ألمانيا تحقق فائضاً في الموازنة هو الأكبر منذ ربع قرن

رغم تراجع طفيف بالمعنويات... الثقة لا تتزحزح في زعيمة الاقتصاد الأوروبي

يظهر تحقق الناتج القومي الألماني المحلي ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة
يظهر تحقق الناتج القومي الألماني المحلي ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة
TT

ألمانيا تحقق فائضاً في الموازنة هو الأكبر منذ ربع قرن

يظهر تحقق الناتج القومي الألماني المحلي ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة
يظهر تحقق الناتج القومي الألماني المحلي ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة

سجلت ألمانيا في النصف الأول من العام الحالي رقما قياسيا غير مسبوق منذ أكثر من ربع قرن في فائض موازنتها، بفضل النمو الاقتصادي القوي والأوضاع المواتية على نحو غير مسبوق في سوق العمل... وذلك على الرغم من الإشارة أمس إلى أن ثقة الشركات الألمانية تراجعت قليلا في شهر أغسطس (آب) الحالي، بعدما كانت قد سجلت رقما قياسيا في شهر يوليو (تموز) الماضي... وهي النتائج التي تعزز كثيرا من الاطمئنان إلى مستقبل الاقتصاد الألماني قبل نحو شهر من الانتخابات العامة التي تؤثر كثيرا على هذا البلد، وعلى اقتصاد منطقة اليورو، والاقتصاد الأوروبي بشكل عام.
وأعلن مكتب الإحصاء الاتحادي، في مقره بمدينة فيسبادن أمس (الجمعة) استنادا إلى بيانات مؤقتة، أن إجمالي إيرادات الحكومة الاتحادية والولايات والمحليات وصناديق الضمان الاجتماعي ارتفع عن نفقاتها بمقدار 18.3 مليار يورو (نحو 21.59 مليار دولار) في النصف الأول من العام الحالي؛ وذلك نظرا لارتفاع إيرادات قطاع التصدير ومعدلات الاستهلاك، وبالتالي استقرار النمو الاقتصادي، وتراجع نسبة البطالة إلى نسبة 5.9 في المائة. وأكد المكتب في تقريره أمس، أن «ارتیاح الاقتصاد العالمي ساهم في النصف الأول من العام الحالي في زيادة الطلب على البضائع الألمانیة، ولا سیما الآلات؛ الأمر الذي يؤدي تلقائیا إلى ارتفاع معدلات التوظیف».
كما أظهرت البيانات الصادرة أمس نمو أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بنسبة 0.6 في المائة على أساس معدل موسمياً في الربع الثاني. وجاءت هذه الزيادة نتيجة لارتفاع الاستهلاك الخاص بنسبة 0.25 في المائة على أساس ربع سنوي، وهو معدل أكثر من المتوقع سابقا.
ولم يحقق هذا المعدل سوى مرة واحدة منذ عام 2011، وكان أقوى من توقعات النمو الاقتصادي البالغة 0.7 في المائة. وبذلك، حققت الخزائن العامة في ألمانيا أعلى زيادة في إيراداتها بـ«إمكاناتها الخاصة» منذ توحيد شطري البلاد عام 1991؛ وذلك بتجنيب «حدث استثنائي» وحيد، حين سجلت ألمانيا فائضا أعلى في إيرادات موازنتها في النصف الثاني من عام 2000، والذي بلغ آنذاك 28.8 مليار يورو، وذلك بفضل بيع تراخيص نظم الاتصالات الجوالة.
وبهذه النتائج يظهر تحقق الناتج القومي الألماني المحلي ارتفاعا بنسبة 0.6 في المائة، مقارنة بالنصف الثاني من العام الماضي، لیبقى بذلك أكبر اقتصاد في أوروبا بعیدا عن خطر تكبد الديون الذي تحدده اتفاقیة «ماستريخت» عند نسبة 3 في المائة من الناتج القومي المحلي.
وفي سياق متصل، أعلن المكتب أن ألمانيا حققت فائضا في ميزانيتها العام الماضي أكبر مما أُعلن من قبل. وذكر المكتب، ردا على استفسار، أن فائض ميزانية الحكومة الاتحادية والولايات والمحليات وصناديق الضمان الاجتماعي بلغ إجماليه العام الماضي 25.7 مليار يورو.
وكان المكتب أعلن في فبراير (شباط) الماضي، استنادا إلى بيانات مؤقتة، أن فائض الميزانية لكامل عام 2016 بلغ 23.7 مليار يورو، وهو ثالث عام على التوالي تحقق فيه ألمانيا فائضا في الميزانية. وشكل فائض الميزانية العام الماضي، وفقا للحسابات الجديدة، ما نسبته 0.08 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
