كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم

صراعات القبائل السياسية هل تفسد النموذج الأفريقي؟

كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم
TT

كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم

كينيا: الحرب القديمة من الشوارع إلى المحاكم

أرجع الرئيس الكيني أوهورو كيناتا انتخابه لدورة رئاسية ثانية إلى ما سماه «نجاحه التنموي» والتزامه بوعوده الانتخابية، وقال إنه انتخب مجدداً «بإرادة الشعب الكيني»، وليس عن طريق «التلاعب» بكومبيوترات الاقتراع الآلي، أو بتسخير قدرات الدولة ضد منافسيه.
ونقلت تقارير كينية الخميس، أن الرئيس كيناتا - وهو نجل جومو كيناتا أول رئيس لكينيا بعد الاستقلال عن الاستعمار البريطاني وبطل نضالها الاستقلالي - قدّم، وهو على اليمين، شهادته رداً على طعن تقدمت به المعارضة ضد شرعيته للمحكمة العليا، وقال في تصريحات أعقبت اعتماده للدفوع التي أعدها فريق محاميه: «أنا ونائب الرئيس لسنا صناعة كومبيوترية، والنصر الذي حققناه صنعه الناخبون الكينيون».
وكانت أحزاب تحالف «ناسا» المعارض بقيادة رايلا أودينغا، نجل رئيس الوزراء الاستقلالي السابق أوغينغا أودينغا، قد شككت بنزاهة الانتخابات التي أجريت في الثامن من أغسطس (آب) الحالي، وكسبها تحالف (اليوبيل) بقيادة كيناتا، وأعلن من ثم رئيساً للبلاد لدورة رئاسية ثانية في الانتخابات «السادسة» منذ استقلال البلاد.

رفض رئيس وزراء كينيا السابق رايلا أودينغا خسارته الانتخابات الرئاسية التي حصل فيها على 44.74 في المائة من أصوات الناخبين، مقابل 55.27 في المائة لمنافسه الفائز الرئيس الحالي أوهورو كينيتا. ودعا أودينغا مؤيديه بادئ الأمر للاحتجاج السلمي والعصيان المدني، ما أدى أعمال عنف وفوضى راح ضحيتها أكثر من 17 قتيلاً، و177 جريحاً، ما أثار المخاوف من تجدد وتزايد وتائر العنف، أسوة بأحداث العنف الأشهر التي حدثت عقب انتخابات 2007 وأدت لمقتل أكثر من 1200 وتشريد مئات الآلاف، وأحداث انتخابات 2013 التي راح ضحيتها أكثر من 300 شخص. غير أن رئيس الوزراء الأسبق أودينغا تراجع عن دعوته للاحتجاج والعصيان المدني بدفع من تطور الأحداث وقرر اللجوء للقضاء، ونقل عنه قوله إنه مزود بالأدلة والبراهين على عكس تجربته السابقة في الطعن بنتائج الانتخابات، وإنه يسعى لتأكيد احترام مبادئ الشفافية والنزاهة.
المحلل السياسي السوداني فيصل محمد صالح، الخبير بشؤون أفريقيا الشرقية، حذّر من احتمالات تكرار أحداث عام 2007، وقال إن احتمالات تفجر العنف مجدداً «أصبحت أقل بكثير مما كانت عليه وقتها بسبب انتشار الوعي والاستقرار الذي تحقق في رئاسة كيناتا السابقة، إضافة إلى الضغوط الدولية التي مورست على أودينغا ودفعته للجوء للقضاء على الرغم من تجربته السابقة خلال انتخابات 2013».
ولا يرى صالح وجود «انتهاكات انتخابية كبيرة» في الانتخابات الماضية، ويضيف: «وهذا ما يجعل كيناتا واثقاً من أن قرار المحكمة لن يأتي بتغييرات كبيرة»، وتابع: «دخل كيناتا الانتخابات الحالية برصيد أكبر من الرصيد الذي دخل به الانتخابات الأولى، ما مكنه من الحصول على ثقة شريحة الشباب ومجموعات واسعة من التيارات الحديثة ودعاة الإصلاح، كذلك مكنته نجاحاته الاقتصادية اللافتة من ذلك بكل يسر».

