الانقلاب يأكل أبناءه في اليمن

الحوثي وصالح حليفا «البقاء» يؤجلان «اشتباكا مؤجلا»

جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)
TT

الانقلاب يأكل أبناءه في اليمن

جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)
جانب من تجمع أتباع المؤتمر الشعبي العام في ميدان السبعين بصنعاء الخميس الماضي (إ.ب.أ)

مر على انقلابيي اليمن في صنعاء أسبوع اختزل استحالة شراكة عبد الملك الحوثي زعيم جماعة أنصار الله (الحوثية) والرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
ولولا نقطة الالتقاء الوحيدة المتمثلة بالقبول على مضض، بحلف من أجل البقاء، وضمان ابتزاز ما تبقى من اليمن، لنجمت حرب سابعة داخل بلد أكلته الحرب، ونهشه المرض، وصودر قراره من قبل أقلية داخل أقلية، وحزب مخلوع استغرق 6 أعوام ليستيقظ الخميس الماضي في ساحة السبعين، ليخلد إلى "التراجع"، بخطاب تعددت أوصافه، من "مخيب إلى معلب، ومن مكرر إلى مسلوب الإرادة".
تأجل اشتباك كان مؤجلا منذ أول يوم تحالف فيه الحوثي وصالح، فلا شيء يجمع باستثناء المصالح الضيقة والشخصية.
تعقيدات المشهد في اليمن تجبر المراقب على ضرورة تعدد الآراء حتى تتضح الصورة، أو تقترب. "الشرق الأوسط" استمزجت 5 محللين وسياسيين يمنيين من الراسخين في نبش ما بين سطور الانقلاب الذي بدأ يأكل أبناءه.
"التسخين" لتجمع السبعين كان أكثر "سخونة" من "السبعين" نفسه. وباستثناء تجمع أنصار المؤتمر الشعبي العام في الرابع وحشد آخر لشركائهم الحوثيين الذي خشوا أن يطوف صنعاء حشد يفوق قواتهم، لم تشهد صنعاء ما يذكر، إلا استمرار الانقلاب وبقاء الفجوة التي أحدثتها تصريحات عبد الملك الحوثي زعيم جماعة أنصار الله (الحوثية)، وردود صالح.
تلك الفجوة، برزت عبر وصف الحوثي لشريكه بعبارات حادة تخرج للمرة الأولى من زعيم التمرد، منذ تحالفه الذي ما زال يحير المراقبين مع صالح.
ولم يحتمل صالح أن يصمت لأربع وعشرين ساعة؛ فالحوثي لمز واشتكى وتساءل عن الفساد، فأخذ يسخر من "الملازم" التي استوردها الحوثي وأنصاره من "الخمينية"، وحمل الحوثيين مسؤولية الشلل الإداري". وتقاذف الطرفان عبر قيادات الصف الأول الاتهامات والشكاوى والتنكيل.
كل ذلك، نتيجة تراكمات لم يستطع أن يصمت أمامها صالح وجماعته، مقابل غطرسة الحوثيين، ليخرج في المناسبة ويرسل رسائله للجماعة التي خشيته وخضعت لمطلبه، ليس من أجله أو المؤتمر أو الشعب، بل لصالح "البقاء".
يقول علي البخيتي السياسي والكاتب اليمني "إن الحوثيين وعبر القوة أعاقوا عمل وزراء المؤتمر وأحياناً اعتدوا عليهم. كما شرع الحوثيون في تعديل المناهج الدراسية والسيطرة على وعي المجتمع كذلك مستخدمين وسائل الاعلام الحكومية إضافة الى تنظيمهم لدورات دينية لضباط الجيش والأمن لتدريسهم المنهج الطائفي السلالي الحوثي وقسم الولاء لعبد الملك الحوثي.
كل ذلك أرعب المؤتمر وأدرك أن جماعة الحوثيين تستخدمه غطاء لتمددها العقائدي. وهنا قرر المؤتمر تنظيم فعالية قوية ليقول للحوثيين نحن هنا ولا تزال لدينا شعبية جارفة، وعندما شعر الحوثيون أن هناك ملايين قد تزحف على صنعاء للاحتفال خاف من أن تكون تلك الحشود غطاء لانقلاب ينفذه الرئيس السابق صالح والمؤتمر ولذلك سعوا لإيقاف الفعالية.
- نتائج السبعين
يقول عبد الله إسماعيل المحلل السياسي اليمني "ظهر صالح في السبعين خانعا ضعيفا متراجعا عن التصعيد الذي سبق التحشيد، مكتفيا بوساطة من زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله الذي شكره في خطابه، وظهر أيضا مخيبا لآمال من احتشدوا في السبعين، ماجعل مقربين منه يؤكدون ان القادم للحوثي. الحوثيون نظموا أيضا مسيرة مسلحة طافت أرجاء المنطقة الجنوبية لصنعاء وميدان السبعين في رسالة واضحة لشريكهم مفادها، لا نقبل الندية السياسية والعسكرية".
"أراد صالح بهذه الفعالية ان يرسل رسائل عديدة للداخل والخارج بأنه مازال قوة ورقما مهما في صنعاء"، ويضيف إسماعيل: في تصوري ظهر اضعف من ان يقنع احدا، وبدلا من ان يحسن استخدام قوته الناعمة في التحشيد، والتهديد على الاقل بكشف الغطاء السياسي عن الحوثيين من خلال وزرائه في حكومة الانقلاب؛ جير كل حضور السبعين لصالح مشروع الحوثيين واستمرار تحالفه معهم".
