كلما تألق ماتيتش مع مانشستر يونايتد زادت دموع تشيلسي حسرة وندماً

الاندهاش ما زال يسود عالم الكرة بعد أن فرط النادي اللندني في نجم خط وسطه

ماتيتش يواصل تألقه في خط وسط مانشستر يونايتد (رويترز)
ماتيتش يواصل تألقه في خط وسط مانشستر يونايتد (رويترز)
TT

كلما تألق ماتيتش مع مانشستر يونايتد زادت دموع تشيلسي حسرة وندماً

ماتيتش يواصل تألقه في خط وسط مانشستر يونايتد (رويترز)
ماتيتش يواصل تألقه في خط وسط مانشستر يونايتد (رويترز)

منذ بضع سنوات، نشر الموقع الإلكتروني لصحيفة «ديلي تليغراف» رسماً كارتونياً ربما عكس النظرة التي كانت سائدة آنذاك تجاه الرجل المسؤول عن شؤون الانتقالات داخل نادي مانشستر يونايتد، وكيف أنه بدأ يضل طريقه على نحو خطير لدرجة أوشكت أن تكسبه سمعة بأنه شخص ضعيف سهل الانقياد.
حمل الرسم الكارتوني اسم «مانشستر يونايتد وسوق الانتقالات»، ونشر في غضون فترة قصيرة من انضمام الجناح الأرجنتيني أنخيل دي ماريا من ريـال مدريد والمهاجم الكولومبي راداميل فالكاو معارا من موناكو. ويظهر الرسم نائب الرئيس التنفيذي للنادي، إد وودورد، يسير إلى داخل متجر بقالة يحمل اسم «مجاناً»، وطلب من البائع الاطلاع على «أفضل» أنواع الشوكولاتة لديهم، قبل أن يقدم له 80 جنيها إسترلينيا مقابل قالب شوكولاتة «مارز». وبعد فترة قصيرة عاد إلى المتجر، وشعر البائع أن أمامه صيدا سهلا وبالفعل عرض عليه علبة علكة مقابل مائة جنيه إسترليني. إلا أن وودورد عرض «سعراً أكثر واقعية بكثير يتمثل في 95 جنيها إسترلينيا»، وشرع الاثنان في التفاوض. قال البائع: «98 جنيها إسترلينيا»، ليرد وودورد: «99 جنيها إسترلينيا»، ثم قال البائع «110 جنيهات إسترلينية»، ليرد وودورد «مائة جنيه إسترليني»، ليعلن البائع هنا عن موافقته، ويبدي وودورد فرحه بهذا «الفوز».
من السهل أن يجد المرء نفسه مدفوعاً للضحك لدى معاينة هذا الرسم، لكن في واقع الأمر ليس من الإنصاف رسم صورة وودورد كشخص لين طيع على هذا النحو المفرط، خاصة إذا أمعنا النظر في دوره خلال أول موسم انتقالات يشارك فيه. الحقيقة أن وودورد لم ينل قط الإشادة والتقدير اللذين يستحقهما لصموده في وجه واين روني ورفضه بوضوح وحزم الانصياع أمام شروط تشيلسي ورومان أبراموفيتش.
وربما لا نزال نذكر جميعاً أن تشيلسي خاض محاولتين لضم روني في أعقاب عودة جوزيه مورينيو إلى ستامفورد بريدج في صيف 2013. من جانبه، بذل اللاعب كل ما بوسعه لجعل هذا الانتقال حقيقة، بينما بدا أن مورينيو تولدت لديه قناعة أن المسألة برمتها أصبحت مجرد مسألة وقت. ومع هذا، وقف وودورد بحزم في وجه الضغوط، وأكد أن الإذعان لنفوذ لاعب ما سيلحق ضرراً هائلاً بالنادي.
الواضح أن المسألة لم تكن المال، وإنما حماية الذات وتقييم الأخطار والحفاظ على سمعة النادي الذي يمثله وودورد. وعبر مختلف جنبات الصعيد الكروي، جرى النظر إلى ضم تشيلسي لفيرناندو توريس من ليفربول مقابل 50 مليون جنيه إسترليني باعتباره تحولاً في ديناميكيات العلاقة بين الناديين. أما وودورد من جانبه، فقرر أن موقفه غير قابل للتغيير، وأنه لا يمكن أن يقبل بمخاطرة سير مانشستر يونايتد في الاتجاه ذاته.
