الجيش الصومالي، في بيانه، أن «العمليات الأمنية ستتواصل في العاصمة ومحيطها لتعقب العناصر التي تسعى لتنفيذ أعمال تخريبية»، موضحاً أن «الجماعات المتطرفة تلجأ إلى مثل هذه الهجمات اليائسة نتيجة الضغط العسكري المتزايد عليها في مختلف الجبهات».

قوات أمن صومالية في العاصمة مقديشو (متداولة)

في غضون ذلك، قضت قوات الأمن الصومالية على (12) عنصراً إرهابياً كانوا يخططون لتنفيذ عمليات تخريبية ضد أهداف مدنية وعسكرية. وأوضح جهاز الأمن والاستخبارات الصومالي، وفق وكالة الأنباء الصومالية، اليوم، أن قواته نفذت عملية نوعية في أحراش منطقة جمبلول بمدينة أفغوي في إقليم شبيلي السفلى، أسفرت عن تصفية المجموعة الإرهابية، إذ استهدفت القوات كهوف ومخابئ الإرهابيين التي يستخدمونها للاختباء وتصنيع المتفجرات. وبيّن أن تصفية المجموعة الإرهابية تُعد ضربة جديدة لقدرات العناصر الإرهابية، مؤكداً استمرار العمليات الأمنية لمنع أي نشاط عدائي يهدد أمن العاصمة والأقاليم.