صنعاء تحبس أنفاسها في يوم «تجمع السبعين»

أمين «حزب صالح»: مستعدون لكل الخيارات... والحوثي يتهم «المؤتمر» بـ«الفرح»

عناصر حوثية تتجه إلى مداخل صنعاء تنغيصا على جماعة صالح  (رويترز)
عناصر حوثية تتجه إلى مداخل صنعاء تنغيصا على جماعة صالح (رويترز)
TT

صنعاء تحبس أنفاسها في يوم «تجمع السبعين»

عناصر حوثية تتجه إلى مداخل صنعاء تنغيصا على جماعة صالح  (رويترز)
عناصر حوثية تتجه إلى مداخل صنعاء تنغيصا على جماعة صالح (رويترز)

بعد نحو 3 أعوام على تحالفهما، دخل شريكا الانقلاب في اليمن (الحوثي وصالح) في مواجهة سياسية معلَنَة، بعدما أدرك الرئيس السابق علي عبد الله صالح أنه بات مهمَّشاً.
المشهد في صنعاء التي تحبس أنفاسها، يبدو متوتراً بين طرفين قَلَبا الطاولة على الرئيس الشرعي (عبد ربه منصور هادي) وحاولا الاستئثار بحكم اليمن بشكل عام. وتتجه الأنظار اليوم إلى ميدان السبعين (جنوب العاصمة صنعاء)، حيث دعا صالح أنصاره للخروج في مظاهرة بمناسبة الذكرى الـ35 لتأسيس حزب المؤتمر الشعبي العام، الذي يتزعمه، رغم أن الحزب منقسم على نفسه وأكثر من نصف قياداته ذهبت مع الشرعية مؤيدة للرئيس هادي، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الشرعي الدكتور أحمد عبيد بن دغر، وذلك منذ الانقلاب. ونقلت «سكاي نيوز» العربية عن مراسلها في اليمن عن حشد صالح نحو 30 ألف من مقاتليه في ميدان السبعين.
وقال مراقبون إن خطابي زعيم جماعة أنصار الله عبد الملك الحوثي وصالح أمس، لم يكونا سوى «مناورة إعلامية»، بعدما تمكَّن كل طرف من حشد ما يستطيع، ومنع ما يقدر ليحقق غايته.
ونقلت وسائل الإعلام التابعة لشريكي الانقلاب الخطابين اللذين خصصا الجزء الأكبر منهما للتحدث ضد الشرعية والتحالف، لكنها لم تخلُ من الإشارات إلى بعضهما، فصالح طالَب الحوثيين بأن يوقفوا «شياطينهم»، والحوثي اتهم المؤتمر بأنه «يفرح ويبتهج».
لكن المتمردين الحوثيين يرفضون أن يقيم شريكهم صالح مهرجاناً في صنعاء (اليوم الخميس)، دون إبداء الأسباب، لكن المراقبين يعتقدون أن الرفض يرجع إلى عمق الخلافات بين الطرفين حول جملة من القضايا، خصوصاً بعد أن فاحت رائحة تلك الخلافات وباتت علنية، على أثر استقواء الحوثيين وهيمنتهم على القرار السياسي في صنعاء، وهي الهيمنة المستمدة من علاقتهم المباشرة بطهران. ويواصل الحوثيون التهديد بمنع المهرجان، وقد نشروا مئات عناصر الميليشيات التابعة لهم في مداخل العاصمة لمنع دخول أنصار صالح، الذين بدأوا في التوافد من المحافظات والمديريات المجاورة للعاصمة، لكن صالح أمر القوات التابعة له بالتمركز في مناطق كثيرة، وبحسب مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فقد أصدر توجيهاته لتلك القوات باستخدام القوة «إذا لزم الأمر» من أجل نجاح مهرجانه.
يقول المراقبون إن الصراع المكتوم بين طرفي الانقلاب، بدأ يظهر وبقوة على السطح، خصوصاً بعدما وصف صالح ما تسمى اللجان الشعبية التابعة للحوثيين بـ«الميليشيات»، إذ يعتمد صالح على قوات عسكرية عالية التدريب (الحرس الجمهوري - سابقاً)، وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أظهر قياديون في الجناح الموالي لصالح في حزب المؤتمر، مواقف حازمة، تحدثت عن خيارات كثيرة لدى صالح وأنصاره في مواجهة الحوثيين، الذين ينظر إليهم صالح وأنصاره على أنهم أقلية في معادلة الحرب الدائرة، وبأنه هو والموالون له من يمسكون بدفة الأمور، في الوقت الراهن.
