الجيش اللبناني يعيد تثبيت الخط الحدودي مع سوريا

عرض «تسوية» من «داعش» لحزب الله في القلمون للخروج إلى شرق سوريا

الجنرال جوزيف عون القائد العام للجيش اللبناني في مركز عمليات المعارك ضد «داعش» شرق بلدة رأس بعلبك امس (أ.ف.ب)
الجنرال جوزيف عون القائد العام للجيش اللبناني في مركز عمليات المعارك ضد «داعش» شرق بلدة رأس بعلبك امس (أ.ف.ب)
TT

الجيش اللبناني يعيد تثبيت الخط الحدودي مع سوريا

الجنرال جوزيف عون القائد العام للجيش اللبناني في مركز عمليات المعارك ضد «داعش» شرق بلدة رأس بعلبك امس (أ.ف.ب)
الجنرال جوزيف عون القائد العام للجيش اللبناني في مركز عمليات المعارك ضد «داعش» شرق بلدة رأس بعلبك امس (أ.ف.ب)

أعاد الجيش اللبناني تثبيت الخط الحدودي مع سوريا، عبر انتشاره في مناطق حدودية حررها من تنظيم «داعش» متاخمة للحدود السورية في شمال شرقي لبنان، ويستكمل التجهيزات لإطلاق المرحلة الأخيرة من عمليته «فجر الجرود» لطرد تنظيم داعش بالكامل من المنطقة، وسط تأكيدات قيادة الجيش «بعدم وجود أي وقف لإطلاق النار ضدّ المجموعات الإرهابية حتى دحرها بصورة نهائية».
وفي وقت بدأت فيه المراكز الاستراتيجية لتنظيم داعش في المنطقة الحدودية بالتفكك، تحدثت معلومات عن أن مجموعات من «داعش» على الضفة السورية من الحدود، عرضت المفاوضات على «حزب الله» والنظام السوري للتوصل إلى تسوية.
وقالت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط»، إن مجموعات تقدر بالعشرات «أرسلت مبعوثاً سورياً إلى (حزب الله) لعرض مبادرة تقضي بالسماح لتلك المجموعات بالمغادرة إلى شرق سوريا (دير الزور)»، مشيرة إلى أن تلك المجموعات «يُضيَّق عليها الخناق بعد أن سيطر الجيش اللبناني على المناطق الحدودية وطردهم من لبنان، بينما يقلص «حزب الله» والجيش السوري النظامي مناطق سيطرتهم في الجانب السوري، خصوصاً بعد توغُّل مقاتلي الحزب في مركز قيادة «داعش» الأخير في وادي ميرا. ولم يكشف المصدر عن مزيد من التفاصيل.
على الضفة اللبنانية من الحدود، أكدت الحكومة اللبنانية أمس، تفويضها للجيش بتسلم كل الحدود، حيث شدد رئيسها سعد الحريري، خلال تفقده، مع قائد الجيش العماد جوزيف عون، الوحدات العسكرية المنتشرة في المواقع الأمامية في رأس بعلبك، على أن «الجيش اللبناني هو المسؤول عن كل الحدود، ونعمل على هذا الأساس، وتدعيمه بكل الوسائل التي يحتاج إليها لحماية استقرار لبنان وحدوده»، واعداً بتأمين ما يحتاج إليه الجيش.
وبعد نحو خمس سنوات على فتح التنظيمات المتطرفة الحدود على الجهتين، إثر انسحاب قوات النظام السوري من مواقعها الحدودية مع لبنان، ضبط الجيش اللبناني الحدود مرة أخرى، وأعاد تثبيت النقاط الحدودية بين البلدين التي تثبتها الخرائط بحوزته، إثر طرد تنظيم داعش من نقاط حدودية كان يسيطر عليها.
وقالت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش اللبناني بات منتشراً على 65 في المائة من الخط الحدودي مع سوريا في منطقة العملية في جرود القاع ورأس بعلبك، لافتة إلى أن المساحة الباقية دون سيطرة، هي العائدة لمنطقة وادي مرطبيا التي ستكون المرحلة الرابعة والأخيرة من العمليات لتطهير الجرود اللبنانية من «داعش».
وقالت المصادر إن الجيش «يعيد تموضع قواته ونشرها وتنظيمها، وتنظيف المناطق التي سيطر عليها من الألغام»، مؤكدة أن قواته «باتت تشرف نارياً على وادي مرطبيا وتستهدف تحركات التنظيم فيه بشكل متواصل».
وإذ رفضت المصادر تحديد موعد انطلاق المرحلة الأخيرة من العملية، كونها محصورة بقيادة الجيش، جددت التأكيد على أن الجيش يرفض وقف إطلاق النار، والمعركة ضد تنظيم «داعش» متواصلة حتى تحرير الأراضي اللبنانية من الإرهاب.
وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، أمس، في بيان صادر عن «مديرية التوجيه»، أن وحدات الجيش باشرت، اعتباراً من فجر أمس، «تنفيذ عملية إعادة تمركز وانتشار في كامل البقعة التي حررتها من تنظيم داعش الإرهابي «خلال الأيام الماضية»، مشيرة إلى أن وحدات الجيش «تواصل استعداداتها الميدانية تمهيداً للقيام بالمرحلة الرابعة من عملية «فجر الجرود»، فيما تقوم الفرق المختصة في فوج الهندسة باستحداث طرقات جديدة وأعمال تفتيش بحثاً عن الألغام والعبوات والأفخاخ لمعالجتها فوراً.
وتعد عملية الجيش في الجرود «نظيفة»، بالنظر إلى أن عدد شهداء الجيش بلغ 5 فقط، ويعود ذلك بحسب متابعين إلى التحضيرات والاستعدادات والقصف المدفعي والجوي الاستباقي الذي «ضرب البنية الأساسية للتنظيم». ويقول مواكبون للمعركة لـ«الشرق الأوسط» إن عملية الجيش «حازت على تقديرات دول غربية، بالنظر إلى أنها تُنفَّذ وفق خطة محكمة، وتتسم بالمهنية والحرفية لناحية الإعداد وتنسيق القوى العسكرية في الميدان وغرفة القيادة».
وسجل مقتل أكثر من 35 عنصراً من تنظيم داعش، والرقم مرشح للزيادة في ظل عثور وحدات الجيش على جثث تحت الأنقاض، ويرفض بث صورها «التزاماً بالقوانين الدولية التي تحظر بث تلك الصور».
وبموازاة الاستعدادات لإطلاق المرحلة الرابعة والأخيرة من المعركة لطرد «داعش» من الأراضي اللبنانية، بدأت المراكز الاستراتيجية التي تضم تحصينات التنظيم ومراكز قيادته بالتفكك على ضفتي الحدود، إثر العمليات العسكرية. وغداة سيطرة الجيش اللبناني على منطقة الكف التي تتضمن تحصينات للتنظيم ومقرات قيادته، أفاد «الإعلام الحربي» التابع لحزب الله بأن عناصر الحزب دخلوا إلى وادي ميرا الذي يُعدّ ثاني أبرز مركز قيادة للتنظيم في القلمون الغربي، ويتضمن تحصينات له، ويبدأ من بلدة قارة السورية مروراً بجرودها، وجنوب سن فيخا، وحرف بلوسة، وشمال «مرتفع حليمة قارة»، وصولاً إلى وادي حميد في جرود عرسال اللبنانية.


مقالات ذات صلة

إحصائية مرعبة عن أطفال «الدواعش» في إقليم كردستان

المشرق العربي أرشيفية لأيتام مرتبطين بـ«داعش» تم نقلهم من مخيم الهول إلى القامشلي  (أ.ف.ب)

إحصائية مرعبة عن أطفال «الدواعش» في إقليم كردستان

في الوقت الذي يضم مخيم الهول قيادات بارزة لـ««داعش»» فإنه يضم مواطنين لا علاقة لهم بالتنظيم لكنهم لا يستطيعون العودة إلى العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا عناصر من الشرطة الألمانية (أرشيفية - رويترز)

القبض على 7 من أنصار «داعش» في ألمانيا

أعلن مكتب «الادعاء العام الاتحادي» أنه جرى إلقاء القبض على 7 من أنصار تنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (برلين )
المشرق العربي مقاتلتان كرديتان مع نساء في مخيم «الهول» (الشرق الأوسط) play-circle 02:52

بغداد وواشنطن تناقشان عودة عائلات «الهول» إلى العراق

ناقش وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع السفيرة الأميركية إلينا رومانوسكي، اليوم (الثلاثاء)، ملف العائلات العراقية المقيمة في مخيم الهول السوري إلى العراق.