- الجذور القبلية والعرقية
ويقطع صالح ببقاء جذور العرقية السياسية كامنة في الحياة السياسية الكينية، ويضيف إليها تفشي «الفساد»، ويعتبرهما ثنائياً مناوئاً للاستقرار السياسي في أي البلاد، معتبراً الحرب على الفساد والابتعاد بالسياسة عن المجموعات السكانية مدخلاً رئيساً لتصحيح الممارسة السياسية بالنسبة لحكومة نيروبي.
جدير بالذكر أن «التحالف الوطني العظيم» بقيادة أودينغا المعروف اختصاراً بـ«ناسا» قد تقدم بطعن نهاية الأسبوع الماضي ضد نتائج الانتخابات لدى المحكمة العليا، قبيل وقت قصير من نهاية مهلة تقديم الطعون. ووصف في الطعن الذي تقدم به العملية الانتخابية بأنها تعرضت لتزوير في مراحلها كل ابتداء من مرحلة تسجيل أسماء الناخبين والتصويت والنقل والتحقق وتأكيد النتائج. ودعا تحالف «ناسا» لإلغاء الانتخابات لكونها عرضة لـ«مساومة قاتلة»، وقال إنها جرت بشكل سيئ وحدثت فيها مخالفات تجعل من الفوز أو عدمه ليس مهماً، وإن التزوير تم عن طريق «التلاعب بنظام التصويت الإلكتروني»، وشهدت عمليات ترهيب لعرقية «ماكونوي» للوقوف مع حملة الرئيس كيناتا الانتخابية.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يطعن فيها أودينغا، الذي ينتمي إلى قبيلة اللوو، في انتخابات الرئاسة، إذ يعد هذا الطعن الثاني الذي تقدم به، خلال ترشحه للرئاسة في لأربعة دورات انتخابية (1997 - 2007 - 2013 - 2017) خسرها جميعاً، إذ كان قد طعن في شرعية فوز كيناتا - المنتمي إلى قبيلة الكيكويو كبرى قبائل كينيا - في انتخابات 2013، لكن المحكمة رفضت الطعن واعتمدت كيناتا رئيساً للبلاد.
ووفقاً لتقارير نشرت أمس، تقدم الفريق القانوني لكيناتا برده على عريضة الطعن الانتخابي المقدم من المعارضة، وبدا واثقاً من كسبه للدعوى ورفض المحكمة للطعن ضدهم. وقال ممثل الفريق المحامي أحمد ناصر عبد الله في تصريحات نقلتها الصحافة المحلية أمس الجمعة: «نحن واثقون من الإجابات التي قدمناها للمحكمة، ومتفائلون بما قمنا به، ونحن جاهزون لبدء القضية».
وينتظر أن تصدر المحكمة التي بدأت أولى جلساتها أمس قرارها في غضون أسبوعين، ويتوقع وفقاً لمراقبين أن يستمر خلالهما البلاد الجو المشحون بالتوتر، لكنهم يجمعون على أن المخاوف من اندلاع أحداث عنف واسعة مثيلة لما حدث في الدورتين الانتخابيتين الماضيتين صارت أقل احتمالاً.