وربما ترى الغالبية أن هذا القرار كان صائباً بالنظر لأن روني كان 27 عاماً حينها ولا يزال قادراً على إحراز 20 هدفاً بالموسم الواحد على مدار السنوات الثلاث التالية. بيد أن الإنصاف يقتضي القول كذلك أن وودورد كان تحت ضغوط هائلة كي يغير موقفه. ورغم ذهاب روني للقائه وإعلانه أمامه رغبته في الرحيل، لم يخلق هذا اختلافاً في موقف وودورد. وبالتأكيد كان هذا الإجراء المنطقي بالنظر إلى أن البديل كان المخاطرة بخوض سيناريو يرى فيه النادي لاعبه السابق وهو يحمل درع الدوري الممتاز مرتدياً قميص ناد آخر منافس- المخاطرة ذاتها التي ربما يقف أمامها تشيلسي الآن فيما يتعلق بلاعب خط الوسط الصربي نيمانيا ماتيتش.
من الواضح أن تشيلسي قرر أن باستطاعته خوض هذه المخاطرة، مع الأخذ في الاعتبار رد فعلهم الإيجابي عندما أشار مورينيو، الذي أصبح اليوم مدربهم السابق، إلى ماتيتش باعتباره لاعباً مثالياً بالنسبة لمانشستر يونايتد واكتشاف أن ناديه السابق كان سعيداً بإنجاز أعمال بالتعاون مع ناديه الحالي. وسرعان ما تأقلم ماتيتش مع ناديه الجديد، ما أثار على الفور انطباعاً بأنه سيقدم إسهاماً كبيراً في صفوف مانشستر يونايتد هذا الموسم. ومن السهل تفهم حالة الاندهاش السائدة بمختلف جنبات الصعيد الكروي إزاء السبب وراء إبداء تشيلسي كل هذا القدر من اللطف والكياسة تجاه مانشستر يونايتد.
ولتسليط الضوء على نحو أكبر على الأمر، يمكننا البدء بالإشارة إلى مقابلة أجريت في فبراير (شباط) الماضي سئل خلالها مورينيو ما إذا كان من الممكن للأندية الكبرى في الدوري الممتاز ضم لاعبين من كبار الفرق المنافسة. وهنا، أوضح مورينيو أنه: «هذه ليست ألمانيا. في ألمانيا، بدأ بايرن ميونيخ مسيرته نحو الفوز بالدوري الممتاز في الصيف. وفي كل عام، تتوجه أنظار مسؤوليه نحو بوروسيا دورتموند ويشترون أفضل عناصر فريقه. ذات مرة، توجهوا هناك وضموا المهاجم البولندي الدولي روبرت ليفاندوفسكي. وفي العالم التالي، اتجهوا هناك أيضاً وضموا لاعب خط الوسط الألماني ماريو غوتزه. وفي العالم التالي، تكرر الأمر مع قلب الدفاع ماتس هوميلز».
واستطرد مورينيو بقوله: «هل تظن أن بمقدورك التوجه إلى توتنهام هوتسبير وضم اثنين من لاعبيه بما قد يسفر عن قتل الفريق؟ لا أعتقد. ولا يمكنني التوجه إلى آرسنال وضم أفضل عنصرين بين لاعبيه. ولا يمكنني الذهاب إلى تشيلسي وضم اثنين من اللاعبين الذين أعشقهم لأقصى درجة. لقد ولى هذا الوقت عندما كان باستطاعتك مهاجمة منافسيك الأبرز داخل البلاد. الآن، لم يعد في مقدورك مهاجمة منافسيك على هذا النحو».