لكن على صعيد التجارة الخارجية، بدت الأرقام أمس أقل قليلا من قوة الاقتصاد الألماني؛ إذ زادت الصادرات بنسبة 0.7 في المائة فقط خلال الربع الماضي، بينما نمت الواردات بنسبة 1.7 في المائة.
وتواجه ألمانيا، التي تقود بقوتها الاقتصادية النمو والانتعاش في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، انتقادات كبرى من الولايات المتحدة وإدارة الرئيس دونالد ترمب، والذي يقول إن برلين تخفض قيمة عملتها (اليورو) عمدا من أجل خنق التنافسية، وأنها تتسبب في اختلال بتوازن الاقتصاد العالمي. وفي سياق ذي صلة، أظهر مسح نشرت نتائجه أمس، أن ثقة الشركات الألمانية تراجعت قليلا في أغسطس بعدما بلغت ثلاث مستويات قياسية على التوالي، بما يشير إلى أن موجة الصعود بقيادة الاستهلاك في أكبر اقتصاد أوروبي ربما بلغت مداها... لكن النتائج تظهر في الوقت ذاته أن ثقة قطاع الأعمال الألمانية لا تزال قوية، وبخاصة إذا ما وضع في الاعتبار أن الدولة مقبلة على انتخابات تشريعية قريبة بعد نحو شهر من الآن، والتي تطمح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من خلالها الفوز بولاية رابعة، وهو الأمر الأكثر احتمالا في غياب مرشحين أقوياء منافسين لها.
وقال معهد «إيفو» الاقتصادي ومقره ميونيخ، إن مؤشره لمناخ الأعمال، الذي يستند إلى مسح شهري يشمل نحو سبعة آلاف شركة، تراجع إلى 115.9 نقطة من 116 في يوليو. وشمل الاستطلاع سبعة آلاف شركة، وجاءت نتيجته أفضل من المتوقع... وكان متوسط التوقعات في استطلاع لـ«رويترز» يشير إلى قراءة تبلغ 115.5 نقطة، في حين كان المحللون الذين استطلعت آراءهم مؤسسة «فاكت - سيت» توقعوا تراجعا إلى مستوى 115.7 نقطة.
وقال كليمنس فيوست، رئيس معهد «إيفو»، في بيان: إن «الثقة لدى قطاع الأعمال لا تزال قوية»، مضيفا أن «الاقتصاد الألماني لا يزال على مسار النمو». وقال المعهد إن «التراجع الطفيف» مرده تقديرات قادة الأعمال «الأقل إيجابية» للوضع الراهن، في حين توقعاتهم المستقبلية «مشرقة».
وتضاف الثقة القوية إلى سلسلة من المعطيات الإيجابية للقوة الاقتصادية الأوروبية الأولى؛ ما يعزز موقع المحافظين وعلى رأسهم المستشارة أنجيلا ميركل عشية انتخابات 24 سبتمبر (أيلول) المقبل.
وفي قطاعات أخرى من الاقتصاد، فإن «التشاؤم الأكبر» يأتي من تجار التجزئة الذين كانوا «أقل رضا» بوضعهم الحالي وأقل تفاؤلا بالمستقبل. وقال فيوست، إن «تجار السيارات مسؤولون إلى حد كبير عن التراجع». ويواجه قطاع السيارات القوي في ألمانيا تبعات فضيحة تدليس خاصة بمحركات السيارات العاملة بالديزل، واتهامات بأن بعض صانعي السيارات تلاعبوا بمسائل تقنية بينها تكنولوجيا الانبعاثات... غير أن الفضيحة لم تؤثر بعد على الثقة بين مصنعي السيارات، بحسب فيوست، والذي قال إنه «في كارتل قطاع السيارات، لم تنعكس الاتهامات وقضية الديزل على نتائج الاستطلاعات لغاية الآن، ومؤشر مناخ الأعمال لا يزال عند مستوى مرتفع جدا». لكن على الجانب الآخر، بلغ التفاؤل مستويات قياسية جديدة في قطاعي التصنيع والبناء، حيث أنهى قطاع صناعة البناء والتشييد في ألمانيا الربع الثاني من العام الحالي على ارتفاع، في الوقت الذي ساعدت فيه معدلات الفائدة المنخفضة التاريخية، وارتفاع الأجور والنمو الاقتصادي القوي على تحقيق طفرة في الإسكان، حسبما أظهرت بيانات أصدرها مكتب الإحصاء الاتحادي «ديستاتيس» أمس. وقال مكتب ديستاتيس أن سجل الطلبيات بشأن أعمال البناء في أكبر اقتصاد في أوروبا سجلت قفزة بنسبة 3.9 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، مقارنة بشهر مايو (أيار) السابق.



ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع عوائد الخزانة الأميركية مع إعادة تسعير الأسواق لمسار الفائدة

متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك للأوراق المالية (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات يوم الخميس، مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع العوائد قصيرة الأجل، في ظل تقليص المستثمرين بشكل ملحوظ توقعاتهم لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، عقب تبني البنك المركزي نبرة أكثر تشدداً وتحذيره من استمرار مخاطر التضخم.

وصعد عائد السندات لأجل عامين — الذي يُعد الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية على المدى القريب — بنحو 6 نقاط أساس خلال التداولات الآسيوية، ليبلغ 3.8051 في المائة، مسجلاً أعلى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2025، وفق «رويترز».

كما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو نقطتين أساسيتين ليصل إلى 4.2748 في المائة، في حين صعد عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار 3 نقاط أساس إلى 3.8903 في المائة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه يوم الأربعاء، بما يتماشى مع التوقعات، إلا أنه أشار إلى توقعات بارتفاع التضخم. كما أظهرت التقديرات الفردية لصنّاع السياسة ميلاً متزايداً نحو تقليص وتيرة التيسير النقدي خلال العام الحالي مقارنة بما كان عليه قبل ثلاثة أشهر، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

وفي هذا السياق، قال بيل آدامز، كبير الاقتصاديين في بنك «كوميريكا»، إن الرسالة الأساسية من قرار الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في أنه لن يسارع إلى دعم الاقتصاد، حتى في حال استمرار ارتفاع أسعار الوقود.

وتشير هذه التطورات إلى حدود فاعلية السياسة النقدية، إذ يمكنها التأثير في وتيرة النمو والتضخم، لكنها تبقى عاجزة عن معالجة صدمات العرض، لا سيما تلك المرتبطة بقطاع الطاقة، والتي تؤدي إلى إبطاء النمو بالتوازي مع دفع التضخم إلى الارتفاع.

وفي ضوء ذلك، خفّض المستثمرون رهاناتهم على التيسير النقدي، إذ باتت التوقعات تشير إلى خفض لا يتجاوز 11 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بأكثر من 50 نقطة أساس قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

في المقابل، أسهم اتساع نطاق التوترات في الشرق الأوسط في دفع أسعار خام برنت الآجلة لتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل، دون مؤشرات واضحة على انحسارها، ما يُبقي أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة ويُعيد تنشيط الضغوط التضخمية، الأمر الذي قلب توقعات خفض أسعار الفائدة رأساً على عقب.


خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
TT

خبز العالم في «مرمى النيران»... أزمة الأسمدة تخنق مزارع الكوكب

مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)
مزارعات تونسيات يحصدن الفراولة في حقل بقربة في نابل بتونس (إ.ب.أ)

مع دخول النزاع الأميركي الإسرائيلي الإيراني أسبوعه الثالث، يواجه العالم أزمة أسمدة غير مسبوقة تضع رغيف الخبز، خاصة في الدول النامية، على حافة الهاوية. فوفقاً لمحللين، لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر للطاقة، بل تحوّل إلى «عنق زجاجة» يتحكم في لقمة عيش الملايين؛ حيث باتت مزارع القمح والأرز العالمية رهينة لاضطرابات قد تمتد آثارها لسنوات.

مضيق هرمز... القلب النابض لصناعة الأسمدة

تعتمد صناعة الأسمدة بشكل جذري على الغاز الطبيعي، الذي يشكل ما يصل إلى 70 في المائة من تكاليف الإنتاج. وبما أن الشرق الأوسط يعد المركز العالمي لهذه الصناعة، فإن إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره ثلث التجارة العالمية للأسمدة و20 في المائة من إمدادات الغاز المسال - أدى إلى شلل شبه تام في الإمدادات. هذا الإغلاق، مدفوعاً بالهجمات الصاروخية والمسيّرات، أجبر المنشآت الإقليمية على وقف العمل، مما يهدد موسم زراعة الربيع في نصف الكرة الشمالي الذي لا يحتمل أي تأخير.

