إيران خططت لإحياء «حزب الله الحجاز» في السعودية تحت إمرة المغسل

أرادتها «حرباً ناعمة» في القطيف وحينما فشلت دفعت بعناصر مدربين للمواجهة

صورة ضوئية لخبر نشر بتاريخ 26 أغسطس 2015 لاعتقال مهندس تفجيرات الخبر...  وفي الاطار أحمد المغسل
صورة ضوئية لخبر نشر بتاريخ 26 أغسطس 2015 لاعتقال مهندس تفجيرات الخبر... وفي الاطار أحمد المغسل
TT

إيران خططت لإحياء «حزب الله الحجاز» في السعودية تحت إمرة المغسل

صورة ضوئية لخبر نشر بتاريخ 26 أغسطس 2015 لاعتقال مهندس تفجيرات الخبر...  وفي الاطار أحمد المغسل
صورة ضوئية لخبر نشر بتاريخ 26 أغسطس 2015 لاعتقال مهندس تفجيرات الخبر... وفي الاطار أحمد المغسل

لم يكن إيواء إيران لأحمد المغسل، قائد الجناح العسكري في «حزب الله الحجاز» والمسؤول الأول عن تفجيرات الخبر التي وقعت في عام 1996، إلا حلقة واحدة من سلسلة محاولاتها الرامية إلى إعادة إحياء الحزب مجددا، الذي تلقى ضربات موجعة من قوات الأمن السعودية أواخر تسعينات القرن الماضي.
هذا ما كشفته الوقائع القضائية التي بدأت المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة في العاصمة السعودية الرياض، أمس، النظر فيها من خلال الدعوى المرفوعة من النيابة العامة ضد 5 متهمين يمكن توصيفهم بأنهم يعدون «رجال إيران الأقوياء في السعودية»، وذلك من خلال ما تلقوه من تدريبات عسكرية في معسكرات الحرس الثوري على مختلف أنواع الأسلحة والمتفجرات من جهة؛ وعلاقتهم بأحمد المغسل من جهة ثانية، الذي كان واحدا من أهم المطلوبين للأمن السعودي بصفته مهندس تفجير أبراج الخبر، حيث ظل ملاحقا من قبل الاستخبارات السعودية لمدة 20 عام، قبل أن تتلقى الأجهزة الأمنية معلومات مؤكدة عن وجوده في العاصمة بيروت، ليتم إلقاء القبض عليه وترحيله إلى الرياض.
ومن خلال مراجعة لوائح الدعوى المرفوعة ضد المتهمين الخمسة، واعترافاتهم التي أدلوا بها خلال عمليات الاستجواب، يظهر تورط هؤلاء بالتخابر لصالح إيران، وتأسيسهم خلية إرهابية داخل السعودية تهدف للقيام بأعمال إرهابية وأعمال تفجير واغتيالات شخصيات دينية سنيّة، وترتبط بشكل مباشر بأحمد المغسل الذي تمكنت السعودية من توقيفه بعد فرار استمر لعقدين من الزمان.
ولعل من أهم التفاصيل في هذه القضية، عمليات التدريب التي تلقاها المتهمون الخمسة في المعسكرات الإيرانية، حيث كشفت اعترافاتهم أنها تخضع لحراسات رسمية من قبل حكومة طهران.
وخلال وجود المتهمين الخمسة على الأراضي الإيرانية التقوا بكثير من الشخصيات هناك، كما التقوا بالموقوف أحمد المغسل الذي كان يمدهم بالتوجيهات اللازمة لترتيب صفوفهم داخل السعودية.
وتظهر الوقائع الرسمية أن إيران كانت تراهن بشكل كبير جدا على إحداث ثورة تنطلق من محافظة القطيف، حيث استقبلت خلال السنوات الماضية دفعتين من السعوديين ذكورا وإناثا، وأخضعتهم لما تم وصفها بـ«دورات الحرب الناعمة» التي تهدف إلى تنظيم التجمعات المثيرة للشغب، وإدارتها، وإقناع الشباب بأهمية دور تلك التجمعات لتأجيج الرأي العام ضد الدولة.
ومن بين المتهمين الخمسة في المجموعة التي بدأ القضاء السعودي محاكمتها، شخصية تولت مهمة إنشاء مكتب سياحة وسفر يحمل اسم «ثامن الأنوار للسفر والسياحة»، وكان الهدف منه إرسال الشباب إلى خارج السعودية، وتحديدا إلى إيران، لتلقي دورات تخدم المظاهرات في محافظة القطيف تحت اسم «مجموعة تضامن الإسلامية» بحسب اسمها بصفحتها على «فيسبوك».