وفي كلمة له، في اجتماع بقيادات حزب المؤتمر، قال صالح، إن الحشد الذي دعا إليه هو لـ«توجيه رسالة للخارج، المجتمع الدولي ممثلاً في الأمم المتحدة»، وأعرب عن رغبته في وصول الرسالة، لأنه يعتبر أن «المؤتمر الشعبي العام يمثل نبض الشعب اليمني»، على حد تعبيره. من جانبه، قال طارق الشامي، رئيس الدائرة الإعلامية لحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صالح)، إن لديهم استعدادات كبيرة، مشيراً إلى أنه تم «إنتاج العشرات من الأناشيد الوطنية والزوامل الحماسية على مستوى المحافظات، بالإضافة إلى القصائد الشعرية التي تتغنى بهذا الحدث العظيم، والتي تجاوزت 1600 قصيدة فصيحة وشعبية لشعراء من مختلف المحافظات»، ويوحي ذلك بعودة لحزب صالح إلى المشهد السياسي بعد الإقصاء الذي تعرض له على يد الحوثيين، حيث تعرض معظم القيادات الموالية لصالح للإهانة و«اللطم»، على يد مشرفي اللجان الثورية، كما تسمى، التي يديرها ويرأسها محمد علي الحوثي، قريب عبد الحوثي، والأخير شنَّ هجوماً لاذعاً على صالح في آخر خطاب له، قبل أيام، ما يعني أن الوضع بات يشهد توتراً كبيراً بين الطرفين، بعد أن انتقل من المناكفات السياسية والإعلامية على وسائل التواصل الاجتماعي إلى الخطابات الرسمية.
وبحسب مراقبين ومحللين سياسيين يمنيين لـ«الشرق الأوسط»، فإن تطور وتصاعد الخلاف بين شريكي الانقلاب برز بقوة بعد سقوط معسكر خالد بن الوليد في المخا بمحافظة تعز، وبعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها تحالف الانقلاب في الساحل الغربي على يد قوات الجيش الوطني وقوات التحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية.
ويقول المحلل السياسي اليمني، غمدان اليوسفي، إن الأزمة وصلت إلى التصعيد و«انفجرت ووصلت إلى مرحله التهديدات وشعارات كـ(التصعيد بالتصعيد)، والآخر يرد: (مستعدون للمواجهة)»، ويكشف عن «معلومات تتحدث عن استعدادات عسكرية في عدد من المواقع الاستراتيجية داخل العاصمة صنعاء».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «قد تتأخر فكرة المواجهة، لكن في النهاية يجب أن ينتصر طرف على الآخر في هذه المعادلة، يمكن أن يكون علي عبد الله صالح حالياً في صنعاء لديه مساندة أكثر من المساندة التي يلقاها الحوثي، وهذا بسبب الظلم والقهر الذي قامت به ميليشيات الحوثي في أثناء توليهم مقاليد الأمور بالقوة في العاصمة صنعاء، هذا الظلم والقهر والسجون والاعتقالات وتفجير المنازل وسرقة الرواتب كلها جعلت الناس بحاجة لمن يخلصهم من شرور هذه الجماعة ولو حتى علي عبد الله صالح»، وأردف اليوسفي: «ربما الخلاف حسب بعض المصادر حول مسألة حلحلة وضع مطار صنعاء وميناء الحديدة، وهذا الأمر اعتبر الحوثي التنازلات فيه خيانة، وهذا يكشف مدى صعوبة التعامل مع ميليشيا لا يمكن أن تتراخى عن فك حصار تعز ولا تفكر بآلام الناس تحت إدارتها، وهو الأمر الذي يضيف إلى قائمة معاديهم ملايين من البشر المنكوبين»، ويجزم اليوسفي بأن «المواجهة باتت حتمية، فالفرق في تفكير الطرفين كبير مع كل ما يظهر على السطح من توافق في إدارة الأزمة، لكن كل ما يظهر كان نارا تحت الرماد».
وينظر المراقبون إلى أن العلاقة بين طرفي الانقلاب قد تتطور من مرحلة الخلافات السياسية إلى مرحلة المواجهة المسلحة، خصوصاً أن صالح وأنصاره تعرضوا لممارسات عنيفة وإهانات على يد الحوثيين.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.