- ضغوط على المعارضة
من ناحية ثانية، يشير الصحافي المقيم في كينيا عارف الصاوي، إلى أن أودينغا تعرّض بالفعل لضغوط دولية وإقليمية قوية تصل إلى حد المقاطعة في حال إصراره على مواصلة التعبئة الشعبية والدعوة للعصيان والاحتجاج، وهو ما أجبره على اللجوء للقضاء كخيار. وأوضح الصاوي أن الانتخابات التي شهدها، لم يحدث فيها ما يمكن أن يطلق عليه «عمليات تزوير» تؤثر على النتائج، وأن كل حجم تحالف أودينغا لا يتجاوز «أخطاء فنية صغيرة» لا تؤثر على النتيجة النهائية للانتخابات، مثل بعض اللجان الانتخابية التي أعلنت النتائج قبل وصول «استمارات انتخابية» محددة، أو أعطال ببعض أجهزة الكومبيوتر، أو إغلاق مركز انتخابي طرفي. ووصف الانتخابات التي أجريت في وقت سابق من هذا الشهر، بأنها «الأكثر تنظيماً وضبطاً مما سبقها من انتخابات»، وتابع: «مركز كارتر في الولايات المتحدة وممثل الاتحاد الأفريقي ثابو مبيكي، وكذلك منظمات مجتمع مدني دولية وإقليمية ومحلية كثيرة، مؤسسات شاركت في مراقبة الانتخابات الأخيرة وقطعت باستيفائها للشروط الدستورية، ولم تر فيها ما يمكن أن يطلق عليه تزوير يستدعي إعادتها أو إلغاء نتائجها».
وأفاد الصاوي بأن متابعته للانتخابات تؤكد أنها تجاوزت الكثير من الأخطاء التي حدثت في انتخابات 2013، واستبعد إصدار المحكمة العليا قرارات تؤثر على نتيجتها، وتابع: «في طعن أودينغا السابق راجت معلومات عن فساد أحد قضاة المحكمة العليا، وهو ما أدى لاستقالة هيئتها كاملة... ولكن اليوم هناك هيئة محكمة جديدة كلياً استجابة لمطلب الرجل».
واستبعد الصاوي تكرار السيناريوهات التي شابت الانتخابات السابقة وما ترتب عليها من أحداث عنف، بقوله: «إن كيناتا خلال دورته السابقة أفلح في تحقيق نجاحات لافتة، خصوصاً في المجال الاقتصادي، أتاحت له كسب دورة رئاسية جديدة». وحذر، من جانب آخر، مما يحيط بالتجربة الانتخابية الكينية من توجُّس آتٍ من محيطها الأفريقي، باعتبارها «قدوة ديمقراطية» مخيفة للأنظمة الديكتاتورية الحاكمة، قائلاً إن هذه الأنظمة ربما تحاول التأثير عليها لوأدها. بيد أنه عاد ليقول إن المجتمع الكيني «توصَّل لقناعة بأن الانتخابات والديمقراطية هما السبيل الوحيد له لمحاربة الفقر والتقسيم العادل للثروة، وأنها مصدر للقوة».

- نهاية مشوار أودينغا
على صعيد ثانٍ، توقع الصاوي ألا يكون أودينغا قادراً على الترشح في الانتخابات المقبلة، بحكم تقدمة في السن، وهو أمر حسب تقديره سيسهم كثيراً في إزالة حدة التنافس والاحتقان السياسي في البلاد، ووفقاً للمصدر نفسه فإن كينيا موعودة بأن تكون «واحة ديمقراطية»، وسط محيط من الديكتاتوريات، ما يعطيها ميزة نسبية.
هذا، وعلى الرغم من أن الرئيس أوهورو كيناتا كان أصغر رؤساء البلاد حين انتخابه 2013، وأنه يستند إلى إرث سياسي عائلي كبير، باعتباره نجل الرئيس جومو كيناتا أحد رموز حركة التحرر الوطني الأفريقي وأول رئيس لكينيا بعد استقلالها، فإن البلاد في عهده حققت معدل نمو فاق 6 في المائة، وأعلن وقوف بلاده مع معسكر الحرب على الإرهاب، وعلى وجه الخصوص ضد جماعة «الشباب الصومالية» شمالَ كينيا التي تنفذ عمليات انتحارية، آخرها قتلهم لضباط شرطة في منطقة باندانغو الكينية.
ولكن رغم كل هذا لم تتردد «المحكمة الجنائية الدولية» في توجيه الاتهامات له ولنائبه ويليام روتو والصحافي جوشوا أراب سانغ بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في أعمال عنف ضد أنصار المعارضة خلال الفترة التي تلت انتخابات 2007، والتي لاقى خلالها نحو 1200 حتفهم بأسلحة أجهزة الأمن وأدت لتشريد أكثر من نصف مليون. ولاحقاً، أقدمت المحكمة الجنائية على سحب التهم عام 2014. وقالت على لسان المدعية فاتو بن سودا وقتها، إن الادعاء لم يثبت التهم الموجهة للرجل، ولم تثبت المسؤولية الجنائية ضد كيناتا وروتو، في وقت راجت فيه أحاديث عن عمليات ترهيب وإخفاء قسري للشهود أدت لانسحابهم.

- الجغرافيا السياسية القبلية
ورغم أن الصراع الدائر في الدولة الأفريقية التي كان ينتظر أن تكون «نموذجاً ديمقراطياً» في القارة المغرمة بالديكتاتوريات، يأخذ شكلاً سياسياً ظاهرياً، لكن باطنه يحمل إرثاً «قبلياً وعرقياً» ضارباً في الجغرافية السياسية الكينية.
وترجع جذور صراع «القبائل السياسية» في كينيا إلى السياسة الاستعمارية التي سمحت بتكوين «أحزاب في المجتمعات المحلية»، ورفضت السماح لها لتكون «أحزاباً قومية»، ما جعل الأحزاب الكينية تتسم بأنها ذات طابع محلي قبلي، واستمرت على هذا الوضع في مرحلة ما بعد الاستقلال.
وكانت الانتفاضة الشعبية ضد الاستعمار البريطاني 1952 قد أجبرت الحكومة على إتاحة حرية تكوين التجمعات والتنظيمات، مشترطةً أن تظل في أطرها المحلية، لذلك فإن معظم التنظيمات السياسية الكينية لم تقم على أساس وطني بل استندت على طابع «عرقي وقبلي»، وذلك وفقاً لدراسة أعدتها الباحثة كوثر مبارك من المركز الديمقراطي العربي.
ثم نشأت 1959 منظمة «أيمو» التي لم تنفكَّ أن انقسمت إلى حزب الاتحاد الوطني الأفريقي «كانو» الذي تدعمه قبيلة الكيكويو، كبرى قبائل كينيا بنسبة 22 في المائة، من إجمالي عدد السكان، وحزب «كادو» المدعوم من قبل القبائل والجماعات الأقل تعداداً أبرزها اللوو واللوهيا. وفي أول انتخابات 1963 قبل عام واحد من استقلال البلاد فاز حزب «كانو»، وظل حاكماً للبلاد إلى أن أُلغِيَت التعددية الحزبية في البلاد 1980 وجرى حظر الأحزاب وتقرر الإبقاء عليه حزباً واحداً حاكماً.
ظل الكيكويو يسيطرون على الحكم في كينيا من خلال حزب «كانو» حتى عام 1991 وإعلان العودة إلى التعددية الحزبية التي أُجبِروا عليها بسبب ضغوط واحتجاجات شعبية عارمة اجتاحت أنحاء البلاد. وتكونت تبعاً لذلك سبعة أحزاب شاركت في الانتخابات البرلمانية دون تحقيق نتائج مهمة، في حين تواصلت سيطرة الاتحاد الوطني الأفريقي حتى 2002، حين فاز مرشح المعارضة الرئيس مواي كيباكي عن تحالف المعارضة الذي يعرف بـ«ائتلاف قوس قزح».
وأطل «العنف الانتخابي الإثني» على البلاد منذ بداية تسعينات القرن الماضي، ومع أنه لم يؤثر كثيراً على الأوضاع، فإنه ظل كامناً في الإشكالات السياسية إلى أن جاءت انتخابات 2007 التي شارك فيها 87 حزباً سياسياً.
وانحصر التنافس السياسي فيها بشكل أساس بين ائتلاف «الوحدة الوطنية»، ويتزعمه الرئيس السابق مواي كيباكي المدعومة من قبيلة الكيكويو التي ينحدر منها، وتحالف «الحركة الديمقراطية البرتقالية» المعارضة بزعامة رايلا أودينغا الذي تدعمه قبيلة اللوو التي يتحدر منها - وكذلك يتحدر منها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما - ومجموعات أخرى.
ولقد أفلح أودينغا في بناء تحالف واسع مع الزعماء المحليين لقبيلة اللوهيا الكبيرة في غرب البلاد وقبيلة الكالينجين في محيط الوادي المتصدع (الصدع الانهدامي الكبير) The Great Rift Valley، وزعماء المسلمين في الساحل. ومن ثم، استطاع تقديم نفسه زعيماً يدعو إلى إعادة توزيع ثروات البلاد ومحاربة الفساد، ما مكنه من تحقيق التفاف شعبي لافت. لكن نتائج الانتخابات عكست التوقعات، فانتشرت إشاعات عن تزوير.
لقد انقسم المجتمع ومؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية في كينيا إلى فريقين: أحدهما يؤيد الحكومة والآخر يدعم المعارضة، وشهدت أجواء إعلامية أججت حالة الانقسام. ورفض أودينغا فوز كيباكي استناداً إلى أن التوقعات كلها كانت ترشحه للفوز، فاندلعت أعمال عنف وشغب على أساس إثني وقبلي ضد أبناء قبيلة الكيكويو واتهامها بتزوير الانتخابات. ثم تصدت قوات الأمن للاحتجاجات ومارست أعمال قتل وقمع واسعة بلغ ضحاياها أكثر من ألف قتيل وتشرد بسببها أكثر من 600 ألف.
واستمرَّ تصاعُد أعمال العنف لقرابة العام، متخذاً من ائتلاف حزب «الوحدة الوطنية»، و«الحركة الديمقراطية البرتقالية» واجهتين سياسيتين، لكنه في حقيقته كان صراعا إثنياً بين قبيلتين كبيرتين، هما الكيكويو الحاكمة التي تنتمي لغوياً إلى جماعات البانتو، وقبيلة اللوو المعارضة التي تنتمي لغوياً إلى مجموعة القبائل والشعوب النيلية. وبالتالي، شهدت البلاد أعمال عنف تضمنت تخريب المنشآت العامة وإحراق المحلات والسيارات والممتلكات الخاصة.