فاضل النشمي (بغداد)
أفريقيا سوق شعبية في حي فقير في أبوجا الخميس الماضي (أ.ب)

نيجيريا تبدأ عهداً رئاسياً جديداً وسط تحديات أمنية واقتصادية

بدأت نيجيريا، التي تُوصف بـ«عملاق أفريقيا»؛ نظراً لكثافة سكانها وضخامة اقتصادها، عهداً رئاسياً جديداً بتولي الرئيس المنتخب بولا أحمد تينوبو، رئاسة البلاد.

محمد عبده حسنين (القاهرة)
شمال افريقيا ضابط شرطة مغربي (أ.ف.ب)

تفكيك خلية موالية لـ«داعش» في المغرب

أفاد التلفزيون المغربي بأن السلطات المغربية فككت خلية موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط)

واشنطن تعلن فرض عقوبات جديدة على السودان

مستشار الأمن القومي في البيت الابيض جايك ساليفان (رويترز)
مستشار الأمن القومي في البيت الابيض جايك ساليفان (رويترز)
TT

واشنطن تعلن فرض عقوبات جديدة على السودان

مستشار الأمن القومي في البيت الابيض جايك ساليفان (رويترز)
مستشار الأمن القومي في البيت الابيض جايك ساليفان (رويترز)

أعلن مسؤول كبير في البيت الأبيض، (الخميس)، أن الولايات المتحدة ستفرض عقوبات اقتصادية جديدة وقيودا على التأشيرات «بحق الأطراف الذين يمارسون العنف» في السودان.

وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك ساليفان في بيان إن أعمال العنف في هذا البلد تشكل «مأساة ينبغي أن تتوقف»، من دون أن يدلي بتفاصيل إضافية عن العقوبات، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أعلن في وقت سابق أن الولايات المتحدة «تنظر في خطوات يمكننا اتخاذها لتوضيح وجهات نظرنا حيال أي زعماء يقودون السودان في الاتجاه الخاطئ». وأوضح أن «طرفي النزاع» مسؤولان عن هذا الوضع.

وقال ساليفان في بيانه إن «حمام الدم» في الخرطوم ودارفور «مروّع».

وأضاف أن خرق الهدنة الأخيرة «زاد من مخاوفنا من نزاع طويل الأمد ومعاناة كبيرة للشعب السوداني».

منذ بدء القتال في 15 أبريل (نيسان)، وافق جيش اللواء عبد الفتاح البرهان كما قوات الدعم السريع التابعة لمحمد حمدان دقلو على 12 هدنة قبل انتهاكها على الفور.

وبحسب منظمة اليونيسيف يحتاج أكثر من 13.6 مليون طفل إلى مساعدات إنسانية في السودان بينهم «620 ألفا يعانون من سوء التغذية الحاد، وقد يُتوفى نصفهم إذا لم يتلقوا المساعدة في الوقت المناسب».

بالإضافة إلى ذلك فر 350 ألف شخص إلى البلدان المجاورة: نصفهم إلى مصر والآخرون إلى تشاد وجنوب السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى أو إثيوبيا.

ويزداد الوضع خطورة كل يوم. فالسودان على شفير المجاعة وفقاً للأمم المتحدة.


الحوثيون يقودون انقلاباً على الغرفة التجارية في صنعاء

فرع البنك المركزي في صنعاء أداة لمصادرة أموال المودعين (إعلام حوثي) 
فرع البنك المركزي في صنعاء أداة لمصادرة أموال المودعين (إعلام حوثي) 
TT

الحوثيون يقودون انقلاباً على الغرفة التجارية في صنعاء

فرع البنك المركزي في صنعاء أداة لمصادرة أموال المودعين (إعلام حوثي) 
فرع البنك المركزي في صنعاء أداة لمصادرة أموال المودعين (إعلام حوثي) 

رداً على رفض الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية باليمن، تعسف الحوثيين بحق التجار وفرض تسعيرة للسلع والمنتجات خلافاً لكلفتها الأصلية، قادت الجماعة انقلاباً على قيادة الاتحاد في صنعاء، وعينت موالين لها على رأس الغرفة استناداً إلى توجيهات رئيس مجلس حكمها الانقلابي، مهدي المشاط.

مصدران اقتصاديان في العاصمة اليمنية ذكرا لـ«الشرق الأوسط» أن الانقلاب سبقه لقاء جمع المشاط ووزير التجارة في حكومة الجماعة، غير المعترف بها، محمد مطهر، حيث اتفقا على المضي في الإجراءات التي بدأتها الجماعة، ومن خلالها قامت بتحديد أسعار إلزامية للسلع والمنتجات، وإغلاق شركات، ومصادرة بضائع، وأنه ولمواجهة رفض كبرى الشركات التجارية هذه التوجهات التي تتعارض مع القوانين ودستور البلاد النافذ، اتفقا على الإطاحة بقيادة الغرفة التجارية، وهو ما تم.

اجتماع لقيادة اتحاد الغرف التجارية في صنعاء قبل الانقلاب عليه (اتحاد الغرف التجارية)

وبحسب المصادر، فإن وزير تجارة الحوثيين أوعز إلى مناصري الجماعة لاقتحام مبنى الغرفة التجارية برفقة أشخاص غير معروفين، وقاموا بتعيين قيادة جديدة للغرفة برئاسة شخص يدعى علي الهادي، وثبتوا أحد المنتمين لهم، وهو محمد محمد صلاح، نائباً لرئيس الغرفة التجارية.

عملية همجية

المصادر وصفت عملية اقتحام مقر اتحاد الغرف التجارية بـ«الهمجية»، وقالت إن المقتحمين كانوا مسنودين بعناصر مسلحة تحسباً لأي مواجهة مع القيادة الشرعية للغرفة التجارية، التي تضم في عضويتها أهم وأكبر الشركات والبيوت التجارية في اليمن، وتسعى لإدارة المواجهة مع سلطة الحوثيين وفقاً لقواعد القانون.

وبينت المصادر أن عملية الاقتحام سبقتها حملات تحريض وتخوين ضد اتحاد الغرف التجارية والتجار، شنتها وسائل الإعلام التي تديرها ميليشيات الحوثي أو تمولها، بوصفها خطوة مهدت للاقتحام الذي جاء بعد أسبوع من إصدار اتحاد الغرف التجارية بياناً انتقد فيه قيام سلطة الميليشيات بفرض سعر محدد للسلع، وإغلاق شركات، ومصادرة بضائع وبيعها بالقوة، وفرض جبايات غير قانونية، وتأكيده أن تلك الممارسات ستدفع بالتجار إلى الهجرة بحثاً عن الأمن الاقتصادي.

تعديل سعر الدولار

الخطوة الحوثية أتت متزامنة مع تأكيد مصادر اقتصادية أن الجماعة أقرت أخيراً، عبر فرع البنك المركزي في صنعاء الخاضع لسيطرتها، أن سعر الدولار الأميركي في مناطق سيطرتها غير حقيقي، وذكرت أن البنك حدد سعراً جديداً يوازي السعر المعمول به في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، حيث حدد مبلغ 1230 ريالاً لكل دولار أميركي، وهو ما يكشف حجم التضليل الذي مارسته الميليشيات على السكان في تلك المناطق، والتلاعب بالحوالات المالية المرسلة من بلدان الاغتراب لأقاربهم هناك، على حد تعبير المصادر.

المحلل الاقتصادي وحيد الفودعي، ومعه وكيل وزارة الإعلام السابق مطهر تقي، ذكرا أن فرع البنك المركزي في صنعاء، الخاضع لسيطرة الحوثيين، عرض على البنوك التجارية تسييل حساباتها بالريال اليمني والمجمدة لديه منذ عام 2016، ولكن مقابل 1230 ريالاً لكل دولار، في حين أن البنك يحدد منذ سنوات سعراً موازياً للدولار لا يتجاوز 600 ريال.

وبحسب الفودعي، فإن البنوك التجارية ستخسر وفق هذا العرض 56 في المائة عن كل مبلغ توافق على مصارفته بناء على العرض المقدم من فرع البنك بصنعاء، حيث إن أي بنك يرغب في تسييل مبلغ مليون ريال مثلاً، سيتم تسليمه مبلغ بالدولار الأميركي يعادل 439 ألف ريال يمني فقط، بمعنى أنه سيخسر 561 ألف ريال عن كل مليون ريال.