وعلى أثر الفشل الذي منيت به التجمعات التي شهدتها محافظة القطيف في تحقيق أهدافها الرامية إلى خلق مواجهة أمنية مفتوحة بين أهالي المحافظة والأمن السعودي، تغيرت الاستراتيجية الإيرانية في إدارة هذا الملف، وذلك من خلال دفعها بعدد ممن تم تدريبهم على أراضيها لتنفيذ هجمات مسلحة ضد مراكز الشرط والقوات الأمنية.
وطبقا للوقائع، يتضح أن الموقوف أحمد المغسل كان يريد تكرار سيناريو تفجيرات الخبر عام 1996 التي استهدفت سكنا للجنود الأميركيين راح ضحيتها 19 جنديا أميركيا، وذلك من خلال تكليفه اثنين من العناصر بتوفير مواد داخلة في تصنيع المتفجرات مثل «بودرة الألمنيوم» و«برمنجات البوتاسيوم» و«الكبريت الأصفر»، لتصنيع خلائط متفجرة ذات قوة تدميرية عالية، غير أنهما لم يتمكنا من توفير المواد المطلوبة.
وبحسب ما تظهره ملفات النيابة العامة، فإن أحمد المغسل كان له دور في الاستقبال والالتقاء بالمتهمين الخمسة في هذه القضية، فيما تشير المعلومات إلى اصطحابه لهم لمنزل قائد الثورة الإيرانية روح الله الخميني، ومجموعة من القبور تضم رفات مواطنين من القطيف والأحساء شاركوا في الحرب العراقية - الإيرانية، وذلك من منطلق تشجيعه لهم ليحذو حذوهم.
وكانت 3 مدن إيرانية، هي مشهد وقم وطهران، مسرحا لتنقلات المتهمين الذين تلقوا تدريبات نظرية وعملية على استخدام الأسلحة والمتفجرات في معسكرات الحرس الثوري.
ويصف أحد المتهمين واحدا من المعسكرات التي تلقوا فيها تدريباتهم في مدينة قم، بأنه كان عبارة عن «مبنى دور أرضي محاط بسور وحراسات، ومقام في منطقة صحراوية»، حيث أقاموا فيه لمدة أسبوعين تلقوا خلالهما كثيرا من تدريبات اللياقة البدينة، إضافة إلى تدريبات أخرى حول فك الأسلحة وتركيبها والرماية بها، وأنواع المتفجرات وكيفية استخدامها وتركيبها.
ومن خلال مراجعة التواريخ التي التحق فيها المتهمون بمعسكرات الحرس الثوري الإيراني، فيلاحظ أن فترة التدريبات كانت متواكبة مع الأحداث التي شهدتها القطيف، حيث كانت الجولة الأولى من التدريبات في عام 2012، فيما كانت الجولة الثانية في بحر عام 2015.
وعمدت السلطات الإيرانية إلى نقل المتدربين من مواقع إقامتهم إلى معسكرات التدريب في سيارات نوافذها مغطاة بستائر تحجب الرؤية، بحسب اعترافات بعض المتهمين، فيما كان المدرِّبون يرتدون زيا عسكريا ويعتقد أنهم إيرانيو الجنسية.
وتلقى المتهمون في هذه القضية كثيرا من التدريبات على الرماية بالأسلحة، مثل رشاش الكلاشنيكوف، ومسدس «9 مللم»، ورشاش «إم بي5»، إضافة إلى سلاح «آر بي جي» الذي دخل على خط الاستهدافات الإرهابية في مسورة العوامية خلال الأسابيع القليلة الماضية.
وطبقا لاعترافات المتهمين، فإن التدريبات ركزت على كيفية فك وتركيب الأسلحة، وطريقة التصويب والحركة والوقوف الملائم للرماية، وأساليب التكتيك والمراوغة، وطريقة الهجوم والدفاع، ومراقبة العدو والأهداف، فيما اشتملت التدريبات على أنواع من المتفجرات مثل «TNT - C4 - RDX». وتتهم النيابة العامة في السعودية، المدعى عليهم في هذه القضية، بالتخابر لصالح إيران، وإظهار الولاء لها، والسفر إليها أكثر من مرة والتدريب في معسكرات الحرس الثوري الإيراني على الأسلحة والذخائر والمتفجرات والإحداثيات والعلوم العسكرية، بقصد الإخلال بوحدة واستقرار أمن السعودية، إضافة إلى الاشتراك في تأسيس خلية إرهابية داخل المملكة تحت إمرة أحمد المغسل بقصد القيام بأعمال إرهابية وأعمال تفجير واغتيالات.