- التدخل الدولي للمصالحة
على الأثر، ونتيجة لضغوط دولية، وقع الكينيون ما أطلقوا عليه «الحوار الوطني والمصالحة»، لتحقيق السلام المستدام وحفظ الأمن وسيادة حكم القانون وإقامة العدالة. واشترط «الحوار» اتخاذ إجراءات، من بينها إقرار دستور جديد، ومنح صلاحيات جديدة للأحزاب السياسية، وكفالة نزاهة واستقرار العملية الانتخابية.
ولتحقيق ذلك استحدثت لجان ومؤسسات الحوار الجامع للحيلولة دون الانجراف خلف العنف، وتشمل «اللجنة الدائمة لشكاوى الجمهور، وتختص بنظر شكاوى الظلم والفساد والحريات والحقوق وقلة كفاءة المسؤولين، ولجنة للتحقيق في أعمال العنف الذي أعقب الانتخابات، ولجنة المراجعة الانتخابية المستقلة، ولجنة متابعة الحدود المستقلة لتحديد الدوائر الانتخابية» وأخيراً لجنة الحقيقة والعدالة والمصالحة لإعادة بناء المجتمع الذي تعرض للظلم بسبب الخلافات الإثنية وتهدئة الأوضاع وإرضاء الأطراف كافة.
وأُجرِيَت في الرابع من مارس (آذار) 2013م الانتخابات الخامسة، وسط إقبال كبير وتنافس بين ثمانية مرشحين، يستند كل منهم إلى ائتلاف حزبي مسنود من قبائل وقوى اقتصادية، وأشهرها «ائتلاف اليوبيل الانتخابي» المسنود من الكيكويو والكالينجين ومرشحه أوهورو كيناتا ونائبه وليم روتو، وائتلاف «من أجل الإصلاح والديمقراطية»، ويتزعمه رايلا أودينغا وتسانده قبائل اللوو واللوهيا والكامبا. وأعلن فوز كيناتا بالرئاسة وتم قبوله دون أحداث عنف كبيرة فخرجت انتخابات بلا عنف، وإن ظلت جذور السخط والاعتراض «كامنة» في الطبيعة القبلية والإثنية للتكوينات الحزبية.
جدير بالذكر أن المتنافسين الكبيرين البارزين كيناتا وأودينغا – كما سبقت الإشارة - ينتميان إلى عائلتين ثريتين عريقتين في قبيلتيهما الكبيرتين، لكن يلاحظ وجود اختلافات بين توجهات الرجلين. ذلك أن كيناتا حرص على تقديم نفسه بثوب حداثي غربي التوجه يستند إلى الشباب والتقنية و«الرقمنة»، وعلى إبراز صورة «الوطني» الكامنة في كونه نجل الزعيم الاستقلالي جومو ووريث تراث التحرر الأفريقي. أما منافسه أودينغا، الذي تولى أبوه أوغينغا أودينغا منصب نائب الرئيس في الفترة الأولى من حكم جومو كيناتا، وشغل شخصياً منصب رئيس الوزراء في التسوية التي تمت على عهد الرئيس مواي كيباكي، فيتهمه المراقبون الليبراليون واليمينيون بأنه مشحون بـ«إخفاقاته» الانتخابية الأربعة، ويرون أن فارق العمر بينهما (كيناتا 55 سنة)، و(أودينغا 74 سنة) زاد من حدة المنافسة والعداء بينها، وحال دون طموح أودينغا بالوصول لرئاسة البلاد، ولقد كانت الانتخابات الأخيرة آخر فرصة... ضاعت منه.



تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: أبوجا دفعت فدية كبيرة لـ«بوكو حرام» مقابل الإفراج عن رهائن

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)
تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية شمال غربي ووسط نيجيريا (أرشيفية - أ.ب)

تصاعدت وتيرة الهجمات الإرهابية في مناطق واسعة من شمال نيجيريا، على يد مسلحي جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا»، فيما كشف تحقيق عن أن «بوكو حرام» حصلت على أكثر من 7 ملايين دولار مقابل الإفراج عن مختطفين.

وكشف تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أن السلطات في أبوجا دفعت «فدية كبيرة» مقابل إطلاق سراح 230 طفلاً كانوا قد اختُطفوا من مدرستهم الكاثوليكية في ولاية النيجر يوم 21 نوفمبر (تشرين الثاني) 202).

وكان اختطاف هؤلاء التلاميذ من مدرسة سانت ماري في بابيري، وسط نيجيريا، قد أثار صدمة واسعة في الرأي العام، خصوصاً أنه جاء بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية مكثفة تتعرض لها نيجيريا من واشنطن.

وكان حينها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد اتهم علناً سلطات نيجيريا بالسماح بحدوث «إبادة جماعية» ضد المسيحيين في البلاد، وطلب من حكومة الرئيس بولا أحمد تينيبو بذل جهد أكبر من أجل وقف استهداف المسيحيين من طرف التنظيمات الإرهابية.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا 14 فبراير 2018 (رويترز)

فدية في السر

تشير المعلومات التي كشفت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية بلغت عدة ملايين من الدولارات، رغم أن القانون في نيجيريا يحظر مبدئياً دفع أي أموال مقابل إطلاق سراح رهائن، وذلك في إطار جهود السلطات من أجل وقف تجارة الخطف الجماعي.

وليست هذه أول مرة تُتهم في سلطات نيجيريا بدفع فدية للتنظيمات الإرهابية أو عقد صفقات معها، ولكنها دأبت منذ سنوات على نفي إجراء أي صفقات من هذا النوع.

ويشير تحقيق «وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أن قيمة الفدية التي دفعتها السلطات وصلت إلى 7 ملايين دولار أميركي، حسب أحد المصادر، فيما تحدث مصدر آخر عن صفقة إجمالية تقارب مليوناً ونصف المليون دولار.

كما شملت الصفقة الإفراج عن اثنين من قادة «بوكو حرام»، كانوا في سجون السلطات الفيدرالية في نيجيريا، من دون الكشف عن أي تفاصيل حول هوية أو أهمية هذين القائدين.