من جهته، يقول البخيتي "بعد احتفالية المؤتمر ليس كما قبلها، فالشرخ الذي حدث بين الطرفين عميق ويصعب ترميمه وقد يؤدي الى تغير خارطة التحالفات إذا توقفت الحرب، فما يبقي على تحالف الحوثي صالح هو استمر الحرب واستهدافهم معاً من التحالف، وإذا ما تم تحييد صالح عن الصراع والعمل على إيجاد تسوية بينه وبين القوى السياسية اليمنية التي في الرياض ستتغير المعادلة كلياً، وسيحشر الحوثيون في الزاوية". وأكمل قائلا إن "الدور الذي يقوم به المؤتمر وصالح مهم لأنه يقاوم تمدد الحوثيين فكرياً وسياسياً واجتماعياً وقبلياً في المناطق التي يسطر عليها الانقلاب، بعد أن غادرت أغلب الأطراف السياسية اليمن عقب انقلاب الحوثيين وتركت الساحة لهم ولم يبق إلا المؤتمر على الأرض يقاوم وجودهم وبحذر. ولولا المؤتمر فأن الحوثيين قد يغيروا وعي وثقافة المجتمع بشكل كبير بما يصعب عملية تحرير المناطق التي تحت أيديهم ويرسخ وجودهم السياسي في المنطقة لعقود طويلة".
لكن سام الغباري الكاتب والسياسي اليمني؟ يرى غير ذلك. ويقول "بعد خطاب صالح في السبعين تألم الكثير من انصار المؤتمر الذين وجدوا في خطابه خدعة ما توقعوها بعد خطاباته الحماسية التي اعتقدوا أنه يناهض فيها الحوثيين".
- تحالف المستحيل
"جمع الحوثيون وصالح خصوما سياسيين مشتركين للطرفين"، بهذا يجاوب البخيتي على سؤال «الشرق الأوسط» حول ما يجمع النقيضين، ويقول الكاتب والسياسي (الذي طلب عدم التحرير على كامل إجاباته): "الإخوان وعلي محسن وأولاد الأحمر، وكان هذا بداية تحالفهم، ثم جمعتهم العاصفة عندما استهدفتهم معاً فاضطرا للتحالف العلني عسكرياً في البداية ثم امتد التحالف ليتحول الى شراكة سياسية استفاد الحوثيون منها أن المؤتمر وفر لهم غطاء وطنيا، واستفاد المؤتمر انه حافظ على وجود كوادره في المؤسسات الحكومية وحماية مصالحه، أي انه كان تحالفا نفعيا بامتياز، وهذه على كل حال طبيعة التحالفات السياسية وجوهرها".
نجيب غلاب الباحث السياسي اليمني ومؤلف كتاب عن "الإسلامويين في اليمن"، يقول: "لا يوجد غير مصالح انتهازية واهداف متناقضة. كل طرف أراد ان يوظف الآخر لإدارة معركته وتحقيق أهدافه، قد يكون لبعد الانتماء المناطقي والمذهبي دور في لملمة صفوف هذا التحالف لكنه ليس متحكما وسيصبح جوهر التحالف مستقبلا كلما تجذر المشروع الحوثي وضعف صالح.
وأراد صالح أن ينتقم من خصومه ومن الاخوان المسلمين (والحديث لغلاب)، كما اراد ان يدخل الحوثية في لعبة السلطة ثم ينقلب عليها ويجعلها ذراعا لمواجهة تجمع الاصلاح، ومثلما استخدم الجميع الحوثية لاضعاف النقاط استخدمها صالح لإضعافهم أنفسهم، إلا ان المشروع الحوثي تمكن من إدارة اللعبة وفق خياراته، وما زال مستمرا في توظيف تناقضات الصف الجمهوري المحذر من حكم الولاية، وكل يوم يثبت ان الاحقاد السياسية المهيمنة على جميع اطراف الصف الجمهوري هي القوة الأهم التي تزيد من قوة الحوثي وتمكن له.
- اشتباك مؤجل
يصف المحلل السياسي اليمني فهد الشرفي تحالف الحوثي وصالح بالتكتيكي المرحلي، "وكان صالح منتقما من خصومه ناجيا برأسه في ظل أحداث معقدة حدثت أثناء إسقاط عمران ثم صنعاء من قبل الحوثيين".
"ولذا، فقد كانت المواجهة مرحلة منذ اليوم الاول، إذ لا يوجد يمني ممكن ان ينسجم مع الحوثية ما لم يتحول الى إماميا جاروديا فكرا ومعتقدا"، ويضيف الشرفي " دفع صالح ومجموعته ثمنا باهضا للمغامرة بهذا التحالف الخطير مع حركة ثيوقراطية إرهابية لا تؤمن بفكرة الدولة الوطنية ولا بالنظام الجمهوري ولا بالتعددية ولا بالقيم الانسانية حتى".
ولأن الخلاف كان منذ اليوم فإن الفريقين "كانا يتحاشان تأجيجه"، والعوامل كما يقول الشرفي "معروفة"، معللا بأن "صالح كان يوصي جماعته بالصبر؛ كونه يرى أنه أصبح هدفا مشروعا لقوى الشرعية ومن خلفهما تحالف دعم الشرعية، ولا مناص من المضي في التحالف مع الحوثية مهما كانت التنازلات".
بيد أن التنازل وصل إلى حد لم يطق عليه المؤتمر صبرا. ويعدد الشرفي تجاوزات الحوثية ضد شريكهم الانقلابي المؤتمر الشعبي العام بالقول: "إن اعتداءات الحوثية على المؤتمريين ومصادرة القرار تماما من بين أيديهم، فضلا عن تسلط الحوثية على مؤسسات الدولة وهدم كل مقوماتها"، متابعا: الحوثية بالأساس ليست قادرة على الادارة ولا مؤهلة للشراكة مع احدـ فهي عصابة لصوصية لا تفقه شيئا غير الدوس على الأنظمة وإهانة الموظفين ونهب كل موارد الدولة.