الأسمدة النيتروجينية: وقود الغذاء العالمي

تكمن الخطورة في أن نحو نصف غذاء العالم يُنتج باستخدام الأسمدة. وتؤكد محللة «أرغوس»، مارينا سيمونوفا، في تصريحات لها نقلتها «رويترز»، أن انقطاع الإمدادات لفترات طويلة سيؤثر بشكل كارثي على توافر الغذاء.

في بعض البلدان، تُشكّل الأسمدة ما يصل إلى 50 في المائة من تكلفة إنتاج الحبوب، وقد حذّرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من أنّ العديد من البلدان منخفضة الدخل كانت تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي قبل الحرب.

وتتصدر الأسمدة النيتروجينية، مثل «اليوريا»، قائمة المخاوف؛ فعدم استخدامها لموسم واحد يعني تراجعاً فورياً في إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز.

وكانت سوق اليوريا العالمية تعاني أصلاً من نقص الإمدادات قبل النزاع الحالي، حيث اضطرت أوروبا إلى خفض الإنتاج بسبب فقدان الغاز الروسي الرخيص، وقامت الصين بتقييد صادرات الأسمدة، بما فيها اليوريا، لضمان الإمدادات المحلية.

مزارعة تعمل في حقل أرز في هانوي (أ.ف.ب)

خريطة «شلل» الإمدادات

لا تقتصر تداعيات إغلاق مضيق هرمز على توقف الشحنات، بل تمتد لتضرب «القدرة الإنتاجية» العالمية في مقتل، حيث تتوالى الأنباء عن توقف العمل في كبرى قلاع الأسمدة، مما أحدث فجوة إمدادات هائلة في وقت حرج من الموسم الزراعي:

1. قطر والهند: أوقفت «قطر للطاقة» العمليات في أكبر مصنع لليوريا في العالم بعد هجمات طالت منشآت الغاز المسال، وهو ما انعكس فوراً على الهند، التي تستورد 40 في المائة من احتياجاتها من المنطقة. واضطرت 3 مصانع هندية كبرى، من بينها «إيفكو»، إلى خفض إنتاجها بسبب القفزة الجنونية في أسعار الغاز، مما يهدد المزارعين الهنود بنقص حاد قبل موسم «المونسون» في يونيو (حزيران).

2. مصر: يقول محللون من بنك «سكوتيا» وبنك «رابوبنك» إن مصر، التي تُصدّر 8 في المائة من اليوريا المتداولة عالمياً، قد تواجه صعوبة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية بعد أن أعلنت إسرائيل حالة القوة القاهرة على صادرات الغاز إلى مصر.

3. البرازيل: تعتمد البرازيل بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات اليوريا، التي يمر ما يقرب من نصفها عبر مضيق هرمز. وهي تعد أكبر مستورد للأسمدة في العالم (49 مليون طن في 2025). ورغم محاولات الطمأنة الرسمية، فإن طول أمد النزاع يهدد تكاليف الإنتاج الزراعي البرازيلي.

4. بنغلاديش: أغلقت 4 مصانع من أصل 5، في حين تواجه دول أفريقيا جنوب الصحراء تهديداً مزدوجاً بفعل قوة الدولار وعدم القدرة على امتصاص القفزات السعرية، مما ينذر بتراجع الحصاد وتعميق الجوع.

5. الولايات المتحدة: في أميركا، يواجه المزارعون نقصاً بنسبة 25 في المائة في مخزونات الأسمدة مقارنة بهذا الوقت من العام. وقفزت أسعار اليوريا في نيو أورليانز بنسبة 32 في المائة (من 516 إلى 683 دولاراً للطن) في أسبوع واحد. وتوضح الأرقام فداحة الأزمة؛ حيث بات طن اليوريا الواحد يكلف المزارع الأميركي ما يعادل 126 بوشلاً من الذرة، بعد أن كان يكلف 75 بوشلاً فقط في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مما يدفع الكثيرين لتغيير خططهم الزراعية والتحول لمحاصيل أقل استهلاكاً للأسمدة مثل الصويا.

حصادة تقطع قصب السكر في حقل تابع لمصنع سكر ساو مارتينيو في برادوبوليس بالبرازيل (رويترز)

أزمة الكبريت والفوسفات

هناك تفصيل تقني مهم؛ فالمضيق يدعم 20-30 في المائة من تجارة الأسمدة العالمية و35 في المائة من اليوريا، لكن الأزمة تمتد إلى الكبريت (منتج ثانوي للنفط والغاز) الذي يعد أساسياً لإنتاج الفوسفات. وبما أن 45 في المائة من تجارة الكبريت العالمية تأثرت بالنزاع، فإن قدرة دول عديدة على إنتاج الأسمدة الفوسفاتية ستتراجع بشكل حاد.