أموال في الجو

رغم أن عملية اختطاف التلاميذ ومعلميهم جرت في شمال غربي نيجيريا، إلا أن أموال الفدية نقلت على متن مروحية نحو تلال (غووزا)، أحد المعاقل التاريخية لجماعة «بوكو حرام» في شمال شرقي نيجيريا.

ووفق مصادر أمنية تحدثت إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» فإن أحد زعماء «بوكو حرام» ويُدعى علي نغولي، هو من تسلّم الأموال. حيث كان يتوجب عليه إبلاغ الجماعة بذلك، لتبدأ عملية إطلاق سراح نحو 300 تلميذ ومعلم كانوا محتجزين رهائن في منطقة أخرى.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

وأشارت المصادر إلى أن نغولي بعد أن تسلم الأموال كان يتوجب عليه التوجه نحو دولة الكاميرون المجاورة، لتأكيد إتمام الصفقة، نظراً لضعف أو شبه انعدام شبكة الاتصالات الهاتفية في الجانب النيجيري من الحدود.

وتكشف هذه المعلومات عن دور «بوكو حرام» في عمليات الخطف الجماعي المتكررة في شمال نيجيريا ووسطها، وتستهدف بشكل كبير الكنائس والمدارس الكاثوليكية، كما يوضح التحقيق أن هذه العمليات أصبحت مصدر تمويل مهم للتنظيم الإرهابي.

عنف مستمر

في ظل تصاعد وتيرة العنف في شمال نيجيريا، أفادت منظمة العفو الدولية بأن ما لا يقل عن 323 شخصاً قُتلوا في هجمات متفرقة استهدفت مجتمعات ريفية في ست ولايات نيجيرية خلال الأيام العشرين الأولى من شهر فبراير (شباط) الحالي.

وفي بيان، نشرته السبت على حسابها الرسمي على منصة «إكس»، ذكرت المنظمة الحقوقية أن عمليات القتل سُجلت في ولايات بينو وكاتسينا وكوارا وكِبي ونيجر وزمفارا، مشيرةً إلى أن ارتفاع عدد القتلى يُظهر أن الرئيس بولا أحمد تينوبو وحكومته «لا يملكان خطة فعالة لوضع حد لسنوات من فظائع ترتكبها الجماعات المسلحة والمسلحون».

وجاء في البيان: «إن القتل المتواصل والفشل الصادم للسلطات في وضع حد له وتقديم المشتبه فيهم إلى العدالة كان ولا يزال يشكل تهديداً للحق في الحياة في نيجيريا».

وأضافت المنظمة أنها توثق منذ عام 2020 نمطاً مقلقاً من الهجمات على المجتمعات الريفية. ووفقاً لها، غالباً ما يدخل مسلحون القرى على دراجات نارية وهم مدججون بالسلاح، ويبدؤون بإطلاق النار على السكان. كما يقوم المهاجمون، باختطاف النساء والفتيات، وإحراق المنازل، وسرقة الماشية، وتدمير المحاصيل الزراعية، وخطف القرويين طلباً للفدية.

وكشفت المنظمة أيضاً عن أنه في بعض الحالات الأخيرة، تلقت بعض المجتمعات «رسائل تحذيرية» من جماعات مسلحة قبل تنفيذ الهجمات، فيما يستمر الهجوم لساعات عدة. واستشهدت المنظمة بهجوم حديث في ولاية نيجر، بدأ نحو الساعة الثالثة صباحاً واستمر حتى نحو العاشرة صباحاً. وجاء في البيان: «أخبر معظم القرويين منظمة العفو الدولية بأن الحكومة تركتهم تحت رحمة مهاجميهم».

إدانة أفريقية

أمام تدهور الوضع الأمني في شمال نيجيريا، أدان رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي بشدة الهجمات الإرهابية الأخيرة، خصوصاً تلك التي ضربت ولاية زمفارا، شمال غربي نيجيريا، وتشير تقارير إلى أنها أسفرت عن مقتل أكثر من 50 شخصاً.