وظهر الخلاف من خلال كتابات بعض النشطاء المؤتمريين الذي وصفهم الشرفي بـ"الأحرار" معتقدا أن "صالح مارس الصبر حتى اصبح الكثيرون يشعرون انه يتركهم يعيشون المهانة من اجل الحفاظ على نفسه او الخوف على حياته ولقد مثل قرار المؤتمر وصالح باحياء فعالية ذكرى التأسيس نقطة تحول مهمة في التحالف بين الطرفين".
من ناحيته، يقرأ سام الغباري اتفاق صالح مع الحوثيين بأنه يرتبط عضويًا بمستقبلهم السياسي ونفوذهم الذي هدده مشروع الرئيس هادي المتمثل في قيام الدولة الاتحادية، ويقول إن "صالح يعرف ان ذلك المشروع يلغي تمامًا نظامه السياسي وهويته الادارية وتاريخه الذي تعد الوحدة اليمنية بصيغتها الحالية أبرز ما فيها، والحوثيون يعرفون أن قيام الدولة الاتحادية سيمزق مشروعهم السلالي العنصري القائم على الولاية الدينية للهاشميين في اليمن".
يعود عبد الله إسماعيل هنا ليضيف بأنه "كان واضحا منذ البداية ان اختلاف مشروعي طرفي تحالف الانقلاب سيكون من أهم أسباب صيرورة الصراع بينهما".
وفي حين تغاضى صالح عن كثير من تصرفات حليفه، "بدأت مبكرا منهجية حوثية استهدفت تقليم أظافر صالح وسحب اوراقه، ورقة ورقة" وفقا لإسماعيل؛ الذي زاد بأن صالح "أهين وأقصي أتباعه من الوظيفة العامة، وتعرض منتسبو حزبه وصحفيوه في الداخل اليمني لشتى المضايقات والملاحقات في مقابل تهدئة عفاشية متواصلة اعطت مؤشرات عديدة على انه لم يعد يمتلك رفاهية الاعتراض او اتخاذ موقف حاد وواضح ، وان من سمح لهم وخان بهم الدولة انقلبوا عليه ايضا".
ويضيف البخيتي: "جمع الحوثيون وصالح خصوما سياسيين مشتركين للطرفين، الإخوان وعلي محسن وأولاد الأحمر، وكان هذا بداية تحالفهم، ثم جمعتهم العاصفة عندما استهدفتهم معاً فاضطرا للتحالف العلني عسكرياً في البداية ثم امتد التحالف ليتحول الى شراكة سياسية استفاد الحوثيون منها أن المؤتمر وفر لهم غطاء وطنيا، واستفاد المؤتمر انه حافظ على وجود كوادره في المؤسسات الحكومية وحماية مصالحه، أي انه كان تحالف نفعي بامتياز، وهذه على كل حال طبيعة التحالفات السياسية وجوهرها"، متابعا: ظهر الخلاف بشكل جلي بعد اعلان المجلس السياسي والحكومة المشتركة في صنعاء حيث لم يلتزم الحوثيون بالاتفاقات والتي تضمنت خروج اللجان الثورة الحوثية التي استولت على المؤسسات ورفع يدها عن صنعاء وباقي المدن وتسليمها للوحدات الرسمية.
- لماذا الآن؟
ولا يجد سام الغباري في تقاطع الحوثي وصالح أي جديد، وقال "إنه أمر طبيعي"؛ "لأن صالح رجل دولة سابق والحوثي مجرد عصابة عنصرية كانت ترى في صالح ذلك الرئيس الذي اغتصب السلطة ولم يسلمها لرجل من "آل البيت" - كما يدّعون- ، ما يجمعهم اكثر مما يفرقهم الآن".
ويضيف نجيب غلاب بالقول: الحوثية ومؤتمر صالح فعليا نقيضان لا يمكن ان يكتملا إلا بان يستتبع احدهما الآخر ويتغلب طرف على آخر، وفِي ظل جوع الحوثية للسلطة والثروة وتركيزها على إكمال تصدير الثورة الخمينية فانها تسعى لاحتواء مؤتمر صالح او كسر شوكته إن قاوم، وتدرك الحوثية ان كل اطراف الشرعية تكره وتحقد على صالح، كما تدرك ان صالح يدير حربا للتخلص من الشرعية وتستغل الوضع لخدمة قوتها.
ويتابع غلاب: الخلاف موجود منذ ان انقلبت الحوثية بإعلانها الدستوري واستيلائها على مداخل القوة؛ فصالح كان يخطط لنقل السلطة الى مجلس النواب والضربة الاستباقية للحوثية اعاقت مشاريع صالح وأصبح مجبرا على التعامل مع هذا المتحول بعد ان ضرب اهم مرتكزات المتطرفين داخل الحوثية وأغلبهم كانوا مرتبطين عضويا بايران وحزب الله، مكملا: "نتيجة تحولات كثيرة إقليمية ودولية ونتيجة طول المعركة وتراكم خسائر صالح، دفعته إلى تسويق نفسه للتحالف وللمنظومة الدولية اولا كرجل سلام وثانيا كقوة بإمكانها ان تحاصر الحوثية".
- الكيان الموازي الحوثي
يسمي نجيب غلاب المكتب التنفيذي لجماعة الحوثي "الكيان الموازي"، في حين يعرفه البخيتي بأنه "مؤسسة حوثية موازية لعمل أمانة العاصمة صنعاء، ومن خلالها يسطر الحوثي على مؤسسات الدولة داخل صنعاء، والمسؤول عن المكتب هو عبدالكريم أمير الحوثي عم عبدالملك الحوثي قائد الجماعة، وهو من كبار اللصوص المعروفين داخل الجماعة وأكثرهم بطشاً واستحواذاً على المال العام والخاص وبالقوة وبعدة وسائل أخرى. وقد غضب الحوثيون لأن المؤتمر أثار قضية المكتب وعبدالكريم الحوثي لأنه أخطر مؤسساتهم والتي توفر لهم سيولة كبيرة عبر نهب المال العام والخاص، كما أنها تسيطر على مؤسسات الدولة وتعمل كذلك بشكل موازي لها ما أفقد مؤسسات الدولة فاعليتها تماماً.