مقالات ذات صلة

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

أصدرت محكمة تونسية حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة 4 سنوات، والقيادي بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي، لمدة 9 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

خاص مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

تدمير كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات ومواد فنية، تشمل طائرات مسيرة وأجهزة «جي بي إس» وأجهزة اتصال.

محمد خير الرواشدة (عمان)

وزراء الإعلام الخليجيون يؤكدون رفض استهداف وحدة الصف

وزراء الإعلام بدول الخليج قبيل اجتماعهم الـ29 في البحرين الأربعاء (واس)
وزراء الإعلام بدول الخليج قبيل اجتماعهم الـ29 في البحرين الأربعاء (واس)
TT

وزراء الإعلام الخليجيون يؤكدون رفض استهداف وحدة الصف

وزراء الإعلام بدول الخليج قبيل اجتماعهم الـ29 في البحرين الأربعاء (واس)
وزراء الإعلام بدول الخليج قبيل اجتماعهم الـ29 في البحرين الأربعاء (واس)

أكد وزراء الإعلام الخليجيون رفضهم القاطع لكل ما يستهدف وحدة الصف الخليجي أو الإساءة إلى دول مجلس التعاون ورموزها وشعوبها، مُشدِّدين على ضرورة تكثيف رصد وتوثيق المخالفات المرتكبة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، واتخاذ الإجراءات القانونية لمحاسبة مرتكبيها، وفق الأنظمة والتشريعات المعتمدة في كل دولة.

ونوَّه بيان للوزراء عقب اجتماعهم الـ29 في المنامة، الأربعاء، بأن التلاحم والتكاتف بين دول المجلس يمثلان ركيزة لحماية الأمن والاستقرار وصون المنجزات الخليجية، مؤكدين أن وحدة الصف مسؤولية مشتركة تزداد أهميتها في ظل التحديات التي تواجه المنطقة.

ودعا الوزراء المؤسسات الإعلامية والعاملين في القطاع الإعلامي ومستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وتجنب نشر أو تداول المحتوى المسيء أو المضلل، مشيرين إلى أهمية تضافر الجهود لحماية وحدة الصف وتعزيز الروابط بين شعوب دول المجلس.

وجاء البيان في وقت تواجه فيه المنطقة تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، وما صاحبها من حملات إعلامية ومعلومات مضللة عبر المنصات الرقمية.

جانب من اجتماع وزراء الإعلام الخليجيين في البحرين الأربعاء (واس)

بدوره، طالَبَ جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، في كلمة خلال الاجتماع، بتعزيز وحدة الخطاب الإعلامي الخليجي بما يخدم المصالح المشتركة، ويعكس مواقف دُولِه وقضاياها، ويُبرز إنجازاتها التنموية وحضورها الإقليمي والدولي.

وجدَّد البديوي إدانة الاعتداءات الإيرانية ضد دول الخليج والهجمات الحوثية على السعودية، بما فيها استهداف الأماكن المقدسة، مؤكداً تضامن مجلس التعاون مع المملكة في الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها، ورفض أي مساس بأمن الدول وسلامة أراضيها.