في الواقع، بمرور الأيام اتضح خطأ وجهة نظر مورينيو، بالنظر إلى أن واحداً من لاعبيه المفضلين في صفوف تشيلسي يلعب بالفعل حالياً مرتدياً قميصاً أحمر. حقيقة الأمر، يبدو مورينيو نفسه مندهشاً إزاء ذلك قدر اندهاشنا جميعاً، وربما يحين وقت يضطر خلاله تشيلسي للاعتراف بأنه ربما كان وودورد على صواب. لماذا ينبغي لك تقديم يد العون إلى الفريق الذي ربما ينتهي الحال بمنافسته إياك على اللقب حتى الأيام الأخيرة من الموسم؟ لماذا ينبغي لك تمهيد الطريق أمام ناد لا يمكن أن يقدم على فعل الخطوة ذاتها معك؟ وما مدى أهمية مبلغ الـ40 مليون جنيه إسترليني بالنسبة لرجل في ثراء أبراموفيتش إذا ما نجحت إسهامات ماتيتش مع ناديه الجديد في إعادة درع الدوري الممتاز إلى «أولد ترافورد»؟
من جانبه، تورط آرسنال في خطوة أكثر تهوراً ورعونة عن ذلك عندما سمح بانتقال روبين فان بيرسي إلى مانشستر يونايتد عام 2012، ليسلم لغريمه بذلك لاعباً كان قد فاز لتوه بجائزة أفضل لاعب في العام من اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين. في ذلك الوقت، بدا مسؤولو آرسنال سعداء تماماً بالأموال التي نالوها مقابل اللاعب ـ بلغ المبلغ المبدئي 22.5 مليون جنيه إسترليني ـ لكن بالتأكيد تلاشت هذه السعادة عندما أحرز اللاعب 35 هدفاً في الموسم التالي وضمن الفريق بقيادة المدرب سير أليكس فيرغسون بطولة الدوري الممتاز قبل نهايتها بأربع مباريات. مقابل ذلك، تلقى آرسنال مبلغا إضافياً بقيمة 1.5 مليون جنيه إسترليني ـ فمن إذن برأيك كان الطرف الأكثر سعادة بالصفقة؟
من جانبه، خاض مانشستر يونايتد مخاطرة محسوبة عندما انتقل داني ويلبيك إلى الجانب المقابل خلال حقبة لويس فان غال. ومع هذا، تظل الحقيقة أن ويلبيك لم يقدم أداءً بمستوى براعة أداء فان بيرسي. وتبقى هناك بضعة أمثلة قليلة للغاية - أبرزها انتقال المدافع الفرنسي ميكائيل سيلفيستر من مانشستر يونايتد إلى آرسنال عام 2008 ولاعب خط الوسط الأرجنتيني خوان سباستيان فيرون مانشستر يونايتد إلى تشيلسي - خرج خلالها مانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة عن نهجه المألوف القائم على تجنب تقديم أي عون لمنافسيه على حل مشكلاتهم.
في الواقع، وصل الأمر حد استعانة مانشستر يونايتد عام 2007 بمحامين للحيلولة دون انتقال الظهير الأيسر الأرجنتيني غابرييل هاينز إلى ليفربول. كان هاينز مرتبطاً باتفاق كتابي ينص على أن باستطاعته الرحيل عن «أولد ترافورد» إذا ما عرضت جهة شراء محتملة 6 ملايين جنيه إسترليني. وانتهى به الحال إلى الاستعانة بمحامين يعملون لدى ليفربول لتمثيله في خصومته مع ناديه - في قصة مذهلة تتشابك خلالها خيوط السياسة والتنافس والمناورات القانونية - ومع هذا، لم يفلح في الوصول لمبتغاه، وظل المهاجم فيل تشيسنال آخر لاعب ينتقل من مانشستر يونايتد إلى ليفربول وذلك في أبريل (نيسان) 1964. وذلك خلال الأسبوع ذاته الذي شهد انطلاق قناة «بي بي سي2» عبر شاشات الأبيض والأسود.
ربما يكمن الأمر الغريب هنا في أن بعض الأندية الأخرى ذات التطلعات الواقعية المتعلقة بالمنافسة على الدوري الممتاز لا تبدي تحفظات إزاء الأندية التي تعقد معها صفقات. على سبيل المثال، كثيراً ما أثار توتنهام هوتسبير الآلام في نفوس مشجعيه بإبرامه مثل هذه الصفقات. وبالمثل، قضى آرسنال سنوات في معاونة ناديي مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد في تكوين فرقهما التي كانت تحصد بطولات.
ومع ذلك، تبقى مسألة إقدام النادي المتوج بطلاً للدوري الممتاز على مثل هذه المخاطرة مجافية للمنطق. ومع أن ماتيتش ربما لا يكون من العناصر الرئيسة في التشكيل الأساسي بناديه الجديد بعد وصول تيموي باكايوكو قادماً من موناكو، لكن الواضح أن اللاعب الصربي تأقلم سريعاً مع خط وسط مانشستر يونايتد، وبالنظر إلى أنه لا يزال في الـ29. فإنه ربما يظل هناك خلال السنوات الأربع التالية.
ولا شك في أن ماتيتش يستمتع بالأجواء الإيجابية في فريقه الجديد ويعتقد أن روح الفريق هذه من شأنها مساعدة اللاعبين على مواجهة وتحمل الضغوط طوال الموسم. وبنتيجة واحدة 4 - صفر فاز يونايتد بقيادة مورينيو بأول مباراتين في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي ليتصدر الترتيب متفوقا بفارق الأهداف. وبعد الفوزين الكبيرين على سوانزي سيتي ووستهام يونايتد تعززت آمال مشجعي الفريق بالفوز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ 2013. ولعب الصربي ماتيتش دورا بارزا في الفوزين المتتاليين ليونايتد ويقول إن تلاحم اللاعبين خارج الملعب كان له دور أكبر في تحقيق الفوز من القدرات الفردية للاعبين.
وقال ماتيتش عن ذلك: «لا نزال في بداية الموسم». وأضاف اللاعب الصربي «اللعب لمانشستر يونايتد يحمل دائما خصوصية وتكون هناك دائما ضغوط عليك لكننا على أهبة الاستعداد لكل هذه الأمور». وسيعود يونايتد لدوري أبطال أوروبا في سبتمبر (أيلول) المقبل بعد فوزه بالدوري الأوروبي في مايو (أيار) الماضي.
وأضاف ماتيتش «هذه مجموعة ممتازة وكلنا أصدقاء في غرفة الملابس وهذا أمر في غاية الأهمية. الموسم طويل ومن ثم لا بد أن تكون لدينا مجموعة رائعة وأن يكون التواصل بيننا جيدا وهذا موجود في الفريق. وأنا سعيد بانتمائي لهذه المجموعة». ويؤكد ماتيتش أن فريقه لن يبالغ في الثقة بالنفس بعد فوزيه المتتاليين وهو يستعد جيدا لمباراته المقبلة غدا في مواجهة ليستر سيتي بطل موسم 2015 - 2016.
وأردف ماتيتش «لن نسمح لأنفسنا بالسقوط في فخ الثقة الزائدة بالنفس. مر أسبوعان فقط من الموسم وأمامنا مواجهة صعبة جديدة أمام ليستر سيتي في الأسبوع المقبل وهي مهمة لن تكون سهلة. وأنا سعيد جدا باللعب مع الفريق». وحتى الآن فإن التأثير الأكبر في مانشستر يونايتد، تمثل في التعاقد مع ماتيتش، الذي لعب دورا مهما في قيادة تشيلسي للفوز بلقب البطولة قبل ثلاثة أعوام تحت قيادة مورينيو، قبل أن يحصل اللاعب على اللقب مرة أخرى الموسم الماضي مع مدرب الفريق اللندني الحالي الإيطالي أنطونيو كونتي. وبالتعاقد مع ماتيتش مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، أصبح اللاعب الصربي صفقة رابحة للغاية، بسبب امتلاكه القدرة على إحداث الفارق في منتصف الملعب مثلما كان يؤدي هذا الدور مع تشيلسي.
ورغم الاستغناء عن ماتيتش يؤمن أنطونيو كونتي مدرب تشيلسي بأن فريقه حامل اللقب بحاجة لضم لاعبين جدد للتعامل مع متطلبات التنافس في دوري أبطال أوروبا. وحذر المدرب الإيطالي لاعبيه بأنه سيتعين عليهم بذل جهد أكبر مما فعلوه عند التتويج بلقب الدوري في الموسم الماضي. وأضاف: «سنلعب في دوري الأبطال وهذا ليس سهلا ومن المهم جدا أن نجد حلولا وأن ندعم التشكيلة لرفع الكفاءة قبل بداية الموسم». وكما باع تشيلسي لاعب الوسط ماتيتش إلى مانشستر يونايتد اقترب المهاجم دييغو كوستا من الرحيل.
يبدو هذا الأمر برمته مجافياً للمنطق. كما أن النظرية السائدة حول أن أبراموفيتش أصدر أوامره بالسماح بإنجاز الصفقة بعد تقدم اللاعب بطلب شخصي، تبدو مثيرة للحيرة بالقدر ذاته. ربما ترى أن هذا التصرف مهذب للغاية من جانبه، لكن إذا راودك سؤال ما إذا كان من الممكن أن يقدم مانشستر يونايتد على خطوة مماثلة في المقابل، فإنك قد تجد الإجابة عند روني.


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.