ويقول سام الغباري "الحوثيون استحدثوا مؤسسات موازية مشابهة لمؤسسات ايران، ويجعل عبد الملك الحوثي نفسه في مقام الدولة، ويعمل على حماية فكرته من خلال مؤسسات موازية تتبعه هو ولا تتبع النظام العام للدولة، بل تتوغل فيه وتشارك في القرارات والمسؤوليات".
ويستدل الغباري باللجان الثورية، التي "لديها مشرفون اداريون في كل وزارة توازي موقع المسؤول الاول في المؤسسة او الوزارة، والمكتب التنفيذي يوازي الحكومة بحيث يكون فوق الوزير مشرفًا معينا من عبد الملك الحوثي يقاسمه القرارات ويوجهه بما يسير في صالح الحوثي الذي يسمي نفسه قائد الثورة أو السيد العلم.
واللجان الثورية مشابهة وفقا للغباري "للحرس الثوري الايراني، وهي جيش آخر في مقابل القوات المسلحة النظامية، ويحمي هذا الجيش عبدالملك الحوثي من أي تغيير او تمرد عسكري حقيقي، ولو أن الأمور استقامت لهم لأنشأوا مجلس نواب موازيا للبرلمان كان يسعون لجعله مشابهًا لمصلحة تشخيص النظام الايراني".
ويشبه الغباري الحالة الحوثية بالقول "نحن أمام تطبيق حرفي لفكرة الخميني، ونظامه، ويحاول عبدالملك الحوثي تطبيقها في اليمن مقابل مشروع الرئيس هادي الذي يؤسس للحرية اليمنية لكل فرد ويعزز مبادئ الديمقراطية الحقيقية ويدعم الوحدة اليمنية بصيغتها الاتحادية الجديدة".
بينما يرى غلاب أن "الحوثية لا تحكم بالمؤسسات المختطفة وانما بكيانها الموازي الذي أصبح قويا ومتغلغلا وأقوى من المؤسسات، وهذا ما يرعب صالح لان اعتماده على المؤسسات اقوى فالحوثية لديها اللجنة الثورية ولجانها ومشرفوها وهي المتحكم بالمؤسسات".
"المكتب التنفيذي الذي يدير الحكم والتحالفات وشبكات السوق السوداء والاقتصاد الموازي والإعلام فضلا عن تحكمه بتفاصيل إدارة مناطق الانقلاب بالابعاد الرسمية وغير الرسمية" طبقا لغلاب الذي أضاف: "لديهم جبهات ميليشاوية متعددة ومجلس حكماء وعقلاء اليمن ناهيك عن الخلية المركزية التي تتعاون بشكل كامل مع حزب الله وايران ولها شبكاتها الخاصة وتمتلك الحوثية جهازا أمنيا خاصا بها وأذرعا اعلامية واجتماعية وتحالفات خفية غير معلنة وهذا ما يرهب صالح وتعمل الحوثية بكل طاقتها ليكون صالح ومؤتمره مكتملا بمشروعها ويلعب حزب الله وشبكاته في تفعيل هذا الاتجاه".
وسبق لمحمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية الحوثية أن صرح غاضبا حيال تعليق صالح ضد المكتب التنفيذي،
ويفسر الغباري ذلك، بالقول: غضب الحوثيين من أي اشارة لهم او لمكوناتهم أمر طبيعي لأنه يستهدف روح مشروعهم من البداية ، ومن يعتقد أنهم سيتراجعون عن مشروعهم بسهولة فهو واهم"، مضيفا: طبعًا لاول مرة يواجه اليمنيون ميليشيات عقدية مسلحة بهذا الترتيب التنظيمي والايديولوجيا العنصرية، وخطر الحوثي ان يهدد البيئة السياسية والاجتماعية من خلال احياء سلالته الهاشمية ليكون لكل افرادها مصالح نوعية داخل المجتمع والدولة خارج التنافس المحمود بل لأنهم ينتمون لعرق معين لا يؤمن بالانتساب الى اليمن كهوية.
- وأخيرا... سر التهدئة
قبل السبعين بأربع وعشرين ساعة، رصدت «الشرق الأوسط» من خلال خطابات الطرفين تهدئة غيرت المشهد الذي سبقها. وانعكس ذلك على خطاب صالح، وحتى كلمة رئيس اللجنة الثورية الحوثية.
يقول سام: "إن سر التهدئة برز من خلال خطاب احد قيادات المؤتمر الذي قدّم الشكر لحسن نصر الله وهو مايفسر تدخل حزب الله لدى الحوثيين بمنع أي صدام داخلي وضمان تحركات صالح التي أثارت ريبة الحوثيين واعتبروها طعنة في الظهر، ولكن مخرجات التوتر أظهرت رضوخ صالح للحوثيين بصورة مهينة ومذلة".
بينما يعتقد البخيتي "أن توصل الطرفين الى تهدئة قبل احتفال المؤتمر كان بدافع "خوف من صدام وشيك كان سيحصل بينهم، وسيؤدي الى سقوطهما معاً بحسب توقعاتهم"، ويكمل: لذلك؛ أوجدوا تسوية قبل بموجبها الحوثيون على مضض بأن تقام الفعالية مقابل أن يوقف المؤتمر الحملة السياسية والإعلامية التي عرت وفضحت الحوثيين وممارساتهم داخل الدولة ومؤسساتها".