احتجاز البضائع

تعديل سعر الدولار جاء بعد أسابيع من إصدار الميليشيات الحوثية قراراً يجرّم المعاملات البنكية، تحت مسمى «منع التعاملات الربوية»، وهو القرار الذي مكّنها من مصادرة أكثر من 10 مليارات دولار هي إجمالي فوائد الدين الداخلي والاحتياط النقدي الخاص بالبنوك التجارية وشركات الاتصالات، كما أنها تأتي ومساعي الميليشيات لإرغام التجار على استيراد البضائع عبر موانئ الحديدة الخاضعة لسيطرتها، حيث قامت باحتجاز عشرات من ناقلات المواد الغذائية في مناطق التماس مع مناطق سيطرة الحكومة، ومنعت دخول تلك السلع إلى مناطق سيطرتها، وبينها عشرات من ناقلات القمح.

الحوثيون يمنعون دخول ناقلات المواد الغذائية (تويتر)

وتوضيحاً لهذا التعسف الحوثي بمنع البضائع، قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني، إن ميليشيا الحوثي تواصل احتجاز مئات القواطر المحملة بمادة الدقيق، القادمة من محافظة عدن، في منطقة الراهدة، حيث منعتها من العبور إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها، في محاولة لحصر الاستيراد عبر ميناء الحديدة، متسببة بخسائر فادحة للتجار، وارتفاع قيمة السلع في الأسواق المحلية.

‏ووصف الوزير اليمني هذا الإجراء بأنه امتداد لسياسة التجويع والإفقار التي تنتهجها بحق المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وتأكيد على مسؤوليتها عن تردي الأوضاع الإنسانية، واستغلالها الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لضمان انسيابية تدفق المنتجات واستقرار أسعار السلع الأساسية، لتحقيق مكاسب مادية، وفرض مزيد من القيود على التجار، واحتكار استيراد السلع الأساسية عبر تجار تابعين لها.

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثَين الأممي والأميركي بإدانة الممارسات الحوثية التي تنذر بتداعيات اقتصادية كارثية على القطاع الخاص، وتفاقم المعاناة الإنسانية، وممارسة ضغوط حقيقية على الميليشيا لرفع القيود التي تفرضها على تدفق السلع وحركة البضائع بين المحافظات.


تناقضات صنعاء... ثراء الحوثيين ينمو والملايين يزدادون فقراً

قاعة للمناسبات في صنعاء يملكها عناصر حوثيون (فيسبوك)
قاعة للمناسبات في صنعاء يملكها عناصر حوثيون (فيسبوك)
TT

تناقضات صنعاء... ثراء الحوثيين ينمو والملايين يزدادون فقراً

قاعة للمناسبات في صنعاء يملكها عناصر حوثيون (فيسبوك)
قاعة للمناسبات في صنعاء يملكها عناصر حوثيون (فيسبوك)

بين الدهشة والاستنكار يتساءل سكان العاصمة اليمنية صنعاء عمّن يمكنه أن يقيم حفل زفاف في قاعة بالغة الفخامة جرى الإعلان عن افتتاحها أخيراً في المدينة، قبل أن تتحول التساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي إلى هجوم حاد على الانقلابيين الحوثيين الذين يزداد ثراؤهم في موازاة اتساع رقعة الفقر في أوساط ملايين اليمنيين.

ويسخر شاب يقيم في منطقة السنينة غرب العاصمة صنعاء من انتشار قاعات المناسبات الفخمة بجوار تجمعات سكنية عشوائية وفقيرة، مستغرباً من أين يأتي ملاك هذه القاعات بالجرأة لاستفزاز السكان الذين يحصلون بالكاد على ما يسد رمقهم.

ويقول الشاب «اضطررت قبل عام إلى فسخ خطوبتي لأني لم أتمكن من الوفاء بأبسط التزامات الزفاف، حلمت طوال السنوات السابقة أن أجلس في منصة صالة بسيطة وحولي الأقارب والأصدقاء يرقصون على وقع أغانٍ مسجلة، وكل يوم كانت أحلامي تتضاءل لدرجة أني قررت الزواج دون حفل زفاف».

ويضيف أن الأهالي في صنعاء يعلمون أنه من الصعوبة بمكان معرفة منازل سكن قيادات الانقلاب الحوثي؛ نظراً لتخفيهم خشية أي انتفاضة شعبية تندلع في مواجهة اضطهادهم وممارساتهم التي أوصلت اليمنيين إلى أدنى مراتب الفقر، إلا أن الجميع يعلم أن المباني والاستثمارات الجديدة تتبعهم.

اقتصاد النهب

منذ سنوات شهدت أطراف العاصمة صنعاء توسعاً عمرانياً بظهور مئات القصور والمباني الضخمة، وانتشار المولات التجارية الجديدة التي لم تكن مألوفة من قبل، والمباني السكنية التي يزيد ارتفاعها على عشرة طوابق، بينما كانت المباني التي تصل إلى هذه الارتفاعات نادرة جداً في السابق.

ويصف باحث اقتصادي مقيم في صنعاء المظاهر التي صنعتها الميليشيات الحوثية منذ انقلابها وسيطرتها على مؤسسات الدولة واقتصادها بالنقائض، والتي تنتج من اختلال استهداف الاقتصاد المحلي ونخره، فأنشطة الميليشيات الحوثية لم تشكل اقتصاداً موازياً فحسب، بل إنها حوّلت اقتصادها مسيراً ومحركاً للاقتصاد العام وجعلت من موارده روافد لاقتصادها.

يمنيتان في صنعاء تبحثان في القمامة عن بقايا طعام (تويتر)

ويتابع الباحث الذي طلب التحفظ على بياناته: إن قدرة الميليشيات الحوثية على إدارة الموارد تفوقت على الدولة اليمنية، ففي قطاع الضرائب، لم تترك الميليشيات مجالاً لأي تساهل في تحصيلها، ومارست رقابة شديدة على موظفي هذا القطاع، وطردت العاملين المتساهلين أو غير المؤيدين لها وأحلّت عناصرها بدلاً عنهم، حتى وإن كانوا من دون كفاءة.

ونوّه إلى أنها استقدمت شخصيات مهنية في مجالات البرمجة الإلكترونية ونظم المعلومات وتمكنت من بناء أفضل الأنظمة التحصيلية والرقابية منهم من خلال الترهيب والترغيب، دون أن تسمح لهم بالحصول على مناصب رفيعة في القطاعات التي استقطبتهم للعمل فيها، وطلبت منهم تدريب عناصرها على تلك الأنظمة لتأمين سيطرتها على هذه القطاعات مستقبلاً.

ويوضح أنه وبهذه الوسائل تمكنت الميليشيات من إدارة الملف الاقتصادي بشكل فعال يخدم مشروعها على حساب البنية التحتية والخدمات التي يفترض أن يحصل عليها السكان، وزاد من فاعلية ممارساتها أنها انفردت بالقرارات الاقتصادية في مناطق سيطرتها، فلم تفلح الإجراءات الحكومية في الحد من سيطرتها، ولم تصدر عقوبات دولية كافية لردعها وإلزامها باحترام المجتمع.

وبينما تتوسع مظاهر الفقر، وينتشر المتسولون في غالبية الشوارع والأزقة، وتزدحم مقالب القمامة بالباحثين عن بقايا الطعام الملقى فيها، ترتفع البنايات الحديثة، وتنتشر الاستثمارات الجديدة، ومن بينها مولات تجارية وصالات أعراس فخمة، بحسب ما يروي أهالي العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيات الحوثية.

أزمات وقود وسيارات فارهة

حينما تقف آلاف السيارات في طوابير طويلة للحصول على الوقود، ويضطر كثيرون إلى إيقاف سياراتهم أو بيعها بسبب أزمات الوقود، ويقف المرء لساعات على الرصيف في انتظار مرور سيارة أجرة تقله؛ تمرق أمام أهالي صنعاء سيارات فارهة لم تكن معروفة لهم من قبل، كأنها تعمل بطاقة لا تنضب.

ويفيد أحد تجار السيارات في العاصمة صنعاء بأنه بدأ العمل في هذا المجال بعد الانقلاب بسنوات قليلة عندما قرر خوض مغامرة شراء معرض سيارات أوشك على الإفلاس بسبب الحرب، إلا أنه فكر بالتقرب من الأثرياء الجدد المقربين من قادة الانقلاب، بعد أن شاهد مظاهر ثرائهم، ليفاجأ بأن مغامرته نجحت.

اكتشف التاجر نهم الأثرياء الجدد للسيارات الحديثة وغير المعروفة في اليمن، فبدأ باستيرادها مستفيداً من تسهيلات قدمها له قادة في الانقلاب من أجل حصولهم على تلك السيارات، وبالفعل بدأت تجارته تتوسع، وخلال مدة قصيرة باع مئات السيارات الجديدة والمستخدمة، وكان غالبية زبائنه من القادة الحوثيين أو موظفي المنظمات الدولية.