وأشاد الأمين العام بأداء وسائل الإعلام الخليجية منذ بدء الاعتداءات الإيرانية، مشيراً إلى دورها في التصدي للشائعات وتفنيد الروايات المضللة، وتوفير المعلومات للجمهور خلال الأزمات.

وقال البديوي إن المؤسسات الإعلامية الخليجية أظهرت قدرة على الجمع بين سرعة الاستجابة ودقة المعلومات، وأسهمت في تعزيز ثقة الجمهور ودعم الجبهة الداخلية، عادَّاً أن دور الإعلام لم يعد يقتصر على نقل الأحداث، بل أصبح شريكاً في حماية أمن الدول واستقرارها.

جاسم البديوي متحدثاً خلال اجتماع وزراء إعلام دول الخليج في البحرين الأربعاء (واس)

وأكد البديوي أن طموح دول المجلس للإعلام الخليجي «لا يقف عند حدود التميز والريادة، بل يمتد إلى أن يكون قوة فاعلة في تشكيل الوعي، وصناعة التأثير، وترسيخ مكانة دول المجلس في المشهد الإقليمي والدولي».

وفي سياق تطوير العمل الإعلامي المشترك، لفت الأمين العام إلى التقدم الذي حققته المؤسسات الخليجية في مجالات صناعة المحتوى والإعلام الرقمي، والاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في الترجمة ودعم غرف الأخبار وأتمتة العمليات.

وأشار البديوي إلى أهمية الجهود المبذولة لإعداد «الدليل الاسترشادي للمحتوى الإعلامي الخليجي»، بوصفه خطوة لتعزيز جودة المحتوى والمحافظة على الهوية والقيم الخليجية، وتطوير أرضية مشتركة للعمل الإعلامي في ظل التحولات التقنية.

كان الاجتماع عُقد برئاسة وزير الإعلام البحريني رمزان النعيمي، وبمشاركة نظرائه في دول المجلس؛ لبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق الإعلامي الخليجي، في ظل التطورات الإقليمية والتحديات التي تواجه المنطقة.


الكويت تحتج على تدخل إيران في أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين

نائب وزير الخارجية الكويتي حمد المشعان خلال استقباله السفير الإيراني محمد توتونجي الأربعاء (الخارجية الكويتية)
نائب وزير الخارجية الكويتي حمد المشعان خلال استقباله السفير الإيراني محمد توتونجي الأربعاء (الخارجية الكويتية)
TT

الكويت تحتج على تدخل إيران في أحكام قضائية بإعدام 3 متهمين

نائب وزير الخارجية الكويتي حمد المشعان خلال استقباله السفير الإيراني محمد توتونجي الأربعاء (الخارجية الكويتية)
نائب وزير الخارجية الكويتي حمد المشعان خلال استقباله السفير الإيراني محمد توتونجي الأربعاء (الخارجية الكويتية)

استدعت وزارة الخارجية الكويتية، الأربعاء، السفير الإيراني لدى البلاد محمد توتونجي، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على بيان أصدرته السفارة بشأن أحكام قضائية بإعدام ثلاثة متهمين، بينهم مواطن إيراني، في قضية تتعلق بالتخابر مع إيران، و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لاغتيال النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، وشخصيات قيادية أخرى في الدولة.

واعتبرت الكويت أن البيان الإيراني يمثل «تدخلاً سافراً» في شؤونها الداخلية، ومساساً بسيادتها، واستقلالية سلطتها القضائية، في تصعيد دبلوماسي أعقب صدور أحكام محكمة الجنايات، الاثنين، بإعدام ثلاثة متهمين، وسجن ثمانية آخرين لمدة خمس سنوات في القضية.

وقالت وزارة الخارجية الكويتية إن نائب الوزير، السفير حمد المشعان، استدعى السفير الإيراني، الأربعاء، وسلمه مذكرة احتجاج على بيان سفارة بلاده الصادر في اليوم نفسه، وما تضمنه من مواقف اعتبرتها الكويت مخالفة للقوانين والأعراف الدولية.