مقالات ذات صلة

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
TT

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)
السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في السعودية ومصر والأردن وفلسطين.

​وأدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، بأشد العبارات واستنكرت كلياً ما تضمنته تصريحات هاكابي، التي عبّر فيها باستهتار عن أن سيطرة إسرائيل على الشرق الأوسط بأكمله ستكون أمراً مقبولاً.

وأكدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها رفضها القاطع لهذه التصريحات غير المسؤولة، التي تعد خرقاً للقوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة والأعراف الدبلوماسية، وسابقةً خطيرةً في صدورها من مسؤول أميركي، وتعد كذلك استهتاراً بالعلاقات المتميزة لدول المنطقة بالولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت إلى أن هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي، باستعدائه لدول المنطقة وشعوبها، وتهميش أسس النظام الدولي، الذي توافقت عليه دول العالم لوضع حد للحروب الدامية التي أودت بحياة الملايين من البشر في الماضي، وما أرساه النظام الدولي من احترام لحدود الدول الجغرافية وسيادة الدول على أراضيها، وأنه «يتعين على وزارة الخارجية الأميركية إيضاح موقفها من هذا الطرح المرفوض من جميع دول العالم المحبة للسلام».

وجددت السعودية في هذا الصدد موقفها الراسخ برفض كل ما من شأنه المساس بسيادة الدول وحدودها وسلامتها الإقليمية، مشددةً على أن السبيل الأوحد للوصول للسلام العادل والشامل هو إنهاء الاحتلال على أساس «حل الدولتين»، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، في مقابلة مع الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون، مساء الجمعة، إنه «لا بأس» إذا استولت إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، متحججاً بنصوص دينية من «العهد القديم»، مشيراً إلى أن لإسرائيل «حقاً دينياً في الاستيلاء على الشرق الأوسط، أو على الأقل على الجزء الأكبر منه».

وعدّ هاكابي «إسرائيل أرضاً منحها الله، من خلال إبراهيم، إلى شعب مختار»، ما يعني أن «بإمكان إسرائيل المطالبة بأرض تشمل في الأساس كامل الشرق الأوسط».

​وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في إفادة رسمية، السبت، التصريحات التي وصفها بـ«بالغة الخطورة»، في حين قالت «منظمة التعاون الإسلامي» إنها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل».