وجاء في بيان صادر عن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، أنه «يُدين بشدة الهجمات الإرهابية البشعة والمنسقة التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 مدنياً واختطاف نساء وأطفال».

وأضاف البيان أن «الاتحاد الأفريقي يجدد رفضه القاطع جميع أعمال الإرهاب والتطرف العنيف ضد السكان المدنيين، لا سيما النساء والأطفال، بوصفها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وتهديدات خطيرة للسلم والأمن والاستقرار».

وأعرب رئيس المفوضية عن «تضامن الاتحاد الأفريقي الكامل مع حكومة وشعب جمهورية نيجيريا الاتحادية»، كما أكد «دعم الاتحاد الأفريقي الثابت لجهود نيجيريا في معالجة حالة انعدام الأمن واستعادة السلام الدائم».

ودعا رئيس المفوضية الأفريقية إلى «الإفراج الفوري والآمن وغير المشروط عن جميع النساء والأطفال المختطفين»، كما حث على «تعزيز العمل المنسق والجماعي لحماية السكان المدنيين ومنع تكرار مثل هذه الفظائع».


حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

حريق بمطار لاغوس النيجيري يتسبب في تعليق رحلات جوية

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

أُصيب 6 أشخاص وعُلّقت رحلات جوية مؤقتاً إثر اندلاع حريق في مطار مورتالا محمد الدولي في مدينة لاغوس النيجيرية، مساء الاثنين، وفق ما أعلنت سلطات المطار.

وأفادت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا، في بيان، بأن الحريق يبدو أنه بدأ في غرفة الخوادم بالطابق الأول من مبنى الركاب رقم 1. وأدى الحريق لإصابة 3 نساء و3 رجال، «جميعهم في حالة مستقرة»، حسب البيان الذي لفت إلى أن شخصاً واحداً يخضع لمزيد من الفحوص الطبية.

وكان 14 شخصاً محاصرين في برج المراقبة، ولكن تم إنقاذهم وإجلاؤهم بمساعدة فرق الطوارئ والإطفاء والأمن التي لا تزال موجودة في الموقع. وألحقت النيران أضراراً بقاعة المغادرة في المطار التي كانت تخضع للتجديد ضمن مشروع ضخم بتكلفة تُقدر بنحو 712 مليار نايرا (530 مليون دولار).

وأكدت الهيئة الاتحادية للمطارات في نيجيريا أن الحادث تحت السيطرة إلى حد كبير، وأن عمليات المراقبة مستمرة.

وقد أُغلِق المجال الجوي مؤقتاً وفقاً لبروتوكولات السلامة، وتعمل الهيئة النيجيرية لإدارة المجال الجوي على إنشاء برج مراقبة مؤقت لاستئناف العمليات بأسرع وقت ممكن، حسب الهيئة الفيدرالية لإدارة المطارات النيجيرية.


مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً بهجوم ﻟ«بوكو حرام» في قرية شمال شرقي نيجيريا

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مصلين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قال سكان محليون، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 شخصاً لقوا حتفهم وأُحرقت عدة منازل في هجوم شنه مسلحون من جماعة «بوكو حرام» المتشددة على قرية في ولاية يوبي شمال شرقي نيجيريا.

وقال أحد السكان يدعى بوجي محمد إن مسلحين على دراجات نارية اقتحموا قرية جوجبا بعد صلاة فجر الأحد، وأطلقوا النار على السكان في أثناء فرارهم. وأضاف محمد لوكالة «رويترز»، أن ابنه كان من بين القتلى ودُفن يوم الاثنين.

وقال با جوني حسن إبراهيم، وهو ساكن آخر، إن 15 قروياً تأكد مقتلهم، بالإضافة إلى إصابة عدد آخر.

وشهدت منطقة شمال شرقي نيجيريا في الأسابيع القليلة الماضية تصاعداً في الهجمات التي يشنها مسلحو «بوكو حرام» وتنظيم «داعش - ولاية غرب أفريقيا» على القوات والمدنيين، ما جعلها المنطقة الأكثر اضطراباً في البلاد.