لجنة دولية تحذر من تهميش الروهينغا وخطر «التطرف» في بورما

لجنة دولية تحذر من تهميش الروهينغا وخطر «التطرف» في بورما

أوصت بمنح الجنسية ومزيد من الحقوق للأقلية المسلمة
الجمعة - 3 ذو الحجة 1438 هـ - 25 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14150]
الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان (وسط) في العاصمة يانغون أمس لتقديم تقريره (أ.ف.ب)
يانغون: «الشرق الأوسط»
حذرت لجنة دولية من أن استمرار تهميش الروهينغا، الأقلية المسلمة في بورما، سياسيا واقتصاديا، قد يجعل ولاية راخين أرضا خصبة للتطرف، قائلة إنه «إذا تم تجاهل استياء السكان فسيكون تجنيد المتطرفين أسهل». وطالبت اللجنة التي يترأسها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان من بورما أمس (الخميس)، إلى إعطاء مزيد من الحقوق لأقلية الروهينغا. وأصبحت معاملة نحو 1.1 مليون مسلم من الروهينغا أشد قضايا حقوق الإنسان سخونة في بورما التي تقطنها أغلبية بوذية في وقت تشهد فيه البلاد تحولات بعد حكم عسكري صارم استمر عقودا.
ورحبت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان أمس (الخميس) بهذا التقرير. وقال مدير إدارة آسيا في منظمة «هيومان رايتس ووتش» فيل روبرتسون، إن «اللجنة وضعت فعلا يدها على القضية الأساسية، وهي القيود المفروضة على حرية التنقل، وتأثير ذلك على إمكانية العمل والحصول على الخدمات الأساسية مثل المدارس والمستشفيات».
لكن حرصت اللجنة في تقريرها على ألا تستخدم كلمة الروهينغا المحظورة التي تعتبر السلطان البورمية أفرادها مهاجرين من بنغلاديش المجاورة وتسميهم «بنغاليين». وقال التقرير النهائي لهذه اللجنة غير المسبوقة التي شكلت في 2016 بطلب من وزيرة الخارجية البورمية المعارضة السابقة أونغ سان سو تشي، التي واجهت انتقادات حادة من الأسرة الدولية لإدارتها الملف: «ما لم يتم إيجاد حلول للمشكلات بسرعة، هناك خطر تطرف داخل المجموعتين» المسلمة والبوذية. وكانت أونغ سان سو تشي أكدت عند تقديمها أنان أنه «سيساعدنا في ترميم جروحنا»، مؤكدة أنه «لا يمكننا تجاهل المشكلات».
ودعت اللجنة بورما إلى مراجعة قانون «1982» المثير للجدل الذي يحظر منح الجنسية إلى نحو مليون من الروهينغا. كما دعتها إلى الاستثمار بشكل كبير في الولاية والسماح للإعلام بالوصول إلى تلك المنطقة دون إعاقة.
واندلعت أعمال عنف أدت إلى سقوط قتلى في السنوات الماضية في ولاية راخين التي تقع في غرب بورما وتضم غالبية مسلمة في بلد يشكل البوذيون معظم سكانه، ويتمتع فيه الكهنة البوذيون الذين يعتبرون المسلمين تهديدا بنفوذ كبير.
وتقول السلطات البورمية، إن مجموعة من «الإرهابيين» الروهينغا شنت هجمات قتل فيها شرطيون في خريف 2016. تلاها تشدد من قبل الجيش في المنطقة، حيث أحرقت قرى وفر أكثر من 87 ألفا من الروهينغا بشكل جماعي إلى بنغلاديش المجاورة، وتحدثوا عن عمليات قتل واغتصاب جماعي وحرق قرى في جرائم قالت الأمم المتحدة إنها يمكن أن تشكل جرائم ضد الإنسانية.
وتدهور الوضع في الولاية مرة أخرى هذا الشهر عندما بدأت قوات الأمن «عملية تطهير» جديدة، وتحولت التوترات إلى بلدة راثيتوانج التي يعيش فيها البوذيون والروهينغا جنبا إلى جنب.
وقالت اللجنة المؤلفة من تسعة أعضاء في تقريرها النهائي: «في حين أن من حق ميانمار تماما أن تدافع عن أراضيها فمن المستبعد أن ينجح الرد بقوة عسكرية كبيرة في تحقيق السلام في المنطقة». وأضافت أن استجابة شاملة ودقيقة مطلوبة بشكل عاجل «لضمان عدم تصاعد العنف واحتواء التوترات الطائفية».
وأكد التقرير أن «اللجنة تدعو الحكومة إلى ضمان حرية الحركة للجميع أيا تكن ديانتهم أو أصولهم القومية أو جنسيتهم». والوضع صعب خصوصا لـ120 ألف مسلم يعيشون في مخيمات للنازحين في ولاية راخين، لا يمكنهم مغادرتها من دون تصريح ولا يخرج منها إلا القليل منهم. وقالت اللجنة إنها تصر على ضرورة «إغلاق كل مخيمات النازحين» واقتراح حلول بديلة لائقة للسكان الذين فروا من القرى ومن جيرانهم البوذيين، معظمهم بعد أعمال العنف بين المجموعتين في 2012. وستضع توصيات لجنة أنان الضغوط على حكومة سان سو تشي لتنفيذ توصياتها بإحداث تغييرات واسعة في راخين.
وقال أنان في بيان: «من دون إجراء مشترك - بقيادة الحكومة وبمساعدة جميع القطاعات الحكومية والمجتمعية - نواجه خطر العودة إلى دائرة أخرى من العنف والتطرف، التي سوف تفاقم من عمق الفقر المزمن الذي يؤرق ولاية راخين».
وتواجه أونغ سان سو تشي معارضة شديدة من القوميين البوذيين الذين ينبذون الروهينغا ويريدون طردهم من البلاد. كما أنها لا تتمتع بسلطة كبيرة على الجيش القوي والمعروف بانتهاكاته وقسوته. والروهينغا محرومون من الحصول على جنسية ميانمار وتعتبرهم السلطات مهاجرين غير شرعيين من بنغلاديش، وذلك رغم أنهم يؤكدون أن جذورهم في المنطقة ترجع لمئات السنين. وقالت اللجنة إنها تصر على ضرورة «إغلاق كل مخيمات النازحين» واقتراح حلول بديلة لائقة للسكان الذين فروا من القرى ومن جيرانهم البوذيين، معظمهم بعد أعمال العنف بين المجموعتين في 2012.
وقالت الأمم المتحدة، في تقرير سابق نشر في فبراير (شباط)، إن قوات الأمن شنت حملة «من المرجح جدا» أنها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقي. وقاد ذلك إلى تشكيل لجنة تقصي حقائق بعد شهر. لكن المحققين المحليين في ميانمار انتقدوا تقرير الأمم المتحدة هذا ورفضوا أي مزاعم عن انتهاكات. ورفضت ميانمار منح تأشيرات دخول لثلاثة خبراء عينتهم الأمم المتحدة، وفي المقابل قالت الحكومة إنها ستلتزم بتوصيات لجنة أنان.
لكن لجنة أنان، التي تتمتع بتفويض واسع النطاق للنظر في قضايا أخرى مثل التنمية الاقتصادية على المدى الطويل والتعليم والرعاية الصحية في الولاية، قالت إنها «غير مفوضة بالتحقيق في قضايا بعينها تتعلق بمزاعم انتهاك حقوق الإنسان».
ميانمار أزمة بورما ميانمار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة