كلما تألق ماتيتش مع مانشستر يونايتد زادت دموع تشيلسي حسرة وندماً

الاندهاش ما زال يسود عالم الكرة بعد أن فرط النادي اللندني في نجم خط وسطه

ماتيتش يواصل تألقه في خط وسط مانشستر يونايتد (رويترز)
ماتيتش يواصل تألقه في خط وسط مانشستر يونايتد (رويترز)
TT

كلما تألق ماتيتش مع مانشستر يونايتد زادت دموع تشيلسي حسرة وندماً

ماتيتش يواصل تألقه في خط وسط مانشستر يونايتد (رويترز)
ماتيتش يواصل تألقه في خط وسط مانشستر يونايتد (رويترز)

منذ بضع سنوات، نشر الموقع الإلكتروني لصحيفة «ديلي تليغراف» رسماً كارتونياً ربما عكس النظرة التي كانت سائدة آنذاك تجاه الرجل المسؤول عن شؤون الانتقالات داخل نادي مانشستر يونايتد، وكيف أنه بدأ يضل طريقه على نحو خطير لدرجة أوشكت أن تكسبه سمعة بأنه شخص ضعيف سهل الانقياد.
حمل الرسم الكارتوني اسم «مانشستر يونايتد وسوق الانتقالات»، ونشر في غضون فترة قصيرة من انضمام الجناح الأرجنتيني أنخيل دي ماريا من ريـال مدريد والمهاجم الكولومبي راداميل فالكاو معارا من موناكو. ويظهر الرسم نائب الرئيس التنفيذي للنادي، إد وودورد، يسير إلى داخل متجر بقالة يحمل اسم «مجاناً»، وطلب من البائع الاطلاع على «أفضل» أنواع الشوكولاتة لديهم، قبل أن يقدم له 80 جنيها إسترلينيا مقابل قالب شوكولاتة «مارز». وبعد فترة قصيرة عاد إلى المتجر، وشعر البائع أن أمامه صيدا سهلا وبالفعل عرض عليه علبة علكة مقابل مائة جنيه إسترليني. إلا أن وودورد عرض «سعراً أكثر واقعية بكثير يتمثل في 95 جنيها إسترلينيا»، وشرع الاثنان في التفاوض. قال البائع: «98 جنيها إسترلينيا»، ليرد وودورد: «99 جنيها إسترلينيا»، ثم قال البائع «110 جنيهات إسترلينية»، ليرد وودورد «مائة جنيه إسترليني»، ليعلن البائع هنا عن موافقته، ويبدي وودورد فرحه بهذا «الفوز».
من السهل أن يجد المرء نفسه مدفوعاً للضحك لدى معاينة هذا الرسم، لكن في واقع الأمر ليس من الإنصاف رسم صورة وودورد كشخص لين طيع على هذا النحو المفرط، خاصة إذا أمعنا النظر في دوره خلال أول موسم انتقالات يشارك فيه. الحقيقة أن وودورد لم ينل قط الإشادة والتقدير اللذين يستحقهما لصموده في وجه واين روني ورفضه بوضوح وحزم الانصياع أمام شروط تشيلسي ورومان أبراموفيتش.
وربما لا نزال نذكر جميعاً أن تشيلسي خاض محاولتين لضم روني في أعقاب عودة جوزيه مورينيو إلى ستامفورد بريدج في صيف 2013. من جانبه، بذل اللاعب كل ما بوسعه لجعل هذا الانتقال حقيقة، بينما بدا أن مورينيو تولدت لديه قناعة أن المسألة برمتها أصبحت مجرد مسألة وقت. ومع هذا، وقف وودورد بحزم في وجه الضغوط، وأكد أن الإذعان لنفوذ لاعب ما سيلحق ضرراً هائلاً بالنادي.
الواضح أن المسألة لم تكن المال، وإنما حماية الذات وتقييم الأخطار والحفاظ على سمعة النادي الذي يمثله وودورد. وعبر مختلف جنبات الصعيد الكروي، جرى النظر إلى ضم تشيلسي لفيرناندو توريس من ليفربول مقابل 50 مليون جنيه إسترليني باعتباره تحولاً في ديناميكيات العلاقة بين الناديين. أما وودورد من جانبه، فقرر أن موقفه غير قابل للتغيير، وأنه لا يمكن أن يقبل بمخاطرة سير مانشستر يونايتد في الاتجاه ذاته.
وربما ترى الغالبية أن هذا القرار كان صائباً بالنظر لأن روني كان 27 عاماً حينها ولا يزال قادراً على إحراز 20 هدفاً بالموسم الواحد على مدار السنوات الثلاث التالية. بيد أن الإنصاف يقتضي القول كذلك أن وودورد كان تحت ضغوط هائلة كي يغير موقفه. ورغم ذهاب روني للقائه وإعلانه أمامه رغبته في الرحيل، لم يخلق هذا اختلافاً في موقف وودورد. وبالتأكيد كان هذا الإجراء المنطقي بالنظر إلى أن البديل كان المخاطرة بخوض سيناريو يرى فيه النادي لاعبه السابق وهو يحمل درع الدوري الممتاز مرتدياً قميص ناد آخر منافس- المخاطرة ذاتها التي ربما يقف أمامها تشيلسي الآن فيما يتعلق بلاعب خط الوسط الصربي نيمانيا ماتيتش.
من الواضح أن تشيلسي قرر أن باستطاعته خوض هذه المخاطرة، مع الأخذ في الاعتبار رد فعلهم الإيجابي عندما أشار مورينيو، الذي أصبح اليوم مدربهم السابق، إلى ماتيتش باعتباره لاعباً مثالياً بالنسبة لمانشستر يونايتد واكتشاف أن ناديه السابق كان سعيداً بإنجاز أعمال بالتعاون مع ناديه الحالي. وسرعان ما تأقلم ماتيتش مع ناديه الجديد، ما أثار على الفور انطباعاً بأنه سيقدم إسهاماً كبيراً في صفوف مانشستر يونايتد هذا الموسم. ومن السهل تفهم حالة الاندهاش السائدة بمختلف جنبات الصعيد الكروي إزاء السبب وراء إبداء تشيلسي كل هذا القدر من اللطف والكياسة تجاه مانشستر يونايتد.
ولتسليط الضوء على نحو أكبر على الأمر، يمكننا البدء بالإشارة إلى مقابلة أجريت في فبراير (شباط) الماضي سئل خلالها مورينيو ما إذا كان من الممكن للأندية الكبرى في الدوري الممتاز ضم لاعبين من كبار الفرق المنافسة. وهنا، أوضح مورينيو أنه: «هذه ليست ألمانيا. في ألمانيا، بدأ بايرن ميونيخ مسيرته نحو الفوز بالدوري الممتاز في الصيف. وفي كل عام، تتوجه أنظار مسؤوليه نحو بوروسيا دورتموند ويشترون أفضل عناصر فريقه. ذات مرة، توجهوا هناك وضموا المهاجم البولندي الدولي روبرت ليفاندوفسكي. وفي العالم التالي، اتجهوا هناك أيضاً وضموا لاعب خط الوسط الألماني ماريو غوتزه. وفي العالم التالي، تكرر الأمر مع قلب الدفاع ماتس هوميلز».
واستطرد مورينيو بقوله: «هل تظن أن بمقدورك التوجه إلى توتنهام هوتسبير وضم اثنين من لاعبيه بما قد يسفر عن قتل الفريق؟ لا أعتقد. ولا يمكنني التوجه إلى آرسنال وضم أفضل عنصرين بين لاعبيه. ولا يمكنني الذهاب إلى تشيلسي وضم اثنين من اللاعبين الذين أعشقهم لأقصى درجة. لقد ولى هذا الوقت عندما كان باستطاعتك مهاجمة منافسيك الأبرز داخل البلاد. الآن، لم يعد في مقدورك مهاجمة منافسيك على هذا النحو».