وأبدى التاجر مخاوفه وقلقه من توجه شخصيات حوثية إلى السيطرة على كامل القطاعات التجارية والاقتصادية، خصوصاً وأن بعض هذه الشخصيات أرادت أن تستفيد من خبراته، وأخرى طلبت منه السماح لها بالدخول في شراكة معه، مقابل تقديمها أموالاً ضخمة لتوسيع استثماره؛ الأمر الذي لم يشعر إزاءه بالارتياح أو الاطمئنان.

طفلان يمنيان يحصلان لعائلتهما على مساعدات غذائية من منظمة أممية (رويترز)

ويختم التاجر حديثه بالتهكم على نفسه: ربما أكون مستفيداً من فساد الميليشيات من دون أن أقصد، حاولت أن أعيش بالحلال، لكن ليس ذنبي أن عملائي لصوص وفاسدون، ويجدر بي أن أنجو منهم.

ورغم ادعاء الميليشيات الحوثية أن مناطق سيطرتهم تعيش حصاراً اقتصادياً؛ فإنها تناقض نفسها بزعم أن العاصمة صنعاء أصبحت في وضع اقتصادي مرفه نتيجة الانقلاب الذي تسميه «ثورة 21 سبتمبر»، حيث تزعم أنها طهّرت مؤسسات الدولة من الفساد والفاسدين.

ويتهم السكان الميليشيات الحوثية بحرمانهم من فرص العيش الكريم، ومنازعة التجار ورجال الأعمال الثراء، وعدم السماح لأحد بالإثراء سوى أعداد محدودة من الموظفين في المنظمات الدولية المتواطئين معها في تغيير مسار المساعدات الموجهة إلى المتضررين من الأزمة الإنسانية في اليمن، أو التعمية على انتهاكاتها بحق المدنيين.


اجتماع إقليمي لمواجهة «الجرائم العابرة للحدود» بالقرن الأفريقي

مقاتلون من حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال (أ.ب - أرشيفية)
مقاتلون من حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال (أ.ب - أرشيفية)
TT

اجتماع إقليمي لمواجهة «الجرائم العابرة للحدود» بالقرن الأفريقي

مقاتلون من حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال (أ.ب - أرشيفية)
مقاتلون من حركة «الشباب» المتطرفة في الصومال (أ.ب - أرشيفية)

طالب الصومال مجددا بالإسراع برفع حظر الأسلحة المفروض منذ فترة طويلة على تسليح قواته العسكرية، التي تواصل حربها ضد حركة «الشباب» المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

صورة وزعها وزير الدفاع الصومالي لاجتماعه مع السفير البريطاني لدى مقديشو

وقال وزير الدفاع الصومالي، عبد القادر محمد نور، إنه أبرز لدى اجتماعه مساء الثلاثاء مع السفير البريطاني المعين حديثا في الصومال مايكل نيثافرياناكيس، ما وصفه بـ«الحاجة الملحة لرفع حظر الأسلحة المفروض على الصومال»، لافتا إلى أنهما بحثا التعاون الدفاعي والأمني القائم بين الصومال والمملكة المتحدة.

وأكد نور أهمية دعم الحكومة البريطانية لاستعادة الدولة الصومالية الجارية، موضحا أنه ناقش مع مايكل «الحاجة لامتلاك قواتنا الأمنية للمعدات العسكرية اللازمة لمحاربة وتحييد التهديدات الإرهابية في المنطقة».

إلى ذلك، أعلنت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية، حرق مستودع تابع لحركة «الشباب» في مدينة جيلب بمحافظة جوبا الوسطى، جنوب البلاد، مشيرة إلى أن الحريق الذي لم تعرف أسبابه أو الجهة التي تقف وراءه، أسفر عن تدمير كامل لمنزل كان بمثابة مستودع أسلحة وذخائر وأدوات حرب، بقلب المدينة.

وأوضحت أن «تقارير أفادت باعتقال عبد الله غوري الذي كان أمينا للمخزن، على أيدي الميليشيات الإرهابية»، مشيرة إلى أنه «عادة، ما يستخدم مسلحو الشباب مواد متفجرة لإلحاق الأضرار ضد المدنيين في مناطق جنوب ووسط البلاد».

قوات الأمن أمام مبنى تعرض لهجوم من قبل مسلحين من حركة «الشباب» في العاصمة الصومالية مقديشو (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أجرى مفوض الشرطة الفيدرالية الإثيوبية، الجنرال ديميلاش جبريمايكل، محادثات مع قائد الشرطة الصومالية العميد سلوب أحمد فيرين ونائب قائد الشرطة الوطنية الجيبوتية العقيد عمر حسين حسن، في أديس أبابا. ووفق بيان إثيوبي ناقش القادة الثلاثة «الاتفاق الذي توصلت إليه الدول بشأن منع الإرهاب والجرائم المنظمة الأخرى العابرة للحدود من خلال العمل المنسق».

صورة وزعها الجيش الصومالي لقائده يوسف راجي

وبالإضافة إلى ذلك، اتفقوا على توقيع مذكرة تفاهم مشتركة في الاجتماع المقبل في جيبوتي بشأن تعزيز قدرات ضباط الشرطة في الدول الثلاث، وفقا للشرطة الفيدرالية الإثيوبية، ويشار إلى أن المفوض العام للشرطة الفيدرالية الإثيوبية هو الرئيس الحالي لمنظمة تعاون رؤساء الشرطة في شرق أفريقيا.


مصر: «الحوار الوطني» يناقش استراتيجية جديدة للتعليم العالي

جانب من اجتماع مجلس أمناء الحوار الوطني (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس أمناء الحوار الوطني (الشرق الأوسط)
TT

مصر: «الحوار الوطني» يناقش استراتيجية جديدة للتعليم العالي

جانب من اجتماع مجلس أمناء الحوار الوطني (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس أمناء الحوار الوطني (الشرق الأوسط)

بدأ المشاركون في «الحوار الوطني» المصري، الأربعاء، نقاشات موسعة بشأن مشروع قانون إنشاء «المجلس الوطني الأعلى للتعليم والتدريب»، وهو المشروع المحال من مجلس الوزراء إلى لجان «الحوار الوطني»، بناءً على توجيه من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويستهدف مواكبة سوق العمل.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)

وأعلن الدكتور أحمد الصباغ، مستشار وزير التعليم العالي للتعليم التكنولوجي، موافقة الوزارة من حيث المبدأ على مشروع قانون إنشاء «المجلس الوطني الأعلى للتعليم والتدريب»، لافتاً إلى أن «الوزارة لديها فريق داخلي يعكف حالياً على الدراسة الكاملة لمشروع القانون وإبداء ملاحظات عليه».

«الحوار الوطني» (صفحة الحوار الوطني على فيسبوك)

وأشار الصباغ، في كلمته خلال جلسة «الحوار الوطني»، الأربعاء، إلى أن «أغلب ملاحظات الوزارة، هي اقتراحات عددها كثير من المتحدثين بشأن تكوين المجلس الوطني الأعلى للتعليم بين المفوضية أو الهيئة، إلى جانب محاولة تقليل المهام التنفيذية لرئيس المجلس، من أجل التركيز على وضع الاستراتيجيات والوقوف على طبيعة تطبيقها».

من جهته، أكد جمال شيحة، مقرر لجنة التعليم والبحث العلمي في «الحوار الوطني»، في كلمته، أن إنشاء المجلس الأعلى للتعليم والتدريب «سيكون الخطوة الأولى لإعادة هيكلة هذه المنظومة». ولفت إلى أن عرض مشروع قانون «المجلس الأعلى للتعليم والتدريب» في «الحوار الوطني» هو «الخطوة السابقة قبل إرساله إلى مجلس النواب (البرلمان)»، مشدداً على ضرورة أن «تكون هناك لجنة عليا تشرف على وضع الاستراتيجيات والخطط ومتابعة تنفيذها».

جانب من جلسات «الحوار الوطني» في مصر... (صفحة الحوار الوطني على فيسبوك)

 

وشهدت جلسة «الحوار الوطني»، الأربعاء، نقاشات تخص التصوّرات حول ماهية وأهداف «المجلس الوطني الأعلى للتعليم والتدريب» في ضوء التحديات القائمة التي تواجهها العملية التعليمية، وشارك الدكتور محمد غنيم، رائد زراعة الكلى في مصر، بكلمة أشار فيها إلى أنه «نادى بوجود مجلس أعلى للتعليم على أن تمثل فيه كل فروع العملية التعليمية، وألا تكون وزارة التعليم ممثلة في المجلس، حيث الفصل الكامل بين القائم على وضع الاستراتيجية، وهو من يقوم بتنفيذها وتطبيقها على أرض الواقع، على أن يكون المجلس مكوّناً من الأدباء والعلماء والتربويين ويتبع رئاسة الجمهورية وليس رئيس الوزراء».

