«هارفي» يدفع أسعار النفط للارتفاع

«سوناطراك» تحدد سعر «الصحراوي»... وجدل «خام البصرة» ما زال قائماً

TT

«هارفي» يدفع أسعار النفط للارتفاع

ارتفعت أسعار النفط أمس الجمعة في ظل استعداد قطاع النفط الأميركي لتعطل محتمل للإنتاج مع اتجاه الإعصار هارفي إلى مركز قطاع النفط في البلاد في خليج المكسيك.
وتشتد قوة العاصفة سريعا منذ أول من أمس الخميس، وقد تتحول إلى أكبر إعصار يضرب البر الرئيسي الأميركي في 12 عاما، وتتجه صوب المنطقة بين هيوستون وكوربوس كريستي على ساحل تكساس. وبحلول الساعة 05:34 بتوقيت غرينتش، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في العقود الآجلة 33 سنتا أو 0.7 في المائة عن التسوية السابقة، ليصل إلى 47.76 دولار للبرميل. وزاد خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 38 سنتا أو 0.7 في المائة عن الإغلاق السابق، ليصل إلى 52.42 دولار للبرميل. وارتفعت الأسعار مع إغلاق منشآت الإنتاج في المنطقة المتأثرة استعدادا للإعصار، وفي ظل توقعات بأن عمليات الإغلاق قد تستمر إذا سببت العاصفة أضرارا واسعة. وبعيدا عن التأثير المحتمل للعاصفة على قطاع النفط، لا تزال سوق الخام تشهد وفرة في المعروض العالمي رغم الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) لخفض الإنتاج من أجل تعزيز الأسعار.
وتعهدت أوبك وبعض المنتجين خارجها من بينهم روسيا بخفض الإنتاج نحو 1.8 مليون برميل يوميا هذا العام، وحتى نهاية الربع الأول من العام المقبل 2018، غير أن المنتجين ليسوا جميعا ملتزمين بتعهداتهم، وتظل مستويات الإمدادات عالية، مما أدى إلى استمرار تدني الأسعار.
وقالت لجنة مراقبة وزارية مشتركة بين أوبك والمنتجين المستقلين يوم الخميس إن من الممكن تمديد اتفاق خفض الإنتاج بعد مارس (آذار)، لكن لم يتم اتخاذ قرار بعد. ويرجع ارتفاع تخمة معروض الخام إلى أسباب من بينها الإنتاج الأميركي الذي قفز 13 في المائة منذ منتصف 2016 إلى 9.53 مليون برميل يوميا، مقتربا من مستواه القياسي البالغ 9.61 مليون برميل يوميا المسجل في يونيو (حزيران) 2015.
وعلى صعيد ذي صلة، قالت وكالة رويترز أمس إن شركة الطاقة الجزائرية «سوناطراك» المملوكة للدولة، حددت سعر البيع الرسمي لمزيج الخام الصحراوي في شحنات تحميل سبتمبر (أيلول) عند 25 سنتا للبرميل فوق مستوى خام برنت المؤرخ. ويزيد هذا السعر 60 سنتا عن سعر البيع الرسمي لشحنات تحميل أغسطس (آب).
وفي ذات الوقت، نقلت رويترز أمس أن اقتراح العراق بخصوص تغيير طريقة تسعير نفطه الخام في آسيا، يواجه معارضة من شركات التكرير التي تخشى تعرضها لمزيد من المخاطر بسبب إطالة الفترة بين التسعير والتسليم. وفاجأت شركة تسويق النفط العراقية (سومو) التجار هذا الأسبوع بسعيها لاستطلاع الآراء بخصوص خططها لتغيير سعر القياس لخام البصرة في آسيا ليتم تسعيره بناء على بورصة دبي للطاقة اعتبارا من يناير (كانون الثاني) 2018 بدلا من التسعير على أساس تقييمات وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس. ومن شأن هذه الخطوة أن تؤثر على سعر نحو مليوني برميل يوميا من إمدادات النفط الخام إلى آسيا، لا سيما تلك المتجهة إلى الهند والصين وكوريا الجنوبية. وقال أويستاين برنستن العضو المنتدب لشركة سترونغ بتروليوم في سنغافورة: «التغيير مهم وسيحظى بمراقبة عن كثب، ليس فقط من منتجي الشرق الأوسط ولكن من جميع المعنيين بالأمر».
وبموجب الطريقة الجديدة، سيتم تسعير خام البصرة باستخدام المتوسط الشهري لأسعار العقود الآجلة للخام العماني في بورصة دبي للطاقة قبل شهرين من تحميل النفط. ويسعر منتجون آخرون بالشرق الأوسط مثل السعودية والكويت وإيران خاماتهم بناء على شهر التحميل. ويعني هذا أن الخام العراقي تحميل أكتوبر (تشرين الأول) سيتم تسعيره على أساس العقود الآجلة في بورصة دبي للطاقة في أغسطس. ويعرض ذلك المشترين لمخاطر، إذ لن يتم إخطارهم إلا بحلول منتصف سبتمبر بما إذا كان قد تم قبول عروضهم لشراء الشحنات، بما يجعل من الصعب عليهم التحوط مسبقا من تغيرات الأسعار. وقال مشترٍ كبير للخام في مصفاة آسيوية: «لسنا مؤيدين لذلك.. عليهم أن يصلحوا برنامجهم (للإمدادات) أولا قبل أن يحاولوا تغيير سعر القياس». وطلب المشتري عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث إلى وسائل الإعلام في هذا الأمر. ويقول تجار إن اختلاف توقيت التسعير عن المنتجين الآخرين يجعل من الصعب أيضا المقارنة بين تقييمات الخامات.
وينتاب القلق بعض المشترين من أن نحو 80 في المائة من الخام المستخدم في تسعير عقود عمان الآجلة في بورصة دبي للطاقة تتجه إلى الصين، بما يعكس العوامل الاقتصادية والأساسية لمشتر آسيوي واحد فقط. وقال آدي إمسيروفيتش من مركز اقتصاديات الطاقة بجامعة سري في بريطانيا: «التحول إلى عقود عمان في بورصة دبي للطاقة طموح جدا. أعتقد أنه سيسبب بعض الصعوبات القليلة لأنه سيكون صعبا جدا من الناحية الفنية».



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».