وجدد المشعان رفض الكويت واستنكارها لأي تدخل في الأحكام الصادرة عن محاكمها الوطنية، مشدداً على ضرورة التزام إيران بالقانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، خصوصاً مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، فضلاً عن اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.

السفارة الإيرانية تنفي الاتهامات

وجاء التحرك الكويتي رداً على بيان للسفارة الإيرانية رفضت فيه اتهام أحد مواطنيها بالتورط في مخطط لاغتيال شخصيات كويتية، أو القيام بأعمال تمس الأمن الوطني للبلاد.

وقالت السفارة إن المواطن الإيراني المعني بالقضية لم يوجد في الكويت خلال السنوات العشر الماضية، معتبرة أن الاتهامات الموجهة إليه تندرج ضمن ما وصفته بـ«سيناريوهات واهية ومستهلكة» بشأن التدخل الإيراني في الشؤون الكويتية.

وأعربت عن أسفها لما سمته «استمرار النهج السلبي تجاه إيران»، مشيرة إلى أن توجيه مثل هذه الاتهامات إلى مواطنين إيرانيين يتعارض، من وجهة نظرها، مع مبادئ حسن الجوار، والقوانين الدولية.

وربط البيان الإيراني القضية بالتوترات التي تشهدها المنطقة على خلفية المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، داعياً دول المنطقة إلى انتهاج سياسات تحول دون تفاقم الأزمات.

وكانت محكمة الجنايات الكويتية -ممثلة بدائرة أمن الدولة، وبرئاسة المستشار ناصر البدر- قد أصدرت الاثنين أحكاماً بإعدام ثلاثة متهمين، هم الشيخ حسين عبد الله المعتوق، وحسن عبد الهادي حاجيه، والمواطن الإيراني عبد الرضا حيدر دهقاني، إلى جانب أحكام بحبس ثمانية متهمين آخرين لمدة خمس سنوات.

وتتعلق القضية باتهامات بالتخابر مع إيران، و«حزب الله» اللبناني، والتخطيط لتنفيذ عمليات تستهدف أمن الكويت، في مقدمتها اغتيال وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف، وشخصيات قيادية أخرى.

وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين تهماً شملت السعي والتخابر مع جهات أجنبية للقيام بأعمال عدائية ضد الكويت، والإضرار بمصالحها القومية، وارتكاب أفعال تمس استقلال البلاد، ووحدتها، وسلامة أراضيها، فضلاً عن اتهامات تتعلق بالانضمام إلى تنظيم «حزب الله».

وبحسب أوراق القضية، اتهمت النيابة سبعة من المتهمين، من الرابع إلى العاشر، بعقد اجتماعات للتخطيط لعملية الاغتيال، وتوزيع الأدوار اللازمة لتنفيذها، فيما أسندت إلى المتهم الحادي عشر مهمة توفير المعدات، والمواد اللازمة للعملية، وذلك بتوجيهات من المتهمين الثلاثة الأوائل الذين صدرت بحقهم أحكام الإعدام.

وشملت الاتهامات الشروع في استخدام مفرقعات لتنفيذ المخطط، وإشاعة الذعر في البلاد، إلى جانب الشروع في جلب مواد متفجرة لتمكين بقية المتهمين من تنفيذ العملية.

وفي حيثيات حكمها، أكدت المحكمة خطورة الأفعال التي أدانت المتهمين بارتكابها، معتبرة أنها استهدفت أمن البلاد، واستقرار المجتمع، وسعت إلى إثارة الاضطراب، وزعزعة الثقة في قدرة السلطات العامة على حماية الأرواح، والممتلكات.