 

وبحسب غنيم، فإن «المجلس يجب أن يكون محدد الاختصاصات، وأن يكون على رأسها عمل استراتيجية متكاملة للتعليم لكل المراحل، وألا تتغير بتغير الوزراء، إلى جانب مراجعة المناهج بشكل مستمر، ومراعاة الجودة في العملية التعليمية».

جانب من جلسة الحوار الوطني حول معوقات العمل الحزبي في مصر (الحوار الوطني المصري فيسبوك)

 

وينص مشروع القانون المقدم من الحكومة المصرية على أن «يتبع المجلس الوطني الأعلى للتعليم والتدريب رئيس الجمهورية، ويُشكل برئاسة رئيس مجلس الوزراء، ويضم في تشكيلته عدداً من الوزراء، والخبراء في مجال جودة التعليم، وممثلين عن الأزهر».

 

وترى الدكتورة إيرين السعيد، عضو مجلس النواب المصري، أن «فتح النقاش الموسع حول استراتيجيات التعليم بكل فروعه أمر إيجابي، ومن المرجو أن يكون هناك اهتمام بشكل خاص بجودة التعليم الجامعي وقياس احتياجات سوق العمل الحقيقية، وأن يكون التدريب العملي له دور ملموس في العملية التعليمية، ووضع ضوابط وآليات تكفل أن يتم تقديمه للجميع من دون مجاملات».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم أن يكون هذا الكيان مستقلاً، وأن يكون له تأثير ملموس ومباشر وليس مجرد جهة وكيان جديد، وأن يكفل التفكير خارج الصندوق فيما يتعلق باستحداث كليات جديدة تلائم علوم ودراسات المستقبل».

جانب من جلسات المحور المجتمعي... (صفحة مجلس أمناء الحوار الوطني على فيسبوك)

ووفق مشروع القانون المطروح للنقاش أمام «الحوار الوطني»، فإن المجلس الجديد يهدف إلى «مراجعة وتحديث الأولويات الوطنية في مجال التعليم والتدريب في القطاعات المختلفة، ووضع سياسات موحدة للتعليم والتدريب، بجميع أنواعه ومراحله، ومتابعة تنفيذها مع الوزارات والجهات والأجهزة المعنية، والاستفادة من تحليل قواعد البيانات المعلوماتية لسوق العمل في رسم السياسات الموحدة للتعليم، وإعداد التوصيات المتعلقة بالأطر الفنية والإدارية والقانونية والاقتصادية اللازمة لتطوير منظومة التعليم والتدريب بجميع أنواعه ومراحله، واستيعاب احتياجات سوق العمل».


أمين رابطة العالم الإسلامي يلتقي رئيس وزراء الفاتيكان

جانب من غداء عمل جمع الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي ونيافة الكاردينال بيترو بارولين رئيس وزراء الفاتيكان (الشرق الأوسط)
جانب من غداء عمل جمع الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي ونيافة الكاردينال بيترو بارولين رئيس وزراء الفاتيكان (الشرق الأوسط)
TT

أمين رابطة العالم الإسلامي يلتقي رئيس وزراء الفاتيكان

جانب من غداء عمل جمع الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي ونيافة الكاردينال بيترو بارولين رئيس وزراء الفاتيكان (الشرق الأوسط)
جانب من غداء عمل جمع الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي ونيافة الكاردينال بيترو بارولين رئيس وزراء الفاتيكان (الشرق الأوسط)

اجتمع الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، أمين عام رابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، بنيافة الكاردينال بيترو بارولين، رئيس وزراء الفاتيكان، وذلك على غداء عمل في روما.

الدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي خلال اجتماعه بنيافة الكاردينال بيترو بارولين رئيس وزراء الفاتيكان (الشرق الأوسط)

وجرى خلال الاجتماع مناقشةُ عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وبخاصةٍ التعاون الثنائي في مجال دعم برامج التحالف الحضاري بين الأمم والشعوب، ومن ذلك التعايش الأمثل في مجتمعات التنوع الديني والثقافي والإثني على ضوء المشتركات بين الجميع انطلاقاً من استيعاب الحكمة الربانية في الاختلاف والتنوع، وأنها لاتنعي حتمية الصداع والصراع بين الحضارات كما هي النظريات المتشائمة والخاطئة.

نيافة الكاردينال بيترو بارولين رئيس وزراء الفاتيكان يتحدث للدكتور محمد العيسى أمين عام رابطة العالم الإسلامي (الشرق الأوسط)

ونوه نيافة الكاردينال بارولين باللقاء "الناجح والاستثائي" بين الدكتور العيسى، والبابا فرنسيس، بابا الفاتيكان.


البنك الدولي يتوقع نمواً اقتصادياً يمنياً في ظل السلام

 تسببت الأزمات والحروب الأخيرة في أوروبا وأفريقيا في مزيد من تهميش الوضع الإنساني في اليمن (رويترز)
 تسببت الأزمات والحروب الأخيرة في أوروبا وأفريقيا في مزيد من تهميش الوضع الإنساني في اليمن (رويترز)
TT

البنك الدولي يتوقع نمواً اقتصادياً يمنياً في ظل السلام

 تسببت الأزمات والحروب الأخيرة في أوروبا وأفريقيا في مزيد من تهميش الوضع الإنساني في اليمن (رويترز)
 تسببت الأزمات والحروب الأخيرة في أوروبا وأفريقيا في مزيد من تهميش الوضع الإنساني في اليمن (رويترز)

توقع البنك الدولي أن يؤدي اتفاق سلام دائم في اليمن إلى تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة، والمساهمة في نمو الاقتصاد، رغم تقديره السابق لحاجة اليمن إلى مليارات الدولارات من أجل التعافي الاقتصادي؛ وترجيح منظمات أممية زيادة في سوء الأوضاع المعيشية في البلاد.

وفي تقريره المعنون «المستقبل: بارقة أمل في أوقات قاتمة» قال البنك الدولي: «إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام دائم في اليمن، فقد يكون ذلك إيذانا بعوائد سلام كبيرة لأبنائه، التي تتمثل في زيادة تصل إلى 6 نقاط مئوية في مسار نمو إجمالي الناتج المحلي». مبشراً بنمو كبير في حجم الاستثمارات العامة والخاصة ومعدلات التوظيف والإنتاجية فضلا عن تراجع نسب الفقر.

وأشار التقرير إلى احتمال أن يؤدي ذلك إلى زيادة تراكمية في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بمقدار الثلث على مدار السنوات الخمس القادمة بالمقارنة بالوضع الراهن، بشرط توافر العديد من العوامل، ومنها زيادة مساعدات المانحين وإعادة فتح مسارات النقل الرئيسية في البلاد، ووجود قطاع خاص قادر على الصمود والاستمرار.

ويقدر أن الصراع أدى إلى انكماشٍ بنحو 50 في المائة في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بين عامي 2011 و2022، ملحقاً أضراراً أو دماراً في أكثر من ثلث المنازل والمدارس والمستشفيات ومنشآت المياه والصرف الصحي في البلاد، لتزداد مؤشرات الإنتاجية تدهوراً مع اشتداد العنف.

ووفقاً للتقرير؛ فإن إنتاج النفط الذي يعد ركيزة حيوية لاقتصاد البلاد، تضرر بشدة جراء الحرب، ما أدى إلى تقويض قدرة الحكومة على مساندة السكان من خلال تقديم الخدمات الأساسية، وأثر على التوظيف في القطاع العام، منوهاً إلى أن كثيرا من موظفي الخدمة المدنية لا يتقاضون رواتبهم إلا بصورة جزئية أو بشكل مُتقطع.

جرعة أمل

يستدرك البنك في تقديمه للتقرير مانحاً الأمل بأن نظام اللامركزية الذي أصبح بحكم الأمر الواقع في اليمن قد يساعد على النمو في المستقبل، وهو ما يوافق منظوراً تم التعبير عنه باستمرار في مقابلات تمت مع مصادر المعلومات الأساسية للتقرير، مبديا أسبابا أخرى تدعو للتفاؤل الحذر بشأن التعافي المحتمل حينما يتم التوصل إلى اتفاق سلامٍ شاملٍ للجميع.

ومن هذه الأسباب، بحسب التقرير، ما يتميز به الشعب اليمني من روح العمل الحر، لا سيما بين النساء، والقرب من أسواق الجوار مرتفعة الدخل في دول الخليج، والإمكانات الاقتصادية التي يتمتع بها اليمن من التصنيع الزراعي وإنتاج الصناعات التحويلية الخفيفة وصادراتها.