قفزة الأسعار

انعكس هذا النزاع فوراً على جيوب المزارعين والمستهلكين؛ فقد قفزت أسعار تصدير اليوريا في الشرق الأوسط بنسبة 40 في المائة لتتجاوز 700 دولار للطن المتري بحلول 13 مارس (آذار). وفي الولايات المتحدة، سجلت الأسعار زيادة بنسبة 32 في المائة. ويحذر المحللون من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى «مضاعفة» أسعار الأسمدة النيتروجينية، في ظل غياب أي منتج قادر على تعويض النقص بسرعة، خاصة مع انشغال روسيا بتحدياتها الميدانية واستمرار القيود الصينية.


الأسهم الكورية تهبط بأكثر من 2 % بفعل تثبيت الفائدة الأميركية

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الكورية تهبط بأكثر من 2 % بفعل تثبيت الفائدة الأميركية

متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون جنوبيون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم ببنك «هانا» في سيول (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بأكثر من 2 في المائة خلال تعاملات يوم الخميس، متأثرة بقرار مجلس «الاحتياطي الفيدرالي الأميركي» بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة إلى خفض وحيد محتمل خلال العام الحالي.

وجاء هذا التوجه في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط، مما ألقى بظلاله على ثقة المستثمرين.

في سوق العملات، واصل الوون الكوري تراجعه متجاوزاً مستوى 1500 وون مقابل الدولار الأميركي، في حين شهدت عوائد السندات الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً، وفق «رويترز».

وأغلق مؤشر «كوسبي» القياسي منخفضاً بمقدار 161.81 نقطة، أو ما يعادل 2.73 في المائة، ليستقر عند 5763.22 نقطة، بعد أن كان قد سجل أعلى مستوياته منذ 27 فبراير (شباط) في جلسة الأربعاء السابقة.

وجاء هذا الأداء السلبي في أعقاب تراجعات حادة شهدتها «وول ستريت» خلال الليل، حيث عزَّز موقف «الاحتياطي الفيدرالي» المتشدد من مخاوف الأسواق، لا سيما مع اقتصار توقعاته على خفض محدود للفائدة، بالتزامن مع تقييم صناع السياسات للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وفي هذا السياق، أشار لي كيونغ مين، المحلل لدى «دايشين للأوراق المالية»، إلى أن تلاشي الآمال في دورة تيسير نقدي أوسع شكّل عامل ضغط رئيسياً على أسواق الأسهم.

من جانبه، أكَّد وزير المالية الكوري الجنوبي أن الحكومة ستعمل بالتنسيق مع البنك المركزي والجهات التنظيمية لضمان استقرار الأسواق المالية عند الضرورة.

وعلى صعيد الأسهم القيادية، تكبدت الشركات الكبرى خسائر لافتة، حيث تراجع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بنسبة 3.84 في المائة، بينما هبط سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 4.07 في المائة. كما انخفض سهم «إل جي إنرجي سوليوشن» بنسبة 3.26 في المائة.

وفي قطاع السيارات، تراجع سهم «هيونداي موتور» بنسبة 4.22 في المائة، في حين انخفض سهم «كيا كورب» بنسبة 2.63 في المائة. كما هبط سهم «بوسكو القابضة» بنسبة 3.29 في المائة، وسهم «سامسونغ بيولوجيكس» بنسبة 2.52 في المائة.

وعلى مستوى السوق الأوسع، من أصل 926 سهماً تم تداولها، ارتفعت أسعار 206 أسهم فقط، مقابل تراجع 680 سهماً، في إشارة إلى اتساع نطاق الضغوط البيعية.

وسجَّل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات بلغ نحو 1.9 تريليون وون (ما يعادل 1.27 مليار دولار)، ما يعكس استمرار موجة التخارج من الأصول الكورية.

أما في سوق الصرف، فقد استقر الوون عند 1501.0 مقابل الدولار الأميركي على منصة التسوية المحلية، متراجعاً بشكل طفيف بنسبة 0.02 في المائة مقارنة بالإغلاق السابق.

وفي أسواق الدين، انخفضت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات (تسليم يونيو) بمقدار 0.26 نقطة إلى 104.19، في حين ارتفع العائد على السندات الأكثر سيولة لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7.7 نقاط أساس ليبلغ 3.333 في المائة، كما صعد العائد على السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 5.2 نقاط أساس ليصل إلى 3.698 في المائة.