وعدّ أبو الغيط التصريحات «مخالفة لأبجديات الدبلوماسية وأعرافها الراسخة كافّة، فضلاً عن مجافاتها للمنطق والعقل، وتناقضها مع سياسات الولايات المتحدة ومواقفها على طول الخط»، مشيراً إلى أن التصريحات «تستهدف مغازلة الجمهور اليميني في إسرائيل»، حسب المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية جمال رشدي.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام، أن «مثل هذه التصريحات المتطرفة التي لا تقف على أي أساس، تؤدي إلى تأجيج المشاعر وإثارة العواطف الدينية والوطنية، في وقت تجتمع فيه الدول تحت مظلة (مجلس السلام) من أجل بحث سبل تطبيق اتفاق غزة، واغتنام هذه الفرصة لإطلاق مسار سلمي جدي».

كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي التصريحات «الخطيرة وغير المسؤولة» لهاكابي وعدّتها «دعوة غير مقبولة لتوسيع إسرائيل»، استناداً إلى «سردية تاريخية وآيديولوجية زائفة ومرفوضة»، محذرة من أن «هذا الخطاب الآيديولوجي المتطرف، من شأنه أن يغذّي التطرف ويشجع الاحتلال الإسرائيلي على مواصلة إجراءاته غير القانونية القائمة على التهجير والاستيطان».

وأدانت مصر «التصريحات المنسوبة إلى هاكابي». وأعربت، في بيان لوزارة الخارجية السبت، عن «استغرابها صدور هذه التصريحات التي تتناقض مع الرؤية التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والنقاط العشرين ذات الصلة بإنهاء الحرب في قطاع غزة، وكذلك مؤتمر (مجلس السلام) الذى عُقد في واشنطن، الخميس».

وجدّدت مصر التأكيد على أنه «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية»، مشددة على «رفضها القاطع لأي محاولات لضمّ الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة، وكذلك رفض توسيع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية»، وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية، السبت، تصريحات هاكابي. ورفض الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير فؤاد المجالي، في إفادة نشرتها «وكالة الأنباء الأردنية»، ما وصفه بـ«التصريحات العبثية والاستفزازية»، وعدّها «تمثّل انتهاكاً للأعراف الدبلوماسية، ومساساً بسيادة دول المنطقة، ومخالفةً صريحةً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتتناقض مع موقف الرئيس الأميركي المعلن في رفض ضم الضفة الغربية المحتلة».

وأكّد المجالي أن «الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أرض فلسطينية محتلة، حسب القانون الدولي»، وأن «إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية المحتلة على أساس حل الدولتين وفق القانون الدولي هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل».

وشدد على «أهمية تضافر كل الجهود لتثبيت الاستقرار في غزة وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي وقرار مجلس الأمن (2803) بدلاً من إصدار تصريحات عبثية تصعيدية غير مسؤولة ولا قيمة قانونية لها ولا أثر».

وأدانت وزارة الخارجية الفلسطينية تصريحات هاكابي. وأكدت أنها «تناقض الحقائق الدينية والتاريخية، والقانون الدولي، فضلاً عن تناقضها مع ما أعلنه الرئيس الأميركي برفض ضم الضفة الغربية».

وعدّت «الخارجية الفلسطينية»، التصريحات «دعوة صريحة إلى الاعتداء على سيادة الدول، ودعماً للاحتلال للاستمرار في حرب الإبادة والتهجير وتنفيذ مخططات الضم والتوسع العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وهو ما رفضه المجتمع الدولي بأكمله».

وأثارت تصريحات هاكابي استياء وردود فعل عربية غاضبة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بإدانتها ومواجهة المخططات الإسرائيلية.

ووصف الإعلامي المصري أحمد موسى تصريحات هاكابي بـ«الخطيرة والمستفزة». وقال في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية، لأن الرد سيكون مزلزلاً».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي إلى أن تصريحات هاكابي «ليست مفاجئة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هاكابي من أكبر أنصار الاستيطان وسبق أن عبّر عن موقفه ودعمه لإسرائيل مراراً، ما يجعل تعيينه سفيراً لبلاده في الولاية الثانية لترمب مقصوداً وتأكيداً على دعم واشنطن لإسرائيل». وأكد «ضرورة وجود موقف عربي قوي وشجاع وواضح لمواجهة مخططات إسرائيل الاستيطانية».

وكان هاكابي قد أعلن تأييده لضم إسرائيل كامل الضفة الغربية. كما اقترح خلال مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في يونيو (حزيران) الماضي أن تتخلى «دول إسلامية» عن بعض أراضيها لإقامة دولة فلسطينية مستقبلية.

وتعرض هاكابي لانتقادات داخل بلاده العام الماضي عقب استقباله جوناثان بولارد، اليهودي الأميركي الذي سُجن 30 عاماً بتهمة التجسس لصالح إسرائيل، وخيانة الولايات المتحدة.


«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«المرحلة الثانية» من «اتفاق غزة» تنشد «انتقالاً منضبطاً» لتجاوز التعثر

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تراوح المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة مكانها منذ نحو شهر من إطلاقها نظرياً وفق تصريحات أميركية، وسط دعوات لانتقال منضبط نحوها لتحقيق الاستقرار، وعدم تجدد القتال.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن الانتقال يجب أن يكون متوازياً وسلسلاً بحيث ينفذ طرفا الحرب «حماس» وإسرائيل التزاماتهما بالتوازي، مما يجنب المرحلة الثانية حالة التعثر الحالية، وسط مخاوف من احتمال تجدد الحرب، وتأخر تنفيذ الاتفاق، مقابل تعويل على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيضغط من أجل تحقيق انتصار شخصي يقربه من حلم جائزة نوبل للسلام.