وتضمن تقديم البنك الدولي لتقريره حديثاً لمديرة مكتبه في اليمن تانيا ميير التي قالت إن «إحلال السلام ضرورة حتمية لتحقيق نمو شامل للجميع، وتعزيز التنمية المستدامة، وفوق ذلك كله، تحسين ظروف المعيشة للشعب اليمني»، منبهة إلى ضرورة الدراية الواضحة بالحقائق على أرض الواقع، لأن المصاعب التي يواجهها اليمنيون هائلة كالتضخم وتدني جودة الوظائف وعدم استقرار القطاع العام.

أطفال يمنيون نازحون في مدينة عدن (الأمم المتحدة)

وسبق للبنك الدولي أن أعلن قبل نحو شهر أن ما يقارب 17 مليون يمني؛ يعانون من انعدام الأمن الغذائي؛ بسبب الحروب والأوضاع الاقتصادية المتردية، وأنّ الجوع وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية تُعدّ من بين التحديات الأكثر إلحاحاً في اليمن، التي تفاقمت بسبب الصراع الذي طال أمده في البلاد.

وتحدث حينها عن خطة تأهب لأزمة الأمن الغذائي في اليمن للتخفيف من تأثير الأزمات الغذائية في المستقبل، مرجحا أن يكون للزراعة كثير مما تقدمه للمساعدة في الهروب من الحلقة المفرغة للأزمات المتكررة والفقر المزمن الذي يمكن أن يساعد في دفع البلاد نحو طريق الصمود على المدى الطويل.

وفي مارس (آذار) الماضي قدّم البنك الدولي منحة بـ207 ملايين دولار، لدعم الأمن الغذائي في اليمن، بهدف معالجة انعدام الأمن الغذائي المزمن وسوء التغذية في اليمن، لكنه عاد بعد ذلك بشهر ليعلن حاجة اليمن إلى ما بين 11.82 و16 مليار دولار خلال العام الحالي، وما بين 11 و22 مليار دولار العام القادم لإعادة بناء الاقتصاد المحلي.

ويأتي تقرير البنك الدولي بعد يوم فقط من إعلان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن (أوتشا)، عن تخصيص 18 مليون دولار لتلبية الاحتياجات العاجلة للمتضررين من الأزمة الإنسانية في البلاد، والمساهمة في منع المجاعة ومعالجة المستويات المتزايدة من انعدام الأمن الغذائي التي تسبب بها الصراع والصدمات الاقتصادية وتغير المناخ.

طفل يمني يعاني المجاعة في الحديدة غرب اليمن (رويترز)

وحذر المكتب في بيان صادر عنه بهذا الشأن من أن الأزمة الإنسانية في العام الحالي ستؤثر على 17.3 مليون شخص، بينما تمّ حتى نهاية مايو (أيار)، تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لليمن بنسبة 23.5 في المائة فقط، وذلك بعد أسبوع من تحذير سابق له من أن نقص التمويل سيعرض الاستجابة الإنسانية في اليمن للخطر، ويؤدي إلى تقليص معظم الأنشطة والخدمات الضرورية خلال الستة الأشهر المقبلة.

ووفقا لتقرير صادر عن المكتب؛ فإنه لم يتم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في الربع الأول من هذا العام سوى بنسبة 10.4 في المائة فقط من إجمالي 4.3 مليار دولار مطلوبة لتلبية الاحتياجات الملحة لـ17.3 مليون شخص من الفئات الأشد ضعفا، ما أجبر منظمات الإغاثة على تقليص أو إغلاق برامج إنسانية ضرورية.

التنمية هي الحل

أشار التقرير إلى أن منظمات الإغاثة في اليمن تواجه نقصا كبيرا في التمويل، وسط تزايد الاحتياجات الإنسانية، الأمر الذي يعرض الاستجابة المنقذة لأرواح ملايين الأشخاص للخطر.

وتشكو الأمم المتحدة دائماً من نقص التمويل، مقارنة بالخطط المقترحة لتمويل مواجهة الأزمة الإنسانية في اليمن، التي تعدها المنظمة الأممية الأسوأ في العصر الحديث، وعقدت لأجل جمع التمويل لمعالجتها مؤتمراً للمانحين من عدة نسخ في السنوات الماضية، وتمكنت في النسخة الأخيرة منه المنعقدة أواخر فبراير (شباط)، من جمع 1.2 مليار دولار، من أصل 4.3 مليار كانت تخطط للحصول عليها.

وتساءل جمال بلفقيه، مستشار وزارة الإدارة المحلية اليمنية لشؤون الإغاثة، عن وجود إحصاءات دقيقة قامت بها المنظمات الدولية عن أعداد الأسر المحتاجة والمهددة بالمجاعة؟ وهل تستطيع الأمم المتحدة الوصول بنفسها إلى كل المناطق؟!، مستدركاً بأن أعمال الإغاثة وتقديم المساعدات تحدث بالاعتماد على التكهنات بأعداد المستهدفين دون وجود دراسات إحصائية ومسحية حقيقية.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» طرح بلفقيه وجهة نظره لتقديم حلول ناجعة لإنقاذ الأسر اليمنية من المجاعة، بتحديد مناطق الاستهداف ودعم الأسر ببرنامج متكامل لربط الغذاء بالإنتاج، مثل الغذاء مقابل الإنتاج في المجال الزراعي أو تربية الحيوان أو غيره من مشروعات متوسطة مدرة للدخل.

تفعيل الشراكة

بحسب بلفقيه، وهو أيضاً منسق عام اللجنة العليا للإغاثة في اليمن؛ فإنه في ظل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية والتغير المناخي والزلازل في تركيا وروسيا، ثم الصراع في السودان وزيادة الاحتياجات العالمية وضعف خطة الاستجابة 2023 التي تعهدت الدول المانحة فيها بدعم اليمن بمليار ومائة مليون دولار فقط؛ يبدو أنه لا يمكن إيجاد حل حقيقي وجذري للأزمة الإنسانية في اليمن.

ومن الضروري طبقاً لرأيه تفعيل شراكة حقيقية بين الدول المانحة وشركائهم من المنظمات الدولية لتحديد الاحتياجات الحقيقية مع تقليص الميزانيات التشغيلية والإدارية، لتحقيق أعلى استفادة للمستهدفين، إلى جانب ترشيد المبالغ المالية واستخدامها للتنمية، وخاصة في الزراعة وتربية الحيوانات وصيد الأسماك، وتوجيهها لتستفيد منها المرأة في مواجهة التحديات القادمة عند نقص الأمن الغذائي.


الأمم المتحدة تعلن بدء خطوات إنقاذ «صافر»

ناقلة النفط المتهالكة صافر (الشرق الأوسط)
ناقلة النفط المتهالكة صافر (الشرق الأوسط)
TT

الأمم المتحدة تعلن بدء خطوات إنقاذ «صافر»

ناقلة النفط المتهالكة صافر (الشرق الأوسط)
ناقلة النفط المتهالكة صافر (الشرق الأوسط)

في تطور لافت، أعلنت الأمم المتحدة والحكومة اليمنية وصول سفينة الدعم «إنديفير» إلى موقع الخزان العائم «صافر» قبالة سواحل رأس عيسى بمحافظة الحديدة، على أن يبدأ العمل في البحر قريباً.

ورغم الانفراجة في ملف الناقلة المتهالكة «صافر» الراسية على ساحل البحر الأحمر (غرب اليمن) وعلى متنها 1.1 مليون برميل من النفط الخام، من دون صيانة منذ نحو سبع سنوات، فإن الأمم المتحدة أشارت إلى وجود نقص في التمويل لا يزال يمثل عقبة أمام إتمام العملية.

الحكومة اليمنية تحدثت عن مساعيها مع المجتمع الدولي لوضع حل ينهي الكارثة البيئية المحدقة، وهو ما أورده الدكتور أحمد بن عوض بن مبارك وزير الخارجية اليمني في تغريدة على حسابه في «تويتر».

ولفت الوزير إلى انطلاق سفينة الدعم «إنديفير» برفقة طاقم العمل المحمل بالمعدات والإمدادات التقنية، بعد مصادقة الحكومة اليمنية على اعتماد مساهمتها في خطة الأمم المتحدة، لمعالجة خطر الخزان النفطي «صافر»، معبراً عن أمله الكبير في «الخلاص من هذه الكارثة في القريب العاجل».