في الواقع، بمرور الأيام اتضح خطأ وجهة نظر مورينيو، بالنظر إلى أن واحداً من لاعبيه المفضلين في صفوف تشيلسي يلعب بالفعل حالياً مرتدياً قميصاً أحمر. حقيقة الأمر، يبدو مورينيو نفسه مندهشاً إزاء ذلك قدر اندهاشنا جميعاً، وربما يحين وقت يضطر خلاله تشيلسي للاعتراف بأنه ربما كان وودورد على صواب. لماذا ينبغي لك تقديم يد العون إلى الفريق الذي ربما ينتهي الحال بمنافسته إياك على اللقب حتى الأيام الأخيرة من الموسم؟ لماذا ينبغي لك تمهيد الطريق أمام ناد لا يمكن أن يقدم على فعل الخطوة ذاتها معك؟ وما مدى أهمية مبلغ الـ40 مليون جنيه إسترليني بالنسبة لرجل في ثراء أبراموفيتش إذا ما نجحت إسهامات ماتيتش مع ناديه الجديد في إعادة درع الدوري الممتاز إلى «أولد ترافورد»؟
من جانبه، تورط آرسنال في خطوة أكثر تهوراً ورعونة عن ذلك عندما سمح بانتقال روبين فان بيرسي إلى مانشستر يونايتد عام 2012، ليسلم لغريمه بذلك لاعباً كان قد فاز لتوه بجائزة أفضل لاعب في العام من اتحاد لاعبي كرة القدم المحترفين. في ذلك الوقت، بدا مسؤولو آرسنال سعداء تماماً بالأموال التي نالوها مقابل اللاعب ـ بلغ المبلغ المبدئي 22.5 مليون جنيه إسترليني ـ لكن بالتأكيد تلاشت هذه السعادة عندما أحرز اللاعب 35 هدفاً في الموسم التالي وضمن الفريق بقيادة المدرب سير أليكس فيرغسون بطولة الدوري الممتاز قبل نهايتها بأربع مباريات. مقابل ذلك، تلقى آرسنال مبلغا إضافياً بقيمة 1.5 مليون جنيه إسترليني ـ فمن إذن برأيك كان الطرف الأكثر سعادة بالصفقة؟
من جانبه، خاض مانشستر يونايتد مخاطرة محسوبة عندما انتقل داني ويلبيك إلى الجانب المقابل خلال حقبة لويس فان غال. ومع هذا، تظل الحقيقة أن ويلبيك لم يقدم أداءً بمستوى براعة أداء فان بيرسي. وتبقى هناك بضعة أمثلة قليلة للغاية - أبرزها انتقال المدافع الفرنسي ميكائيل سيلفيستر من مانشستر يونايتد إلى آرسنال عام 2008 ولاعب خط الوسط الأرجنتيني خوان سباستيان فيرون مانشستر يونايتد إلى تشيلسي - خرج خلالها مانشستر يونايتد في السنوات الأخيرة عن نهجه المألوف القائم على تجنب تقديم أي عون لمنافسيه على حل مشكلاتهم.
في الواقع، وصل الأمر حد استعانة مانشستر يونايتد عام 2007 بمحامين للحيلولة دون انتقال الظهير الأيسر الأرجنتيني غابرييل هاينز إلى ليفربول. كان هاينز مرتبطاً باتفاق كتابي ينص على أن باستطاعته الرحيل عن «أولد ترافورد» إذا ما عرضت جهة شراء محتملة 6 ملايين جنيه إسترليني. وانتهى به الحال إلى الاستعانة بمحامين يعملون لدى ليفربول لتمثيله في خصومته مع ناديه - في قصة مذهلة تتشابك خلالها خيوط السياسة والتنافس والمناورات القانونية - ومع هذا، لم يفلح في الوصول لمبتغاه، وظل المهاجم فيل تشيسنال آخر لاعب ينتقل من مانشستر يونايتد إلى ليفربول وذلك في أبريل (نيسان) 1964. وذلك خلال الأسبوع ذاته الذي شهد انطلاق قناة «بي بي سي2» عبر شاشات الأبيض والأسود.
ربما يكمن الأمر الغريب هنا في أن بعض الأندية الأخرى ذات التطلعات الواقعية المتعلقة بالمنافسة على الدوري الممتاز لا تبدي تحفظات إزاء الأندية التي تعقد معها صفقات. على سبيل المثال، كثيراً ما أثار توتنهام هوتسبير الآلام في نفوس مشجعيه بإبرامه مثل هذه الصفقات. وبالمثل، قضى آرسنال سنوات في معاونة ناديي مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد في تكوين فرقهما التي كانت تحصد بطولات.
ومع ذلك، تبقى مسألة إقدام النادي المتوج بطلاً للدوري الممتاز على مثل هذه المخاطرة مجافية للمنطق. ومع أن ماتيتش ربما لا يكون من العناصر الرئيسة في التشكيل الأساسي بناديه الجديد بعد وصول تيموي باكايوكو قادماً من موناكو، لكن الواضح أن اللاعب الصربي تأقلم سريعاً مع خط وسط مانشستر يونايتد، وبالنظر إلى أنه لا يزال في الـ29. فإنه ربما يظل هناك خلال السنوات الأربع التالية.