وأفادت «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، السبت، بأن «الهلال الأحمر المصري يواصل جهوده الإنسانية في استقبال وتوديع الدفعة 15 من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين، والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور».

وينتظر هؤلاء المغادرون إلى غزة آمالاً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي يشهد تعثراً في مرحلته الثانية منذ إعلان واشنطن بدءها في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، وسط استشعار المجتمع الدولي مخاطر تهدد الاتفاق.

وأكدت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، وجود فرصة سانحة لكسر دوامة العنف، والمعاناة، وصولاً إلى سلام، وأمن دائمين في الشرق الأوسط، محذرة من أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يزال هشاً في ظل رصد انتهاكات من الطرفين قد تقوض مسار الخطة الأميركية للسلام.

ودعت في تصريحات مساء الجمعة إلى انتقال منضبط في «المرحلة الثانية»، بما يشمل نشر قوة الاستقرار الدولية بالتوازي مع انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومعالجة الأزمة الإنسانية، مع التشديد على شرط نزع سلاح حركة «حماس»، وضمان عدم توليها أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

الخبير بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور عمرو الشوبكي، يرى أن «المرحلة الثانية تحتاج بالأساس إلى انتقال بالتوازي، خاصة أن خطة ترمب تنص على نزع سلاح (حماس)، لكنها أيضاً تنص على انسحاب إسرائيل بالكامل من القطاع، وبالتالي يجب النظر إلى غزة بعين واحدة، ويجب أن يخاطب الجميع بالتزاماتهم دون تركيز على طرف دون الآخر».

وأشار إلى أن «المرحلة الثانية تتمثل في إنهاء الوجود العسكري لـ(حماس)، وهذا لن يتحقق إلا إذا التزمت إسرائيل بالالتزامات التي يجب أن تنفذها، ومنها الانسحاب من غزة، وعدم استهداف الفلسطينيين، والذهاب لأفق سياسي، والسماح بوجود شرطة فلسطينية، وعمل لجنة التكنوقراط من القطاع».

وقال المحلل السياسي الفلسطيني، أيمن الرقب، إن «المرحلة الثانية تحتاج ليس فقط لانتقال منضبط، بل لانتقال سلس»، مستدركاً: «لكن هذه أمور شكلية للغاية، لأن الاتفاق أمامه كثير من العثرات على مستوى التنفيذ، سواء في نزع السلاح، أو انسحاب إسرائيل، أو نشر قوات الاستقرار الدولية، أو غيرها من البنود، بسبب غياب التفاهمات بشأنها».

ووسط ذلك، أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، بأن «حركة (حماس) استعادت السيطرة على جزء انسحب منه الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، ونشرت قوة شرطة محلية، وتعمل على إعادة تفعيل الإدارات العامة».

وذكر نيكولاي ملادينوف المبعوث الذي عينه ترمب للإشراف على التنسيق بعد الحرب في غزة خلال اجتماع «مجلس السلام» أن نحو ألفي فلسطيني سجلوا أسماءهم في جهاز الشرطة خلال الساعات الأولى من فتح باب التقديم.

فيما قال جاسبر جيفرز اللواء في الجيش الأميركي الذي عُيّن قائداً لقوة حفظ السلام متعددة الجنسيات في غزة في الاجتماع إن الخطة طويلة الأمد للقوة هي تدريب نحو 12 ألف شرطي للعمل في القطاع.

خيام وملاجئ في مخيم للنازحين قرب ساحة الجندي المجهول في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى الرقب أن الحديث عن 12 ألف شرطي سيدربون لا يكفي لتغطية غزة، موضحاً أن خروج شرطة «حماس» دون وجود بديل سيحدث فراغاً أمنياً، ولن تقبل به «حماس»، وستطرح الإحلال الجزئي عبر مرحلة انتقالية قد تمتد لأشهر، وبالتالي لا بد من الإسراع في هذا الانتقال المنظم وبشكل سلس عبر تفاهمات، محذراً من أن واشنطن قد تعمل في ظل هذا الجمود لبدء إعمار المناطق التي تحت سيطرة إسرائيل، وتسمح لتل أبيب بشن معارك ضد الحركة.

ويشير إلى أن المسار الأفضل لهذا الانتقال يكون عبر تفاهمات مع «حماس» تقوم على التدرج، لا سيما في تسليم وتسلم المهام الأمنية، موضحاً: «لكن كل ما نراه على أرض الواقع ليس حلاً لإنهاء الصراع، ولكن مسكنات مؤقتة لا تفضي إلا إلى إطالة أمد الأزمة».