من جانبها، أكدت الأمم المتحدة وصول الناقلة «إنديفير» يوم أمس إلى موقع الخزان العائم صافر قُبالة ساحل رأس عيسى، مبينة أن العمل «سيبدأ في البحر قريباً جداً»، ومحذرة في الوقت نفسه من أنه «لا يزال التمويل الإضافي مهما لإنهاء العملية، وأن تكلفة التقاعس عن العمل باهظة للغاية».

سفينة الدعم إنديفير التي وصلت إلى سواحل رأس عيسى (الشرق الأوسط)

وأشار أخيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي خلال مؤتمر صحافي عقده في نيويورك، إلى أن وصول سفينة الدعم لبدء عملية نقل النفط من الناقلة المتهالكة العملاقة «صافر» إلى سفينة أخرى، يعد تجسيداً مهماً للعمل متعدد الأطراف، مشدداً على أن هذه العملية «ستمنع حدوث كارثة تسرب نفطي هائلة بتكلفة لا تضاهي ما قد يتطلبه تنظيف تسرب بهذا الحجم».

كارثة محدقة

وفقاً للأمم المتحدة، سيؤدي تسرب النفط من صافر - في حال حدوثه - إلى تعريض ملايين البشر للتلوث الهوائي، كما سيؤدي إلى آثار مدمرة على المجتمعات الساحلية، بالإضافة إلى تدمير الشعاب المرجانية وأشجار المنغروف الساحلية وغيرها من الحياة البحرية في البحر الأحمر.

ولفت شتاينر إلى أن التكلفة الإجمالية للعملية، المكونة من مرحلتين، تقدر بنحو 142 مليون دولار لتأمين نقل النفط من صافر إلى السفينة البديلة نوتيكا. مشيراً إلى «الحاجة إلى 14 مليون دولار لم يتم الحصول عليها حتى الآن لإكمال المرحلة الحالية من العمل، بالإضافة إلى 15 مليون دولار أخرى».

الناقلة البديلة نوتيكا التي أبحرت قبل أيام من الصين باتجاه البحر الأحمر (الأمم المتحدة)

بدوره، أكد ديفيد غريسلي منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، الحاجة إلى «إحضار السفينة (نوتيكا) وتجهيزها لنقل النفط إليها».

وأضاف غريسلي الذي شارك في المؤتمر الصحافي عبر دائرة اتصال مغلقة بالفيديو من سفينة الدعم «إنديفير» بقوله: «نحتاج إلى فصل الناقلة القديمة وسحبها بعيداً للتفكيك، ثم إحضار منصة نفطية لتوصيل السفينة الجديدة بخط الأنابيب».

وشدد منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن على ضرورة اكتمال جميع تلك الخطوات قبل الاطمئنان بأن مخزون النفط قد تم تأمينه بالكامل وحماية البيئة.

وبحسب الأمم المتحدة فقد أسهم المانحون والشركات الخاصة والعامة حتى الآن بمبلغ 99.6 مليون دولار لخطة الأمم المتحدة المكونة من مرحلتين لمنع التسرب النفطي، لكن المنظمة الدولية أشارت إلى أنه مع استعداد الأمم المتحدة لتنفيذ العملية ارتفعت أسعار السفينة المطلوبة لتخزين النفط، مرجعة ذلك بشكل رئيسي إلى عوامل متعلقة بالحرب في أوكرانيا.


البرلمان التونسي يستعد لمساءلة وزراء من حكومة نجلاء بودن

اجتماع مكتب البرلمان (موقع البرلمان التونسي)
اجتماع مكتب البرلمان (موقع البرلمان التونسي)
TT

البرلمان التونسي يستعد لمساءلة وزراء من حكومة نجلاء بودن

اجتماع مكتب البرلمان (موقع البرلمان التونسي)
اجتماع مكتب البرلمان (موقع البرلمان التونسي)

كشف عضو البرلمان التونسي، ظافر الصغيري، عن الاستعداد لبدء توجيه أسئلة للوزراء التونسيين ومساءلتهم حول أدائهم بعد أكثر من سنة ونصف السنة من تسلم حقائبهم الوزارية. ورجح أن تكون بداية الأسئلة موجهة إلى كلثوم بن رجب وزيرة التجارة التونسية في انتظار الإجابة عن كثير من الملفات المعقدة في علاقة بصعوبات تزود التونسيين بالمواد الأساسية في إشارة إلى أزمة التزود بالخبز والزيت النباتي والقهوة والسكر وارتفاع أسعار عدة مواد غذائية.

وأشار الصغيري إلى أن مجلس النواب (البرلمان) ينتظر إحالة عدة مشاريع قوانين من السلطة التنفيذية ممثلة في رئاستي الجمهورية والحكومة، على غرار قانون الاستثمار وقانون الصرف في ظل تشكيك بإمكانية لعب البرلمان للدور الرقابي على عمل الحكومة؛ نظراً إلى أن مجمل النواب مساندون للمسار السياسي للرئيس سعيد، كما أن أعضاء البرلمان بإمكانهم اقتراح عدة مشاريع قوانين لها صبغة اقتصادية واجتماعية في المقام الأول من شأنها دفع نسبة النمو الاقتصادي.

على صعيد متصل، كان المجلس النيابي قد نظر يوم الاثنين في أربعة مشاريع قوانين من رئاسة الجمهوريّة، وهي تهمّ مجالات الصّحة والثقافة والاقتصاد. ومن بين هذه المشاريع مشروع قانون يتعلّق بإحداث وكالة تونسية للدّواء ومواد الصحّة، ومشروع قانون حول المؤسسات الحكومية للعمل الثقافي، علاوة على قانون يتعلق بقطاع المالية، كما نظر مكتب البرلمان التونسي في مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على عقد قرض مالي بين تونس والبنك الأفريقي للتوريد والتصدير لتمويل ميزانية الدولة.

تطوير الإطار التشريعي

كما يهدف مشروع قانون إحداث مؤسسات عمومية للعمل الثقافي إلى تطوير الإطار التشريعي لهذا القطاع ومزيد حوكمته، وبالنسبة لمشروع القانون المتعلّق بالموافقة على عقد قرض مالي بين تونس والبنك الأفريقي للتوريد والتصدير، أوضح رياض جعيدان عضو مكتب البرلمان، أنّ البلاد تتفاوض بشأن هذا القرض منذ 2022، وهو قرض بشروط ميسّرة حسب ما أكدته وزيرة المالية سهام نمسية، وينتظر موافقة مجلس نواب الشعب على هذا القرض لتعبئة موارد الاقتراض الخارجي لتمويل حاجيات ميزانيّة الدّولة، على حد تعبيره.

من ناحية أخرى، جدد حزب «حركة الشعب» الذي يتزعمه زهير المغزاوي الموقف المبدئي القاضي بانخراط الحزب في مسار 25 يوليو (تموز) 2021، والتمسك برهاناته مع التذكير بالتحفظات التي أعلنتها الحركة ولا تزال حول آليات إدارة المسار المعلن منذ ذلك التاريخ. وقال المغزاوي لـ«الشرق الأوسط» إثر عقد الندوة السنوية للحزب، إن التقييم والنتائج كانت إيجابية وتم التنبيه إلى خطورة التعاطي السلبي والنمطي مع الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي يزداد تدهوراً واحتقاناً في ظل ظروف مالية ومناخية ضاغطة، وما يحتاجه من ضرورة بلورة مشروع إنقاذ جذري يضع ضمن أولوياته المحافظة على الدور الاجتماعي للدولة والتوجه بشكل جدي وفعال نحو تخفيف العبء عن الشرائح المتضررة من الخيارات اللاشعبية واللاوطنية التي دأبت حكومات العشرية السابقة على فرضها خدمة لمصالحها الضيقة ومصالح حلفائها من لوبيات الفساد واقتصاد الريع المرتبطة عضوياً بدوائر الاستغلال والنهب الدولية، على حد تعبيره.

مصرع فرنسيين

الطائرة المحطمة (الدفاع المدني)

إلى ذلك، أعلنت السلطات التونسية عن مواصلة التحقيق في مصرع فرنسيين وإصابة فرنسيين آخرين بجروح إثر اصطدام بين طائرتين خفيفتين تستعملان في سباق سياحي للطائرات الخفيفة جنوب تونس. وقال نزار إسكندر المتحدث باسم محكمة توزر إن تونس فتحت تحقيقا «لتحديد الأسباب الأساسية التي أدت إلى الحادث».

وكان الحدث قد وقع يوم السبت الماضي ولم يتم الإعلان عن أي أسباب أو دوافع وراء وقوع مثل هذا الحادث، وقال معز تريعة المتحدث باسم الدفاع المدني في تونس في تصريح إعلامي: «عثرنا على الطائرة الخفيفة الأولى بعد أن اشتعلت فيها النيران بالكامل وداخلها جثتان متفحمتان، وعلى بعد نحو 3 كيلومترات عثرنا على الطائرة الثانية وقد أصيب الشخصان اللذان كانا داخلها بجروح خفيفة». وتبلغ أعمار الضحيتين الفرنسيين 78 و55 عاما.