ولا شك في أن ماتيتش يستمتع بالأجواء الإيجابية في فريقه الجديد ويعتقد أن روح الفريق هذه من شأنها مساعدة اللاعبين على مواجهة وتحمل الضغوط طوال الموسم. وبنتيجة واحدة 4 - صفر فاز يونايتد بقيادة مورينيو بأول مباراتين في الموسم الجديد للدوري الإنجليزي ليتصدر الترتيب متفوقا بفارق الأهداف. وبعد الفوزين الكبيرين على سوانزي سيتي ووستهام يونايتد تعززت آمال مشجعي الفريق بالفوز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ 2013. ولعب الصربي ماتيتش دورا بارزا في الفوزين المتتاليين ليونايتد ويقول إن تلاحم اللاعبين خارج الملعب كان له دور أكبر في تحقيق الفوز من القدرات الفردية للاعبين.
وقال ماتيتش عن ذلك: «لا نزال في بداية الموسم». وأضاف اللاعب الصربي «اللعب لمانشستر يونايتد يحمل دائما خصوصية وتكون هناك دائما ضغوط عليك لكننا على أهبة الاستعداد لكل هذه الأمور». وسيعود يونايتد لدوري أبطال أوروبا في سبتمبر (أيلول) المقبل بعد فوزه بالدوري الأوروبي في مايو (أيار) الماضي.
وأضاف ماتيتش «هذه مجموعة ممتازة وكلنا أصدقاء في غرفة الملابس وهذا أمر في غاية الأهمية. الموسم طويل ومن ثم لا بد أن تكون لدينا مجموعة رائعة وأن يكون التواصل بيننا جيدا وهذا موجود في الفريق. وأنا سعيد بانتمائي لهذه المجموعة». ويؤكد ماتيتش أن فريقه لن يبالغ في الثقة بالنفس بعد فوزيه المتتاليين وهو يستعد جيدا لمباراته المقبلة غدا في مواجهة ليستر سيتي بطل موسم 2015 - 2016.
وأردف ماتيتش «لن نسمح لأنفسنا بالسقوط في فخ الثقة الزائدة بالنفس. مر أسبوعان فقط من الموسم وأمامنا مواجهة صعبة جديدة أمام ليستر سيتي في الأسبوع المقبل وهي مهمة لن تكون سهلة. وأنا سعيد جدا باللعب مع الفريق». وحتى الآن فإن التأثير الأكبر في مانشستر يونايتد، تمثل في التعاقد مع ماتيتش، الذي لعب دورا مهما في قيادة تشيلسي للفوز بلقب البطولة قبل ثلاثة أعوام تحت قيادة مورينيو، قبل أن يحصل اللاعب على اللقب مرة أخرى الموسم الماضي مع مدرب الفريق اللندني الحالي الإيطالي أنطونيو كونتي. وبالتعاقد مع ماتيتش مقابل 40 مليون جنيه إسترليني، أصبح اللاعب الصربي صفقة رابحة للغاية، بسبب امتلاكه القدرة على إحداث الفارق في منتصف الملعب مثلما كان يؤدي هذا الدور مع تشيلسي.
ورغم الاستغناء عن ماتيتش يؤمن أنطونيو كونتي مدرب تشيلسي بأن فريقه حامل اللقب بحاجة لضم لاعبين جدد للتعامل مع متطلبات التنافس في دوري أبطال أوروبا. وحذر المدرب الإيطالي لاعبيه بأنه سيتعين عليهم بذل جهد أكبر مما فعلوه عند التتويج بلقب الدوري في الموسم الماضي. وأضاف: «سنلعب في دوري الأبطال وهذا ليس سهلا ومن المهم جدا أن نجد حلولا وأن ندعم التشكيلة لرفع الكفاءة قبل بداية الموسم». وكما باع تشيلسي لاعب الوسط ماتيتش إلى مانشستر يونايتد اقترب المهاجم دييغو كوستا من الرحيل.
يبدو هذا الأمر برمته مجافياً للمنطق. كما أن النظرية السائدة حول أن أبراموفيتش أصدر أوامره بالسماح بإنجاز الصفقة بعد تقدم اللاعب بطلب شخصي، تبدو مثيرة للحيرة بالقدر ذاته. ربما ترى أن هذا التصرف مهذب للغاية من جانبه، لكن إذا راودك سؤال ما إذا كان من الممكن أن يقدم مانشستر يونايتد على خطوة مماثلة في المقابل، فإنك قد تجد الإجابة عند روني.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.