قيما يعتقد الشوبكي أن إسرائيل مصرة على أن تدفع «حماس» فقط ثمن الاستحقاقات، لكن لا تزال هناك فرص لنجاح الخطة وعدم تعثرها حرصاً من ترمب، لأنه ينظر له كرجل سلام، ويبحث عن فرصة للحصول على جائزة نوبل وغيرها، مما يجعله يضغط أكثر رغم التفاصيل المعقدة، والتحديات الكثيرة لنجاح الاتفاق.


لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
TT

لماذا تغيب مصر عن المشاركة في «قوة الاستقرار» بغزة؟

صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)
صورة تذكارية للمشاركين في الاجتماع الأول لمجلس السلام (مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن الدول المشاركة في «قوة الاستقرار الدولية» بقطاع غزة، خلال الاجتماع الأول «لمجلس السلام» في واشنطن، دون أن يتضمن مصر التي اقتصر دورها على تدريب القوات الشرطية، ليطرح تساؤلات حول أسباب هذا الغياب.

وتعد «قوات استقرار غزة» أحد أبرز البنود للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منذ منتصف الشهر الماضي، لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل أجهزة تنفيذية عديدة، مثل «مجلس السلام» الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب، و«لجنة إدارة قطاع غزة» الفلسطينية.

وخلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، الخميس، قال قائد قوة الأمن الدولية في قطاع غزة جاسبر جيفرز إن «5 دول تعهدت بإرسال قوات للمشاركة في قوة أمنية دولية لقطاع غزة»، وأشار إلى أن تلك الدول تضم «إندونيسيا، والمغرب، وكازاخستان، وكوسوفو، وألبانيا»، كما تعهدت دولتان بتدريب الشرطة، وهما مصر، والأردن.

الغياب المصري عن «قوة الاستقرار» أرجعه عسكريون ودبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» لعدم وجود ضمانات يرونها ضرورية لقبول القاهرة المشاركة بالقوات، مشيرين إلى أن مصر لديها رغبة في أن يتم تحديد مهام عملها وآليات وجودها داخل القطاع وكيفية تعاملها مع الفلسطينيين لكي لا تفاجأ بأنها في مواجهة «فصائل المقاومة»، إلى جانب تحديد دورها في التعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والممنهجة.

وأكدت الحكومة المصرية «استمرار دورها في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية»، وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، خلال الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» إن «بلاده ستواصل تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لحفظ الأمن داخل القطاع»، وأكد على «أهمية مهام محددة للمجلس التنفيذي لغزة، لدعم عمل اللجنة الوطنية لإدارة القطاع».

رئيس الوزراء المصري خلال مشاركته في الاجتماع الأول لمجلس السلام العالمي بواشنطن الخميس (مجلس الوزراء المصري)

ويرى الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن «من المهم تحديد طبيعة مهمة (قوة الاستقرار) الدولية في قطاع غزة، قبل الحديث عن مشاركة مصر بقوات فيها»، وأشار إلى أن «هناك فارقاً بين ما إذا كانت المهمة لحفظ السلام أو لفرض السلام»، منوهاً إلى أنه «إذا كان الهدف فرض السلام فقد يعني ذلك اللجوء لتدخل عسكري في مواجهة عناصر (المقاومة الفلسطينية)، وهو ما لا تريده القاهرة».

ويقول فرج، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «مهمة قوة الاستقرار الدولية غير معروفة حتى الآن، وتحرص القاهرة على التريث لحين تحديد أدوار وآليات عمل هذه القوة»، وأشار إلى أن «مصر لم تتخلَّ عن دعم الفلسطينيين في غزة، حيث تتنوع تحركاتها ما بين دعم سياسي عبر استضافة (اللجنة التكنوقراط)، ودعم أمني من خلال تدريب أفراد الشرطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الدور الإنساني والإغاثي من خلال المساعدات التي تقدم يومياً إلى سكان القطاع».

وشدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مراراً على أهمية «سرعة تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية»، إلى جانب «دعم نشر عناصر الشرطة الفلسطينية للاضطلاع بدورها في حفظ الأمن».

فيما أرجع عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير يوسف الشرقاوي، عدم الإعلان عن مشاركة مصر بالقوة إلى عدم وجود ضمانات لا بد أن تتوفر أولاً، في مقدمتها «تحديد آليات عملها وكيف ستمارس أدوارها ومهمتها ونوع تسليحها وكيف ستتعامل مع الشعب الفلسطيني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الضمانات ضرورية لحماية حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، مع أهمية ضمان عدم تجدد الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة بحق الفلسطينيين». ويعتقد أنه يجب «التفرقة بين أن يكون نشر (قوة الاستقرار) ضمن مسار مشروع حل الدولتين، أو أن وجودها في غزة يأتي كنوع من الوصاية الجديدة على الفلسطينيين ودعم الأمن الإسرائيلي».

ويوضح الشرقاوي أن «القاهرة لم تترك مساراً لدعم غزة إلا وسارت فيه، وأن السلام العادل والشامل لن يبدأ إلا بمسار سياسي شامل، يتضمن إجراءات لاستعادة الأمن، وإعادة الإعمار في قطاع غزة»، مشيراً إلى أن «(مجلس السلام العالمي) في اجتماعه الأول قدم تعهدات لدعم الفلسطينيين ومن المهم العمل على تنفيذها».