وأكد المصدر ذاته أن وحدة تابعة لجيش الطيران التونسي سخّرت طائرة مروحية سهّلت عمليّة العثور على الطائرتين وتحديد مكانهما، ومد فرق الإنقاذ بالدفاع المدني بالإحداثيات الجغرافية، مما مكن من الوصول إلى مكان الحادث بسرعة، وأسهم في نجاعة التدخل ونقل الجثّتين المتفحّمتين والجريحين من منطقة شط الجريد إلى المستشفى الجهوي بتوزر.

وبشأن أسباب الحادث وكيفية حصول التصادم بين الطائرتين الخفيفتين، لم يقدم أي طرف رسمي تونسي أي فرضية حول هذا التصادم، ولم تقع الإشارة ولو من بعيد إلى فرضية العمل الإجرامي أو ربما الإرهابي، خصوصاً وأن الأشخاص الموجودين في الطائرة كلهم يحملون الجنسية الفرنسية، ولم يتم التطرق إلى إمكانية حجب لرؤية أو لقلة حرفية سائقي الطائرتين على سبيل المثال، وهو ما ترك الأبواب مفتوحة على جل الاحتمالات في انتظار استكمال الأبحاث الأمنية والقضائية وتحديد المسؤوليات.


البرهان: الجيش مستعد لـ«القتال حتى النصر» ولم يستخدم كامل قوته

TT

البرهان: الجيش مستعد لـ«القتال حتى النصر» ولم يستخدم كامل قوته

البرهان متفقداً جنوده، الثلاثاء (موقع القوات المسلحة على «فيسبوك»)
البرهان متفقداً جنوده، الثلاثاء (موقع القوات المسلحة على «فيسبوك»)

تفقد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، الثلاثاء، بعض مواقع قواته، مشيداً بوقفة الشعب السوداني بكامله خلف جيشه بالرغم من المعاناة التي يعيشها منذ ما يقارب الشهرين.

وخاطب البرهان حشداً من قواته، مؤكداً أن القوات المسلحة «لم تستخدم بعد كامل قوتها المميتة حتى لا تدمر البلاد، لكن إذا لم ينصع العدو أو يستجب فسنضطر لاستخدام أقصى قوى لدينا».

وقال إن القوات المسلحة وافقت على هدنة وقف إطلاق النار لتسهيل انسياب الخدمات للمواطنين الذين أنهكتهم تعديات المتمردين، الذين نهبوا ممتلكاتهم وانتهكوا حرماتهم وعذبوهم وقتلوهم دون وازع أو ضمير.

البرهان متفقداً جنوده، الثلاثاء (موقع القوات المسلحة على «فيسبوك»)

ودعا البرهان إلى عدم الالتفات إلى ما يبثه إعلام قوات «الدعم السريع»، التي وصفها بأنها «ميليشيا متمردة»، مضيفاً: «يقولون إن الحرب ضد الكيزان (اسم يطلق على الإسلاميين)... أين الكيزان؟».

وشدد البرهان على أن القوات المسلحة ستظل «مستعدة للقتال حتى النصر»، وأنها تسيطر على جميع المواقع العسكرية في السودان بشكل كامل، وأن المتمردين «لن يستطيعوا أن ينالوا من هذه البلاد»، مؤكداً أن «النصر قريب لا محالة».

وتجدد القتال بين طرفي الصراع في السودان، الجيش وقوات «الدعم السريع»، عقب توقيعهما ليلة أمس على تجديد اتفاق وقف لإطلاق النار قصير المدى، لمدة 5 أيام إضافية، واندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين المتحاربين في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم.

الدخان يتصاعد في الخرطوم، الأربعاء، رغم أن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً (أ.ف.ب)

ووقّع ممثلو الجيش و«الدعم السريع» تجديد الهدنة والترتيبات الإنسانية في مدينة «جدة» السعودية، بوساطة سعودية أميركية، وفقاً للاتفاق السابق.

وأعلنت الوساطة أن الطرفين اتفقا على مناقشة وقف إطلاق نار طويل الأمد، وإخلاء المناطق السكنية من القوات العسكرية.

وأفاد شهود عيان بأن القتال لم يهدأ طوال الأيام الماضية، وأن الاشتباكات مستمرة على الرغم من التوقيع على هدنة جديدة أمس.

وقال عثمان جعفر، من منطقة «الحاج يوسف»، شرق الخرطوم، لـ«الشرق الأوسط»: «نسمع أصوات تبادل الرصاص بكثافة بالقرب من منطقتنا»، مضيفاً: «لا يوجد أي شيء يدل على أن هناك هدنة».

ويقول جعفر: «أحوالنا متوقفة منذ أكثر من 40 يوماً. نحن شبه عالقين في منازلنا، لا نستطيع الخروج لكسب لقمة العيش خوفاً من وقوع قتال بين الجيش و(الدعم السريع) في أي وقت».

وقالت فاطمة أحمد، من المنطقة ذاتها: «صحونا باكراً، اليوم (الثلاثاء)، على أزيز الرصاص في المنطقة التي تقع بجوارنا مباشرة»، مضيفة: «لا يبدو أن هناك التزاماً من الطرفين بوقف القتال».

قوى التغيير تحض على الالتزام بالهدنة

ودعا الائتلاف الحاكم السابق (قوى الحرية والتغير) قادة الجيش و«الدعم السريع» إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المجدد، لمعالجة الوضع الإنساني المتدهور.

وقال الائتلاف، في بيان، إن الهدنة السابقة شهدت تحسناً طفيفاً في انخفاض حدة المواجهات، إلا أنها شهدت تجاوزات باستخدام الطيران، وحدوث اشتباكات مسلحة، والتأخر في وصول المساعدات الإنسانية، داعياً الطرفين إلى الالتزام بالتعاون لإعادة الخدمات الضرورية.

وأدان الائتلاف بشدة استمرار الوجود المسلح في المناطق السكنية، والمرافق الخدمية والتعدي على المدنيين، وحضّ على وقفها فوراً ومحاسبة مقترفيها، وإعادة الممتلكات المنهوبة.

وأعلن ائتلاف «قوى التغيير» رفضه دعوات تسليح المدنيين والزج بهم في الصراع المسلح، لأن ذلك سيجرّ البلاد إلى حرب أهلية شاملة.

وأكد دعمه قرار «مجلس السلم والأمن الأفريقي» رقم 1156، الذي صدر السبت الماضي، ودعا إلى توحيد الجهود الدولية لتمديد وقف إطلاق النار، ومعالجة الأوضاع الإنسانية، وتسريع وتيرة الوصول إلى حل مستدام للأزمة في السودان.

سكان العاصمة الخرطوم يستغلون فرص الهدن لقضاء حاجاتهم على عجل (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: 1.4 مليون شخص فروا من مناطق القتال

من جهتها، قالت الأمم المتحدة إن القتال مستمر بين القوات المسلحة السودانية وقوات «الدعم السريع» في العاصمة الخرطوم، ومدينة «وزالنجي» في وسط دارفور، و«الفاشر» شمال دارفور، و«الأبيض» في شمال كردفان، على الرغم من وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 22 مايو (أيار) الماضي.

وأفادت الأمم المتحدة أن القتال الدائر في البلاد منذ 15 أبريل (نيسان) الماضي أجبر ما يقارب 1.4 مليون شخص على الفرار من منازلهم إلى داخل وخارج البلاد.

وبحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، عبر حوالي 345 ألف سوداني إلى البلدان المجاورة (مصر، جنوب السودان، تشاد، إفريقيا الوسطى، إثيوبيا).

وذكر التقرير الأممي أن منظمة الصحة العالمية تحققت من 38 هجوماً على المرافق الصحية والعاملين الصحيين ومستودعات الإمداد والنقل، منذ التوقيع على اتفاق إعلان المبادئ بين طرفي القتال في مدينة جدة السعودية في 11 من الشهر الماضي.

ووفقاً لآخر تحديث لمنظمة الأغذية والزراعة، ارتفعت أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والوقود، بما في ذلك المياه المعبأة، بنسبة 40 إلى 60 في المائة، في المناطق المتضررة من النزاع، متوقعة تصاعد ارتفاع الأسعار بنسبة 25 في المائة إضافية في الأشهر الستة المقبلة إذا استمر الصراع.

وتوقع برنامج الأغذية العالمي أن 18 مليون شخص لن يكونوا قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.