تشديد سعودي - كويتي على اتخاذ موقف دولي تجاه الاعتداءات الحوثية

وزيرا خارجية السعودية والكويت بحثا مستجدات الأوضاع في المنطقة وجهود خفض التصعيد واحتواء التوترات فيها (الخارجية السعودية)
وزيرا خارجية السعودية والكويت بحثا مستجدات الأوضاع في المنطقة وجهود خفض التصعيد واحتواء التوترات فيها (الخارجية السعودية)
TT

تشديد سعودي - كويتي على اتخاذ موقف دولي تجاه الاعتداءات الحوثية

وزيرا خارجية السعودية والكويت بحثا مستجدات الأوضاع في المنطقة وجهود خفض التصعيد واحتواء التوترات فيها (الخارجية السعودية)
وزيرا خارجية السعودية والكويت بحثا مستجدات الأوضاع في المنطقة وجهود خفض التصعيد واحتواء التوترات فيها (الخارجية السعودية)

أكدت السعودية والكويت ضرورة اتخاذ موقف دولي حازم تجاه الاعتداءات الإرهابية للميليشيات الحوثية، والعمل على استعادة أمن المنطقة واستقرارها.

جاء ذلك خلال مباحثات بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح، الأربعاء، في الرياض.

كما بحث الوزيران مستجدات الأوضاع في المنطقة، وجهود خفض التصعيد واحتواء التوترات فيها، بما يُسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

واستعرض الجانبان العلاقات الأخوية الراسخة بين البلدين، وناقشا سبل تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

ونقلت وزارة الخارجية الكويتية أن الشيخ جراح الصباح جدّد، خلال اجتماعه مع الأمير فيصل بن فرحان، إدانة الكويت واستنكارها الشديدين للاعتداءات الإرهابية التي تشنها الميليشيات الحوثي ضد عدد من المناطق في المملكة، ومحاولاتها استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة.

وأكد الشيخ جراح الصباح أن هذه الاعتداءات الآثمة تُمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتعدياً سافراً على حرمة المقدسات الإسلامية ومكانتها الدينية، واستفزازاً لمشاعر المسلمين في شتى أنحاء العالم.

الأمير فيصل بن فرحان يستقبل الشيخ جراح الصباح في الرياض (الخارجية السعودية)

وشدد على أن استمرار هذه الأعمال العدائية الممنهجة وتكرارها، بما تنطوي عليه من استهداف للأعيان المدنية والمنشآت الحيوية، يشكل تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن المملكة واستقرار المنطقة، فضلاً عما يمثله من مخاطر جسيمة على سلامة المدنيين وأمن الملاحة الجوية، الأمر الذي يستوجب موقفاً دولياً حازماً يضمن مساءلة المسؤولين عن هذه الاعتداءات ومحاسبتهم.

وأشارت «الخارجية الكويتية» إلى استعراض الجانبين الروابط التاريخية الراسخة والعلاقات المتينة التي تجمع البلدين والشعبين، وتأكيد الحرص المشترك على مواصلة تعزيز أطر التعاون والتنسيق الثنائي في مختلف المجالات وعلى كل المستويات، بما يجسد توجيهات قيادتي البلدين، ويلبي تطلعاتهما نحو مزيد من التكامل والتعاون المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والشيخ جراح الصباح المستجدات والتطورات الإقليمية وتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، واستعرضا الروابط التاريخية الراسخة والعلاقات المتينة التي تجمع البلدين والشعبين.

وشددا على أهمية مواصلة التشاور والتنسيق الكويتي - السعودي على مختلف الأصعدة، وتكثيف الجهود المشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة، انطلاقاً من وحدة المصير والمصالح المشتركة، وحرص البلدين على ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي.

إلى ذلك، استعرض الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، مع الشيخ جراح الصباح، الروابط التاريخية الراسخة بين البلدين، وسبل تعزيز العلاقات وتطويرها في مختلف المجالات، بما يجسد توجيهات القيادتين، ويلبّي تطلعاتهما نحو مزيدٍ من التكامل والتعاون المشترك.

وجدَّد وزير الخارجية الكويتي، خلال لقاء ثنائي، تضامن بلاده المطلق مع السعودية، ودعمها الكامل لإجراءاتها وتدابيرها التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها واستقرارها والتصدي للاعتداءات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثية، مؤكداً أن أمنها وأمن دول الخليج جزء لا يتجزأ.

ووصل الشيخ جراح الصباح في وقت سابق إلى الرياض في زيارة رسمية، وتقدم مستقبليه في مطار الملك خالد الدولي، المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي.